الأربعاء، 28 فبراير 2018

قطر تقطع خط العودة مع الإمارات!


لو كانت هناك حرب مسلحة بين دولتي قطر والإمارات فأظن أن إعلام الدوحة لن يكون أكثر إفكـًـا وافتراءً وكذبا على أبو ظبي مما هو عليه الآن!
أينما وليّت وجهك في وسيلة إعلام قطرية أو تصريح مسؤول لما وجدت غير دولة الإمارات كأنها عفريت أصاب قطر بالجنون والهوس.
من سوريا إلى العراق، ومن اليمن إلى شرق ليبيا، ومن السفارات إلى كل بؤر الاضطرابات، ستجد متخصصين لإعلام قطر في شيطنة الإمارات حتى لو لم يكن في هذا المكان وجود إماراتي قزمي لا تراه العين المجردة.
إذا ضربتْ قوات خليفة حفتر مناوئيها، خرجت الدوحة تشير بأصابع الاتهام لدولة الإمارات، وإذا صرَّحت الخارجية الإماراتية بأنها لا تريد الصدام مع الأشقاء، تحوّل التصريح بقدرة قادر إلى إعلان مواجهة.
الإعلاميون القطريون بصحبة ضيوف آل ثاني من إعلاميي طبول الحرب وهم من الأشقاء العرب يعكفون ليلا ونهارًا على محاولات شم رائحة إماراتية في صفقة أو سلاح أو طائرة أو مركب عسكري يمخر عباب البحر.
كل هذا ودولة الإمارات التي تتنفس بروح الشيخ زايد، رحمه الله، تُبدي صبرًا تلو الصبرِ لئلا تتقطع كل السبُل في طريق عودة دولة قطر إلى مجلسها .. بيتها الحقيقي.
حتى معارك اليمن تنتقل إلى الجنوب فيخترح الإعلام القطري أوهام الدعم الإماراتي والثكنات العسكرية وتجنيد الأطفال ومنع المساعدات، وتتبجح( الجزيرة ) ببيانات غير صحيحة المصدر أو الواقع، فالمهم الانتقام من الشقيقة دولة الإمارات كأن اسرائيل أصبحت جارة لدولة قطر.
لكن الخط الأحمر وغير المقبول إماراتيـًـا على كل المستويات هو العودة بالتاريخ إلى عهد الشيخ زايد، رحمه الله، فهو الأب الروحي لكل لحظة سلام في الخليج، فإذا بالدوحة تستعد لقطع خط العودة وتمزيق الصورة الجميلة والمسالمة والقيادية والموحدة للشيخ زايد في خزعبلات التآمر الإماراتي الوهمي على دولة قطر بأثر رجعي.
دولة قطر بتوجيهات من آل ثاني تقرر الدخول في المنطقة المُحَرَّمة جماهيريا وهي المساس بالرباط المقدس بين المؤسس الأكبر، رحمه الله، وشعبه وأولاده.
إن إصرار الدوحة أن التعاون العسكري بينها وبين واشنطون في أوج قوته يوحي بتماسك الجبهة الداخلية، وبأن أجنحة أمريكية تتولى وضع قطر تحتها، لكن الحقيقة أن المديح الأمريكي بالتعاون العسكري ليس أكثر من استنزاف أموال قطر في سلاح لا يُستخدَم إلا في الحروب العالمية.
من يتابع السياسة والإعلام والدبلوماسية القطرية يتأكد أن الدوحة تبحث عن مدخل لتوريط المنطقة في حرب تتبعها وصاية أمريكية وتركية تمزق مجلس التعاون الخليجي.
إن كل عاشق للخليج يضع يده على قلبه، فالإعلام القطري أصيب بجنون العظمة، والدوحة استغنت، تقريبا، عن مجلس التعاون الخليجي.
لو أرادت قطر فعلا سلاما في المنطقة لأنهت كل علاقة بالتيارات الدينية المتطرفة وضيوفها الذين ينفخون النار قبل أن يغادروا الدوحة عائدين إلى بلدانهم.
تاريخ الشيخ زايد، رحمه الله، خط أحمرعند كل إماراتي، وبدونه ما كانت المنطقة تنعم بسلام.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 28 فبراير 2018


الخميس، 1 فبراير 2018

الحرب القطرية ضد الإمارات.. الأباطيل تربح!


الحرب القطرية ضد الإمارات.. الأباطيل تربح!

المشهد الإماراتي في معظم مناحي النهضة مُشرق ومُشرّف، ومليء بالابتكارات والرغبة في صناعة مجتمع السعادة والرفاهية والتقدم؛ ليّن اليدين عندما يتعلق الأمر بتكاتف دول الحصار والمفترَض أن يكون قوة وسطوة وأيضا مُفزعا لخصوم الدولة.
كل الدلائل والقرائن التي تصطدم بها عيوننا تهتف وتصيح وتصرخ أنها حرب قطرية ضلعاها الإعلام والمال، ودولة قطر تشتري أي كفاءات إعلامية يمكنها أن تقذف جيرانها بجمرات وتزعم أنها دعوات مصالحة ومشاركة وأخوّة!

الإعلام القطري تحرر من قيود الدولة ليرتمي في أحضان عصابات الأكاذيب والأباطيل، وحريته في اصطياد أشخاص ودول وميليشيات وجمعيات ومؤسسات ومنظمات يسيل لعابها بمجرد لمس الريال، وتبيع أهلها من أجل ترويج الزيف على أنه حقائق دامغة.
ينبغي أن نعترف أن تسعة أعشار الإعلام القطري موجهة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن هنا لا نبحث عن السبب؛ إنما نبحث عن الإعلام الإماراتي المضاد لكسر شوكة التدجيل الذي تمارسه وسائل الإعلام القطرية والدبلوماسية حتى رأس الدولة.
دولة الإمارات تستطيع أن تربح المعركة المفروضة عليها إذا دخلتها بمفردها، وأنا لا أقصد هنا التخلي عن دول الحصار فالجماعة في كل المعارك أقوى من العمل الانفرادي، إلا في الإعلام في تلك المنطقة الخليجية التي ربط الفهم الديني دفاع الدولة برؤية رجال الدين والفتاوى ومنظماتٍ إذا رأيتها تعجبك أحجامها، وإذا استمعت إليها قيّدتْ معصميك بالمنبر وليس بعالم الإعلام العالمي الجديد.

في كل يوم يكسب القطريون كفاءات مذهلة يقطر من لسانها السُمّ الزعاف، لكنها تمدّ الإعلام القطري بكل ما يدور حولها وفي مؤسساتها ومن معارفها وشبكة علاقاتها، وليبحث القاريء والمُشاهد عن تفنيد وفرز الباطل من الحق، فمن يكسب المعركة هو من يضرب ضربته الأولى.
دولة الإمارات العربية المتحدة تملك الشفافية والقدرة والكفاءات والمال والدبلوماسية الرفيعة والقيادات المبهرة في إداراتها وقبل كل ذلك فهي حرة وطليقة من الفهم الديني المتصلب والمتطرف وشبه الداعشي الذي ابتليت به دول كثيرة.
والإمارات تستطيع أن تنقل معركتها إلى قنوات تلفزيونية فضائية تدخل كل بيت، وتترجم للغات مختلفة، وتبتعد عن أخبار الاستقبالات والخطابات والمجاملات والدُعاة، وتستقطب من الدولة ومن كل مكان في العالم كفاءات إعلامية جذابة وحرّة وغير معرضة لغضب الكبار.

تستطيع الإمارات أن تتفاهم مع أصدقائها في دول الحصار، مصر والسعودية والبحرين، أنها لن تتخلى عنهم؛ إنما ستدخل معركة الإعلام بمفردها، وكما فعلت فضائية بيروتية عندما أعلنت عن البحث عن وجه إعلامي فتقدم إليها 1200 فتاة؛ فاختارت واحدة فقط، لكنها ربحت المشاهدين.
لا أظن أن الأمر سيثير عتاب مصر والسعودية والبحرين، لكن من الظلم تقييد دولة الإمارات بإعلاميين، في دول صديقة، يعجّلون في خسارتها، ويفسحون المجال لإعلام الحرب والباطل والتلفيق والفبركة في دولة قطر لكسب مُشاهدين وأراض جديدة كل يوم.
إن القيادة الإماراتية الرشيدة ينبغي أن تصارح أشقاءَها في دول الحصار أنها لن تسكت في مواجهة حرب ظالمة وزيف ساطع وخداع ماكر.
ولنكن صرحاء حتى لو غضب الأصدقاء الإماراتيون الذين أتعاطف أنا معهم في معاركهم المفروضة عليهم:
لن تستطيع وسائل الإعلام المصرية والسعودية والبحرينية أن تعرض هموم وقضايا وحقوق الإمارات كما يفعل أصحاب الحق أنفسهم، سواء في اليمن أو في الحقوق المشروعة لإزاحة الاحتلال الإيراني عن الجزر الثلاث أو في تنظيف الدولة من أي آثار لتعصب أو تطرف ديني.

دولة الإمارات مطالــَــبة بتقسيم معركتها إلى قسمين: القسم الأول هو التعاون مع دول الحصار، أمنيا وعسكريا واستخباراتيا وفي المحافل الدولية؛ والقسم الثاني دبلوماسيا وإعلاميا وهذا لن ينجح إلا بالإدارة والعقول والأدمغة الإماراتية بعيدًا عن أي تأثير.
إن الحرب القطرية الظالمة والخبيثة والتي قطعت كل أسباب التواصل الأخوي الخليجي تستغل ثغرة رباعية دول الحصار فتدخل للإمارات من أبوابٍ ثلاثة، فالإعلام المصري قرداتي يرقص لمن يدفع أكثر ويقوده بلهاء لا يعرف أكثرهم عن الخليج غير النفط والثراء، والإعلام السعودي بعد الوزيرعلي الشاعر، العبقري الذي كان يستطيع أن يحجّم ويُقزّم الإعلام القطري في ضربة واحدة يتأثر ببقايا علماء الدين والتفسير والفتوى، وأكثر هؤلاء لا يحملون مودة وتعاطفا مع الإمارات، رغم أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يكافح من أجل تطهير عالم التشدد. أما البحرين فرغم وجود كفاءات بها إلا أن معركتها التاريخية والحدودية البحرية مع دولة قطر تجعلها ترتبك في كشف القناع عن الوجه القبيح للإعلام القطري.

إنني أدعو القيادة الإماراتية الرشيدة، وكلي ثقة بها، أن تعيد تنظيم نفسها إعلاميا عن طريق التوحد والانفرادية في تفنيد أكاذيب الإعلام القطري الذي أصبح خبيرًا في تزييف الحقائق.
فلتظل الإمارات في رباعية دول الحصار، ولتخرج بمفردها إعلاميا ودبلوماسيا لتقود المعركة من خلال إعلام ليس فيه شيوخ وأمراء واستقبالات واستئذان الدول الثلاث الأخرى قبل أي خطوة.
إن قوة دولة الإمارات في عبقرية قيادتها القادرة على إدارة المعركة، وفرز أكاذيب النظام القطري، والردّ بعدة فضائيات باللغات الثلاث الرئيسة، وبإطلاق يد الإعلاميين الجُدد في مهمة ليست مستحيلة لاقناع العالم كله أن دولة قطر بؤرة للإرهاب واستضافة ميليشييات التطرف والتجسس الالكتروني.

إنني أهيب بالقيادة الإماراتية أن تُسرع في إعادة تنظيم المعركة، فقطر تدخل حربها بقدرتها على جعل بوصلة الفضائيات تتوجه إليها حتى لو كان الكذب المتعمد والمؤذي والخطير يتخفىَ وراء جبال من الأخبار الصحيحة أو نصف الحقيقية.
دولة الإمارات تبني مجتمع السعادة والتقدم والابتكار والرفاهية والسلام، وتبقى الخطة الأهم وهي اقناع الرأي العام الخليجي والعربي والإسلامي والدولي أن نظام الحُكم في دولة قطر هو الذي يُطلق النار من فضائياته وبعثاته الدبلوماسية ومؤتمرات وندوات التدليس والغش والتزوير.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من فبراير 2018





الخميس، 11 يناير 2018

لماذا لا تحتل قطر دولةَ الإمارات و.. تستريح؟


كل صور الكراهية في العلاقات الدولية يمكن تحليل أسبابها، وفرز مصادرها، ومعرفة ينابيعها إلا هذه الكراهية الطلسمية التي أرّقتْ المسؤولين القطريين نحو جارتهم، دولة الإمارات العربية المتحدة!
أخشى أن يتهم المسؤولون القطريون دولة الإمارات بأنها تقف وراء المشاكل العائلية وإخفاقات قصص العشاق على كورنيش الدوحة، فالحملة القطرية أصبحت سخيفة ومُملة وغير واقعية ولا تمتّ للموضوعية بأي صِلة ولم يبق على طلب قطر من المجتمع الدولي غير خطوات قليلة لنقل دولة الإمارات إلى شاطيء بحر إيجة أو جزر البهاماس أو البحر الأصفر.
أخونة الفكر الأميري لآل ثاني أصاب دولة قطر بهوس وهستيريا وجنون؛ لذا فالتحالف مع التيارات الإسلامية والمؤسسات الدينية والعواصم الفارسية والعثمانية سيكون، حسبما يتوهم نظام الحمدين وتميم، سيجعل الخلافة، إن عاجلا أو آجلا، في الدوحة.
مهمة الاستخبارات القطرية والإعلام والبعثات الدبلوماسية تنحصر في البحث عن أزمة إماراتية أو عائلة عالقة في مطار دبي أو قرصنة في مكتب دبلوماسي قطري أو تسريب صوتي أشار عسكري فيها في كلمات مقتضبة لاسم الإمارات ولا يبقى بعد ذلك غير النشيد الوطني القطري و.. إعلان الانتصار النهائي.
سطوة التيارات الدينية الخارجية على صناعة القرار القطري وصلت إلى مرحلة لا رجعة فيها، فحُكْم آل ثاني على يقين من أن دولة قطر ستمتد بطول وعرض الخليج كله.
دولة الإمارات قدّمت للمصالحة والمصارحة والمكاشفة كل ما لديها من أجل أمن دول مجلس التعاون الخليجي، والثلاثة عشر مطلبا لو وُضعت في المائدة المستديرة بين أشقاء الأمس ونظرنا إليها من كل جوانبها لما رأينا أبعد من الطلب العادل بوقف دعم التيارات الدينية التي تمزق المنطقة وتقتل حلم الوحدة العربية الخليجية.
لكن القيادة القطرية ظنت بأن سحب طهران وأنقرة والمُقطم على مشارف قاعدة العيديد سيجعلها تصطاد الجميع بريال واحد.
أينما ولــّــيت وجهي وجدت الإعلام القطري بأقنعته الغريبة من وافدين وضيوف وزائرين ينتقم من الإمارات بدون أي مبررات منطقية.
الجميع في حالة انتقام من أجل استرداد مرسي، وتضخيم الخطر الديني، وجعل الفكر الداعشي العصا التي يؤدبون بها الخارجين على منهج صناعة التوترات في المنطقة.
أكاد أرى الإعلاميين المحترفين والإعلاميات الجميلات وقد انتهت أزمة الخليج وهم يقفون طوابير في مطار الدوحة الفاخر استعدادًا للطيران نحو دولة ثورية تُطعمهم شعارات.
في نفسي حزن شديد فبعضهم تعلـّـق بهم ملايين المشاهدين الطيبين والبسطاء، وصدّقوا صرخاتهم وصيحاتهم وحواراتهم في عدوانية وأباطيل دول الحصار، كما أوهموهم، وحتى هذه اللحظة فقد صمد المال وتراجع المبدأ، ويستطيع البيت الأبيض أن يمدّ الروح في الدوحة وبالتالي في الحوثيين؛ نكاية في آيات الله.
لست سعيدًا باختيار الدوحة قطع خط الرجعة، فنحن على مبعدة ثلاث سنوات من الأولمبياد الذي من المفترض أن تمثل له دول الحصار محطة استقبال وترانزيت ونقل ملايين المولعين بالرياضة!
القرار القطري بشيطنة الإمارات غير مفهوم بالمرة فهو حزمة من الأكاذيب مربوطة في ذيل بعضها، وتبدو في الظاهر كأنها دولة طائفية تمتد من قُم مرورًا بصنعاء ثم العودة إلى اسطنبول.
لم تكن دولة قطر تحتاج لإنفاق مليارات على جيش تركي، وميليشيات حوثية بروح إيرانية، وأصوات اخوانية مركّبة في قنوات تلفزيونية حمقاء لا تميّز العدو من الصديق.
إنه عام زايد، رحمه الله، مؤسس السلام في المنطقة فتحلق روحه فوق الخليج باحثة عن السلام وخائفة على إنجازات نهضة بدأها بنبتة خضراء في (العيون)، فأخضوضرت الأرض الطيبة، وسابق أبناؤه و.. سبقوا الكثيرين لتحقيق حلم الراحل الكبير، لكن الشياطين تأبىَ إلا أن تسعى لتفكيك الوحدة الصامتة، ووضع عمامة فوق رأسها كما فعلت في العراق وسوريا وليبيا وسيناء.
ومع ذلك فلم ينبس مسؤول إماراتي واحد ببنت شفة عن الأشقاء القطريين، فالشياطين ينتظرها حفارو القبور، أما الشعوب فتستمد روحها من السماء والسلام ومواثيق حاول آل ثاني تمزيقها، فلم تؤثر قيد أنملة في شعبنا القطري.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 12 يناير2018

الثلاثاء، 9 يناير 2018

أحمد منصور وغباء الشماتة في الإمارات!


أتفهم أنَّ الإعلامي أحمد منصور مأمورٌ بحركة الدوحة، وبوصلتُه تحرّكها رياحُ (الجزيرة)، وغضبه مناصفة بين الريال القطري ودستور الاخوان، ولكن التعلــّق عثمانيــًـا بأنقرة، والتنفس برئة قطرية يجعله لا أحمد ولا منصورًا!
حتى الشماتة يمكن أن تحمل شعيرات من الفروسية تؤكد هوية الإعلامي؛ لكن بعض الشماتات تستجدي الآستانة بالعودة العاجلة لتلبيسنا الطربوش العثماني الذي ظل على رؤوسنا أربعمئة عام، فجاء من أهل ضادنا من أراد أخوَنة أتاتورك ليضيق المضيقُ على ضريح العلماني المؤسس فتظهر زبيبة الصلاة مع روح حسن البنا.
إنَّ تغيير اسم الشارع الذي تنتصب فيه سفارة الإمارات في أنقرة ليس فيه انتصار مزعوم إلا في ذهن أحمد منصور وهو يزايد فيجعله في تغريدته ( يتجاوز العقاب إلى الإذلال!).
دولة الإمارات في عام زايد لا تُذَل ولا تخضع لعقوبة ظنها أحمد منصور انتصارًا للحمدين وتميمهما؛ فأراد أن يضرب عدة عصافير بحجر واحد، فينتشي صاحب العمل في القناة، وتحتضنه اسطنبول، ويلهج بذكره المرشد، وتتحرك أصفار الحساب في بنك قطر الدولي قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهي الألسن والأقلام؛ فيعود كل إعلامي نبذته (الجزيرة) أو أنهت عقده، ويستقبله مطار القاهرة أو دمشق أو بغداد أو عَمّان أو اللدّ أو وهران أو بيروت.
إن حمل رسائل سفارة دولة الإمارات في أنقرة اسمـًا تركيا ليس تأديبا من الدولة لدولة أسسها واحد من أعظم رجالات الخليج، تغمده الله بواسع رحمته، وظلت في سباق مع الزمن؛ تسبق مرة و.. تسبق أيضا مرات!
حتى لو ظن الأتراك أنهم ينتقمون من الإمارات على المسرح الاخوانجي فما الذي يُسعد أحمد منصور ويجعله فارسـًا يصول ويجول ليضرب ضربة قاضية ترتفع أسهمه كما اعتقد عندما اعتقلته ألمانيا عدة ساعات فأقام الدنيا ولم يقعدها كأن الشرطة الشقراء إذا طرقت باب إعلامي مصري منحته وسام البطولة.
تغريدة، رغم أنني لا أحب الردود على التغريدات، فيها من النرجسية والعنجهية والنفخ ما يجعلها وصمة عار على أحمد منصور، والإماراتيون لم يُذَلوا أو يتعرضوا للمهانة؛ فالدولة تسير في طريق متحضر ومتمدن بعيدًا عن إرشادات الجماعات الدنية المتخلفة والمتطرفة.
الإعلامي المصري المتقطـّر أفلتت منه عصا السلطة الخامسة فتوهم أنه يحارب طواحين الهواء العثمانية ليُرضي معلميه في الجزيرة.
نسيت أن أقول أيضا بأن التغريدة غير أخلاقية بالمرة، والطاووسية القطرية لن يتحصن فيها للأبد ولن يعود حينئذ أمامه إلا الجلوس في مطاعم تركية يلتهم الكباب ويكتب مذكراته.
الإمارات أكبر من أن تُذل بتغيير دولة لاسم شارع في عاصمتها، لكن الإذلال الحقيقي هو الفردي الذي يُقبّل يدَ المرشد، ومرؤوسه في الدوحة ومضيفيه في اسطنبول.
خسارة أن يتعلم أحمد منصور من أحمد شفيق كيفية احراق مراكب العودة، فالإمارات دولة عربية تفتح ذراعيها للكرماء والأنذال على حد سواء، لكن في بعض الحالات يصبح عضُّ يدِ الكريم نهاية معارك دونكيخوت!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 يناير 2018

الاثنين، 1 يناير 2018

حكايتي مع ايران!


كنت سعيدًا بالثورة ضد عرش الطاووس الشاهنشاهي عام 1979، وفي مارس أي بعد نجاح الثورة بشهر واحد، وبعد وصولي إلى النرويج بعامين ذهبت إلى السفارة الايرانية في أوسلو للتهنئة بنجاح الثورة!
طرقتُ الباب ففتح موظف كوة صغيرة وسألني: ماذا تريد؟ قلت: جئت للتهنئة بنجاح الثورة ضد محمد رضا بهلوي ونظامه الفاشي. سألني: من أي بلد أنت؟ قلت له: مصري ( أي قبل حصولي على الجنسية النرويجية بعامين ).
طلب مني الانتظار بعدما دفع كوة الباب فأغلقها كأنه لصقها.
عاد بعد قليل وقال لي: الإمام ( يقصد آية الله روح الله الخوميني) يقول بأن أعداء الله لا يُسمَح لهم بدخول السفارة!
سألته والسذاجة ما تزال تغطي تعبيرات وجهي: ومن هم أعداءُ الله؟
قال: المصريون و.. اليهود!
وعدتُ أدراجي ولم أقم بزيارة السفارة الايرانية في أوسلو لتسعة وثلاثين عاما، وأحسب أن اسمي وُضع تحته خط أحمر لموقفي الثابت من الاحتلال الايراني للجُزُر الإماراتية الثلاث، طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى.
وكنت أرىَ في القمع الديني من آيات الله صورة للقهر الشاهنشاهي  في صورة السافاك، أو النازية الايرانية.
منذ عام 1979 لم تتح لي الفرصة لتهنئة الثورة التي قضت على الظلم الفادح لنظام الشاه وأتت بظلم روحي أشد قسوة.
لا أدري إنْ كان الله سيمدّ في عُمري لتهنئة الشعب الايراني العظيم مرة ثانية عندما تعود لايران هويتها، وتنسحب من الجُزر الإماراتية، وترفع أيديها عن اليمن التعيس ليسعد من جديد بعيدا عن مرتزقة الحوثيين!
أتابع إرهاصات الثورة ولكن بعيون غير ترامبية، وأشفق على الشعب الايراني ذي الحضارة العريقة، وأحلم بيوم أسير في شوارع طهران ولا تصطدم عيناي بفقهاء فاسدين وطغاة كان خلخالهم يتفاخر بأنه يحكم بالاعدام على المتهم بعد ثلاث دقائق من مثوله أمامه.
فرحُ أمريكا وإسرائيل ليست فيه بهجتي، وراحة الإمارات ودول الجوار الايراني أستمد منها ثقتي بضرورة رحيل نظام الملالي.
ما أشد حاجة العرب الآن لاستبدال جيران مسالمين بجيران السوء والبطش.
حفظ اللهُ إيرانَ بدون النظام الديني و.. النظام الفاشي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من يناير 2018 

الخميس، 23 نوفمبر 2017

كيف ستكون دولة الإمارات بدون خصوم؟


 انتبهت القيادة في دولة الإمارات إلى حقيقة غابت عن الكثيرين في عالمنا العربي، وهي أنه لا يمكن لقيادة مهما كان رُشدها وحكمتها وخبرتها أن تقود جماهير قبل اقناعها أن الفرد هو الجماهير مصغرة.
حدّثني عن علاقة السلطة بالطفل؛ أسرد لك مستقبلَ هذا البلد لجيلين قادمين أو أكثر، فإذا رأيت أن موقع الطفل يسبق الكبار فلك أن تثق في نظام الحُكم.
نظام الحُكم الذي يجعلك تفكر معه يرسم حاضرَك كما ينبغي أن يكون؛ فإذا أشرك ابنــَـك في رسم مستقبله فستنام قرير العين مطمئنا على أجيال تأتي من صُلبك.
لا يكفي قناة أبو ظبي لتعريف الكبار بالبيئة والحيوانات والبحار والفضاء وغرائب الكون وعجائبه، ولكن افتتاح قناة أبوظبي للأطفال يضمن لوطن علماء وخبراء وحراسا للوطن بعد جيل أو جيلين.
القيادة الرشيدة في الإمارات لم تتحدث عن زمن الانتظار حتى تنتهي الحرب ضد حوثيي ايران في اليمن، أو حتى ينسحب حراس الثورة من الجزر الإماراتية المحتلة الثلاث، فهنا يدٌ تدافع عن الوطن، والأخرى تبني وتزرع وتصنع حتى يتساوى دورُ الجندي في ساحة القتال والمواطن على تراب الوطن.
لذا كان افتتاح متحف أبوظبي اللوفر على قدْر ما فيه من عبقرية الفن والتصميم والاختيار تأكيدًا لخصوم دولة الإمارات، وأكثرهم أعداء الجمال والفن والإنسانية، أن الدولة قائمة وقادمة بسرعة تفوق سرعة بناء الحضارات حتى تلحق بدول متقدمة تأخرنا عنها كثيرًا.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة ضربت المثل بأن الوقوف انتظارا لإزالة آثار العدوان والحرب والإرهاب هو في حد ذاته حالة لا تتناسب مع دولة شابة إذا غبتَ عنها يوما أو بعض اليوم لا تكاد تعرفها من عبقرية عالم الابتكار.
دولة جعلت شبابها يسابقون الزمن ويسبقونه قبل بلوغهم الثلاثين أو الأربعين من العُمر، ولو كان الأب الروحي للوحدة والنهضة، الشيخ زايد رحمه الله، بيننا لقبّل كل شاب يده، وقبل هو، تغمده الله بواسع رحمته، رأسه.
عندما تنتهي الحرب التي فتح بها الحوثيون والايرانيون وقوى التطرف الطائفي جبهة لاستنزاف دولة الإمارات؛ فستكون المفاجأة أكبر من استيعاب أي منا على قدرة هذه الدولة الفتية للوقوف في نفس الخط المحاذي لدول متقدمة سبقت العرب بأجيال.
صحيح أن وسائل إعلام الغدر تطلق في كل لحظة شائعات مغرضة للنيــّــل من دولة الإمارات ومصداقية حُكامها، لكن الإمارات لا تتوقف لحظة واحدة أو تنظر خلفها، فالمستقبل المشرق على مبعدة زمن ينتهي قبل أن تعرف مُدَته.
لا أستطيع أن أقول مبروك لمتحف أبو ظبي، وقناة أبوظبي للأطفال فقط، لأنني أبعث تهنئتي القلبية والعقلية في كل ساعة أطالع المشهد الإماراتي.
قلبي مع الشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي الذي تعرَّض لحملة ظالمة وجاهلة ومُغرضة من قوىَ تعرف جيدًا أنه أول من كشف مؤامراتها المتخفية خلف التأسلم، والمدفوعة من دواعش المنطقة وفي المقدمة الاخوان.
بعض وسائل الإعلام الداعشية بكل مسمياتها متفرغة تماما لصناعة الشائعات القذرة والمفبركة والكاذبة عن الشيخ محمد بن زايد، لكن الرجل يتنفس برئة زايد، فمدرسةُ الراحل الكبير لا تُغلــَـق ولا يأخذ تلاميذها من قيادات الدولة عطلة أو راحة.
أيام قليلة وتحتفل دولة الإمارات بعيدها الوطني رغم أن كل الأيام أعياد هناك.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال

أوسلو في 23 نوفمبر 2017

الجمعة، 17 نوفمبر 2017

الإمارات لا تحارب الإسلام؛ بل تحارب التطرف .. قراءة في تصريحات وزير التسامح

الإمارات لا تحارب الإسلام؛ بل تحارب التطرف
قراءة في تصريحات وزير التسامح

حرب ضروس تتعرض لها دولة الإمارات العربية المتحدة منذ أن عرّت وكشفت سوءات دعاة التطرف باسم الإسلام، زيـفـًا، خاصة في الغرب، حيث ترتع القوىَ الدينية التي أساءت للمسلمين أكثر مما أساء لهم خصومهم.
وزير التسامح الشيخ نهيان مبارك آل نهيان وضع النقاطَ فوق الحروف، وصرَّح بما لم يتجاسر أو يجرؤ غيره من المسؤولين في العالم العربي أن يقترب من لُب القضية، والضلع الأعوج في النشاطات الإسلامية، أو التي تتخفى وراء الدين الحنيف.

ليست كل المساجد في أوروبا لوجه الله، ففيها تنمو، وتتوسع، وتترعرع مدارس التشدد، والكراهية، وقد رأيت بنفسي طوال 45 عاما عشتها ما بين بريطانيا وسويسرا والنرويج أشياء يشيب لها شعر الولدان.
احتيال ونصب وتطرف مخيف كان يكتفي منذ أربعين عاما بالنصب على الدول الخليجية، ولم يكن جيل الإرهاب قد استوىَ بعد.
كانت الأمور دعوية تشدّ أزرَها أموالُ النفط، وكثير منها عن حُسْن نيــّـة خاصة تلك التي تدعمها الدولة.

وأتذكر عندما استقبلني في الكويت وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد سعد الجاسر، في السادس من ديسمبر 1982، وقص عليَّ من نبأ قدرة الجماعات الإسلامية في أوروبا على تزيين، وزركشة طلبات المساعدة المالية لبناء المراكز والجمعيات والمساجد فيبدو الطلبُ معقولا، شكلا وموضوعا، حتى لو كان طالبو الدعم من محترفي الاحتيال. فإذا جاء من جمعيات في دول أفريقية فقيرة، يكمل الوزيرُ، فإن احتمال الرفض واردٌ، فليس من المعقول مراقبة آلاف الطلبات من العالم كله.

قرأت دستور جماعة الاخوان المسلمين في أغسطس عام 1965 بواسطة أستاذ العلوم في مدرستي بالاسكندرية، وكان مسؤول القسم العقائدي في الجماعة.
فهمت بعد فترة عدم استيعاب المبدأ التاسع الذي يقول: احرص على أن لا يقع القرش إلا في يد أخيك المسلم!
دعوة متطرفة ومفرّقة لأبناء الوطن، وكنت أصغر من فهمها فور الاطلاع عليها.

أول مرة ألتقي برئيس جمعية كانت في نوفمير 1973 بالمركز الإسلامي في جنيف خلال اقامتي التي استمرت في سويسرا أربع سنوات، أي مقر جمعية الاخوان المسلمين، واستقبلني الدكتور سعيد رمضان، ودار الحديث حول اعتقالات أغسطس 1965 وكذلك حول بعض الكتب ومؤلفات سيد قطب والمودودي والندوي.
المرة الثانية استضافني في بيته لإلقاء محاضرة عن المسلمين في النرويج الشيخ عبد الله العلي المطوع، رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي في الكويت،( التابعة أيضا للاخوان المسلمين ( 1982 )، وفي هذا العام بالذات كانت جمعيات النصب والاحتيال تنشط في الخليج، وتستغل طيبة وسذاجة الكثيرين، وأكثرهم أهل خير وكرم، تحت اسم مساعدة المراكز الإسلامية في أوروبا ضد الهجمة الصهيونية والصليبية(!) فسُمع رنين الدينارات والريالات والدراهم الخليجية في معظم دول أوروبا، حتى أن أكثر الأموال لم تكن تصل إلا إلى رؤساء المراكز الإسلامية.

وعندما كان هناك مشروع بناء أول مسجد في أوسلو بضمان السفير جمال نجيب، عن حُسْن نية قطعا، أرسلت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الكويت الدكتور فؤاد العُمر مدير بيت الزكاة والشيخ نادر النوري لمعاينة احتياجات المركز وجدّية المشروع، واكتشفا أن مجلس الإدارة المكوّن من خمسة أشخاص اختلس المبلغ الذي رصده البنك لبدء المشروع طمعا في الأموال التي ستنهال عليه. وتم وقف المشروع الاحتيالي، وخسر البنك حوالي ربع مليون دولار قام مجلس الإدارة بشراء خمس شقق تحت مسمّى ( مكاتب لأول مسجد في أوسلو).

كل هذا ولم يكن جيل الإرهاب قد اشتد عوده بعد، فالمال إذا سدّ الفم؛ أبطأ حركة اليد التي تمسك السلاح.
في 16 ديسمبر 1990 طرح رئيس أحد المراكز الإسلامية على الشيخ سلمان دعيج الصباح، وزير العدل الكويتي الأسبق خلال محاضرته عن الاحتلال العراقي للكويت بجامعة أوسلو سؤالا عن ( السعودية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية) وكان السائل رجلَ إيران الإسلامي في أوسلو، والغريب أنه نفسه الذي طلب بعد عامين من هذا اللقاء مساعدة مالية سعودية لمركز إسلامي إيراني كما أبلغني سفير السعودية آنئذ في الدانمرك.

بعد الغزو العراقي للكويت وانتشار مظاهرات عربية وإسلامية داعمة للطاغية صدام حسين في عدوانه الآثم ضد جارته الصغيرة المسالمة توطئة لاحتلال دول الخليج العربية؛ كشّرت قوى الإسلام السياسي عن أنياب تنبيء بما انتهى إليه الحال في تربية أجيال مسجدية بدأت قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية من مسجد ميونيخ المدعوم من وكالة الاستخبارات الأمريكية.

كانت الوقاحة قبل بلغت حدّها الأقصى في سبتمبر 1990 عندما قام المسجديون في العاصمة الدانمركية بمظاهرة مدعومة بأموال الخليجيين الطيبين والساذجين والخيــّـرين وحملت لافتات ضد الملك فهد، رحمه الله، ومكتوب عليها: خائن الحرمين الشريفين، رغم أنه لم يتأخر عليهم في دعم أو مساهمة، لكن الطمع في أموال حزب البعث العربي الإشراكي، فرع بغداد جعل لعابهم يسيل.

تتهم المنظمة العربية لحقوق الإنسان دولة الإمارات بتحريض الدول الأوروبية ضد المسلمين ونشاطاتهم الإسلامية الخيرية ومساجدهم المخصصة للعبادة فقط(!).
الحقيقة أن موقف الإمارات ضد النشاطات المشبوهة كان هو الأشرف والأصرح، ولو وقفت الدول العربية والإسلامية مع أبوظبي عندما تم نشر أسماء المراكز والمنظمات المشبوهة لكان الإرهاب قد فقد جزءًا كبيرا من قوته وعنفواته وغلظته.

وزير التسامح الإماراتي، الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، أعاد الكرة إلى ملعب الدول الأوروبية التي تفتح صدورها لأجيال صغيرة من الإرهابيين بحجة القانون الديمقراطي.
ألم يُحرّض أبو حمزة المصري في شوارع عاصمة الضباب ضد غير المسلمين حتىّ اضطرت بريطانيا لتسليمه لواشنطون؟
في الظاهر يبدو تصريح وزير التسامح الإماراتي كأنه موجه للمسجديين حسبما ترىَ الرؤيا الساذجة؛ فإذا تأملنا في التصريح وجدناه معبرًا تماما عن التسامح، وعن سياسة الإمارات في قطع دابر قوى الإرهاب والتطرف والتشدد.

لو غادرت الجماعات المتطرفة دولة قطر فقد كسب العالم نصف المعركة ضد الإرهاب الدولي، وهذا يتوقف على اقتناع نظام الحُكم في الدوحة بأن هؤلاء سيتعاونون مع أعداء قطر كما تعاون غيرهم مع قوات الاحتلال العراقية إبان غزوها للكويت.
إنني أثمّن، وأحترم، وأقدّر شجاعة الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وأرىَ بُعد نظره في استشفاف مستقبل متأرجح بين عناد مضيفي جماعات التأسلم المزيف، وبين سذاجة خليجية تظن أن مساهمتها في المراكز الإسلامية بعَشْر أمثالها في الآخرة!

دولة الإمارات العربية المتحدة على الطريق الصحيح في محاربة الفكر المتطرف، وعلى الدول العربية كلها أن تحذو حذوها، فالدواعش في الصدور، والفتاوى الدينية خط الدفاع الأول عن الإرهاب، وإسلامنا العظيم لم يعد في حاجة لدعاة أكثر من حاجته لقوىَ الاستنارة والتسامح.
تحية لدولة الإمارات، وأخص بالذكر الشيخ نهيان وزير التسامح، فقد أربكت تصريحاته خصوم الدولة من الأعداء والأشقاء والجيران و.. المسجديين في أوروبا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com



الاثنين، 6 نوفمبر 2017

الإمارات .. النجاحُ قبل النجاحِ بوقت طويل!


صناعة الإعلام ليست فقط خط الدفاع الثاني عن الوطن؛ لكنها إثبات لصحة العلاقة بين السلطة والشعب.
منتدى الإعلام الإماراتي مكاشفة ومصارحة في أصعب الأوقات، فالدولة الموحدة تتعرض لأكبر عملية تزييف إعلامي وفبركة فضائية من أصدقاء وشركاء منطقة واحدة، لذا فإنَّ من أولويات المحاور في المنتدى هي فبركة الأخبار التي أضبحت السمة المميزة للصحافة الإلكترونية والفضائيات الممتدة عبر أقمار اصطناعية لا يعرف كثيرون مموليها والقوى المسيطرة عليها.
تعتمد دولة الإمارات على العقول الشابة والجريئة لتخوض بها ومعها معركة الدفاع عن الوطن، وتبيان وجوه نهضته، وتصحيح أباطيل وأكاذيب تأتي من كل مكان، فدولة السعادة ينبغي أن تستمر بسواعد وعقول قيادات المستقبل.
القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تعرف أن قطع الطريق على أي صورة من صور الفساد يجب أن يتولاها شباب يعرف أنه يدافع عن بلده التي يبنيها وليست بلده التي تعتق فكر الكبار فيها.
في أقل من عامين أصبح الأمر طبيعيا، فمحاضرة لوزيرة لم تبلغ الثلاثين من عُمرها، ومشروع تقدمه أخرى في عامها العشرين، وندوات وملتقيات يدهشك فيها أن الربيع في الإمارات أصبح كل الفصول، وأن الشباب يضع نصب عينيه مستقبله دون أن ينشغل بماضيه.
صحيح أن التربة تُلقي بجذورها في أعمق نقطة في الوطن، كما كان الشيخ زايد، رحمه الله، يشرح في " العين" وهو يمسك شجرة لم تنهض من تربتها بعد، لكن مَسند الأمان لدىَ الشباب يجدونه في قيادات حكيمة في إمارات سبع، وحرية مطلقة لا يخيفها عتاب، ولا يعرقل خطواتها نقد يُذكــّـرهم أنهم لم يبلغوا الرشد بعد.
الإعلام الإماراتي يتحدىَ في عصر أكاذيب الخصوم فنحن في عصر يلتحم فيه الدبلوماسي والإعلامي والمثقف والسلطوي والرأسمالي فيتسرب الخبر من الواحد للآخر لدعم موقفه.
عبقرية الإعلام الإماراتي أنه يحمل رسالة أخلاقية وضعت القيادة الرشيدة بين أيدي الشباب، لذا جاءت الحكومة في مقتبل العُمر أو أدناه فقد جرىَ العُرف أن الخوف يعرف طريقه إلى الكبار بأسرع مما يصل إلى الصغار.
دولة السعادة تتعرض للطعن من الشقيقة الصغرىَ، وللغدر من دولة قامت على الإسلام في عام 1979 فتشبثت بجزر ثلاث محتلة، وحسمت موقفها في جعل السعادة في الإمارات تعاسة طائفية في اليمن، فالحوثيون والإيرانيون وآل ثاني يكرهون مشهد الرفاهية والسعادة والاستقرار والأمان في مستقبل دولة الإمارات.
كل المنتديات والملتقيات في الإمارات نجحت نجاحا عظيما، فالعيد الوطني يقيمه شباب، ومهرجان الوثبة يُبهج به الشباب الوطن كله، ورفعُ العــَـلــَـم بسواعد رقيقة لشباب وفتيات يزيد من تماسك الجميع وتمسكهم برمز الوطن.
لقد أنهت الإمارات عصر عواجيز الفرح الذين يملأون الوطن العربي برمته، فالشباب يخططون، ويبتكرون، ويبدعون ليصبح دور القيادات النصيحة والحسم والأمان.
كنت أود أن يكون الإعلامي الكبير ابراهيم العابد ضيف الشرف في المنتدر الإعلامي تقديرًا لدوره في خدمة الإعلام الإماراتي على مدار أربعين عاما أو يزيد.
في الإمارات ينجح المنتدى والمؤتمر والملتقى قبل البدء بوقت طويل، ثم يأتي التنظيم والإدارة والموضوعات وقبل سبقتها روح السباق.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 6 نوفمبر 2017

Taeralshmal@gmail.com

السبت، 4 نوفمبر 2017

الإمارات هي العدو الأول لقطر!


منذ اليوم الذي بدأت دول الحصار الضغط على دولة قطر لتعود لرشدها بدا أن الدوحة كانت تنتظر تلك اللحظة لتجر طهران وأنقرة إلى حرب خليجية أو إنْ صح التعبير حماية قطر في انتداب عثماني فارسي يضمن عملقة الأقزام في حرب طواحين الهواء.
العجيب هي تلك الأخبار المصطنعة والمختفية خلف عناوين ضخمة في محاولة يائسة لتكديس مشاكل المنطقة وأزماتها وتحميل أبو ظبي والرياض المسؤولية عن تضخيمها وتوسيعها وتعقيدها.
كنت أود أن يكون الخصام في دائرة الأخلاق، فالأمم أيضا تحكمها الأخلاق كالأفراد تماما، لكن رسم ساحة حرب ،إعلاميــًــا، من أوهام عائلة ظنت الريالَ سينطح السحاب ويخرق الأرض، جعل الأزمة تزداد سوءًا وتعقيدًا.
الإعلام قد يكون كاذبا ومفبركا ومصنعا للأباطيل؛ أما لو تحول إلى حالة كراهية فهو يقضي على أي حلول سلمية في العاجل أو الآجل، وهذا ما تقوم به دولة قطر.
لا أشك في أن خط الدفاع الأول عن عالم الكراهية القطري هي قناة الجزيرة، ولكن اكتشاف أنياب مسعورة من خلال أسنان بيضاء لامعة عملية صعبة، فالجزيرة دولة صغيرة داخل دولة أصغر، صنعت منها إدارة أجنبية إعلاما يدغدغ مشاعر البسطاء والمثقفين في نفس الوقت، وبهذا يبتلع الخبرُ المسموع أخبارًا عملاقة في جوفه، ويظن العالم الحر أن تغريب الشرق على مرمىَ حجر من عودة الاستعمار في صورة إسلامية، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار.
متابعة أمينة ودقيقة ومخلصة لوسائل الإعلام القطرية وبيانات الدبلوماسيين في توجيهات من الحمدين وتميمهما تأخذنا الدهشة من التاريخ الذي يربو على عقدين كانت السياسية القطرية تصنع الخلافة الإسلامية في الدوحة، وربما نجدها في أوراق بن لادن التي أفرجت عنها الإدارة الأمريكية ومنعتها الجزيرة القطرية.
قطر تعلم أنْ ليست هناك دولة في دول الحصار الأربع تستطيع أن تجابه علبة الكبريت المشتعلة مثل دولة الإمارات العربية المتحدة بكل صحافتها وقنواتها ومحترفيها، فالإمارات تملك كوادر إعلامية شبابية ومحترفة، وتملك المال وتقيم ملتقيات وندوات وتعرض حقائق وتقارير أثبتت أن بإمكانها الحصول على أسرار البعثات الدبلوماسية القطرية في أي مكان.
صحيح أن السعودية كانت في عهد الوزير المستشار علي الشاعر قادرة على كبح جماح وتطاولات وفبركات دولة قطر، لكن التيارات الدينية في السعودية تقف حائرة أمام التيارات الدينية في قطر رغم أن خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان شخصية استنارية.
أما الإعلام المصري الذي مر عليه حين من الوقت كان يحرك الشارع العربي في أي دولة لم يعد لديه ما يقدمه إلا شتائم وسبابا وألسنة حدادًا تجعل دول الحصار الخليجية تخسر أعدل قضاياها عندما تضعها بين أقلام وألسنة إعلامين مصريين يتركون في الدار في كل صباح المهنية والضمير، ويبقون على التسول والتهريج.
دولة الإمارات العربية المتحدة هي إشراقة الأمل في مستقبل شبابي مبتكر ومبدع تقوده قيادات حكيمة وراشدة، لذا يعتبر آل ثاني أن الإمارات عدوهم الأول، وأن إسقاط دولة أبناء زايد، رحمه الله، يفتح الطريق كل أمام إضعاف ثم تفتيت الخليج برمته.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 نوفمبر 2017
Taeralshmal@gmail.com




الاثنين، 23 أكتوبر 2017

هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!

هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!
في الخصومة فروسية ونذالة، وفي الحروب نُبل وضرب تحت الحزام، وفي العهود توقيعات ممهورة باسم السماء و.. أخرى عليها بصمات الشياطين.
الظاهرة القطرية لم تعد خافية إلا على الساذجين، فالدولة القناة تستضيف بقدر ما تصطاد، وتعطي نكهة إسلامية للانقلابات الداخلية ، فالعائلة تتوارث الطعن من جيل لآخر، ولو كان شكسبير حيـًـا لجعل كل مسرحياته المتعلقة بالمؤامرات في قصر الحُكم بالدوحة، ولنزل غضب هاملت على الجميع.
الدعوة الحقيرة بمقاطعة دولة الإمارات العربية المتحدة موجهة بالأساس إلى دولة الرفاهية والسعادة والشباب، فالمستقبل الحقيقي في فكر الشيخ زايد ولو بعد رحيله، رحمه الله، بعشرات الأعوام.
تفرغت دولة قطر لعدو واحد يتجمع في دول الحصار، لكن ظل المال مساندًا لعزة النفس بالإثم، وقنوات التيارات الإسلامية تتولى جعل تمزيق الخليج يحمل شعار حلال الذي يضعه لصوص محلات المواد الغذائية في أوروبا جواز سفر للعبور إلى زمن حروب القرون الأولى.
تعاني قطر من حساسية الوحدة الخليجية، وترىَ نفسها أكبر قيمة وأصغر حجما من دولة الإمارات التي رفضت الدوحة الانضمام إليها في أوائل السبعينيات.
لا ينسىَ آل ثاني أن الذاكرة البحرينية ممتلئة بقطريات ترفض أن تُنزع من مملكة آل خليفة مما جعل التقارب مع إيران يمنيــًــا حالة تقبيل جيري لذيل توم!
دول الحصار لم تتخذ قرارها في يوم أو شهر أو عام، لكنها كانت تصبر على دعم قطر للمشاكسين والمعارضين والإسلاميين، ثم احتضانهم في الدوحة كملاذ آمن، قرَضاويـًـا، فلماذا انحازت تركيا إلى الدوحة وقررت حمايتها من غزو صنعه خيال الحمدين وتميمهما، ففتحت قنوات الاخوان المسلمين المتتركة النارعلى كل من يمس مركز الجماعة الرئيس في العاصمة القطرية.
من حُسْن حظ دولة قطر أن الكبار في العالم كله يلعبون الورق مرة بالشايب، وأخرى بالولد والمواقف تتغير وفقا لرنين الريال و.. شراء أسلحة سيتم تغيير قطعها في قاعدة العيديد.
كل القيادات الميليشياوية الدينية مرّتْ على الدوحة، والعشر سنوات العجاف من الانقسام الفلسطيني بين رام الله وغزة كان يمكن أن يُختَصر في عدة أشهر لتعود المياه إلى مجاريها؛ لكن وعود الشيخ حمد بن خليفة لتدفق المساعدات على غزة تبخرت في الهواء، فكيف تساعد الدوحة منظومة الوحدة الفلسطينية والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يتسوق في تل أبيب؟
ارفع راية الإسلام المسلح، من طالبان إلى حسن الترابي، ومن منتصر الزيات إلى عبد المجيد الزنداني، ومن القرضاوي إلى قناة الشرق فستصبح الدوحة وطنك الثاني قبل أن يلفظك المضيف كما نزع الجنسية عن آلاف من أهالي القبائل الأكثر رسوخا في تربة قطر من آل ثاني أنفسهم.
ينام الحمدان وعيناهما مفتوحتان على الجيران الأكثر سلاما معهما: واحدة تراقب الإمارات، والثانية تتأمل المذهب المشترك مع السعودية في انتظار انقسامه أو..  تمزقه.
الدوحة دولة تنام في فندق وتحارب في الخليج وتطلق النار في أفغانستان وتشتري الإسلام القطري بالنفط والغاز، وتصنع شِبْاكها حول الإعلاميين، ولكل إعلامي صنارته وطـُعمه وطـَعمه.
كل الشائعات الوضيعة عن دولة الإمارات تقوم الدوحة بترويجها في عنكبوتية من الإعلاميين الدهاة والمحترفين، لكن سياسة قطر في وضع السموم نجحت إلى حد كبير بين الجماهير المغيــَّـبة، فتلقي في الأذنين والعينين سبعين خبرًا صحيحا وفقا لوكالات الأنباء العالمية، لكنها تدس بحرَفية عُشرَها بقوة سبعين حصانا، فتؤتي أكـُلـَـها بعد حين.
النفط والغاز يصنعان الهيبة القطرية، كما يظن القطريون، لذا فعندما قام الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بزيارة قطر، لم يصطحبه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى جامعة الدوحة أو معهد بحوث، إنما إلى القصر الأميري ليشاهد عبقرية بناء القصور والأبهة والفخامة ولا يعرف أن الرئيس الأمريكي يكتب الإقرار الضريبي السنوي لكل ما حصل عليه و.. ما أنفقه!
دولة قطر لم يكن مطلوبا منها لحُسْن النية أكثر من إنهاء استضافة رموز التطرف والإرهاب من الجماعات الإسلامية وقياداتها، ثم وقف دعم مراكز التشدد والكراهية، خاصة في أوروبا، فدول الخليج عُرضة لجماعات مسلحة قد يأتيها العون من الاخوان المسلمين أو من قُم وطهران أو اليمن أو غيرها.
كلما تساهلت دول الحصار تراجعت الدوحة عن المصالحة أو التقارب.
قطر تتهم السعودية بأن الأمير محمد بن سلمان قام بزيارة تل أبيب سرًا، رغم أن العلاقات القطرية/الإسرائيلية يعرفها القاصي والداني، فحتى الوساطة بين تل أبيب ونواكشوط كانت الدوحة هي العرّاب الأول لها، وهي التي أصرت على دعوة إسرائيل لحضور المؤتمر الرابع لمنظمة التجارة العالمية في العاصمة القطرية.
قطر ترفض كل الإشارات القادمة من دولة الإمارات والتي دفع بها الدكتور أنور قرقاش عشرات المرات عبر تغريدات ذكية لتتلقفها الدوحة فتقترب مع حفظ ماء الوجه، لكن الأمير الأب والأمير الابن ومهندس السياسة الخارجية ثلاثتهم، تشهد أعمالهم وتصريحاتهم وسلوكياتهم، صراحة أو ضمنا، أنهم أعلنوا الحرب ضد دولة الإمارات العربية المتحدة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 23 أكتوبر 2017  

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

مبروك للفرنسية ولا فرحة لخسارة القطري!

مبروك للفرنسية ولا فرحة لخسارة القطري!

انتصرت مصر في حربها، ليس ضد الحكومة القطرية الداعمة للارهاب ولكن ضد المرشح القطري الدكتور حمد عبد العزيز الكواري، المثقف المستنير، عاشق مصر والمصريين.
برافو، سامح شكري، الذي يرشح للرئيس السيسي فيبصم الأخير، كما قال لي مسؤول مصري كبير وقريب من الرئيس نفسه بأن أي وزير لا بد قبل اختياره أن يمر على مصفاة سامح شكري.
قال وزير الخارجية بأنه يدعم المرشحة الفرنسية وبالتالي ذهبت أصوات مشيرة خطاب إلى تغليب مرشحة اللوفر.

حماقة الصحافة المصرية جعلتها تركز على الشماتة في المرشح القطري، ومع ذلك فقد رفعت صوتها الطائفي متهمة المرشحة الجديدة والناجحة بأنها يهودية، وذلك لتثبيت فكرنا العنصري ورغبتنا في تشتيت الأصوات.
أول خسارة للعرب في أي مكان في الدنيا تبدأ من الإعلام المصري الجاهل القرَدي الذي يدخل معارك الثأر وليس الكفاءة.

نعم فأودري آزولا يهودية من أصل مغربي، ولكن لا يعيبها دينها ولا أصلها المغربي، إنما يعيب الحُكْمَ في مصر أنه يرقص فوق أجساد الخاسرين، ويعيد الرقص للذين يرضى عنهم سيد القصر.
رغم مناهضتي التامة للنظام القطري الداعم للارهاب، وفرحتي لأي خسارة تصيب آل ثاني وحمديهما وتميمهم، لكنني تمنيت نجاح الدكتور الكواري لعله يكون العربي الأول في اليونسكو بعد أحد عشر مديرا عاما.

وكما ذكرت من قبل بأن النظام القطري الحالي قد ينهار بين الحين والآخر، ولكن مقام اليونيسكو، ثقافيا وأدبيا وفنيا، كان سيظل حاملا بصمات عربية خليجية بعد أن أفلت من قبضة الشاعر السفير المرحوم غازي القصيبي.
كان من الممكن أن تنسحب مشيرة خطاب لصالح الكواري بكلمة رقيقة ومتلفزة، ووراء الكواليس اتفاقات سرية لصالح مصر وضد الارهاب، بل اقناع الدوحة أن توافق على أكثر شروط دول الحصار الأربع.

لا أفرح لهزيمة العربي القطري، إنما أبتهج لكسر شوكة البلطجة القطرية في المنطقة وفي سيناء وسوريا واليمن ومع الحوثيين وايران وتركيا، فضلا عن الحملة القذرة والكاذبة والمفبركة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تفرّغ لها التميمون وجعلوها حربهم المقدسة.

تهنئتي القلبية للفرنسية اليهودية من أصل مغربي، متمنيا لهذا الصرح الكبير دوام التوفيق الثقافي والأدبي والفني حتى لو انسحبت اسرائيل وأمريكا، فربما يمنحها فرصة العمل بدون ضغوطات، أما الأموال فيمكن تدبيرها من فرنسا وألمانيا وايطاليا.

وأعتذر للمديرة الجديدة على الشماتة الطائفية ليهوديتها، فمن يدري فقد تكون أرحم على العرب من أنفسهم خاصة بعد انسحاب تل أبيب.
تمنياتي للدكتور حمد الكواري بالنجاح في الانتخابات القادمة بعدما يكون نظام الحمدين وتميم قد انزاح عن خليجنا الدافيء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 13 أكتوبر 2017 

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

لهذا لا أهاجم السعودية!


  مفتاحُ قلبِ أيّ بلدٍ قد يمنحه شخص أو سياسة أو إقامة قصيرة أو طويلة أو حكايات تتشابه مع ألف ليلة وليلة؛ وهنا تزيحُ العواطفُ المنطقَ والحقائقَ والمَشاهد بعيدًا حتى لا تتأذىَ الأحاسيسُ الدافئة والتي قد يصعب شرحها أو تبريرها أو الدفاع عنها.
ثمة حاسة سادسة أو سابعة وهي المختصة بتصنيف، وترتيب، وغربلة المشاعر فتقدم هذه، وتؤخر تلك  ولا تكترث للمتعارَف عليه، ولا تُبرم عقودًا غير متكافئة مع السياسة والدين والثراء والنفط لأن مصافحة دافئة قد تُقلب كل الموازين وتصحبك مباشرة إلى القلب.

المرة الأولى التي قمت فيها بزيارة المملكة كانت عام 1985 بدعوة كريمة من الدكتورعبد الله عُمر نصيف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي سابقا.
المفاجأة كانت في مطار جدة حين رأيت مفتش الجمارك يفتش حقائب مسافر دانمركي كان يقف أمامي؛ ولحظتئذٍ تأكدت أنْ حقائبي ستنقلب عاليها سافلـَـها.
جاء دوري، وسُئلت: من أين أنت قادم؟ قلت: مصري مقيم في النرويج. ابتسم المفتش في وجهي وقال: أهلا بك في بلدك الثاني، ورفض تفتيشَ حقائبي!
كانت تلك أول كلمات سعودية دافئة تدخل أذنيي ومعها ابتسامة.
بعد يومين من أداء العُمرة قال لي الدكتور عبد الله عمر نصيف إنني أعلم مدىَ محبتك للأمير سلمان، أمير منطقة الرياض وقد حجزنا لك غرفة في فندق قصر الرياض، وموعدًا مع سموه في مكتبه بالإمارة.
كان قلبي يشبه القطار فأصبح كالطائرة يحلق في مكانه خشية أن يتحول إلى صاروخ يعبر من جدة إلى الرياض قبل أن يرتد إلىَ طرفي.
استقبلني الأمير سلمان استقبالا حفيـًـا، وأثنىَ على كتاباتي، وهنا تعلمت أول درس في أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمًن.
عدت بعد يومين إلى جدة، وحكيت للدكتور نصيف عن الزيارة.
ظلت علاقتي جيدة، وتكررت زياراتي ، وكتبت عن الموقف السعودي الشهم الذي فتح أرض المملكة للشرعية الكويتية، تقيم فيها الحكومة، وتدرب الجيش الكويتي في صحرائها، وتجعل الشقيقة الكبرى خط الدفاع الثاني والذي ظهر جليا في مؤتمر جدة في منتصف أكتوبر عام 1990.
وكتبت مقالا ليقرأه كل كويتي مسؤول عن أهمية إعداد استقبال حاشد وشعبي ورسمي للملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، لتعرف الدنيا فضل السعودية في تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي الآثم.
في 21 سبتمبر 1992 دُعيت إلى حفل افتتاح المركز الإسلامي في العاصمة الإسبانية، واستقبلني في المركز الأمير سلمان، وصليت بجواره في صلاة العصر جماعة، وأهديته ألبوما من الصور عن الرياض بعدستي. ثم استقبلني بعدها بيومين في مدينة إشبيلية بمناسبة جناح المملكة في معرض إكسبو 92  والعيد الوطني السعودي.
ازدادت علاقتي عُمقا بالمملكة، ودافعت عنها في كل المحافل، ورفضت العمل العدواني في مظاهرات مدفوعة الأجر، خاصة في كوبنهاجن  شتاء 1990.
وكشفت في كتابات متعددة الهجمة الهمجية الإعلامية في لندن وغيرها التي كانت تقودها ذيول النظامين العراقي والايراني رغم التناقض بينهما.

كنت أكتب ما أراه صالحا للمملكة، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ( الأمير حينئذ) يتعاطف مع قلمي على الرغم من حدّته، ولم أسمع كلمة واحدة أفهم منها أنه عتاب لانتقاداتي الشديدة للمؤسسة الدينية، خاصة قيادة المرأة للسيارة وتغطية وجه المرأة والفتاوىَ الفجة وسطوة رجال الدين واعتداء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حرية المواطن السعودي.

كنت فرحا عندما أبلغني الوزير المستشار علي الشاعر بأن الأمير سلمان قال له شخصيا: أوصيك بمحمد عبد المجيد خيرًا فهو يكتب ما لا يتجرأ الآخرون على الخوض فيه.
وظلت الأمور طبيعية إلى أن جاءت زيارتي في عام 2003، وفي اليوم قبل الأخير للجنادرية، وكانت الزيارة المصيدة وقد حكيت عنها عدة مرات من قبل، والتي رفضت وزارة الإعلام أن ترسل لي سيارة أو مرافقا طوال أربعة أيام دون شرح الأسباب، لولا الصديق المخلص والمثقف والإعلامي الوزير والمستشار علي الشاعر الذي استقبلني في بيته صباح كل يوم نستمتع معا بأحديث أدبية وشعرية ولغوية، ومن شدة كرمه أنه أرسل شيكا بنفقات الإقامة في الفندق، وقد رفضتها مع جزيل شكري، وقال لي: معذرة، يا طويل العُمر، ما حدث معك ليس من أخلاقيات السعوديين بالمرة.

عندما علم الأمير سلمان بوجودي عن طريق الصديق عساف بو ثنين سكرتيره الخاص؛ استدعاني في اليوم التالي، واستقبلني قائلا: كل ما ترغب فيه تأمر فقط، والأخ عساف سيلبي طلباتك.
هنا عرفت وزارة الإعلام بخير الاستقبال، وأرسلوا سيارة ومرافقا ودفعوا نفقات الإقامة، وتحول الموظفون في الوزارة إلى أصدقاء حميمين كأن الأيام الأربعة التي قاطعوني فيها تبخرت في الهواء.

سألت من لديهم العلم ببواطن الأمور فبعضهم قال بأن السبب انتقاداتي الشديدة للمؤسسة الدينية، والبعض قال بأن السبب مطالبتي بفك الارتباط بين آل سعود وبين المؤسسة الدينية، والبعض قال بأن مقالي( دعوة لتنازل الملك فهد عن العرش ) كان الفاصل، رغم أن المقال كان من أكثر مقالاتي محبة للملك فهد، رحمه الله، وقد اتهمت فيه السعوديين بالقسوة لأن المكان المناسب لمليكهم كان فراشا أبيضَ بين أيدي ملائكة الرحمة، ويقفز عليه أحفاد الملك ويلعبون معه، ويحتضنهم بعيدا عن فلاشات الكاميرات المؤذية لعينيه، والكرسي المتحرك.
في نهاية الزيارة قررت حاسمـًـا عدم العودة للمللكة طوال حياتي الباقية زائرًا أو معتمرًا ( اعتمرت قبلها مرتين) وكان ذلك عام 2003.
كتبت خلال عهدي الملك فهد والملك عبد الله، رحمهما الله، عن أهمية تعيين الأمير سلمان وليـًـا للعهد، فهو الأصلح لقيادة حركة التنوير الجديدة، ولم يرق كلامي للقوىَ التي لم تتعجل تولي الأمير سلمان ولاية العهد، بعد ملكين مريضين!

لأكثر من ثلاثين عاما وعلاقتي تتراوح بين مدٍّ وجزر، بين اتفاق واختلاف، بين مديح وانتقاد، لكنني لم أقف موقفا لو علم به الملك سلمان والدكتور نصيف والمستشار الوزير علي الشاعر لأحزنهم غدرُ الصديق بهم بعد دفءِ ثلاثة عقود أو يزيد.
أكتب هذه الكلمات بعد قرار خادم الحرمين الشريفين بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وكان هذا طلبي وإلحاحي لأكثر من ربع قرن، خاصة أنني ركزت على أهمية أن تقوم المرأة بحماية أولادها من عبث سائقين غرباء.

ومعركتي مع قوى الظلم المهددة لاستقرار المملكة لم تنته بعد، فهناك عالم الفتاوى المتخلفة والفجة والساقطة التي تعرقل دخول مملكة سلمان العالم الجديد قبل أن يتولى الأمير محمد مقاليد الحُكم رسميا، أطال اللهُ في عُمر والده.

ومعركتي مع تغطية وجه المرأة لم تنته بعد، فالنقاب حرام وإهانة للرجل والمرأة معا، وترحيب بالإرهاب خلف قطعة قماش، وإهالة التراب على ذكريات الناس مع وجه المرأة الذي خلقه الله لنتعارف، ونتبادل المشاعر الطيبة والشريرة، وتخرج المرأة من عالم المبني للمجهول.

ومعركتي مع عشرات السلبيات في المملكة لم تنته بعد، فأنا لست من المؤلفة قلوبهم، وكتاباتي المتعاطفة والناقدة نابعة من محبة للملك سلمان ولسنوات طويلة كنت أثق في قيادته للسفينة السعودية، وما يزال في قلبي يقين بأن الملك سلمان سيعيد تأليف القلوب في الخليج رغم الجيران وحرب اليمن ومؤامرات طهران وقُم.
ما يطمئنني هو التحالف الإماراتي/السعودي ضد قوى الإرهاب والطائفية.
الإمارات قامت بأشد الخطوات شجاعة في تاريخها المعاصر، أي تقزيم وتحجيم ومنع الدعم عن المراكز الإسلامية التي تقوم بعمل الشيطان باسم السماء.
وعندما يأمر الملك سلمان بوقف كل صور الدعم المالي عن المراكز الإسلامية، خاصة في أوروبا، فسيقطع دابر الفكر الداعشي، وسيقدم أروع الخدمات للإسلام الحنيف بعد خدمة الحرمين.
تلك هي حكاية حيرت الكثير من أصدقائي، وكيف لقلمي أن يصمت أو يهادن أو ينتظر عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية.
قد تكون المحبة السابقة نقطة ضع في كتاباتي اللاحقة، فبعضُ الناس إذا ابتسمت لهم مرة واحدة ظلوا مدينين لك ما بقي لهم من عُمر، فما بالك بأكثر من ثلاثين عاما على أكثر العلاقات دفئــًـا بين ملك وصحفي، بين السعودية وقلمي!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النروجيين
أوسلو في 3 أكتوبر 2017   
Taeralshmal@gmail.com