السبت، 22 أكتوبر 2016

التعاون الإماراتي/ السعودي


عندما تنتهي حرب تحرير اليمن من سيطرة الحوثيين وقوات الطاغية المخلوغ علي عبد الله صالح وسطوة الإيرانيين، فإن النتائج ينبغي أن لا تنعكس سلبياً على دول التحالف العربي، والحوثيون يجب أن لا يحتفلوا مع المخلوع بانتصار زائف سيؤدي بالمنطقة إلى مزيد من متاعب ومشاغبات واضطرابات وقلاقل تثيرها طهران في الخليج


إن التعاون السعودي/الإماراتي يجب أن يظل في قمة نشاطاته، فالحوثيون يعولون كثيرا على تفكك الجبهة الداخلية الخليجية، والخليجيون متماسكون حتى الآن، فزيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الرياض واللقاء مع الملك سلمان بن عبد العزيز كانت مثمرة، وأكدت على التعاون تحت أي ظروف.

مرَّ حينٌ من الدهر طلب المخلوع علي عبد الله صالح الانضمام لمجلس التعاون الخليجي ولم تكن لديه أي نية حسنة، فالرجل يغدر بكل من حوله كما حدث إبان الوحدة اليمنية، وخلال فترة الاحتلال العراقي الآثم لدولة الكويت، حتى عندما استضافته السعودية، وعالجته في مشافيها بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الموت المحقق، غدر بعدها بالمملكة وتآمر عليها.

في العدوان الإعلامي والعسكري الإيراني على السعودية يحاول الإيرانيون كسب مواقع لهم في الإمارات التي تطالب بجزرها الثلاث المحتلة، بطرق مسالمة، كما أن دولة الرخاء الإماراتية يسيل لها لعاب الجيران على الضفة الأخرى، لذا بدأت حرب المذاهب والطائفية والعنصرية التي تديرها طهران والتي بدت أنيابها تظهر عندما طالب مسؤولون إيرانيون بتحويل قبلة المسلمين من المسجد الحرام إلى النجف الأشرف.

الموقف الإماراتي المشرّف طوال فترة الحرب كان داعما بالرجال والعتاد والشهداء للمملكة العربية السعودية، ولم تتردد أبو ظبي خشية المساس بدولة الرفاهية، إنما حاربت على الجبهتين: العسكرية والتنموية، فالإماراتيون لا يؤجلون نهضة اليوم إلى الغد، ولا ينتظرون استباب الأمن الخارجي للاستمرار في سباق النهضة الداخلية.
عبقرية الفكر الإماراتي أنه لم يدع للإيرانيين فرصة لجرّ الجبهة الداخلية إلى حرب لانتزاع الجزر الثلاث على الرغم من اثبات الجندي الإماراتي أنه قادر على تحرير أرضه إذا تلقى الأمر من القيادة الرشيدة.
لم تفرض القيادة الإماراتية على الشعب أعباء حرب أو حتى الشعور بعدم الأمان حتى الخسائر في استقبال الشهداء تحولت إلى مكاسب وطنية عندما اعتبر كل مسؤول في السلطة أن الشهداء أولاده، وأن أهله في يدٍ أمينة بعد رحيله، وأن الوطن يفتخر بالشهداء قبل الأحياء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال

أوسلو في 22 أكتوبر 2016

الخميس، 6 أكتوبر 2016

الشيخ عبد الله بن زايد.. النضوج المضاعــَــف!


كنا نظن منذ ربع قرن أو يزيد بأنَّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان هو الابن المدلل للمؤسس الأكبر، طيب اللهُ ثراه، ومع أشقاء كبار ومحنـَّـكين في الحُكم والسياسة ومعرفتهم بقضايا وهموم الدولة الإتحادية فإنه يحتاج إلى مضاعفة عُمره ليلحق بزمن سابقه .. فسبقه!


لكن نظرة الشيخ زايد لم تكون أبوية فقط إنما كانت رؤية تنبؤية لمستقبل لا ينتظر الشيخ عبد الله ليلحق به، ولكن الابن هو الذي سيلهث خلف، بجوار .. أعني أمام الزمن.
في الثالثة والعشرين من عُمره أصبح وكيلا لوزارة الثقافة والإعلام في عهد الراحل الوزير خلفان الرومي، وبعد عامين جاء تعيينه وزيرا للثقافة والإعلام من سمو الشيخ زايد نفسه، فالمؤسس الأكبر ليس فقط خبيرًا بالتربة والزراعة والتطور والسلام، لكنه، تغمده الله بواسع رحمته، خبيرٌ بالتربة الإنسانية، وكان يستشرف مستقبل الشيخ عبد الله كأنه يراه رؤي العين حتى بعد رحيل الأب.


في غضون أعوام قليلة وقبل بلوغه الثلاثين من العُمر كان الشاب المتسابق علما وثقافة ولغة قد ألقىَ نظرة وداع على الفكرة الخاطئة بأنه الابن المدلل، بحُكم عاطفة الأبوة الشديدة التي ربطت والده به، رغم أن الشيخ زايد لا يُفرّق بين أحد من أبنائه.
تسع سنوات من الثراء المعرفي والخبرات قبل الانتقال إلى سياسة الدولة الخارجية. لغة انجليزية مهندمة ومنسقة وسليمة، استمعت إليها مرة في العيد الوطني النرويجي حيث انبهر النرويجيون بضيفهم الإماراتي الذي جاء ليشاركهم فرحتهم، فكان فرحهم به أكبر.


وانبهر به اللبنانيون وهم يشاهدونه ممثلا لدولة الإمارات في مشروع نزع الألغام بتغطية مالية كاملة، فبدا كأنه أنقذ أبرياء كانت تنتظرهم ألغام الغدر على أرضهم.
ألقى كلمة الإمارات في الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الأم المتحدة، وكان مُشَرّفــًــا ومُشـْـرقــًـا، لغة وشرحا وإيضاحا، تماما كما فعل منذ عدة أسابيع فوقف يقرأ وإذا به يرتجل بسلاسة وثبات فاللغة قوته، وإذا شرح جذب الآذان إليه والعيون عليه.


عندما اشتعل الإعلام بشائعات طرد إعلاميين وكــُــتــّــاب، كان الشيخ عبد الله في موقف ظنه الكثيرون لا يُحســَـد عليه، لكنه وقف بشجاعة الفرسان ليتحدى في جلسة المجلس الأعلى للإعلام أي كاتب أو إعلامي أن يثبت صحة ظلم الوزير له، فبُهت الجميع.
قاريء نهم، ومضيف كريم للمثقفين والكُتّاب والروائيين الذين تدهشهم إحاطته بأعمالهم الأدبية والروائية والقصصية، كما فعل مع أمين معلوف وفاطمة ناعوت.


تسع سنوات وزيرا للإعلام والثقافة أثبتت أنه الأصلح لوزارة الخارجية فصدر قرار سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتعيينه وزيراً للخارجية في فبراير عام 2006.
عقد كامل ظهر الشيخ عبد الله بن زايد كأنه استجاب لوالده، المغفور له بإذن الله تعالىَ، وجعل رؤيته بأثر رجعي تنبوءًا لمستقبل مبدع يكبر فيه الابن الأصغر عامين في كل عام، وعقدين في كل منصب يتولاه.


ولأنه قاريء ومتابع للروائيين العرب والغربيين، ومنفتح على العالم، ومُطــِّــل علىَ معظم الثقافات، فلم يهفو قلبه أو فؤاده أو عقله لأي تجمع ديني مخادع، خاصة الأِخوان، فالرجل لا يدخل لعبة المزايدة، ولا يُشهــِـد السماء زوراً على مكاشفاته، ولا ينحاز للمنحازين لتيارات متطرفة.
الشيخ عبد الله بن زايد لا يتأثر بأباطيل الصحافة، ولا يخضع لابتزاز، ولا يتفاوض مع إعلاميي الأخبار المفبركة، ولم يرسل من يخفف من لهجة صحيفة ( المصريون ) القاهرية، وهي العدو الأول والخصم الأقبح في فبركة أكاذيب عن دولة الإمارات العربية المتحدة.


الشيخ عبد الله بن زايد عاشق لفلسطين، وناصح للقيادة فيها، ويكره القتل باسم المقاومة، ويبغض العنف باسم السماء، ولا يتعاطف مع بندقية يختبيء فيها مصحف، ولم يخش يوماً خطــَـراً على حياته.
مبروك لروح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فرؤيته كانت وحياً بدون رسالة سماوية، وذكاءً جعلت الأصغر يكبر بزمن يقيسه الأب محبة وتعليما وتربية، وتقوم روحه بزيارته بين الفينة والأخرى ربما للبركة أو للحماية أو.. لتحمل له عبق ومسك وذكرى الوالد.


محمد عبد المجيد
طائر الشمال
النرويج في السادس من أكتوبر 2016


الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

النهضة تبدأ من الكتاب .. الكتاب يبدأ من الشارقة



لا يمكن أن تعرض فكرتك بصورة جيدة قبل أن تمر عيناك على الكتاب، فمن لا يقرأ كثيرًا تبهت وتضعف قدرته على الإبداع والابتكار والتعليم والفهم والتعامل مع مجريات الحياة ومعضلاتها ومشاكلها وأزماتها.


تنبهت دولة الإمارات العربية المتحدة لأهمية الكتاب فأقامت المعارض واحتضنت دور النشر وأعطت للثقافة مكانتها، فتنافست، إتحاديا،ً الإمارات السبع في وضع الكتاب على رأس أولويات العمل النهضوي.

ثم تسارعت وتيرة التعامل مع الكتاب من منظور النهضة، فقفزت إمارة الشارقة بعبقرية الفكر الثقافي في محاولة خجولة لوضع القدم على أول طريق حلم طويل لجعل الإمارة عاصمة للكتاب في الدولة الإتحادية، ثم عاصمة للكتاب العربي، فالكتاب الإسلامي لتبدأ مرحلة جعل الحلم عالمياً فالشارقة ليست أقل من فرانكفورت وموسكو والقاهرة ولندن.


خمسة وثلاثون عاما مرَّت منذ أنْ أطل الحُلم القاسمي على استحياء فلم يجذب أكثر من ستة ناشرين، لكن حاكم الشارقة راهن على الكتاب، فالثقافة هي الحضارة ومن يضع الكتاب بعيدا عن الرقم واحد في حُلم النهضة فلا نهضة له.

وصلت فعاليات المعرض الأخير في عام 2015 إلى 1000 فعالية في أحد عشر يوماً.

وظهرت عبقرية مواصلة نجاحات المعرض عاما بعد عام بفضل إيحاء الشعار السنوي الذي حفز الناشر والقاريء والمشترك للسير قُدُماً في طريق لا يعرف غير التميّز، فكان في كل عام يرنو لحُلم أكبر ( اقرأ، أنت في الشارقة!) و ( في حب القراءة) و( القراءة للصغار) وغيرها


خمسة وثلاثون عاماً والشارقة تضع نفسها كمركز عالمي للكتاب بملايين العناوين، ولكن هل الشارقة منفصلة عن شقيقاتها الإمارات الأخريات؟

قطعا لا، فما يميز الدولة أنها وحدة واحدة إن تجزأت نجاحاتها فهي في صالح الإتحاد، وإن توحدت فهي أيضا تصب في صالح كل إمارة بمفردها.

حاكم الشارقة بمسك مفاصل المشروع النهضوي من المقولة الشهيرة( رهان الثقافة رابح)، وبالفعل كلما اقترب موعد المعرض السنوي احتفت واحتفلت مئات من دور النشر وملايين من عشاق الكلمة المكتوبة بهذا المهرجان الرائع.

المواطن السعيد هو المواطن القاريء، ومن تُحرّك أفكارَه تروسُ المطابع كمن لا يرى أمامه غير المستقبل المبهج لدولة قامت لتقوم، فتنهض، فتسير، فتجري، فتلهث، فتطير، فروح الشيخ زايد، طيب اللهُ ثراه، تطير هي أيضا ليلحق بها الركب.

كل أيام معرض الكتاب أعياد لدىَ الإمارات، أما في الشارقة فهي حالة حب مع الثقافة.. الرهان الذي لا يخسر.


أتمنى أن يلتقط حُكام وحكماء الإمارات فكرة نقل معرض الشارقة للكتاب من نوفمبر إلى ديسمبر، فالمعرض لم يُعد شارقياً فقط، إنما إمارتي بإمتياز، بل هو الأنسب ليتناغم مع العيد الوطني حيث يتواجد ضيوف الدولة من المفكرين والمثقفين والإعلاميين ليزداد ثراُء الكتابة عن عالم الثقافة الشارقي.. أعني الإماراتي.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو في 4 أكتوبر 2016