الخميس، 23 نوفمبر 2017

كيف ستكون دولة الإمارات بدون خصوم؟


 انتبهت القيادة في دولة الإمارات إلى حقيقة غابت عن الكثيرين في عالمنا العربي، وهي أنه لا يمكن لقيادة مهما كان رُشدها وحكمتها وخبرتها أن تقود جماهير قبل اقناعها أن الفرد هو الجماهير مصغرة.
حدّثني عن علاقة السلطة بالطفل؛ أسرد لك مستقبلَ هذا البلد لجيلين قادمين أو أكثر، فإذا رأيت أن موقع الطفل يسبق الكبار فلك أن تثق في نظام الحُكم.
نظام الحُكم الذي يجعلك تفكر معه يرسم حاضرَك كما ينبغي أن يكون؛ فإذا أشرك ابنــَـك في رسم مستقبله فستنام قرير العين مطمئنا على أجيال تأتي من صُلبك.
لا يكفي قناة أبو ظبي لتعريف الكبار بالبيئة والحيوانات والبحار والفضاء وغرائب الكون وعجائبه، ولكن افتتاح قناة أبوظبي للأطفال يضمن لوطن علماء وخبراء وحراسا للوطن بعد جيل أو جيلين.
القيادة الرشيدة في الإمارات لم تتحدث عن زمن الانتظار حتى تنتهي الحرب ضد حوثيي ايران في اليمن، أو حتى ينسحب حراس الثورة من الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث، فهنا يدٌ تدافع عن الوطن، والأخرى تبني وتزرع وتصنع حتى يتساوى دورُ الجندي في ساحة القتال والمواطن على تراب الوطن.
لذا كان افتتاح متحف أبوظبي اللوفر على قدْر ما فيه من عبقرية الفن والتصميم والاختيار تأكيدًا لخصوم دولة الإمارات، وأكثرهم أعداء الجمال والفن والإنسانية، أن الدولة قائمة وقادمة بسرعة تفوق سرعة بناء الحضارات حتى تلحق بدول متقدمة تأخرنا عنها كثيرًا.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة ضربت المثل بأن الوقوف انتظارا لإزالة آثار العدوان والحرب والإرهاب هو في حد ذاته حالة لا تتناسب مع دولة شابة إذا غبتَ عنها يوما أو بعض اليوم لا تكاد تعرفها من عبقرية عالم الابتكار.
دولة جعلت شبابها يسابقون الزمن ويسبقونه قبل بلوغهم الثلاثين أو الأربعين من العُمر، ولو كان الأب الروحي للوحدة والنهضة، الشيخ زايد رحمه الله، بيننا لقبّل كل شاب يده، وقبل هو، تغمده الله بواسع رحمته، رأسه.
عندما تنتهي الحرب التي فتح بها الحوثيون والايرانيون وقوى التطرف الطائفي جبهة لاستنزاف دولة الإمارات؛ فستكون المفاجأة أكبر من استيعاب أي منا على قدرة هذه الدولة الفتية للوقوف في نفس الخط المحاذي لدول متقدمة سبقت العرب بأجيال.
صحيح أن وسائل إعلام الغدر تطلق في كل لحظة شائعات مغرضة للنيــّــل من دولة الإمارات ومصداقية حُكامها، لكن الإمارات لا تتوقف لحظة واحدة أو تنظر خلفها، فالمستقبل المشرق على مبعدة زمن ينتهي قبل أن تعرف مُدَته.
لا أستطيع أن أقول مبروك لمتحف أبو ظبي، وقناة أبوظبي للأطفال فقط، لأنني أبعث تهنئتي القلبية والعقلية في كل ساعة أطالع المشهد الإماراتي.
قلبي مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الذي تعرَّض لحملة ظالمة وجاهلة ومُغرضة من قوىَ تعرف جيدًا أنه أول من كشف مؤامراتها المتخفية خلف التأسلم، والمدفوعة من دواعش المنطقة وفي المقدمة الاخوان.
بعض وسائل الإعلام الداعشية بكل مسمياتها متفرغة تماما لصناعة الشائعات القذرة والمفبركة والكاذبة عن الشيخ محمد بن زايد، لكن الرجل يتنفس برئة زايد، فمدرسةُ الراحل الكبير لا تُغلــَـق ولا يأخذ تلاميذها من قيادات الدولة عطلة أو راحة.
أيام قليلة وتحتفل دولة الإمارات بعيدها الوطني رغم أن كل الأيام أعياد هناك.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال

أوسلو في 23 نوفمبر 2017

الجمعة، 17 نوفمبر 2017

الإمارات لا تحارب الإسلام؛ بل تحارب التطرف .. قراءة في تصريحات وزير التسامح

الإمارات لا تحارب الإسلام؛ بل تحارب التطرف
قراءة في تصريحات وزير التسامح

حرب ضروس تتعرض لها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن عرّت وكشفت سوءات دعاة التطرف باسم الإسلام، زيـفـًا، خاصة في الغرب، حيث ترتع القوىَ الدينية التي أساءت للمسلمين أكثر مما أساء لهم خصومهم.
وزير التسامح الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وضع النقاطَ فوق الحروف، وصرَّح بما لم يتجاسر أو يجرؤ غيره من المسؤولين في العالم العربي أن يقترب من لُب القضية، والضلع الأعوج في النشاطات الإسلامية، أو التي تتخفى وراء الدين الحنيف.

ليست كل المساجد في أوروبا لوجه الله، ففيها تنمو، وتتوسع، وتترعرع مدارس التشدد، والكراهية، وقد رأيت بنفسي طوال 45 عاما عشتها ما بين بريطانيا وسويسرا والنرويج أشياء يشيب لها شعر الولدان.
احتيال ونصب وتطرف مخيف كان يكتفي منذ أربعين عاما بالنصب على الدول الخليجية، ولم يكن جيل الإرهاب قد استوىَ بعد.
كانت الأمور دعوية تشدّ أزرَها أموالُ النفط، وكثير منها عن حُسْن نيــّـة خاصة تلك التي تدعمها الدولة.

وأتذكر عندما استقبلني في الكويت وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد سعد الجاسر، في السادس من ديسمبر 1982، وقص عليَّ من نبأ قدرة الجماعات الإسلامية في أوروبا على تزيين، وزركشة طلبات المساعدة المالية لبناء المراكز والجمعيات والمساجد فيبدو الطلبُ معقولا، شكلا وموضوعا، حتى لو كان طالبو الدعم من محترفي الاحتيال. فإذا جاء من جمعيات في دول أفريقية فقيرة، يكمل الوزيرُ، فإن احتمال الرفض واردٌ، فليس من المعقول مراقبة آلاف الطلبات من العالم كله.

قرأت دستور جماعة الاخوان المسلمين في أغسطس عام 1965 بواسطة أستاذ العلوم في مدرستي بالاسكندرية، وكان مسؤول القسم العقائدي في الجماعة.
فهمت بعد فترة عدم استيعاب المبدأ التاسع الذي يقول: احرص على أن لا يقع القرش إلا في يد أخيك المسلم!
دعوة متطرفة ومفرّقة لأبناء الوطن، وكنت أصغر من فهمها فور الاطلاع عليها.

أول مرة ألتقي برئيس جمعية كانت في نوفمير 1973 بالمركز الإسلامي في جنيف خلال اقامتي التي استمرت في سويسرا أربع سنوات، أي مقر جمعية الاخوان المسلمين، واستقبلني الدكتور سعيد رمضان، ودار الحديث حول اعتقالات أغسطس 1965 وكذلك حول بعض الكتب ومؤلفات سيد قطب والمودودي والندوي.
المرة الثانية استضافني في بيته لإلقاء محاضرة عن المسلمين في النرويج الشيخ عبد الله العلي المطوع، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت،( التابعة أيضا للاخوان المسلمين ( 1982 )، وفي هذا العام بالذات كانت جمعيات النصب والاحتيال تنشط في الخليج، وتستغل طيبة وسذاجة الكثيرين، وأكثرهم أهل خير وكرم، تحت اسم مساعدة المراكز الإسلامية في أوروبا ضد الهجمة الصهيونية والصليبية(!) فسُمع رنين الدينارات والريالات والدراهم الخليجية في معظم دول أوروبا، حتى أن أكثر الأموال لم تكن تصل إلا إلى رؤساء المراكز الإسلامية.

وعندما كان هناك مشروع بناء أول مسجد في أوسلو بضمان السفير جمال نجيب، عن حُسْن نية قطعا، أرسلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت الدكتور فؤاد العُمر مدير بيت الزكاة والشيخ نادر النوري لمعاينة احتياجات المركز وجدّية المشروع، واكتشفا أن مجلس الإدارة المكوّن من خمسة أشخاص اختلس المبلغ الذي رصده البنك لبدء المشروع طمعا في الأموال التي ستنهال عليه. وتم وقف المشروع الاحتيالي، وخسر البنك حوالي ربع مليون دولار قام مجلس الإدارة بشراء خمس شقق تحت مسمّى ( مكاتب لأول مسجد في أوسلو).

كل هذا ولم يكن جيل الإرهاب قد اشتد عوده بعد، فالمال إذا سدّ الفم؛ أبطأ حركة اليد التي تمسك السلاح.
في 16 ديسمبر 1990 طرح رئيس أحد المراكز الإسلامية على الشيخ سلمان دعيج الصباح، وزير العدل الكويتي الأسبق خلال محاضرته عن الاحتلال العراقي للكويت بجامعة أوسلو سؤالا عن ( السعودية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية) وكان السائل رجلَ إيران الإسلامي في أوسلو، والغريب أنه نفسه الذي طلب بعد عامين من هذا اللقاء مساعدة مالية سعودية لمركز إسلامي إيراني كما أبلغني سفير السعودية آنئذ في الدانمرك.

بعد الغزو العراقي للكويت وانتشار مظاهرات عربية وإسلامية داعمة للطاغية صدام حسين في عدوانه الآثم ضد جارته الصغيرة المسالمة توطئة لاحتلال دول الخليج العربية؛ كشّرت قوى الإسلام السياسي عن أنياب تنبيء بما انتهى إليه الحال في تربية أجيال مسجدية بدأت قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية من مسجد ميونيخ المدعوم من وكالة الاستخبارات الأمريكية.

كانت الوقاحة قبل بلغت حدّها الأقصى في سبتمبر 1990 عندما قام المسجديون في العاصمة الدانمركية بمظاهرة مدعومة بأموال الخليجيين الطيبين والساذجين والخيــّـرين وحملت لافتات ضد الملك فهد، رحمه الله، ومكتوب عليها: خائن الحرمين الشريفين، رغم أنه لم يتأخر عليهم في دعم أو مساهمة، لكن الطمع في أموال حزب البعث العربي الإشراكي، فرع بغداد جعل لعابهم يسيل.

تتهم المنظمة العربية لحقوق الإنسان دولة الإمارات بتحريض الدول الأوروبية ضد المسلمين ونشاطاتهم الإسلامية الخيرية ومساجدهم المخصصة للعبادة فقط(!).
الحقيقة أن موقف الإمارات ضد النشاطات المشبوهة كان هو الأشرف والأصرح، ولو وقفت الدول العربية والإسلامية مع أبوظبي عندما تم نشر أسماء المراكز والمنظمات المشبوهة لكان الإرهاب قد فقد جزءًا كبيرا من قوته وعنفواته وغلظته.

وزير التسامح الإماراتي، الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، أعاد الكرة إلى ملعب الدول الأوروبية التي تفتح صدورها لأجيال صغيرة من الإرهابيين بحجة القانون الديمقراطي.
ألم يُحرّض أبو حمزة المصري في شوارع عاصمة الضباب ضد غير المسلمين حتىّ اضطرت بريطانيا لتسليمه لواشنطون؟
في الظاهر يبدو تصريح وزير التسامح الإماراتي كأنه موجه للمسجديين حسبما ترىَ الرؤيا الساذجة؛ فإذا تأملنا في التصريح وجدناه معبرًا تماما عن التسامح، وعن سياسة الإمارات في قطع دابر قوى الإرهاب والتطرف والتشدد.

لو غادرت الجماعات المتطرفة دولة قطر فقد كسب العالم نصف المعركة ضد الإرهاب الدولي، وهذا يتوقف على اقتناع نظام الحُكم في الدوحة بأن هؤلاء سيتعاونون مع أعداء قطر كما تعاون غيرهم مع قوات الاحتلال العراقية إبان غزوها للكويت.
إنني أثمّن، وأحترم، وأقدّر شجاعة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وأرىَ بُعد نظره في استشفاف مستقبل متأرجح بين عناد مضيفي جماعات التأسلم المزيف، وبين سذاجة خليجية تظن أن مساهمتها في المراكز الإسلامية بعَشْر أمثالها في الآخرة!

دولة الإمارات العربية المتحدة على الطريق الصحيح في محاربة الفكر المتطرف، وعلى الدول العربية كلها أن تحذو حذوها، فالدواعش في الصدور، والفتاوى الدينية خط الدفاع الأول عن الإرهاب، وإسلامنا العظيم لم يعد في حاجة لدعاة أكثر من حاجته لقوىَ الاستنارة والتسامح.
تحية لدولة الإمارات، وأخص بالذكر الشيخ نهيان وزير التسامح، فقد أربكت تصريحاته خصوم الدولة من الأعداء والأشقاء والجيران و.. المسجديين في أوروبا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com



الاثنين، 6 نوفمبر 2017

الإمارات .. النجاحُ قبل النجاحِ بوقت طويل!


صناعة الإعلام ليست فقط خط الدفاع الثاني عن الوطن؛ لكنها إثبات لصحة العلاقة بين السلطة والشعب.
منتدى الإعلام الإماراتي مكاشفة ومصارحة في أصعب الأوقات، فالدولة الموحدة تتعرض لأكبر عملية تزييف إعلامي وفبركة فضائية من أصدقاء وشركاء منطقة واحدة، لذا فإنَّ من أولويات المحاور في المنتدى هي فبركة الأخبار التي أضبحت السمة المميزة للصحافة الإلكترونية والفضائيات الممتدة عبر أقمار اصطناعية لا يعرف كثيرون مموليها والقوى المسيطرة عليها.
تعتمد دولة الإمارات على العقول الشابة والجريئة لتخوض بها ومعها معركة الدفاع عن الوطن، وتبيان وجوه نهضته، وتصحيح أباطيل وأكاذيب تأتي من كل مكان، فدولة السعادة ينبغي أن تستمر بسواعد وعقول قيادات المستقبل.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تعرف أن قطع الطريق على أي صورة من صور الفساد يجب أن يتولاها شباب يعرف أنه يدافع عن بلده التي يبنيها وليست بلده التي تعتق فكر الكبار فيها.
في أقل من عامين أصبح الأمر طبيعيا، فمحاضرة لوزيرة لم تبلغ الثلاثين من عُمرها، ومشروع تقدمه أخرى في عامها العشرين، وندوات وملتقيات يدهشك فيها أن الربيع في الإمارات أصبح كل الفصول، وأن الشباب يضع نصب عينيه مستقبله دون أن ينشغل بماضيه.
صحيح أن التربة تُلقي بجذورها في أعمق نقطة في الوطن، كما كان الشيخ زايد، رحمه الله، يشرح في " العين" وهو يمسك شجرة لم تنهض من تربتها بعد، لكن مَسند الأمان لدىَ الشباب يجدونه في قيادات حكيمة في إمارات سبع، وحرية مطلقة لا يخيفها عتاب، ولا يعرقل خطواتها نقد يُذكــّـرهم أنهم لم يبلغوا الرشد بعد.
الإعلام الإماراتي يتحدىَ في عصر أكاذيب الخصوم فنحن في عصر يلتحم فيه الدبلوماسي والإعلامي والمثقف والسلطوي والرأسمالي فيتسرب الخبر من الواحد للآخر لدعم موقفه.
عبقرية الإعلام الإماراتي أنه يحمل رسالة أخلاقية وضعت القيادة الرشيدة بين أيدي الشباب، لذا جاءت الحكومة في مقتبل العُمر أو أدناه فقد جرىَ العُرف أن الخوف يعرف طريقه إلى الكبار بأسرع مما يصل إلى الصغار.
دولة السعادة تتعرض للطعن من الشقيقة الصغرىَ، وللغدر من دولة قامت على الإسلام في عام 1979 فتشبثت بجزر ثلاث محتلة، وحسمت موقفها في جعل السعادة في الإمارات تعاسة طائفية في اليمن، فالحوثيون والإيرانيون وآل ثاني يكرهون مشهد الرفاهية والسعادة والاستقرار والأمان في مستقبل دولة الإمارات.
كل المنتديات والملتقيات في الإمارات نجحت نجاحا عظيما، فالعيد الوطني يقيمه شباب، ومهرجان الوثبة يُبهج به الشباب الوطن كله، ورفعُ العــَـلــَـم بسواعد رقيقة لشباب وفتيات يزيد من تماسك الجميع وتمسكهم برمز الوطن.
لقد أنهت الإمارات عصر عواجيز الفرح الذين يملأون الوطن العربي برمته، فالشباب يخططون، ويبتكرون، ويبدعون ليصبح دور القيادات النصيحة والحسم والأمان.
كنت أود أن يكون الإعلامي الكبير ابراهيم العابد ضيف الشرف في المنتدر الإعلامي تقديرًا لدوره في خدمة الإعلام الإماراتي على مدار أربعين عاما أو يزيد.
في الإمارات ينجح المنتدى والمؤتمر والملتقى قبل البدء بوقت طويل، ثم يأتي التنظيم والإدارة والموضوعات وقبل سبقتها روح السباق.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 6 نوفمبر 2017

Taeralshmal@gmail.com

السبت، 4 نوفمبر 2017

الإمارات هي العدو الأول لقطر!


منذ اليوم الذي بدأت دول الحصار الضغط على دولة قطر لتعود لرشدها بدا أن الدوحة كانت تنتظر تلك اللحظة لتجر طهران وأنقرة إلى حرب خليجية أو إنْ صح التعبير حماية قطر في انتداب عثماني فارسي يضمن عملقة الأقزام في حرب طواحين الهواء.
العجيب هي تلك الأخبار المصطنعة والمختفية خلف عناوين ضخمة في محاولة يائسة لتكديس مشاكل المنطقة وأزماتها وتحميل أبو ظبي والرياض المسؤولية عن تضخيمها وتوسيعها وتعقيدها.
كنت أود أن يكون الخصام في دائرة الأخلاق، فالأمم أيضا تحكمها الأخلاق كالأفراد تماما، لكن رسم ساحة حرب ،إعلاميــًــا، من أوهام عائلة ظنت الريالَ سينطح السحاب ويخرق الأرض، جعل الأزمة تزداد سوءًا وتعقيدًا.
الإعلام قد يكون كاذبا ومفبركا ومصنعا للأباطيل؛ أما لو تحول إلى حالة كراهية فهو يقضي على أي حلول سلمية في العاجل أو الآجل، وهذا ما تقوم به دولة قطر.
لا أشك في أن خط الدفاع الأول عن عالم الكراهية القطري هي قناة الجزيرة، ولكن اكتشاف أنياب مسعورة من خلال أسنان بيضاء لامعة عملية صعبة، فالجزيرة دولة صغيرة داخل دولة أصغر، صنعت منها إدارة أجنبية إعلاما يدغدغ مشاعر البسطاء والمثقفين في نفس الوقت، وبهذا يبتلع الخبرُ المسموع أخبارًا عملاقة في جوفه، ويظن العالم الحر أن تغريب الشرق على مرمىَ حجر من عودة الاستعمار في صورة إسلامية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
متابعة أمينة ودقيقة ومخلصة لوسائل الإعلام القطرية وبيانات الدبلوماسيين في توجيهات من الحمدين وتميمهما تأخذنا الدهشة من التاريخ الذي يربو على عقدين كانت السياسية القطرية تصنع الخلافة الإسلامية في الدوحة، وربما نجدها في أوراق بن لادن التي أفرجت عنها الإدارة الأمريكية ومنعتها الجزيرة القطرية.
قطر تعلم أنْ ليست هناك دولة في دول الحصار الأربع تستطيع أن تجابه علبة الكبريت المشتعلة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة بكل صحافتها وقنواتها ومحترفيها، فالإمارات تملك كوادر إعلامية شبابية ومحترفة، وتملك المال وتقيم ملتقيات وندوات وتعرض حقائق وتقارير أثبتت أن بإمكانها الحصول على أسرار البعثات الدبلوماسية القطرية في أي مكان.
صحيح أن السعودية كانت في عهد الوزير المستشار علي الشاعر قادرة على كبح جماح وتطاولات وفبركات دولة قطر، لكن التيارات الدينية في السعودية تقف حائرة أمام التيارات الدينية في قطر رغم أن خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان شخصية استنارية.
أما الإعلام المصري الذي مر عليه حين من الوقت كان يحرك الشارع العربي في أي دولة لم يعد لديه ما يقدمه إلا شتائم وسبابا وألسنة حدادًا تجعل دول الحصار الخليجية تخسر أعدل قضاياها عندما تضعها بين أقلام وألسنة إعلامين مصريين يتركون في الدار في كل صباح المهنية والضمير، ويبقون على التسول والتهريج.
دولة الإمارات العربية المتحدة هي إشراقة الأمل في مستقبل شبابي مبتكر ومبدع تقوده قيادات حكيمة وراشدة، لذا يعتبر آل ثاني أن الإمارات عدوهم الأول، وأن إسقاط دولة أبناء زايد، رحمه الله، يفتح الطريق كل أمام إضعاف ثم تفتيت الخليج برمته.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com