لا أحب أن يتحول الضيف الصحفي إلى وسيط يطلب دعماً مالياً لحكومة بلده، فتلك ليست مهمة الصحفي، إنما علاقة بين سلطتين، واحدة تطلب دعما، والأخرى تمنح.
الإمارات دولة تمنح بسخاء، وتساند إقتصاد دول كثيرة، لكنها ليست الدولة البنك أو البلد المصرف.
ينبغي على الصحفيين الضيوف أن يكترثوا أكثر لهموم البلد المضيف، وأن يقرأوا صحفها، ويهتموا بكل صغيرة وكبيرة، وحتى أزماتها ومشاكلها.
إنها رسالة لحكومة الإعلامي غير لائقة بالضيافة، ومع ذلك ففي المؤتمرات الصحفية والمحاضرات يظل الإماراتي محتفظاً بأدبه الجم مع الضيف، ولم أسمع مسؤولا إماراتيا يخرج عن هذه القاعدة التي تربوا عليها منذ عهد الشيخ زايد، رحمه الله، فالحياء يــُغلف ردود الإماراتيين.
فليتوقف الإعلاميون الضيوف عن لعب دور التسول الصحفي لصالح حكومات بلادهم، فهذا مسيء للطرفين، ولا أظن أن فيها أي مظهر من مظاهر التحضر أو صورة من التمدن.
مهمة الإعلاميين نقل مشاهد حية وواقعية عن نهضة الإمارات، حتى لو تخللها نقد أو إستياء أو ملاحظات سلبية، لكن يجب أن يبتعد الإعلامي عن التحدث باسم سلطة بلده، فحكومته لم ترسله ليجمع أموالا ويطلب دعما لمشروعاتها.
إن محاولة بعض الصحفيين إدخال البهجة لمسؤولي بلادهم محاولة فاشلة، وتجرح مشاعر المضيفين الكرام، فالإمارات تكاد تمنح بغير حساب، وأنا أطلب من الإعلاميين الضيوف أن يكون ماء الوجه قبل سن القلم، وحياء الصحفي عماد كتاباته.
الحقيقة أنني غاضب على التملق الذي يصيب البلدين بجرح غائر، والدعم الذي يُصرف بطلب علني في مؤتمر ثقافي أو إعلامي لا يستحق أن يتباهي به المانح ويفرح له الممنوح.
أيها الإعلاميون الضيوف،
حافظوا على كرامة بلادكم، واجعلوا كل ساعات زيارتكم للإمارات مشاركة إعلامية وثقافية وفكرية، وجندوا أقلامكم للتعريف بأفراح ونهضة وتطور وانجازات مضيفيكم بدلا من جرح مشاعر شعوبكم.
لا تمدوا أيدي حكوماتكم ، فتلك لا علاقة لها بالصحافة والإعلام، ولا تنتهزوا شدة حياء مضيفيكم، فالقيادة الرشيدة في الإمارات لا تحتاج لإعلامي ضيف يحثها على المساعدة والمنح والدعم.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال