الخميس، 1 فبراير 2018

الحرب القطرية ضد الإمارات.. الأباطيل تربح!


الحرب القطرية ضد الإمارات.. الأباطيل تربح!

المشهد الإماراتي في معظم مناحي النهضة مُشرق ومُشرّف، ومليء بالابتكارات والرغبة في صناعة مجتمع السعادة والرفاهية والتقدم؛ ليّن اليدين عندما يتعلق الأمر بتكاتف دول الحصار والمفترَض أن يكون قوة وسطوة وأيضا مُفزعا لخصوم الدولة.
كل الدلائل والقرائن التي تصطدم بها عيوننا تهتف وتصيح وتصرخ أنها حرب قطرية ضلعاها الإعلام والمال، ودولة قطر تشتري أي كفاءات إعلامية يمكنها أن تقذف جيرانها بجمرات وتزعم أنها دعوات مصالحة ومشاركة وأخوّة!

الإعلام القطري تحرر من قيود الدولة ليرتمي في أحضان عصابات الأكاذيب والأباطيل، وحريته في اصطياد أشخاص ودول وميليشيات وجمعيات ومؤسسات ومنظمات يسيل لعابها بمجرد لمس الريال، وتبيع أهلها من أجل ترويج الزيف على أنه حقائق دامغة.
ينبغي أن نعترف أن تسعة أعشار الإعلام القطري موجهة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، ونحن هنا لا نبحث عن السبب؛ إنما نبحث عن الإعلام الإماراتي المضاد لكسر شوكة التدجيل الذي تمارسه وسائل الإعلام القطرية والدبلوماسية حتى رأس الدولة.
دولة الإمارات تستطيع أن تربح المعركة المفروضة عليها إذا دخلتها بمفردها، وأنا لا أقصد هنا التخلي عن دول الحصار فالجماعة في كل المعارك أقوى من العمل الانفرادي، إلا في الإعلام في تلك المنطقة الخليجية التي ربط الفهم الديني دفاع الدولة برؤية رجال الدين والفتاوى ومنظماتٍ إذا رأيتها تعجبك أحجامها، وإذا استمعت إليها قيّدتْ معصميك بالمنبر وليس بعالم الإعلام العالمي الجديد.

في كل يوم يكسب القطريون كفاءات مذهلة يقطر من لسانها السُمّ الزعاف، لكنها تمدّ الإعلام القطري بكل ما يدور حولها وفي مؤسساتها ومن معارفها وشبكة علاقاتها، وليبحث القاريء والمُشاهد عن تفنيد وفرز الباطل من الحق، فمن يكسب المعركة هو من يضرب ضربته الأولى.
دولة الإمارات العربية المتحدة تملك الشفافية والقدرة والكفاءات والمال والدبلوماسية الرفيعة والقيادات المبهرة في إداراتها وقبل كل ذلك فهي حرة وطليقة من الفهم الديني المتصلب والمتطرف وشبه الداعشي الذي ابتليت به دول كثيرة.
والإمارات تستطيع أن تنقل معركتها إلى قنوات تلفزيونية فضائية تدخل كل بيت، وتترجم للغات مختلفة، وتبتعد عن أخبار الاستقبالات والخطابات والمجاملات والدُعاة، وتستقطب من الدولة ومن كل مكان في العالم كفاءات إعلامية جذابة وحرّة وغير معرضة لغضب الكبار.

تستطيع الإمارات أن تتفاهم مع أصدقائها في دول الحصار، مصر والسعودية والبحرين، أنها لن تتخلى عنهم؛ إنما ستدخل معركة الإعلام بمفردها، وكما فعلت فضائية بيروتية عندما أعلنت عن البحث عن وجه إعلامي فتقدم إليها 1200 فتاة؛ فاختارت واحدة فقط، لكنها ربحت المشاهدين.
لا أظن أن الأمر سيثير عتاب مصر والسعودية والبحرين، لكن من الظلم تقييد دولة الإمارات بإعلاميين، في دول صديقة، يعجّلون في خسارتها، ويفسحون المجال لإعلام الحرب والباطل والتلفيق والفبركة في دولة قطر لكسب مُشاهدين وأراض جديدة كل يوم.
إن القيادة الإماراتية الرشيدة ينبغي أن تصارح أشقاءَها في دول الحصار أنها لن تسكت في مواجهة حرب ظالمة وزيف ساطع وخداع ماكر.
ولنكن صرحاء حتى لو غضب الأصدقاء الإماراتيون الذين أتعاطف أنا معهم في معاركهم المفروضة عليهم:
لن تستطيع وسائل الإعلام المصرية والسعودية والبحرينية أن تعرض هموم وقضايا وحقوق الإمارات كما يفعل أصحاب الحق أنفسهم، سواء في اليمن أو في الحقوق المشروعة لإزاحة الاحتلال الإيراني عن الجزر الثلاث أو في تنظيف الدولة من أي آثار لتعصب أو تطرف ديني.

دولة الإمارات مطالــَــبة بتقسيم معركتها إلى قسمين: القسم الأول هو التعاون مع دول الحصار، أمنيا وعسكريا واستخباراتيا وفي المحافل الدولية؛ والقسم الثاني دبلوماسيا وإعلاميا وهذا لن ينجح إلا بالإدارة والعقول والأدمغة الإماراتية بعيدًا عن أي تأثير.
إن الحرب القطرية الظالمة والخبيثة والتي قطعت كل أسباب التواصل الأخوي الخليجي تستغل ثغرة رباعية دول الحصار فتدخل للإمارات من أبوابٍ ثلاثة، فالإعلام المصري قرداتي يرقص لمن يدفع أكثر ويقوده بلهاء لا يعرف أكثرهم عن الخليج غير النفط والثراء، والإعلام السعودي بعد الوزيرعلي الشاعر، العبقري الذي كان يستطيع أن يحجّم ويُقزّم الإعلام القطري في ضربة واحدة يتأثر ببقايا علماء الدين والتفسير والفتوى، وأكثر هؤلاء لا يحملون مودة وتعاطفا مع الإمارات، رغم أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان يكافح من أجل تطهير عالم التشدد. أما البحرين فرغم وجود كفاءات بها إلا أن معركتها التاريخية والحدودية البحرية مع دولة قطر تجعلها ترتبك في كشف القناع عن الوجه القبيح للإعلام القطري.

إنني أدعو القيادة الإماراتية الرشيدة، وكلي ثقة بها، أن تعيد تنظيم نفسها إعلاميا عن طريق التوحد والانفرادية في تفنيد أكاذيب الإعلام القطري الذي أصبح خبيرًا في تزييف الحقائق.
فلتظل الإمارات في رباعية دول الحصار، ولتخرج بمفردها إعلاميا ودبلوماسيا لتقود المعركة من خلال إعلام ليس فيه شيوخ وأمراء واستقبالات واستئذان الدول الثلاث الأخرى قبل أي خطوة.
إن قوة دولة الإمارات في عبقرية قيادتها القادرة على إدارة المعركة، وفرز أكاذيب النظام القطري، والردّ بعدة فضائيات باللغات الثلاث الرئيسة، وبإطلاق يد الإعلاميين الجُدد في مهمة ليست مستحيلة لاقناع العالم كله أن دولة قطر بؤرة للإرهاب واستضافة ميليشييات التطرف والتجسس الالكتروني.

إنني أهيب بالقيادة الإماراتية أن تُسرع في إعادة تنظيم المعركة، فقطر تدخل حربها بقدرتها على جعل بوصلة الفضائيات تتوجه إليها حتى لو كان الكذب المتعمد والمؤذي والخطير يتخفىَ وراء جبال من الأخبار الصحيحة أو نصف الحقيقية.
دولة الإمارات تبني مجتمع السعادة والتقدم والابتكار والرفاهية والسلام، وتبقى الخطة الأهم وهي اقناع الرأي العام الخليجي والعربي والإسلامي والدولي أن نظام الحُكم في دولة قطر هو الذي يُطلق النار من فضائياته وبعثاته الدبلوماسية ومؤتمرات وندوات التدليس والغش والتزوير.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من فبراير 2018





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق