الخميس، 23 نوفمبر 2017

كيف ستكون دولة الإمارات بدون خصوم؟


 انتبهت القيادة في دولة الإمارات إلى حقيقة غابت عن الكثيرين في عالمنا العربي، وهي أنه لا يمكن لقيادة مهما كان رُشدها وحكمتها وخبرتها أن تقود جماهير قبل اقناعها أن الفرد هو الجماهير مصغرة.
حدّثني عن علاقة السلطة بالطفل؛ أسرد لك مستقبلَ هذا البلد لجيلين قادمين أو أكثر، فإذا رأيت أن موقع الطفل يسبق الكبار فلك أن تثق في نظام الحُكم.
نظام الحُكم الذي يجعلك تفكر معه يرسم حاضرَك كما ينبغي أن يكون؛ فإذا أشرك ابنــَـك في رسم مستقبله فستنام قرير العين مطمئنا على أجيال تأتي من صُلبك.
لا يكفي قناة أبو ظبي لتعريف الكبار بالبيئة والحيوانات والبحار والفضاء وغرائب الكون وعجائبه، ولكن افتتاح قناة أبوظبي للأطفال يضمن لوطن علماء وخبراء وحراسا للوطن بعد جيل أو جيلين.
القيادة الرشيدة في الإمارات لم تتحدث عن زمن الانتظار حتى تنتهي الحرب ضد حوثيي ايران في اليمن، أو حتى ينسحب حراس الثورة من الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث، فهنا يدٌ تدافع عن الوطن، والأخرى تبني وتزرع وتصنع حتى يتساوى دورُ الجندي في ساحة القتال والمواطن على تراب الوطن.
لذا كان افتتاح متحف أبوظبي اللوفر على قدْر ما فيه من عبقرية الفن والتصميم والاختيار تأكيدًا لخصوم دولة الإمارات، وأكثرهم أعداء الجمال والفن والإنسانية، أن الدولة قائمة وقادمة بسرعة تفوق سرعة بناء الحضارات حتى تلحق بدول متقدمة تأخرنا عنها كثيرًا.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة ضربت المثل بأن الوقوف انتظارا لإزالة آثار العدوان والحرب والإرهاب هو في حد ذاته حالة لا تتناسب مع دولة شابة إذا غبتَ عنها يوما أو بعض اليوم لا تكاد تعرفها من عبقرية عالم الابتكار.
دولة جعلت شبابها يسابقون الزمن ويسبقونه قبل بلوغهم الثلاثين أو الأربعين من العُمر، ولو كان الأب الروحي للوحدة والنهضة، الشيخ زايد رحمه الله، بيننا لقبّل كل شاب يده، وقبل هو، تغمده الله بواسع رحمته، رأسه.
عندما تنتهي الحرب التي فتح بها الحوثيون والايرانيون وقوى التطرف الطائفي جبهة لاستنزاف دولة الإمارات؛ فستكون المفاجأة أكبر من استيعاب أي منا على قدرة هذه الدولة الفتية للوقوف في نفس الخط المحاذي لدول متقدمة سبقت العرب بأجيال.
صحيح أن وسائل إعلام الغدر تطلق في كل لحظة شائعات مغرضة للنيــّــل من دولة الإمارات ومصداقية حُكامها، لكن الإمارات لا تتوقف لحظة واحدة أو تنظر خلفها، فالمستقبل المشرق على مبعدة زمن ينتهي قبل أن تعرف مُدَته.
لا أستطيع أن أقول مبروك لمتحف أبو ظبي، وقناة أبوظبي للأطفال فقط، لأنني أبعث تهنئتي القلبية والعقلية في كل ساعة أطالع المشهد الإماراتي.
قلبي مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الذي تعرَّض لحملة ظالمة وجاهلة ومُغرضة من قوىَ تعرف جيدًا أنه أول من كشف مؤامراتها المتخفية خلف التأسلم، والمدفوعة من دواعش المنطقة وفي المقدمة الاخوان.
بعض وسائل الإعلام الداعشية بكل مسمياتها متفرغة تماما لصناعة الشائعات القذرة والمفبركة والكاذبة عن الشيخ محمد بن زايد، لكن الرجل يتنفس برئة زايد، فمدرسةُ الراحل الكبير لا تُغلــَـق ولا يأخذ تلاميذها من قيادات الدولة عطلة أو راحة.
أيام قليلة وتحتفل دولة الإمارات بعيدها الوطني رغم أن كل الأيام أعياد هناك.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال

أوسلو في 23 نوفمبر 2017

الجمعة، 17 نوفمبر 2017

الإمارات لا تحارب الإسلام؛ بل تحارب التطرف .. قراءة في تصريحات وزير التسامح

الإمارات لا تحارب الإسلام؛ بل تحارب التطرف
قراءة في تصريحات وزير التسامح

حرب ضروس تتعرض لها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن عرّت وكشفت سوءات دعاة التطرف باسم الإسلام، زيـفـًا، خاصة في الغرب، حيث ترتع القوىَ الدينية التي أساءت للمسلمين أكثر مما أساء لهم خصومهم.
وزير التسامح الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وضع النقاطَ فوق الحروف، وصرَّح بما لم يتجاسر أو يجرؤ غيره من المسؤولين في العالم العربي أن يقترب من لُب القضية، والضلع الأعوج في النشاطات الإسلامية، أو التي تتخفى وراء الدين الحنيف.

ليست كل المساجد في أوروبا لوجه الله، ففيها تنمو، وتتوسع، وتترعرع مدارس التشدد، والكراهية، وقد رأيت بنفسي طوال 45 عاما عشتها ما بين بريطانيا وسويسرا والنرويج أشياء يشيب لها شعر الولدان.
احتيال ونصب وتطرف مخيف كان يكتفي منذ أربعين عاما بالنصب على الدول الخليجية، ولم يكن جيل الإرهاب قد استوىَ بعد.
كانت الأمور دعوية تشدّ أزرَها أموالُ النفط، وكثير منها عن حُسْن نيــّـة خاصة تلك التي تدعمها الدولة.

وأتذكر عندما استقبلني في الكويت وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد سعد الجاسر، في السادس من ديسمبر 1982، وقص عليَّ من نبأ قدرة الجماعات الإسلامية في أوروبا على تزيين، وزركشة طلبات المساعدة المالية لبناء المراكز والجمعيات والمساجد فيبدو الطلبُ معقولا، شكلا وموضوعا، حتى لو كان طالبو الدعم من محترفي الاحتيال. فإذا جاء من جمعيات في دول أفريقية فقيرة، يكمل الوزيرُ، فإن احتمال الرفض واردٌ، فليس من المعقول مراقبة آلاف الطلبات من العالم كله.

قرأت دستور جماعة الاخوان المسلمين في أغسطس عام 1965 بواسطة أستاذ العلوم في مدرستي بالاسكندرية، وكان مسؤول القسم العقائدي في الجماعة.
فهمت بعد فترة عدم استيعاب المبدأ التاسع الذي يقول: احرص على أن لا يقع القرش إلا في يد أخيك المسلم!
دعوة متطرفة ومفرّقة لأبناء الوطن، وكنت أصغر من فهمها فور الاطلاع عليها.

أول مرة ألتقي برئيس جمعية كانت في نوفمير 1973 بالمركز الإسلامي في جنيف خلال اقامتي التي استمرت في سويسرا أربع سنوات، أي مقر جمعية الاخوان المسلمين، واستقبلني الدكتور سعيد رمضان، ودار الحديث حول اعتقالات أغسطس 1965 وكذلك حول بعض الكتب ومؤلفات سيد قطب والمودودي والندوي.
المرة الثانية استضافني في بيته لإلقاء محاضرة عن المسلمين في النرويج الشيخ عبد الله العلي المطوع، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت،( التابعة أيضا للاخوان المسلمين ( 1982 )، وفي هذا العام بالذات كانت جمعيات النصب والاحتيال تنشط في الخليج، وتستغل طيبة وسذاجة الكثيرين، وأكثرهم أهل خير وكرم، تحت اسم مساعدة المراكز الإسلامية في أوروبا ضد الهجمة الصهيونية والصليبية(!) فسُمع رنين الدينارات والريالات والدراهم الخليجية في معظم دول أوروبا، حتى أن أكثر الأموال لم تكن تصل إلا إلى رؤساء المراكز الإسلامية.

وعندما كان هناك مشروع بناء أول مسجد في أوسلو بضمان السفير جمال نجيب، عن حُسْن نية قطعا، أرسلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت الدكتور فؤاد العُمر مدير بيت الزكاة والشيخ نادر النوري لمعاينة احتياجات المركز وجدّية المشروع، واكتشفا أن مجلس الإدارة المكوّن من خمسة أشخاص اختلس المبلغ الذي رصده البنك لبدء المشروع طمعا في الأموال التي ستنهال عليه. وتم وقف المشروع الاحتيالي، وخسر البنك حوالي ربع مليون دولار قام مجلس الإدارة بشراء خمس شقق تحت مسمّى ( مكاتب لأول مسجد في أوسلو).

كل هذا ولم يكن جيل الإرهاب قد اشتد عوده بعد، فالمال إذا سدّ الفم؛ أبطأ حركة اليد التي تمسك السلاح.
في 16 ديسمبر 1990 طرح رئيس أحد المراكز الإسلامية على الشيخ سلمان دعيج الصباح، وزير العدل الكويتي الأسبق خلال محاضرته عن الاحتلال العراقي للكويت بجامعة أوسلو سؤالا عن ( السعودية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية) وكان السائل رجلَ إيران الإسلامي في أوسلو، والغريب أنه نفسه الذي طلب بعد عامين من هذا اللقاء مساعدة مالية سعودية لمركز إسلامي إيراني كما أبلغني سفير السعودية آنئذ في الدانمرك.

بعد الغزو العراقي للكويت وانتشار مظاهرات عربية وإسلامية داعمة للطاغية صدام حسين في عدوانه الآثم ضد جارته الصغيرة المسالمة توطئة لاحتلال دول الخليج العربية؛ كشّرت قوى الإسلام السياسي عن أنياب تنبيء بما انتهى إليه الحال في تربية أجيال مسجدية بدأت قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية من مسجد ميونيخ المدعوم من وكالة الاستخبارات الأمريكية.

كانت الوقاحة قبل بلغت حدّها الأقصى في سبتمبر 1990 عندما قام المسجديون في العاصمة الدانمركية بمظاهرة مدعومة بأموال الخليجيين الطيبين والساذجين والخيــّـرين وحملت لافتات ضد الملك فهد، رحمه الله، ومكتوب عليها: خائن الحرمين الشريفين، رغم أنه لم يتأخر عليهم في دعم أو مساهمة، لكن الطمع في أموال حزب البعث العربي الإشراكي، فرع بغداد جعل لعابهم يسيل.

تتهم المنظمة العربية لحقوق الإنسان دولة الإمارات بتحريض الدول الأوروبية ضد المسلمين ونشاطاتهم الإسلامية الخيرية ومساجدهم المخصصة للعبادة فقط(!).
الحقيقة أن موقف الإمارات ضد النشاطات المشبوهة كان هو الأشرف والأصرح، ولو وقفت الدول العربية والإسلامية مع أبوظبي عندما تم نشر أسماء المراكز والمنظمات المشبوهة لكان الإرهاب قد فقد جزءًا كبيرا من قوته وعنفواته وغلظته.

وزير التسامح الإماراتي، الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، أعاد الكرة إلى ملعب الدول الأوروبية التي تفتح صدورها لأجيال صغيرة من الإرهابيين بحجة القانون الديمقراطي.
ألم يُحرّض أبو حمزة المصري في شوارع عاصمة الضباب ضد غير المسلمين حتىّ اضطرت بريطانيا لتسليمه لواشنطون؟
في الظاهر يبدو تصريح وزير التسامح الإماراتي كأنه موجه للمسجديين حسبما ترىَ الرؤيا الساذجة؛ فإذا تأملنا في التصريح وجدناه معبرًا تماما عن التسامح، وعن سياسة الإمارات في قطع دابر قوى الإرهاب والتطرف والتشدد.

لو غادرت الجماعات المتطرفة دولة قطر فقد كسب العالم نصف المعركة ضد الإرهاب الدولي، وهذا يتوقف على اقتناع نظام الحُكم في الدوحة بأن هؤلاء سيتعاونون مع أعداء قطر كما تعاون غيرهم مع قوات الاحتلال العراقية إبان غزوها للكويت.
إنني أثمّن، وأحترم، وأقدّر شجاعة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وأرىَ بُعد نظره في استشفاف مستقبل متأرجح بين عناد مضيفي جماعات التأسلم المزيف، وبين سذاجة خليجية تظن أن مساهمتها في المراكز الإسلامية بعَشْر أمثالها في الآخرة!

دولة الإمارات العربية المتحدة على الطريق الصحيح في محاربة الفكر المتطرف، وعلى الدول العربية كلها أن تحذو حذوها، فالدواعش في الصدور، والفتاوى الدينية خط الدفاع الأول عن الإرهاب، وإسلامنا العظيم لم يعد في حاجة لدعاة أكثر من حاجته لقوىَ الاستنارة والتسامح.
تحية لدولة الإمارات، وأخص بالذكر الشيخ نهيان وزير التسامح، فقد أربكت تصريحاته خصوم الدولة من الأعداء والأشقاء والجيران و.. المسجديين في أوروبا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com



الاثنين، 6 نوفمبر 2017

الإمارات .. النجاحُ قبل النجاحِ بوقت طويل!


صناعة الإعلام ليست فقط خط الدفاع الثاني عن الوطن؛ لكنها إثبات لصحة العلاقة بين السلطة والشعب.
منتدى الإعلام الإماراتي مكاشفة ومصارحة في أصعب الأوقات، فالدولة الموحدة تتعرض لأكبر عملية تزييف إعلامي وفبركة فضائية من أصدقاء وشركاء منطقة واحدة، لذا فإنَّ من أولويات المحاور في المنتدى هي فبركة الأخبار التي أضبحت السمة المميزة للصحافة الإلكترونية والفضائيات الممتدة عبر أقمار اصطناعية لا يعرف كثيرون مموليها والقوى المسيطرة عليها.
تعتمد دولة الإمارات على العقول الشابة والجريئة لتخوض بها ومعها معركة الدفاع عن الوطن، وتبيان وجوه نهضته، وتصحيح أباطيل وأكاذيب تأتي من كل مكان، فدولة السعادة ينبغي أن تستمر بسواعد وعقول قيادات المستقبل.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تعرف أن قطع الطريق على أي صورة من صور الفساد يجب أن يتولاها شباب يعرف أنه يدافع عن بلده التي يبنيها وليست بلده التي تعتق فكر الكبار فيها.
في أقل من عامين أصبح الأمر طبيعيا، فمحاضرة لوزيرة لم تبلغ الثلاثين من عُمرها، ومشروع تقدمه أخرى في عامها العشرين، وندوات وملتقيات يدهشك فيها أن الربيع في الإمارات أصبح كل الفصول، وأن الشباب يضع نصب عينيه مستقبله دون أن ينشغل بماضيه.
صحيح أن التربة تُلقي بجذورها في أعمق نقطة في الوطن، كما كان الشيخ زايد، رحمه الله، يشرح في " العين" وهو يمسك شجرة لم تنهض من تربتها بعد، لكن مَسند الأمان لدىَ الشباب يجدونه في قيادات حكيمة في إمارات سبع، وحرية مطلقة لا يخيفها عتاب، ولا يعرقل خطواتها نقد يُذكــّـرهم أنهم لم يبلغوا الرشد بعد.
الإعلام الإماراتي يتحدىَ في عصر أكاذيب الخصوم فنحن في عصر يلتحم فيه الدبلوماسي والإعلامي والمثقف والسلطوي والرأسمالي فيتسرب الخبر من الواحد للآخر لدعم موقفه.
عبقرية الإعلام الإماراتي أنه يحمل رسالة أخلاقية وضعت القيادة الرشيدة بين أيدي الشباب، لذا جاءت الحكومة في مقتبل العُمر أو أدناه فقد جرىَ العُرف أن الخوف يعرف طريقه إلى الكبار بأسرع مما يصل إلى الصغار.
دولة السعادة تتعرض للطعن من الشقيقة الصغرىَ، وللغدر من دولة قامت على الإسلام في عام 1979 فتشبثت بجزر ثلاث محتلة، وحسمت موقفها في جعل السعادة في الإمارات تعاسة طائفية في اليمن، فالحوثيون والإيرانيون وآل ثاني يكرهون مشهد الرفاهية والسعادة والاستقرار والأمان في مستقبل دولة الإمارات.
كل المنتديات والملتقيات في الإمارات نجحت نجاحا عظيما، فالعيد الوطني يقيمه شباب، ومهرجان الوثبة يُبهج به الشباب الوطن كله، ورفعُ العــَـلــَـم بسواعد رقيقة لشباب وفتيات يزيد من تماسك الجميع وتمسكهم برمز الوطن.
لقد أنهت الإمارات عصر عواجيز الفرح الذين يملأون الوطن العربي برمته، فالشباب يخططون، ويبتكرون، ويبدعون ليصبح دور القيادات النصيحة والحسم والأمان.
كنت أود أن يكون الإعلامي الكبير ابراهيم العابد ضيف الشرف في المنتدر الإعلامي تقديرًا لدوره في خدمة الإعلام الإماراتي على مدار أربعين عاما أو يزيد.
في الإمارات ينجح المنتدى والمؤتمر والملتقى قبل البدء بوقت طويل، ثم يأتي التنظيم والإدارة والموضوعات وقبل سبقتها روح السباق.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 6 نوفمبر 2017

Taeralshmal@gmail.com

السبت، 4 نوفمبر 2017

الإمارات هي العدو الأول لقطر!


منذ اليوم الذي بدأت دول الحصار الضغط على دولة قطر لتعود لرشدها بدا أن الدوحة كانت تنتظر تلك اللحظة لتجر طهران وأنقرة إلى حرب خليجية أو إنْ صح التعبير حماية قطر في انتداب عثماني فارسي يضمن عملقة الأقزام في حرب طواحين الهواء.
العجيب هي تلك الأخبار المصطنعة والمختفية خلف عناوين ضخمة في محاولة يائسة لتكديس مشاكل المنطقة وأزماتها وتحميل أبو ظبي والرياض المسؤولية عن تضخيمها وتوسيعها وتعقيدها.
كنت أود أن يكون الخصام في دائرة الأخلاق، فالأمم أيضا تحكمها الأخلاق كالأفراد تماما، لكن رسم ساحة حرب ،إعلاميــًــا، من أوهام عائلة ظنت الريالَ سينطح السحاب ويخرق الأرض، جعل الأزمة تزداد سوءًا وتعقيدًا.
الإعلام قد يكون كاذبا ومفبركا ومصنعا للأباطيل؛ أما لو تحول إلى حالة كراهية فهو يقضي على أي حلول سلمية في العاجل أو الآجل، وهذا ما تقوم به دولة قطر.
لا أشك في أن خط الدفاع الأول عن عالم الكراهية القطري هي قناة الجزيرة، ولكن اكتشاف أنياب مسعورة من خلال أسنان بيضاء لامعة عملية صعبة، فالجزيرة دولة صغيرة داخل دولة أصغر، صنعت منها إدارة أجنبية إعلاما يدغدغ مشاعر البسطاء والمثقفين في نفس الوقت، وبهذا يبتلع الخبرُ المسموع أخبارًا عملاقة في جوفه، ويظن العالم الحر أن تغريب الشرق على مرمىَ حجر من عودة الاستعمار في صورة إسلامية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
متابعة أمينة ودقيقة ومخلصة لوسائل الإعلام القطرية وبيانات الدبلوماسيين في توجيهات من الحمدين وتميمهما تأخذنا الدهشة من التاريخ الذي يربو على عقدين كانت السياسية القطرية تصنع الخلافة الإسلامية في الدوحة، وربما نجدها في أوراق بن لادن التي أفرجت عنها الإدارة الأمريكية ومنعتها الجزيرة القطرية.
قطر تعلم أنْ ليست هناك دولة في دول الحصار الأربع تستطيع أن تجابه علبة الكبريت المشتعلة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة بكل صحافتها وقنواتها ومحترفيها، فالإمارات تملك كوادر إعلامية شبابية ومحترفة، وتملك المال وتقيم ملتقيات وندوات وتعرض حقائق وتقارير أثبتت أن بإمكانها الحصول على أسرار البعثات الدبلوماسية القطرية في أي مكان.
صحيح أن السعودية كانت في عهد الوزير المستشار علي الشاعر قادرة على كبح جماح وتطاولات وفبركات دولة قطر، لكن التيارات الدينية في السعودية تقف حائرة أمام التيارات الدينية في قطر رغم أن خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان شخصية استنارية.
أما الإعلام المصري الذي مر عليه حين من الوقت كان يحرك الشارع العربي في أي دولة لم يعد لديه ما يقدمه إلا شتائم وسبابا وألسنة حدادًا تجعل دول الحصار الخليجية تخسر أعدل قضاياها عندما تضعها بين أقلام وألسنة إعلامين مصريين يتركون في الدار في كل صباح المهنية والضمير، ويبقون على التسول والتهريج.
دولة الإمارات العربية المتحدة هي إشراقة الأمل في مستقبل شبابي مبتكر ومبدع تقوده قيادات حكيمة وراشدة، لذا يعتبر آل ثاني أن الإمارات عدوهم الأول، وأن إسقاط دولة أبناء زايد، رحمه الله، يفتح الطريق كل أمام إضعاف ثم تفتيت الخليج برمته.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com




الاثنين، 23 أكتوبر 2017

هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!

هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!
في الخصومة فروسية ونذالة، وفي الحروب نُبل وضرب تحت الحزام، وفي العهود توقيعات ممهورة باسم السماء و.. أخرى عليها بصمات الشياطين.
الظاهرة القطرية لم تعد خافية إلا على الساذجين، فالدولة القناة تستضيف بقدر ما تصطاد، وتعطي نكهة إسلامية للانقلابات الداخلية ، فالعائلة تتوارث الطعن من جيل لآخر، ولو كان شكسبير حيـًـا لجعل كل مسرحياته المتعلقة بالمؤامرات في قصر الحُكم بالدوحة، ولنزل غضب هاملت على الجميع.
الدعوة الحقيرة بمقاطعة دولة الإمارات العربية المتحدة موجهة بالأساس إلى دولة الرفاهية والسعادة والشباب، فالمستقبل الحقيقي في فكر الشيخ زايد ولو بعد رحيله، رحمه الله، بعشرات الأعوام.
تفرغت دولة قطر لعدو واحد يتجمع في دول الحصار، لكن ظل المال مساندًا لعزة النفس بالإثم، وقنوات التيارات الإسلامية تتولى جعل تمزيق الخليج يحمل شعار حلال الذي يضعه لصوص محلات المواد الغذائية في أوروبا جواز سفر للعبور إلى زمن حروب القرون الأولى.
تعاني قطر من حساسية الوحدة الخليجية، وترىَ نفسها أكبر قيمة وأصغر حجما من دولة الإمارات التي رفضت الدوحة الانضمام إليها في أوائل السبعينيات.
لا ينسىَ آل ثاني أن الذاكرة البحرينية ممتلئة بقطريات ترفض أن تُنزع من مملكة آل خليفة مما جعل التقارب مع إيران يمنيــًــا حالة تقبيل جيري لذيل توم!
دول الحصار لم تتخذ قرارها في يوم أو شهر أو عام، لكنها كانت تصبر على دعم قطر للمشاكسين والمعارضين والإسلاميين، ثم احتضانهم في الدوحة كملاذ آمن، قرَضاويـًـا، فلماذا انحازت تركيا إلى الدوحة وقررت حمايتها من غزو صنعه خيال الحمدين وتميمهما، ففتحت قنوات الاخوان المسلمين المتتركة النارعلى كل من يمس مركز الجماعة الرئيس في العاصمة القطرية.
من حُسْن حظ دولة قطر أن الكبار في العالم كله يلعبون الورق مرة بالشايب، وأخرى بالولد والمواقف تتغير وفقا لرنين الريال و.. شراء أسلحة سيتم تغيير قطعها في قاعدة العيديد.
كل القيادات الميليشياوية الدينية مرّتْ على الدوحة، والعشر سنوات العجاف من الانقسام الفلسطيني بين رام الله وغزة كان يمكن أن يُختَصر في عدة أشهر لتعود المياه إلى مجاريها؛ لكن وعود الشيخ حمد بن خليفة لتدفق المساعدات على غزة تبخرت في الهواء، فكيف تساعد الدوحة منظومة الوحدة الفلسطينية والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يتسوق في تل أبيب؟
ارفع راية الإسلام المسلح، من طالبان إلى حسن الترابي، ومن منتصر الزيات إلى عبد المجيد الزنداني، ومن القرضاوي إلى قناة الشرق فستصبح الدوحة وطنك الثاني قبل أن يلفظك المضيف كما نزع الجنسية عن آلاف من أهالي القبائل الأكثر رسوخا في تربة قطر من آل ثاني أنفسهم.
ينام الحمدان وعيناهما مفتوحتان على الجيران الأكثر سلاما معهما: واحدة تراقب الإمارات، والثانية تتأمل المذهب المشترك مع السعودية في انتظار انقسامه أو..  تمزقه.
الدوحة دولة تنام في فندق وتحارب في الخليج وتطلق النار في أفغانستان وتشتري الإسلام القطري بالنفط والغاز، وتصنع شِبْاكها حول الإعلاميين، ولكل إعلامي صنارته وطـُعمه وطـَعمه.
كل الشائعات الوضيعة عن دولة الإمارات تقوم الدوحة بترويجها في عنكبوتية من الإعلاميين الدهاة والمحترفين، لكن سياسة قطر في وضع السموم نجحت إلى حد كبير بين الجماهير المغيــَّـبة، فتلقي في الأذنين والعينين سبعين خبرًا صحيحا وفقا لوكالات الأنباء العالمية، لكنها تدس بحرَفية عُشرَها بقوة سبعين حصانا، فتؤتي أكـُلـَـها بعد حين.
النفط والغاز يصنعان الهيبة القطرية، كما يظن القطريون، لذا فعندما قام الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بزيارة قطر، لم يصطحبه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى جامعة الدوحة أو معهد بحوث، إنما إلى القصر الأميري ليشاهد عبقرية بناء القصور والأبهة والفخامة ولا يعرف أن الرئيس الأمريكي يكتب الإقرار الضريبي السنوي لكل ما حصل عليه و.. ما أنفقه!
دولة قطر لم يكن مطلوبا منها لحُسْن النية أكثر من إنهاء استضافة رموز التطرف والإرهاب من الجماعات الإسلامية وقياداتها، ثم وقف دعم مراكز التشدد والكراهية، خاصة في أوروبا، فدول الخليج عُرضة لجماعات مسلحة قد يأتيها العون من الاخوان المسلمين أو من قُم وطهران أو اليمن أو غيرها.
كلما تساهلت دول الحصار تراجعت الدوحة عن المصالحة أو التقارب.
قطر تتهم السعودية بأن الأمير محمد بن سلمان قام بزيارة تل أبيب سرًا، رغم أن العلاقات القطرية/الإسرائيلية يعرفها القاصي والداني، فحتى الوساطة بين تل أبيب ونواكشوط كانت الدوحة هي العرّاب الأول لها، وهي التي أصرت على دعوة إسرائيل لحضور المؤتمر الرابع لمنظمة التجارة العالمية في العاصمة القطرية.
قطر ترفض كل الإشارات القادمة من دولة الإمارات والتي دفع بها الدكتور أنور قرقاش عشرات المرات عبر تغريدات ذكية لتتلقفها الدوحة فتقترب مع حفظ ماء الوجه، لكن الأمير الأب والأمير الابن ومهندس السياسة الخارجية ثلاثتهم، تشهد أعمالهم وتصريحاتهم وسلوكياتهم، صراحة أو ضمنا، أنهم أعلنوا الحرب ضد دولة الإمارات العربية المتحدة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 23 أكتوبر 2017  

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

مبروك للفرنسية ولا فرحة لخسارة القطري!

مبروك للفرنسية ولا فرحة لخسارة القطري!

انتصرت مصر في حربها، ليس ضد الحكومة القطرية الداعمة للارهاب ولكن ضد المرشح القطري الدكتور حمد عبد العزيز الكواري، المثقف المستنير، عاشق مصر والمصريين.
برافو، سامح شكري، الذي يرشح للرئيس السيسي فيبصم الأخير، كما قال لي مسؤول مصري كبير وقريب من الرئيس نفسه بأن أي وزير لا بد قبل اختياره أن يمر على مصفاة سامح شكري.
قال وزير الخارجية بأنه يدعم المرشحة الفرنسية وبالتالي ذهبت أصوات مشيرة خطاب إلى تغليب مرشحة اللوفر.

حماقة الصحافة المصرية جعلتها تركز على الشماتة في المرشح القطري، ومع ذلك فقد رفعت صوتها الطائفي متهمة المرشحة الجديدة والناجحة بأنها يهودية، وذلك لتثبيت فكرنا العنصري ورغبتنا في تشتيت الأصوات.
أول خسارة للعرب في أي مكان في الدنيا تبدأ من الإعلام المصري الجاهل القرَدي الذي يدخل معارك الثأر وليس الكفاءة.

نعم فأودري آزولا يهودية من أصل مغربي، ولكن لا يعيبها دينها ولا أصلها المغربي، إنما يعيب الحُكْمَ في مصر أنه يرقص فوق أجساد الخاسرين، ويعيد الرقص للذين يرضى عنهم سيد القصر.
رغم مناهضتي التامة للنظام القطري الداعم للارهاب، وفرحتي لأي خسارة تصيب آل ثاني وحمديهما وتميمهم، لكنني تمنيت نجاح الدكتور الكواري لعله يكون العربي الأول في اليونسكو بعد أحد عشر مديرا عاما.

وكما ذكرت من قبل بأن النظام القطري الحالي قد ينهار بين الحين والآخر، ولكن مقام اليونيسكو، ثقافيا وأدبيا وفنيا، كان سيظل حاملا بصمات عربية خليجية بعد أن أفلت من قبضة الشاعر السفير المرحوم غازي القصيبي.
كان من الممكن أن تنسحب مشيرة خطاب لصالح الكواري بكلمة رقيقة ومتلفزة، ووراء الكواليس اتفاقات سرية لصالح مصر وضد الارهاب، بل اقناع الدوحة أن توافق على أكثر شروط دول الحصار الأربع.

لا أفرح لهزيمة العربي القطري، إنما أبتهج لكسر شوكة البلطجة القطرية في المنطقة وفي سيناء وسوريا واليمن ومع الحوثيين وايران وتركيا، فضلا عن الحملة القذرة والكاذبة والمفبركة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تفرّغ لها التميمون وجعلوها حربهم المقدسة.

تهنئتي القلبية للفرنسية اليهودية من أصل مغربي، متمنيا لهذا الصرح الكبير دوام التوفيق الثقافي والأدبي والفني حتى لو انسحبت اسرائيل وأمريكا، فربما يمنحها فرصة العمل بدون ضغوطات، أما الأموال فيمكن تدبيرها من فرنسا وألمانيا وايطاليا.

وأعتذر للمديرة الجديدة على الشماتة الطائفية ليهوديتها، فمن يدري فقد تكون أرحم على العرب من أنفسهم خاصة بعد انسحاب تل أبيب.
تمنياتي للدكتور حمد الكواري بالنجاح في الانتخابات القادمة بعدما يكون نظام الحمدين وتميم قد انزاح عن خليجنا الدافيء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 13 أكتوبر 2017 

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

لهذا لا أهاجم السعودية!


  مفتاحُ قلبِ أيّ بلدٍ قد يمنحه شخص أو سياسة أو إقامة قصيرة أو طويلة أو حكايات تتشابه مع ألف ليلة وليلة؛ وهنا تزيحُ العواطفُ المنطقَ والحقائقَ والمَشاهد بعيدًا حتى لا تتأذىَ الأحاسيسُ الدافئة والتي قد يصعب شرحها أو تبريرها أو الدفاع عنها.
ثمة حاسة سادسة أو سابعة وهي المختصة بتصنيف، وترتيب، وغربلة المشاعر فتقدم هذه، وتؤخر تلك  ولا تكترث للمتعارَف عليه، ولا تُبرم عقودًا غير متكافئة مع السياسة والدين والثراء والنفط لأن مصافحة دافئة قد تُقلب كل الموازين وتصحبك مباشرة إلى القلب.

المرة الأولى التي قمت فيها بزيارة المملكة كانت عام 1985 بدعوة كريمة من الدكتورعبد الله عُمر نصيف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي سابقا.
المفاجأة كانت في مطار جدة حين رأيت مفتش الجمارك يفتش حقائب مسافر دانمركي كان يقف أمامي؛ ولحظتئذٍ تأكدت أنْ حقائبي ستنقلب عاليها سافلـَـها.
جاء دوري، وسُئلت: من أين أنت قادم؟ قلت: مصري مقيم في النرويج. ابتسم المفتش في وجهي وقال: أهلا بك في بلدك الثاني، ورفض تفتيشَ حقائبي!
كانت تلك أول كلمات سعودية دافئة تدخل أذنيي ومعها ابتسامة.
بعد يومين من أداء العُمرة قال لي الدكتور عبد الله عمر نصيف إنني أعلم مدىَ محبتك للأمير سلمان، أمير منطقة الرياض وقد حجزنا لك غرفة في فندق قصر الرياض، وموعدًا مع سموه في مكتبه بالإمارة.
كان قلبي يشبه القطار فأصبح كالطائرة يحلق في مكانه خشية أن يتحول إلى صاروخ يعبر من جدة إلى الرياض قبل أن يرتد إلىَ طرفي.
استقبلني الأمير سلمان استقبالا حفيـًـا، وأثنىَ على كتاباتي، وهنا تعلمت أول درس في أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمًن.
عدت بعد يومين إلى جدة، وحكيت للدكتور نصيف عن الزيارة.
ظلت علاقتي جيدة، وتكررت زياراتي ، وكتبت عن الموقف السعودي الشهم الذي فتح أرض المملكة للشرعية الكويتية، تقيم فيها الحكومة، وتدرب الجيش الكويتي في صحرائها، وتجعل الشقيقة الكبرى خط الدفاع الثاني والذي ظهر جليا في مؤتمر جدة في منتصف أكتوبر عام 1990.
وكتبت مقالا ليقرأه كل كويتي مسؤول عن أهمية إعداد استقبال حاشد وشعبي ورسمي للملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، لتعرف الدنيا فضل السعودية في تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي الآثم.
في 21 سبتمبر 1992 دُعيت إلى حفل افتتاح المركز الإسلامي في العاصمة الإسبانية، واستقبلني في المركز الأمير سلمان، وصليت بجواره في صلاة العصر جماعة، وأهديته ألبوما من الصور عن الرياض بعدستي. ثم استقبلني بعدها بيومين في مدينة إشبيلية بمناسبة جناح المملكة في معرض إكسبو 92  والعيد الوطني السعودي.
ازدادت علاقتي عُمقا بالمملكة، ودافعت عنها في كل المحافل، ورفضت العمل العدواني في مظاهرات مدفوعة الأجر، خاصة في كوبنهاجن  شتاء 1990.
وكشفت في كتابات متعددة الهجمة الهمجية الإعلامية في لندن وغيرها التي كانت تقودها ذيول النظامين العراقي والايراني رغم التناقض بينهما.

كنت أكتب ما أراه صالحا للمملكة، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ( الأمير حينئذ) يتعاطف مع قلمي على الرغم من حدّته، ولم أسمع كلمة واحدة أفهم منها أنه عتاب لانتقاداتي الشديدة للمؤسسة الدينية، خاصة قيادة المرأة للسيارة وتغطية وجه المرأة والفتاوىَ الفجة وسطوة رجال الدين واعتداء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حرية المواطن السعودي.

كنت فرحا عندما أبلغني الوزير المستشار علي الشاعر بأن الأمير سلمان قال له شخصيا: أوصيك بمحمد عبد المجيد خيرًا فهو يكتب ما لا يتجرأ الآخرون على الخوض فيه.
وظلت الأمور طبيعية إلى أن جاءت زيارتي في عام 2003، وفي اليوم قبل الأخير للجنادرية، وكانت الزيارة المصيدة وقد حكيت عنها عدة مرات من قبل، والتي رفضت وزارة الإعلام أن ترسل لي سيارة أو مرافقا طوال أربعة أيام دون شرح الأسباب، لولا الصديق المخلص والمثقف والإعلامي الوزير والمستشار علي الشاعر الذي استقبلني في بيته صباح كل يوم نستمتع معا بأحديث أدبية وشعرية ولغوية، ومن شدة كرمه أنه أرسل شيكا بنفقات الإقامة في الفندق، وقد رفضتها مع جزيل شكري، وقال لي: معذرة، يا طويل العُمر، ما حدث معك ليس من أخلاقيات السعوديين بالمرة.

عندما علم الأمير سلمان بوجودي عن طريق الصديق عساف بو ثنين سكرتيره الخاص؛ استدعاني في اليوم التالي، واستقبلني قائلا: كل ما ترغب فيه تأمر فقط، والأخ عساف سيلبي طلباتك.
هنا عرفت وزارة الإعلام بخير الاستقبال، وأرسلوا سيارة ومرافقا ودفعوا نفقات الإقامة، وتحول الموظفون في الوزارة إلى أصدقاء حميمين كأن الأيام الأربعة التي قاطعوني فيها تبخرت في الهواء.

سألت من لديهم العلم ببواطن الأمور فبعضهم قال بأن السبب انتقاداتي الشديدة للمؤسسة الدينية، والبعض قال بأن السبب مطالبتي بفك الارتباط بين آل سعود وبين المؤسسة الدينية، والبعض قال بأن مقالي( دعوة لتنازل الملك فهد عن العرش ) كان الفاصل، رغم أن المقال كان من أكثر مقالاتي محبة للملك فهد، رحمه الله، وقد اتهمت فيه السعوديين بالقسوة لأن المكان المناسب لمليكهم كان فراشا أبيضَ بين أيدي ملائكة الرحمة، ويقفز عليه أحفاد الملك ويلعبون معه، ويحتضنهم بعيدا عن فلاشات الكاميرات المؤذية لعينيه، والكرسي المتحرك.
في نهاية الزيارة قررت حاسمـًـا عدم العودة للمللكة طوال حياتي الباقية زائرًا أو معتمرًا ( اعتمرت قبلها مرتين) وكان ذلك عام 2003.
كتبت خلال عهدي الملك فهد والملك عبد الله، رحمهما الله، عن أهمية تعيين الأمير سلمان وليـًـا للعهد، فهو الأصلح لقيادة حركة التنوير الجديدة، ولم يرق كلامي للقوىَ التي لم تتعجل تولي الأمير سلمان ولاية العهد، بعد ملكين مريضين!

لأكثر من ثلاثين عاما وعلاقتي تتراوح بين مدٍّ وجزر، بين اتفاق واختلاف، بين مديح وانتقاد، لكنني لم أقف موقفا لو علم به الملك سلمان والدكتور نصيف والمستشار الوزير علي الشاعر لأحزنهم غدرُ الصديق بهم بعد دفءِ ثلاثة عقود أو يزيد.
أكتب هذه الكلمات بعد قرار خادم الحرمين الشريفين بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وكان هذا طلبي وإلحاحي لأكثر من ربع قرن، خاصة أنني ركزت على أهمية أن تقوم المرأة بحماية أولادها من عبث سائقين غرباء.

ومعركتي مع قوى الظلم المهددة لاستقرار المملكة لم تنته بعد، فهناك عالم الفتاوى المتخلفة والفجة والساقطة التي تعرقل دخول مملكة سلمان العالم الجديد قبل أن يتولى الأمير محمد مقاليد الحُكم رسميا، أطال اللهُ في عُمر والده.

ومعركتي مع تغطية وجه المرأة لم تنته بعد، فالنقاب حرام وإهانة للرجل والمرأة معا، وترحيب بالإرهاب خلف قطعة قماش، وإهالة التراب على ذكريات الناس مع وجه المرأة الذي خلقه الله لنتعارف، ونتبادل المشاعر الطيبة والشريرة، وتخرج المرأة من عالم المبني للمجهول.

ومعركتي مع عشرات السلبيات في المملكة لم تنته بعد، فأنا لست من المؤلفة قلوبهم، وكتاباتي المتعاطفة والناقدة نابعة من محبة للملك سلمان ولسنوات طويلة كنت أثق في قيادته للسفينة السعودية، وما يزال في قلبي يقين بأن الملك سلمان سيعيد تأليف القلوب في الخليج رغم الجيران وحرب اليمن ومؤامرات طهران وقُم.
ما يطمئنني هو التحالف الإماراتي/السعودي ضد قوى الإرهاب والطائفية.
الإمارات قامت بأشد الخطوات شجاعة في تاريخها المعاصر، أي تقزيم وتحجيم ومنع الدعم عن المراكز الإسلامية التي تقوم بعمل الشيطان باسم السماء.
وعندما يأمر الملك سلمان بوقف كل صور الدعم المالي عن المراكز الإسلامية، خاصة في أوروبا، فسيقطع دابر الفكر الداعشي، وسيقدم أروع الخدمات للإسلام الحنيف بعد خدمة الحرمين.
تلك هي حكاية حيرت الكثير من أصدقائي، وكيف لقلمي أن يصمت أو يهادن أو ينتظر عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية.
قد تكون المحبة السابقة نقطة ضع في كتاباتي اللاحقة، فبعضُ الناس إذا ابتسمت لهم مرة واحدة ظلوا مدينين لك ما بقي لهم من عُمر، فما بالك بأكثر من ثلاثين عاما على أكثر العلاقات دفئــًـا بين ملك وصحفي، بين السعودية وقلمي!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النروجيين
أوسلو في 3 أكتوبر 2017   
Taeralshmal@gmail.com
     

الأحد، 1 أكتوبر 2017

تغيير الحُكم في قطر على مرمىَ حجر!



لم أتردد في حياتي القلمية في الانحياز التام كما فعلت في أزمة الخليج على الرغم من تعاطفي الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تجابه قوىَ التطرف الإرهابي وتدفع الثمن غاليا، لكنها ماضية في حماية أمن الخليج من التطرف والغلو والفبركة الإعلامية.

كنت أنتظر لحظة وصول أمير قطر إلى الرياض أو أبو ظبي وتقديم اعتذار عن كل ما قامت به الدوحة لتربك المنطقة، وتفسح المجال لقوى الاستغلال والابتزاز والاحتلال فتدلف إلى خليجنا الدافيء من القواعد العسكرية ومن الشاشة الصغيرة.
تستضيف قطر تجمعا مخيفا من حثالات التيارات الدينية المرتبطة بميليشيات مسلحة لتوجهات مختلفة، وتتولى حمايتهم رؤوس الإعلام في "الجزيرة" وفي قنوات أخرى مشبوهة، لكن قطر تُصر على أن المال عصب الإعلام ورغم أن هذا صحيح إلى حد بعيد لكنه كان بعيدا عن ذهن أكثر المتشائمين بفكّ الارتباط الخليجي بين دول شقيقة نفخت فيها روح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الحياة والتماسك.

المنطقة حُبلىَ بالمفاجآت وإذا دخلت أنقرة وطهران وبغداد الحرب الكردية فستصبح كل رمال الخليج متحركة؛ وحينئذ لن تستطيع القوات التركية والإيرانية حماية دولة قطر حتى لو راهنت الدوحة على التدخل العسكري الأمريكي بكل ما تملك من أموال قارون.
لست واثقا من صحة الأخبار المتداولة حول عصيان أحد فروع آل ثاني، فالحمدان وتميم يمسكون البلد جيدا، مرة بالخنق ومرة بالريال، لكن إذا صح ما يشاع من أن أولاد الراحل الكبير الشيخ سحيم آل ثاني وزير الخارجية الأسبق  هم الأقرب إلى تولي الحُكم، فإن مصالحة الدوحة مع شقيقاتها الخليجيات تصبح على مرمىَ حجر من الوصول بالمنطقة إلى بر الأمان.

متابعة أمينة ودقيقة لوسائل الإعلام القطرية المملوكة لآل ثاني لا يحتاج المرء لطويل وقت حتى يكتشف الحقيقة المُرّة وهي رغبة العائلة الحاكمة في جرّ المنطقة برمتها إلى حرب مسعورة، لوّاحة للبشر.
عالم غريب من الفبركات والأباطيل قد يطول الوقت حتى يُهزَم نهائيا بفضل حرفية مروجيها من الإعلاميين المهنيين، خاصة أن لهم مشاهدين أضحوا مريدين تحركهم برامج ذات خبرة تقنعك أن المدافعين عن الحق يتحركون مع إبليس.

تتعامل دولة قطر مع دول الحصار بمنطق ساذج  ووقح أحيانا محاولة نفي تهمة التعاون مع ايران والتيارات الإسلامية المتطرفة رغم أن الإعلام القطري كله يدفع بهم إلى شاشته وصفحات الصحف ودبلوماسييه.
الإعلاميون في قطر يعلمون أنها قضية خاسرة، والوافدون منهم بوجه خاص قد تضطرهم الظروف إلى الوقوف طوابير طويلة أمام شركات الطيران للعودة لبلادهم والبحث عن صحف وقنوات أخرى تبحث عن مثيري الشغب المدافعين عن رنين المال.

كل القرائن تشير بوضوح إلى قُرْب تغيير نظام الحُكم في دولة قطر، وحينئذ قد يعود للمنطقة سلامها، وتتراجع ايران عن دعم الحوثيين، وتُعاد صياغة مجلس التعاون الخليجي بقوانين أشد وضوحا وصراحة وعلى رأسها منع دعم المراكز الإسلامية في أوروبا التي تتلقى المال وتعيده إلينا إرهابا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من أكتوبر 2017  

السبت، 19 أغسطس 2017

قاطِعوا "الجزيرة" ولا تقطعوها!


كان من المفترض أنْ أكون أنا أولَ الفرحين بسقوط صاروخ نووي يرسله كيم يونج أون مساءَ يوم ثلاثاء فيهبط في الاتجاه المعاكس فوق علبة الكبريت في الدوحة لأنني أولُ الذين تضرروا علانية في نهاية ابريل 2008 خلال أحقر وأقذر وأعفن وأخسأ وأنتن مصيدة يقوم بها إعلامي لإحراق إعلامي آخرعلى الهواء.

أكثر من تسع سنوات مرّتْ على يوم الغدر عندما تحالف صاحب الاتجاه المعاكس مع قوىَ الشر في أجهزة استخبارات عربية لتصفيتي ودفن "طائر الشمال" إلىَ الأبد، المطبوعة التي أرهقت طغاة وزعماء وإعلاميين وطابورا طويلا من الطوابير الخامسة.
لا مجال هنا للحكاية مفَصَّلة فقد حكيتها عدة مرات، رغم أنني وقفت على قدميَ بعدها، واستضافتني قنوات في القاهرة ولندن وبروكسل فضلا عن عشرات من الفيديوهات الخاصة، وآلاف المقالات بقلمي وصدر لي عشرون كتابا، لكن كثيرين يهيلون التراب عليها ويتذكرون يوم كبوتي وسقوطي وارتباكي لخمس وخمسين دقيقة في خطة خبيثة مُحْكَمة من فيصل القاسم ضرب خلالها كل قواعد الأخلاق والمباديء وطهارة العمل الإعلامي.
منذ اليوم المشؤوم لم أشاهد" الاتجاه المعاكس" لعدة ثوان إذا جاءني به الروموت كونترول مصادفة.
ومع ذلك، فأنا أطلب وأطالب بعدم وقف بث " الجزيرة" رغم أن الشيطان يعيث فيها فسادًا، ويقدم وجبات من الصدق والكذب مخلوطة فلا يستطيع المرءُ غيرُ الحصيف أن يفصل الغث من السمين، والاتجاه الصحيح من الاتجاه المعاكس، والحقائق من فبركة الاستخبارات.

قناة تلفزيونية متفرعة منها بعض القنوات المتخصصة والوثائقية والانجليزية والرياضية تُقدَّم إلينا على مائدة واسعة نختار منها ما نشاء، فنمسك مرات بالدسم ومرة بالسُم، مرات بالحرية الإعلامية ومرة بالعين الحمراء من ضباط قاعدة العيديد الأمريكيين، مرات باحتراف فاق المهنية ومرة بأكاذيب تمزق أيَّ اتحاد أو تجمع عربي.

قناة تلفزيونية تثير الشغب وتقلب الشارع العربي عاليه سافله، ثم تناصر المظاهرات والثورات والينايريات فتتعجب من مشهد ملائكة وشياطين يعانقون بعضهم البعض، فتلتزم الصمت في حيرة لا مثيل لها.
قناة تلفزيونية تستنشق قوى التطرف الإسلامي عبرها، فالجزيرة قادرة على بث مظاهرة إخوانية قديمة في شارع جانبي بقاهرة المعز فيتحول الخبر كأنه لمليونية غاضبة في عاصمة الألف مئذنة.
لا ينكر عاقل أن مذيعيها محترفون حتى النخاع، وجميلاتها مصدر إلهام لذكور المشاهدين، وأغبياؤها أذكى من أذكياء معظم القنوات العربية الأخرى، وحواراتها مدرسة في المهنية الإعلامية، ويطل من شاشتها مذيعون جنود في معركة يخوضها الحَمَدان تميمـيـًـا ولا ينقصها غير كلاشينكوف في نشرات الأخبار، وقنابل يدوية مع كل تحليل إخباري.
قناة يلعنها العرب ثم ينامون في أحضانها، يلهث خلفها المثقفون والضحايا، تستضيف إعلاميين ومسؤولين سابقين ووزراء ومتقاعدين واستراتيجيين يحلمون بمظروف أبيض يحتوى على أوراق خضراء عليها صورة رئيس أمريكي وتتفتح لها الأبواب.

قناة ويكيليكسية يأتيها الخبر من كل مكان، من بيشاور وجبال تورا بورا، من جبل المقطم ومن القصر العثماني بغرفه الثمانمئة، من سجن العقرب إلى مسارب اليمن، من الموصل ومن الرقة، من البيت الأبيض ومن البعثات الدبلوماسية في كل مكان.
قناة إخوانية بامتياز كأن محمد مرسي الأب الروحي لها. تبحث باشتياق عن بؤر الصراع لتنقل الخبر أحيانا، وتشعله أحايين أخرى.

ولكن صراعها العلني والخفي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فأبوظبي المنافس الأقوى في المنطقة، والشيخ محمد بن زايد ولي العهد هو الأصلب في مواجهة تيارات التطرف الديني، لكن نقطة انفجار الكراهية القطرية بدأت يوم أنْ نشرت دولة الإمارات قائمة بأكثر من ثمانين منظمة ومركز وتنظيم إسلامي، خاصة في أوروبا، فانكشفت الازدواجية الدعوية من جمعيات الإصلاح الخيري والاجتماعي والإسلامي.
الدوحة تعرف أن معركتها مع أي دولة عربية أو شقيقة سهلة، فإذا أمسك المالُ بيد الدين تضخمت قوة أي دولة تمسك الاثنين حتى لو كانت أقزم من جيري في مواجهة توم.

أحلام وطموحات الحمدين مشروعة إذا اقتصرت على حدود إقليمية، أما أن تمسك طهران وأنقرة وواشنطون منفاخا لتصنع من البالونة صاروخا يخيف جيران دولة قطر؛ فإن مجلس التعاون سينفرط عقده ولو بعد حين، رغم نجاح التجربة بفضل روح زايد، رحمه الله.
دول الحصار الثلاث لديها أدلة وشواهد وقرائن لسنوات طويلة على الدور الذي تلعبه دولة قطر لتفكيك المنطقة على نار هادئة، لكن السعودية والإمارات والبحرين أخطأت حين صمتت على ترك الإعلام المصري يشرح قضيتها، وينقل الحق الرصين إلى منطقة الردح والشتائم والسباب والأباطيل والانتقام الفج، فالإعلاميون المصريون في برامج التوك شو ليسوا أكثر من محامين فاشلين عن أي قضية عادلة.

عندما دخلت الفضائيات المصرية المعركة ضد قطر، خسرت دول الحصار الخليجية رغم أنها تمسك بأوراق قطرية هشة، ومئات الاثباتات على التعاطف القطري مع تيارات التطرف الديني.
عزة النفس بالمال ليست أكثر من حالة تعاظم وقتية، تنتهي مع أول أزمة نقدية أو نفطية، لكن الدوحة لم تفهم بعد هذه المعضلة.
دولة الإمارات بها قيادة حكيمة لا ترتمي في أحضان المعارك إلا أن تكون مضطرة، ولو لم يكن الحوثيون مرتبطين بمحتلي الجُزر الثلاث لما دخلت دولة الإمارات الحرب في اليمن.
دولة الإمارات تصنع الرفاهية والسعادة والابتكار والإبداع، ولا يظنن عاقل أنها تضحي بنصف قرن من التطور والنهضة من أجل مشاكسة آل ثاني.

أحيي الدور الرائد والفكري العميق وصاحب الحوارات البناءة الدكتور أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية فهو يُذكّرني بالدكتور غازي القصيبي، رحمه الله، فقد كان خط الدفاع الأول في حرب تحرير الكويت، وكانت كتاباته مدافع من العيار الثقيل.
لو تصالحت قطر مع جاراتها فسأكون أول الفرحين، أما لو تم إغلاق "الجزيرة" رغم ضخامة مساوئها ودورها في تأجيج الصراع فلن أشعر بأي بهجة أو سعادة أو نصر، لأننا سنخسر المثقفين والحكماء والمؤرخين في الغرب وأمريكا ومنظمات الإعلام الدولية.
من أراد أن يقاطع "الجزيرة" أو يختار ما يناسبه فهو القرار الصائب.
ومن أراد أن يفضح ضيوف القناة من المؤلفة قلوبهم، فسيُضْعـِـف الجانب التجاري والاستخباراتي والتطرفي.
أما من أراد إغلاق الجزيرة بحلوها ومرّها، بعبقرييها ومنتهزيها، بمحترفيها ومؤامراتها، بصوتيها القوي والنشاز، فنحن كلنا خاسرون.
"الجزيرة" ستربح المعركة إذا ناهضتها كل الدول العربية، لكنها ستخسرها إذا صارعتها دولة الإمارات بمفردها.

حتى الآن فالقاريء الغربي في حيرة، لكنه سينحاز إلى "الجزيرة" إذا تم توقيفها.
"الجزيرة" ربحت نصف معاركها بسبب حماقة وغباء وجهل ووصولية الإعلام المصري، فإذا تم اقناع مصر بأن تسحب إعلامييها من منصة أو شاشة الدفاع عن السعودية والإمارات والبحرين فستكون "الجزيرة" على مرمى حجر من الخسارة الأكبر.

مــحمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 19 أغسطس 2017




الجمعة، 9 يونيو 2017

من يتوقع غزوَ دولة قطر؟


لا أحب أن يتحول الإعلامي إلى مهنة التنجيم معتمدًا على ذاكرة ضعيفة لدىَ الجماهير إنْ أخطأ، وقوية لديه إنْ أصاب!
عبد الباري عطوان يكاد يرىَ بأم عينيه غزوًا لقطر تقوم به السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وقام ببسط رؤيته من كل جوانب الدولة المقاطــَـعة من جيرانها، فكأنه يسمع ضجيج المجنزرات والدبابات وأزيز الطائرات، فينقلها إلينا قبل وقوعها بعدة أيام.
كل الظروف المحيطة بالمنطقة تستبعد هذا الاحتمال لعدة أسباب:
·      لقد وصلت الرسالة إلى القيادة القطرية، رغم عزة النفس المنتفخة بأن قطر لا تخضع، ولا تتنازل.
·      إن الدول المقاطـِـعة لقطر لا تنقل معركة ضد إيران في اليمن إلى معركة في مساحة محدودة، تتحرك على أطرافها قوات الخليفة العثماني، وفي قلبها قاعدة العيديد، وبالقرب منها الحرس الثوري الإيراني.
·      إن غزوًا كهذا، كما يزعم الكثيرون من المحللين المنجمين، يعني دعوة ايران لغزو البحرين التي ما تزال في عـُـرف البرلمان الايراني قطعة مبتعدة، ومنشطرة عن الوطن الأم، رغم زيف وباطل وخزعبلات آيات الله في قـُم وطهران.
·      إن الإمارات والسعودية لا تعطيان أي فرصة للحوثي/صالح بفتح جبهة في دولة قطر الصغيرة تنتهي بخسائر التحالف العربي في اليمن.
·      في اليوم الرابع لقرار المقاطعة بدأ النظام القطري في معرفة حجمه رغم الجعجعة الفارغة وكأن روح كيم يونج أون انتقلت إلى جسد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فيهدد ويتوعد كل من يعاديه.
·      إن الاعتماد على ترامب خسارة فادحة قد تؤدي لنتائج اقتصادية وخيمة تُفلس الدولة الصغيرة.
·      إن احتمال الغزو غير وارد بالمرة فدولة الإمارات التي حاصرت منذ فترة التيارات الإسلامية المتطرفة، واضطرت تحت عدم اكتراث شقيقاتها بمقاطعة المراكز الإسلامية المصدرة للارهابيين للصمت قليلا، إلا أن الجميع، بما فيهم مصر، اكتشفوا أن القيادة الإماراتية كانت بعيدة النظر، وأنهم لو أنصتوا للتحذيرات الإماراتية بقص أجنحة قوى التطرف الداعشي والاخواني ومراكز تفخيخ العقل المسلم لما احتاجت دول المقاطعة إلى نشر قائمة بستين شخصية عامة واعتبارية يمكن الاستناد عليها لتحجيم كل قوىَ التطرف.
·      الإعلام لا يتحرك بدون المال، ودولة قطر تنفق كثيرًا على مثقفين وإعلاميين وفضائيين يلعبون بالفبركة كما يلعب الطفل بخياله، وتعرف الإمارات والسعودية أن الشروط الموضوعة لتجفيف منابع الإرهاب في قطر إذا استجاب لها الفرع الحاكم لآل ثاني فستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي بعد قص أجنحة الغرور والكـِـبـْـر.
·      إن الإمارات والسعودية لا يمكنهما خسارة دولتين شقيقتين، هما سلطنة عُمان والكويت، في حال الغزو، فلن تنضم أي منهما للتحالف الجديد لأسباب معروفة.
·      إن محاولات التحريض من كبار مذيعي الإعلام المتسول لاحتلال قطر ستبوء بالفشل، والقيادة الحكيمة لدولة الإمارات تعرف أن أهم مشروعات القرن في السعادة والرفاهية والنهضة ستكون على مرمى حجر من الانهيار إذا قامت حرب يتحالف فيها الأتراك والايرانيون وميليشيات التيارات الإسلامية ضد الإمارات والسعودية والبحرين.
·      إن حكمة الاخوة في السعودية والإمارات والبحرين ينبغي أن لا تُنصت للإعلام المصري المهيــّـج لكل الأطراف، والمفبرك لكل الأخبار، والذي انتظر ثلاث سنوات لينتقم من القيادة القطرية حتى لو ورّط أصدقاء مصر.
·      إن انحياز عبد الباري عطوان للشيخ تميم لا يختلف عن انحيازه لصدام حسين عندما اقتحمت الأقدام الهمجية من الجار الشمالي دولة الكويت الصغيرة والمسالمة، فالتاريخ يعيد نفسه.
·      إن اشتراك مصر في حرب كهذه، مع وجود ربع مليون مصري، مجازفة أكبر من الحرب الحفترية في شرق ليبيا، فالوافدون والعمال والضيوف يدفعون في النهاية الثمن الكبير.
·      لقد أثبتت الأحداث وتطوراتها أن دولة الكويت تحتل مكانة عظمى في استتباب الأمن في الخليج، وآل الصباح الكرام ظلوا منذ الاستقلال ثم التحرير من الاحتلال العراقي الآثم الملجأ والملاذ لكل دولة تتعرض لاضطرابات أو قلاقل، لذا فلا يمكن أن تجازف الإمارات والسعودية والبحرين بعلاقة وطيدة ودافئة ونموذجية مع دولة الكويت في حال الغزو العطواني الخيالي، نفس الأمر ينسحب على واحدة السلام الأخرىَ .. سلطنة عُمان.
·      إنها مسألة وقت وتكون القيادة القطرية قد تعلــَّـمت الدرس، وعرفت أن الشقيق إذا غضب فأمواج الغضب العاتية لا تهدأ بين عشية وضحاها.
·      تبقىَ الخطوة الأهم وهي تجفيف منابع الإرهاب في الفتاوىَ التي يكتظ بها خليجنا العربي وتقودها الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية وشقائق الاخوان وصانعو الدواعش في المساجد والمراكز والدعم السخي.
دولة قطر أمامها حل واحد وهو العودة للصف الخليجي، والتفاوض مع الأشقاء في الإمارات والسعودية والبحرين لتخفيف الشروط ليبقى للشيخ تميم بعض ماء الوجه، والتوقف نهائيا عن دعم الاخوان المسلمين في مصر وليبيا.
إن الجانب الإنساني في المقاطعة هو الذي يحدد سعة الصدر في المستقبل، وسرعة العودة القطرية لأحضان الأشقاء، وأن تــُـنهي قطر كل صور التعاون مع التهديدات الايرانية والحوثية والاخوانية والداعشية، فأموال شعبنا القطري لرفاهيته وليست لدعم التطرف باسم السماء.
إن الأيدي العابثة في ( الجزيرة) ألحقت بقضايا العرب والمسلمين والخليج خسائر فادحة، ومن شاشتها الصغيرة تنفست القاعدة وطالبان وداعش والاخوان والسلفيون والحاقدون على الخليج من ضيوف قطر الإعلاميين العرب.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 يونيو 2017