إذا أصدر مسؤول كبير في
الدولة كتابـًـا فكأنه عقد عشرة اجتماعات مثمرة.
المسؤول الذي يصاحب
الكتاب يلتصق بالشعب، ويقرأ احتياجات الجماهير، أما إذا كان كاتبــًــا أيضا
فالوطن في أمان حضاري وثقافي وفكري.
الشيخ محمد بن راشد آل
مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حالة خاصة من العقل الإيجابي
المتحرك الذي لا يتوقف عن التفكير للراحة أو التقاط الأنفاس، فلم يعد يمر يوم إلا
ويُطلق مشروعا في سبيل المرحلة الثانية من الرفاهية والنهضة، أعني السعادة.
وقفز الشيخ محمد بن راشد
من ( رؤيتي ) إلى ( تأملات في السعادة والإيجابية )، ووسع تأملاته فأضحت فلسفة
وتوجيهات وتجارب وخبرة لتصل إلى مستقبليات خاصة بكيفية القضاء على الإرهاب مع
صناعة السعادة.
بكل التواضع وضع في
حسابه التويتري كلمة عن الكتاب، فلما خرج من بين تروس المطبعة كانت الطوابير مصطفة
أمام المكتبات لتلتهم عشرين ألف نسخة في الطبعة الأولى، وستخرج عشرون ألفــًــا
مثلها في خلال وقت وجيز.
المسؤول الذي يسأل ضيفه
عن آخر كتابٍ قرأه، كما كان يفعل زعماء ماليزيا وهولندا وفنلندا، وقبلهم الراحل
فاكلاف هافل، تشعر بأمان على بلدك وهي بين يديه.
الشيخ محمد بن راشد يعرف أن الوطن كائن معقد بدون
السعادة والإيجابية، لكنه أيضا يعلم أن الحاكم الذي يُقدم مشروعا وهو خصم للكتاب
كأنه يبيع الوهم لشعب؛ لذا تحرك بين أجمل وأطهر وأسمىَ وظيفتين: قاريء وكاتب!
الشيخ محمد بن راشد يضرب المثل للناس بأن لا
يُصدقوا حاكما لا يقرأ، ولا يثقوا بمن ليس عاشقا لرائحة حبر المطبعة، وبأن مستقبل
دبي بين دفتي كتابٍ قبل أن ينهض أي مشروع يناطح السحاب فكرًا وواقعا.
الشعب لن يقرأ إذا لم يقرأ الحاكم، والكتاب الذي
ينهض في مكتبة الحاكم يؤتي أُكــُــلـَـه في نهضة الوطن.
إذا مر حاكم أمام مكتبة ولم يتنبه لرفوفها فكأنه
أغمض عينيه أمام شعبه، فالثقافة سعادة، والسعادة إيجابيات.
سيأتي الوقت الذي تصبح فيه دولة الإمارات مرتبطة
بثقافة حُكامها، فالشيخ القاسمي يرفع من شأن الكتاب في معرض ضخم ينافس فرانكفورت،
والشيخ محمد بن راشد يقرأ ويكتب وينشر حتى تصبح توجيهاته نابعة من خلاصة الفكر
وليس القصر، والشيخ عبد الله بن زايد يستقبل الكتاب والمثقفين كأنه يجلس مع
الدبلوماسيين، فالخارجية الإماراتية ليست فقط سفارات وبعثات دبلوماسية، إنما هي ثقافة
متحركة. والشيخ محمد بن زايد القاريء النهم أضاف للثقافة التواضع، فإذا شاهدته مع
الصغير والجندي والعامل يختلط عليك الأمر حتى وهو يقوم بزيارة عائلات الشهداء فلا
تدري إنْ كان هو الضيف أو المضيف.
مبروك للإمارات نهضة السعادة وعشق حُكامها
للكتاب.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 ابريل 2017