إذا أردت أن تعرف قيمة المواطن في بلده فانظر إلى الاحتفالات بالأعياد الوطنية، فهي المقياس الصحيح الذي تعرف منه العلاقة بين القيادة و.. بين مواطنيها.
بعض الدول تُقدم إنجازاتها ونهضتها مع تقزيم مشاهد مثقفيها وعلمائها وأدبائها، أما الإمارات فهي تٌقدم لك مع عــَــلــَــم الدولة علماءَها، ومع مظاهر نهضتها نهضوييها، ومع أحلامها .. حالميها!
دولة الإمارات العربية المتحدة تفتخر بالإنسان الإماراتي الذي راهن عليه المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فهو الاستثمار الباقي إذا حدث، لا قدر الله، وأصاب الضعف والوهن بعض المؤسسات.
لذا فالقيادة الرشيدة في الإمارات تفتخر أمام ضيوف الدولة وزائريها والمقيمين بينها برجالها وأفكارهم، فالدولة لا تعرض فقط إنجازات معمارية وشوارع وطرقاً وساحات ومؤسسات عملاقة، إنما تفتخر بأكاديمييها، ومعلميها، ومثقفيها، وصانعي النهضة الفكرية.
إذا قام المجلس الوطني للإعلام بدعوة صحفيين وإعلاميين وأدباء فإنه يعمد إلى إظهار الوجه الأكثر إشراقا في الوطن، أي القوى الفكرية والعلمية المؤثرة في مسيرة النهضة.
تسمع لمحاضرة للدكتور سلطان الجابر وزير الطاقة فتحيط بكل هموم الإمارات، وتطرح ما يحيرك من تساؤلات فتأتيك إجابات مقنعة قبل أن تنتهي المحاضرة.
يُحدثك عن الطلب الرسمي للحكومة الشرعية في اليمن فهي التي استعانت بمعاهدة الدفاع العربي المشترك لإنقاذ الشعب اليمني من براثن قوى كبرى تبحث عن تفتيت المنطقة طائفياً، ثم ينتقل إلى الحديث عن روح الجماعة، وهنا يظهر الراحل المؤسس في منتصف المشهد، فقد كان همه الأكبر، طيب الله ثراه، الإنسان والبيئة والجماعة حتى تُصنع النهضة في وجود أو غياب القائد الأب.
يحدثك الدكتور سلطان الجابر عن عبقرية القيادة في تزامن يوم الشهيد مع العيد الوطني فهو احتفال تشترك فيه أرواح الشهداء مع سواعد المواطنين، فكل الراحلين باقون!
ثم يستخدم تعبيراً صريحا ومباشراً، استعان به من مأثورات وتوجيهات الشيخ زايد، فيقول: إن مصر هي كل الأمة العربية!
رائع أن تُقدم الإمارات الوفاء على كل القيم الأخرى، فالدكتور سلطان لا يستخدم تعبيرات قابلة للمساومة والزيادة والخصم، إنما هي كلمة واحدة: مصر هي كل الأمة العربية!
يتحدث عن دور الشباب الإماراتي بحماس منقطع النظير كأن دور الكبار ينحصر في التوجيهات، ودور الشباب سواعد تحقق للوطن ما يرنو إليه.
الدكتور سلطان الجابر أراد أن يتراجع دور المال في العطاء الوطني، فهنا الدماء أغلى، ومن يُقدم الشهداء ليحيا الوطن فلا يكترث كثيراً بالدعم المالي، فقطرة دم لشهيد أثمن من الدنيا وما عليها.
كل ضيوف الإمارات يتوقعون مشاهدة الإنجازات الجمادية النهضوية فإذا بالقيادة الرشيدة تقول لهم: لدينا الفكر وروح الجماعة والتخطيط والبناء الثقافي ورجال يحاضرون ويعلــِّمون ويوجــّـهون في شتى مناحي الحياة.
في أربعة عقود تمكنت الإمارات من بناء أهراماتها الكثيرة، وهي رجال في أوج الفكر الإكاديمي إذا تحدثت عنهم دون ذكر المرأة تكون الصورة غير صالحة أو واضحة المعالم، فالمرأة ليست تابعاً إنما هي مشاركة بنفس القدر في العطاء ولو كان العدد أقل..
الثقة في المرأة جعل نصف الوطن ظاهرا على سطحه وليس مختبئاً خلف رجاله.
احتفالات العيد الوطني الإماراتي ضمَّت هذه المرة عدة منجزات في مفخرة مشتركة: يوم الشهيد، الثقة بالقوات المسلحة الباسلة، العقل الإماراتي الأكاديمي القادر على استيعاب النهضة فكرياً، المرأة الإماراتية، المرحلة الجديدة في الإمارات التي يمكن أن نطلق عليها: دعم الإبتكار.
لا يمر يوم دون أن نتابع مشهد قيادي إماراتي يُخرج فكرة نهضوية للنور.
اليوم يمكن أن ترفع رأسك للسماء حتى تشاهد شهيداً يبتسم!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق