السبت، 4 نوفمبر 2017

الإمارات هي العدو الأول لقطر!


منذ اليوم الذي بدأت دول الحصار الضغط على دولة قطر لتعود لرشدها بدا أن الدوحة كانت تنتظر تلك اللحظة لتجر طهران وأنقرة إلى حرب خليجية أو إنْ صح التعبير حماية قطر في انتداب عثماني فارسي يضمن عملقة الأقزام في حرب طواحين الهواء.
العجيب هي تلك الأخبار المصطنعة والمختفية خلف عناوين ضخمة في محاولة يائسة لتكديس مشاكل المنطقة وأزماتها وتحميل أبو ظبي والرياض المسؤولية عن تضخيمها وتوسيعها وتعقيدها.
كنت أود أن يكون الخصام في دائرة الأخلاق، فالأمم أيضا تحكمها الأخلاق كالأفراد تماما، لكن رسم ساحة حرب ،إعلاميــًــا، من أوهام عائلة ظنت الريالَ سينطح السحاب ويخرق الأرض، جعل الأزمة تزداد سوءًا وتعقيدًا.
الإعلام قد يكون كاذبا ومفبركا ومصنعا للأباطيل؛ أما لو تحول إلى حالة كراهية فهو يقضي على أي حلول سلمية في العاجل أو الآجل، وهذا ما تقوم به دولة قطر.
لا أشك في أن خط الدفاع الأول عن عالم الكراهية القطري هي قناة الجزيرة، ولكن اكتشاف أنياب مسعورة من خلال أسنان بيضاء لامعة عملية صعبة، فالجزيرة دولة صغيرة داخل دولة أصغر، صنعت منها إدارة أجنبية إعلاما يدغدغ مشاعر البسطاء والمثقفين في نفس الوقت، وبهذا يبتلع الخبرُ المسموع أخبارًا عملاقة في جوفه، ويظن العالم الحر أن تغريب الشرق على مرمىَ حجر من عودة الاستعمار في صورة إسلامية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
متابعة أمينة ودقيقة ومخلصة لوسائل الإعلام القطرية وبيانات الدبلوماسيين في توجيهات من الحمدين وتميمهما تأخذنا الدهشة من التاريخ الذي يربو على عقدين كانت السياسية القطرية تصنع الخلافة الإسلامية في الدوحة، وربما نجدها في أوراق بن لادن التي أفرجت عنها الإدارة الأمريكية ومنعتها الجزيرة القطرية.
قطر تعلم أنْ ليست هناك دولة في دول الحصار الأربع تستطيع أن تجابه علبة الكبريت المشتعلة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة بكل صحافتها وقنواتها ومحترفيها، فالإمارات تملك كوادر إعلامية شبابية ومحترفة، وتملك المال وتقيم ملتقيات وندوات وتعرض حقائق وتقارير أثبتت أن بإمكانها الحصول على أسرار البعثات الدبلوماسية القطرية في أي مكان.
صحيح أن السعودية كانت في عهد الوزير المستشار علي الشاعر قادرة على كبح جماح وتطاولات وفبركات دولة قطر، لكن التيارات الدينية في السعودية تقف حائرة أمام التيارات الدينية في قطر رغم أن خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان شخصية استنارية.
أما الإعلام المصري الذي مر عليه حين من الوقت كان يحرك الشارع العربي في أي دولة لم يعد لديه ما يقدمه إلا شتائم وسبابا وألسنة حدادًا تجعل دول الحصار الخليجية تخسر أعدل قضاياها عندما تضعها بين أقلام وألسنة إعلامين مصريين يتركون في الدار في كل صباح المهنية والضمير، ويبقون على التسول والتهريج.
دولة الإمارات العربية المتحدة هي إشراقة الأمل في مستقبل شبابي مبتكر ومبدع تقوده قيادات حكيمة وراشدة، لذا يعتبر آل ثاني أن الإمارات عدوهم الأول، وأن إسقاط دولة أبناء زايد، رحمه الله، يفتح الطريق كل أمام إضعاف ثم تفتيت الخليج برمته.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق