الإغاثة
ليست عملا إنسانيا فقط، لكنها دفاع عن كل
القيم المقدسة المتعلقة بأرواح البشر،
وشهيد الإغاثة ليس أقل من جندي في القوات
المسلحة يدافع عن الوطن ويفديه بحياته.
عمال
الإغاثة جنود مجهولون، لا يتحدث عنهم إلأ
القلة، ولا تشير إليهم الصحافة إلا لِماما،
ولا تُقام لهم مراسم جنائزية مهيبة كما
يحدث مع الجنود والضباط، لكنهم في الواقع
يستحقون في أي دولة نفس المعاملة كالجيش
أو أكثر.
كسبت
دولة الإمارات العربية المتحدة خمسة من
الشهداء في جنة الخُلد، فالدولة لم تخسر
حتى في غيابهم، فهم يعرفون أن العمل في
أفغانستان رغم إنسانيته كالمشي بين
الألغام وعلى الجانبين شراسة الإرهاب
ودنيا الكراهية.
موظفو
الإغاثة الإماراتية فخر للدولة وهم مثل
أطباء بلا حدود، يغادرون الدفءَ والرفاهية
والبيوت المنعمة وأحضان عائلاتهم وربما
يغيبون عن زوجات وأولاد ورعاية لأطفال،
ليقتحموا عالمـًـا يسير فيه الهوس الدموي
رافعا رأسه أو مفخخه نفسه.
لو
أرسل الله أنبياء من جديد فأغلب الظن انهم
سيكونون من هذه الفئة المؤمنة بقدسية
الإنسانية ..
الإغاثة.
كثير
منهم يرفضون الإقامة في خيام مخصصة للأطباء
والمراسلين والصحفيين، فما هي متعة العطاء
إذا مدّ القصر يده من بعيد لساكن الكوخ.
لدولة
الإمارات أن تبتهج بالغائبين عنها فضمان
الجنة أقرب إلى السماء من الحزن لفقدان
الأحباب، وإذا أراد معلم أن يتحدث لتلاميذه
عن السلوك المستقيم، فيكفي وصف مَشاهد
حيــّـة لمغيث قبل أنْ يرحل إلى حيث النعيم
الأبدي.
إن
استشهاد متبرعي الإغاثة في قندهار حيث
يتصارع الجنون مع الجنون يُحسَب لروح
زايد، أسكنه اللهُ فسيحَ جناته، فهو الذي
زرع الخيرَ، وتشعبت طرقُه ومناهجه فكانت
منها الإغاثة.
محمد
عبد المجيد
طائر
الشمال
أوسلو
في 12
يناير
2017