الأربعاء، 28 فبراير 2018

قطر تقطع خط العودة مع الإمارات!


لو كانت هناك حرب مسلحة بين دولتي قطر والإمارات فأظن أن إعلام الدوحة لن يكون أكثر إفكـًـا وافتراءً وكذبا على أبو ظبي مما هو عليه الآن!
أينما وليّت وجهك في وسيلة إعلام قطرية أو تصريح مسؤول لما وجدت غير دولة الإمارات كأنها عفريت أصاب قطر بالجنون والهوس.
من سوريا إلى العراق، ومن اليمن إلى شرق ليبيا، ومن السفارات إلى كل بؤر الاضطرابات، ستجد متخصصين لإعلام قطر في شيطنة الإمارات حتى لو لم يكن في هذا المكان وجود إماراتي قزمي لا تراه العين المجردة.
إذا ضربتْ قوات خليفة حفتر مناوئيها، خرجت الدوحة تشير بأصابع الاتهام لدولة الإمارات، وإذا صرَّحت الخارجية الإماراتية بأنها لا تريد الصدام مع الأشقاء، تحوّل التصريح بقدرة قادر إلى إعلان مواجهة.
الإعلاميون القطريون بصحبة ضيوف آل ثاني من إعلاميي طبول الحرب وهم من الأشقاء العرب يعكفون ليلا ونهارًا على محاولات شم رائحة إماراتية في صفقة أو سلاح أو طائرة أو مركب عسكري يمخر عباب البحر.
كل هذا ودولة الإمارات التي تتنفس بروح الشيخ زايد، رحمه الله، تُبدي صبرًا تلو الصبرِ لئلا تتقطع كل السبُل في طريق عودة دولة قطر إلى مجلسها .. بيتها الحقيقي.
حتى معارك اليمن تنتقل إلى الجنوب فيخترح الإعلام القطري أوهام الدعم الإماراتي والثكنات العسكرية وتجنيد الأطفال ومنع المساعدات، وتتبجح( الجزيرة ) ببيانات غير صحيحة المصدر أو الواقع، فالمهم الانتقام من الشقيقة دولة الإمارات كأن اسرائيل أصبحت جارة لدولة قطر.
لكن الخط الأحمر وغير المقبول إماراتيـًـا على كل المستويات هو العودة بالتاريخ إلى عهد الشيخ زايد، رحمه الله، فهو الأب الروحي لكل لحظة سلام في الخليج، فإذا بالدوحة تستعد لقطع خط العودة وتمزيق الصورة الجميلة والمسالمة والقيادية والموحدة للشيخ زايد في خزعبلات التآمر الإماراتي الوهمي على دولة قطر بأثر رجعي.
دولة قطر بتوجيهات من آل ثاني تقرر الدخول في المنطقة المُحَرَّمة جماهيريا وهي المساس بالرباط المقدس بين المؤسس الأكبر، رحمه الله، وشعبه وأولاده.
إن إصرار الدوحة أن التعاون العسكري بينها وبين واشنطون في أوج قوته يوحي بتماسك الجبهة الداخلية، وبأن أجنحة أمريكية تتولى وضع قطر تحتها، لكن الحقيقة أن المديح الأمريكي بالتعاون العسكري ليس أكثر من استنزاف أموال قطر في سلاح لا يُستخدَم إلا في الحروب العالمية.
من يتابع السياسة والإعلام والدبلوماسية القطرية يتأكد أن الدوحة تبحث عن مدخل لتوريط المنطقة في حرب تتبعها وصاية أمريكية وتركية تمزق مجلس التعاون الخليجي.
إن كل عاشق للخليج يضع يده على قلبه، فالإعلام القطري أصيب بجنون العظمة، والدوحة استغنت، تقريبا، عن مجلس التعاون الخليجي.
لو أرادت قطر فعلا سلاما في المنطقة لأنهت كل علاقة بالتيارات الدينية المتطرفة وضيوفها الذين ينفخون النار قبل أن يغادروا الدوحة عائدين إلى بلدانهم.
تاريخ الشيخ زايد، رحمه الله، خط أحمرعند كل إماراتي، وبدونه ما كانت المنطقة تنعم بسلام.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 28 فبراير 2018


الخميس، 1 فبراير 2018

الحرب القطرية ضد الإمارات.. الأباطيل تربح!


الحرب القطرية ضد الإمارات.. الأباطيل تربح!

المشهد الإماراتي في معظم مناحي النهضة مُشرق ومُشرّف، ومليء بالابتكارات والرغبة في صناعة مجتمع السعادة والرفاهية والتقدم؛ ليّن اليدين عندما يتعلق الأمر بتكاتف دول الحصار والمفترَض أن يكون قوة وسطوة وأيضا مُفزعا لخصوم الدولة.
كل الدلائل والقرائن التي تصطدم بها عيوننا تهتف وتصيح وتصرخ أنها حرب قطرية ضلعاها الإعلام والمال، ودولة قطر تشتري أي كفاءات إعلامية يمكنها أن تقذف جيرانها بجمرات وتزعم أنها دعوات مصالحة ومشاركة وأخوّة!

الإعلام القطري تحرر من قيود الدولة ليرتمي في أحضان عصابات الأكاذيب والأباطيل، وحريته في اصطياد أشخاص ودول وميليشيات وجمعيات ومؤسسات ومنظمات يسيل لعابها بمجرد لمس الريال، وتبيع أهلها من أجل ترويج الزيف على أنه حقائق دامغة.
ينبغي أن نعترف أن تسعة أعشار الإعلام القطري موجهة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن هنا لا نبحث عن السبب؛ إنما نبحث عن الإعلام الإماراتي المضاد لكسر شوكة التدجيل الذي تمارسه وسائل الإعلام القطرية والدبلوماسية حتى رأس الدولة.
دولة الإمارات تستطيع أن تربح المعركة المفروضة عليها إذا دخلتها بمفردها، وأنا لا أقصد هنا التخلي عن دول الحصار فالجماعة في كل المعارك أقوى من العمل الانفرادي، إلا في الإعلام في تلك المنطقة الخليجية التي ربط الفهم الديني دفاع الدولة برؤية رجال الدين والفتاوى ومنظماتٍ إذا رأيتها تعجبك أحجامها، وإذا استمعت إليها قيّدتْ معصميك بالمنبر وليس بعالم الإعلام العالمي الجديد.

في كل يوم يكسب القطريون كفاءات مذهلة يقطر من لسانها السُمّ الزعاف، لكنها تمدّ الإعلام القطري بكل ما يدور حولها وفي مؤسساتها ومن معارفها وشبكة علاقاتها، وليبحث القاريء والمُشاهد عن تفنيد وفرز الباطل من الحق، فمن يكسب المعركة هو من يضرب ضربته الأولى.
دولة الإمارات العربية المتحدة تملك الشفافية والقدرة والكفاءات والمال والدبلوماسية الرفيعة والقيادات المبهرة في إداراتها وقبل كل ذلك فهي حرة وطليقة من الفهم الديني المتصلب والمتطرف وشبه الداعشي الذي ابتليت به دول كثيرة.
والإمارات تستطيع أن تنقل معركتها إلى قنوات تلفزيونية فضائية تدخل كل بيت، وتترجم للغات مختلفة، وتبتعد عن أخبار الاستقبالات والخطابات والمجاملات والدُعاة، وتستقطب من الدولة ومن كل مكان في العالم كفاءات إعلامية جذابة وحرّة وغير معرضة لغضب الكبار.

تستطيع الإمارات أن تتفاهم مع أصدقائها في دول الحصار، مصر والسعودية والبحرين، أنها لن تتخلى عنهم؛ إنما ستدخل معركة الإعلام بمفردها، وكما فعلت فضائية بيروتية عندما أعلنت عن البحث عن وجه إعلامي فتقدم إليها 1200 فتاة؛ فاختارت واحدة فقط، لكنها ربحت المشاهدين.
لا أظن أن الأمر سيثير عتاب مصر والسعودية والبحرين، لكن من الظلم تقييد دولة الإمارات بإعلاميين، في دول صديقة، يعجّلون في خسارتها، ويفسحون المجال لإعلام الحرب والباطل والتلفيق والفبركة في دولة قطر لكسب مُشاهدين وأراض جديدة كل يوم.
إن القيادة الإماراتية الرشيدة ينبغي أن تصارح أشقاءَها في دول الحصار أنها لن تسكت في مواجهة حرب ظالمة وزيف ساطع وخداع ماكر.
ولنكن صرحاء حتى لو غضب الأصدقاء الإماراتيون الذين أتعاطف أنا معهم في معاركهم المفروضة عليهم:
لن تستطيع وسائل الإعلام المصرية والسعودية والبحرينية أن تعرض هموم وقضايا وحقوق الإمارات كما يفعل أصحاب الحق أنفسهم، سواء في اليمن أو في الحقوق المشروعة لإزاحة الاحتلال الإيراني عن الجزر الثلاث أو في تنظيف الدولة من أي آثار لتعصب أو تطرف ديني.

دولة الإمارات مطالــَــبة بتقسيم معركتها إلى قسمين: القسم الأول هو التعاون مع دول الحصار، أمنيا وعسكريا واستخباراتيا وفي المحافل الدولية؛ والقسم الثاني دبلوماسيا وإعلاميا وهذا لن ينجح إلا بالإدارة والعقول والأدمغة الإماراتية بعيدًا عن أي تأثير.
إن الحرب القطرية الظالمة والخبيثة والتي قطعت كل أسباب التواصل الأخوي الخليجي تستغل ثغرة رباعية دول الحصار فتدخل للإمارات من أبوابٍ ثلاثة، فالإعلام المصري قرداتي يرقص لمن يدفع أكثر ويقوده بلهاء لا يعرف أكثرهم عن الخليج غير النفط والثراء، والإعلام السعودي بعد الوزيرعلي الشاعر، العبقري الذي كان يستطيع أن يحجّم ويُقزّم الإعلام القطري في ضربة واحدة يتأثر ببقايا علماء الدين والتفسير والفتوى، وأكثر هؤلاء لا يحملون مودة وتعاطفا مع الإمارات، رغم أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يكافح من أجل تطهير عالم التشدد. أما البحرين فرغم وجود كفاءات بها إلا أن معركتها التاريخية والحدودية البحرية مع دولة قطر تجعلها ترتبك في كشف القناع عن الوجه القبيح للإعلام القطري.

إنني أدعو القيادة الإماراتية الرشيدة، وكلي ثقة بها، أن تعيد تنظيم نفسها إعلاميا عن طريق التوحد والانفرادية في تفنيد أكاذيب الإعلام القطري الذي أصبح خبيرًا في تزييف الحقائق.
فلتظل الإمارات في رباعية دول الحصار، ولتخرج بمفردها إعلاميا ودبلوماسيا لتقود المعركة من خلال إعلام ليس فيه شيوخ وأمراء واستقبالات واستئذان الدول الثلاث الأخرى قبل أي خطوة.
إن قوة دولة الإمارات في عبقرية قيادتها القادرة على إدارة المعركة، وفرز أكاذيب النظام القطري، والردّ بعدة فضائيات باللغات الثلاث الرئيسة، وبإطلاق يد الإعلاميين الجُدد في مهمة ليست مستحيلة لاقناع العالم كله أن دولة قطر بؤرة للإرهاب واستضافة ميليشييات التطرف والتجسس الالكتروني.

إنني أهيب بالقيادة الإماراتية أن تُسرع في إعادة تنظيم المعركة، فقطر تدخل حربها بقدرتها على جعل بوصلة الفضائيات تتوجه إليها حتى لو كان الكذب المتعمد والمؤذي والخطير يتخفىَ وراء جبال من الأخبار الصحيحة أو نصف الحقيقية.
دولة الإمارات تبني مجتمع السعادة والتقدم والابتكار والرفاهية والسلام، وتبقى الخطة الأهم وهي اقناع الرأي العام الخليجي والعربي والإسلامي والدولي أن نظام الحُكم في دولة قطر هو الذي يُطلق النار من فضائياته وبعثاته الدبلوماسية ومؤتمرات وندوات التدليس والغش والتزوير.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من فبراير 2018





الخميس، 11 يناير 2018

لماذا لا تحتل قطر دولةَ الإمارات و.. تستريح؟


كل صور الكراهية في العلاقات الدولية يمكن تحليل أسبابها، وفرز مصادرها، ومعرفة ينابيعها إلا هذه الكراهية الطلسمية التي أرّقتْ المسؤولين القطريين نحو جارتهم، دولة الإمارات العربية المتحدة!
أخشى أن يتهم المسؤولون القطريون دولة الإمارات بأنها تقف وراء المشاكل العائلية وإخفاقات قصص العشاق على كورنيش الدوحة، فالحملة القطرية أصبحت سخيفة ومُملة وغير واقعية ولا تمتّ للموضوعية بأي صِلة ولم يبق على طلب قطر من المجتمع الدولي غير خطوات قليلة لنقل دولة الإمارات إلى شاطيء بحر إيجة أو جزر البهاماس أو البحر الأصفر.
أخونة الفكر الأميري لآل ثاني أصاب دولة قطر بهوس وهستيريا وجنون؛ لذا فالتحالف مع التيارات الإسلامية والمؤسسات الدينية والعواصم الفارسية والعثمانية سيكون، حسبما يتوهم نظام الحمدين وتميم، سيجعل الخلافة، إن عاجلا أو آجلا، في الدوحة.
مهمة الاستخبارات القطرية والإعلام والبعثات الدبلوماسية تنحصر في البحث عن أزمة إماراتية أو عائلة عالقة في مطار دبي أو قرصنة في مكتب دبلوماسي قطري أو تسريب صوتي أشار عسكري فيها في كلمات مقتضبة لاسم الإمارات ولا يبقى بعد ذلك غير النشيد الوطني القطري و.. إعلان الانتصار النهائي.
سطوة التيارات الدينية الخارجية على صناعة القرار القطري وصلت إلى مرحلة لا رجعة فيها، فحُكْم آل ثاني على يقين من أن دولة قطر ستمتد بطول وعرض الخليج كله.
دولة الإمارات قدّمت للمصالحة والمصارحة والمكاشفة كل ما لديها من أجل أمن دول مجلس التعاون الخليجي، والثلاثة عشر مطلبا لو وُضعت في المائدة المستديرة بين أشقاء الأمس ونظرنا إليها من كل جوانبها لما رأينا أبعد من الطلب العادل بوقف دعم التيارات الدينية التي تمزق المنطقة وتقتل حلم الوحدة العربية الخليجية.
لكن القيادة القطرية ظنت بأن سحب طهران وأنقرة والمُقطم على مشارف قاعدة العيديد سيجعلها تصطاد الجميع بريال واحد.
أينما ولــّــيت وجهي وجدت الإعلام القطري بأقنعته الغريبة من وافدين وضيوف وزائرين ينتقم من الإمارات بدون أي مبررات منطقية.
الجميع في حالة انتقام من أجل استرداد مرسي، وتضخيم الخطر الديني، وجعل الفكر الداعشي العصا التي يؤدبون بها الخارجين على منهج صناعة التوترات في المنطقة.
أكاد أرى الإعلاميين المحترفين والإعلاميات الجميلات وقد انتهت أزمة الخليج وهم يقفون طوابير في مطار الدوحة الفاخر استعدادًا للطيران نحو دولة ثورية تُطعمهم شعارات.
في نفسي حزن شديد فبعضهم تعلـّـق بهم ملايين المشاهدين الطيبين والبسطاء، وصدّقوا صرخاتهم وصيحاتهم وحواراتهم في عدوانية وأباطيل دول الحصار، كما أوهموهم، وحتى هذه اللحظة فقد صمد المال وتراجع المبدأ، ويستطيع البيت الأبيض أن يمدّ الروح في الدوحة وبالتالي في الحوثيين؛ نكاية في آيات الله.
لست سعيدًا باختيار الدوحة قطع خط الرجعة، فنحن على مبعدة ثلاث سنوات من الأولمبياد الذي من المفترض أن تمثل له دول الحصار محطة استقبال وترانزيت ونقل ملايين المولعين بالرياضة!
القرار القطري بشيطنة الإمارات غير مفهوم بالمرة فهو حزمة من الأكاذيب مربوطة في ذيل بعضها، وتبدو في الظاهر كأنها دولة طائفية تمتد من قُم مرورًا بصنعاء ثم العودة إلى اسطنبول.
لم تكن دولة قطر تحتاج لإنفاق مليارات على جيش تركي، وميليشيات حوثية بروح إيرانية، وأصوات اخوانية مركّبة في قنوات تلفزيونية حمقاء لا تميّز العدو من الصديق.
إنه عام زايد، رحمه الله، مؤسس السلام في المنطقة فتحلق روحه فوق الخليج باحثة عن السلام وخائفة على إنجازات نهضة بدأها بنبتة خضراء في (العيون)، فأخضوضرت الأرض الطيبة، وسابق أبناؤه و.. سبقوا الكثيرين لتحقيق حلم الراحل الكبير، لكن الشياطين تأبىَ إلا أن تسعى لتفكيك الوحدة الصامتة، ووضع عمامة فوق رأسها كما فعلت في العراق وسوريا وليبيا وسيناء.
ومع ذلك فلم ينبس مسؤول إماراتي واحد ببنت شفة عن الأشقاء القطريين، فالشياطين ينتظرها حفارو القبور، أما الشعوب فتستمد روحها من السماء والسلام ومواثيق حاول آل ثاني تمزيقها، فلم تؤثر قيد أنملة في شعبنا القطري.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 12 يناير2018

الثلاثاء، 9 يناير 2018

أحمد منصور وغباء الشماتة في الإمارات!


أتفهم أنَّ الإعلامي أحمد منصور مأمورٌ بحركة الدوحة، وبوصلتُه تحرّكها رياحُ (الجزيرة)، وغضبه مناصفة بين الريال القطري ودستور الاخوان، ولكن التعلــّق عثمانيــًـا بأنقرة، والتنفس برئة قطرية يجعله لا أحمد ولا منصورًا!
حتى الشماتة يمكن أن تحمل شعيرات من الفروسية تؤكد هوية الإعلامي؛ لكن بعض الشماتات تستجدي الآستانة بالعودة العاجلة لتلبيسنا الطربوش العثماني الذي ظل على رؤوسنا أربعمئة عام، فجاء من أهل ضادنا من أراد أخوَنة أتاتورك ليضيق المضيقُ على ضريح العلماني المؤسس فتظهر زبيبة الصلاة مع روح حسن البنا.
إنَّ تغيير اسم الشارع الذي تنتصب فيه سفارة الإمارات في أنقرة ليس فيه انتصار مزعوم إلا في ذهن أحمد منصور وهو يزايد فيجعله في تغريدته ( يتجاوز العقاب إلى الإذلال!).
دولة الإمارات في عام زايد لا تُذَل ولا تخضع لعقوبة ظنها أحمد منصور انتصارًا للحمدين وتميمهما؛ فأراد أن يضرب عدة عصافير بحجر واحد، فينتشي صاحب العمل في القناة، وتحتضنه اسطنبول، ويلهج بذكره المرشد، وتتحرك أصفار الحساب في بنك قطر الدولي قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهي الألسن والأقلام؛ فيعود كل إعلامي نبذته (الجزيرة) أو أنهت عقده، ويستقبله مطار القاهرة أو دمشق أو بغداد أو عَمّان أو اللدّ أو وهران أو بيروت.
إن حمل رسائل سفارة دولة الإمارات في أنقرة اسمـًا تركيا ليس تأديبا من الدولة لدولة أسسها واحد من أعظم رجالات الخليج، تغمده الله بواسع رحمته، وظلت في سباق مع الزمن؛ تسبق مرة و.. تسبق أيضا مرات!
حتى لو ظن الأتراك أنهم ينتقمون من الإمارات على المسرح الاخوانجي فما الذي يُسعد أحمد منصور ويجعله فارسـًا يصول ويجول ليضرب ضربة قاضية ترتفع أسهمه كما اعتقد عندما اعتقلته ألمانيا عدة ساعات فأقام الدنيا ولم يقعدها كأن الشرطة الشقراء إذا طرقت باب إعلامي مصري منحته وسام البطولة.
تغريدة، رغم أنني لا أحب الردود على التغريدات، فيها من النرجسية والعنجهية والنفخ ما يجعلها وصمة عار على أحمد منصور، والإماراتيون لم يُذَلوا أو يتعرضوا للمهانة؛ فالدولة تسير في طريق متحضر ومتمدن بعيدًا عن إرشادات الجماعات الدنية المتخلفة والمتطرفة.
الإعلامي المصري المتقطـّر أفلتت منه عصا السلطة الخامسة فتوهم أنه يحارب طواحين الهواء العثمانية ليُرضي معلميه في الجزيرة.
نسيت أن أقول أيضا بأن التغريدة غير أخلاقية بالمرة، والطاووسية القطرية لن يتحصن فيها للأبد ولن يعود حينئذ أمامه إلا الجلوس في مطاعم تركية يلتهم الكباب ويكتب مذكراته.
الإمارات أكبر من أن تُذل بتغيير دولة لاسم شارع في عاصمتها، لكن الإذلال الحقيقي هو الفردي الذي يُقبّل يدَ المرشد، ومرؤوسه في الدوحة ومضيفيه في اسطنبول.
خسارة أن يتعلم أحمد منصور من أحمد شفيق كيفية احراق مراكب العودة، فالإمارات دولة عربية تفتح ذراعيها للكرماء والأنذال على حد سواء، لكن في بعض الحالات يصبح عضُّ يدِ الكريم نهاية معارك دونكيخوت!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 يناير 2018

الاثنين، 1 يناير 2018

حكايتي مع ايران!


كنت سعيدًا بالثورة ضد عرش الطاووس الشاهنشاهي عام 1979، وفي مارس أي بعد نجاح الثورة بشهر واحد، وبعد وصولي إلى النرويج بعامين ذهبت إلى السفارة الايرانية في أوسلو للتهنئة بنجاح الثورة!
طرقتُ الباب ففتح موظف كوة صغيرة وسألني: ماذا تريد؟ قلت: جئت للتهنئة بنجاح الثورة ضد محمد رضا بهلوي ونظامه الفاشي. سألني: من أي بلد أنت؟ قلت له: مصري ( أي قبل حصولي على الجنسية النرويجية بعامين ).
طلب مني الانتظار بعدما دفع كوة الباب فأغلقها كأنه لصقها.
عاد بعد قليل وقال لي: الإمام ( يقصد آية الله روح الله الخوميني) يقول بأن أعداء الله لا يُسمَح لهم بدخول السفارة!
سألته والسذاجة ما تزال تغطي تعبيرات وجهي: ومن هم أعداءُ الله؟
قال: المصريون و.. اليهود!
وعدتُ أدراجي ولم أقم بزيارة السفارة الايرانية في أوسلو لتسعة وثلاثين عاما، وأحسب أن اسمي وُضع تحته خط أحمر لموقفي الثابت من الاحتلال الايراني للجُزُر الإماراتية الثلاث، طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى.
وكنت أرىَ في القمع الديني من آيات الله صورة للقهر الشاهنشاهي  في صورة السافاك، أو النازية الايرانية.
منذ عام 1979 لم تتح لي الفرصة لتهنئة الثورة التي قضت على الظلم الفادح لنظام الشاه وأتت بظلم روحي أشد قسوة.
لا أدري إنْ كان الله سيمدّ في عُمري لتهنئة الشعب الايراني العظيم مرة ثانية عندما تعود لايران هويتها، وتنسحب من الجُزر الإماراتية، وترفع أيديها عن اليمن التعيس ليسعد من جديد بعيدا عن مرتزقة الحوثيين!
أتابع إرهاصات الثورة ولكن بعيون غير ترامبية، وأشفق على الشعب الايراني ذي الحضارة العريقة، وأحلم بيوم أسير في شوارع طهران ولا تصطدم عيناي بفقهاء فاسدين وطغاة كان خلخالهم يتفاخر بأنه يحكم بالاعدام على المتهم بعد ثلاث دقائق من مثوله أمامه.
فرحُ أمريكا وإسرائيل ليست فيه بهجتي، وراحة الإمارات ودول الجوار الايراني أستمد منها ثقتي بضرورة رحيل نظام الملالي.
ما أشد حاجة العرب الآن لاستبدال جيران مسالمين بجيران السوء والبطش.
حفظ اللهُ إيرانَ بدون النظام الديني و.. النظام الفاشي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من يناير 2018