الجمعة، 30 ديسمبر 2016

عام الخير في الإمارات


إذا كانت هناك كلمة واحدة ورثها الإماراتيون عن الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فإنها: الخير.
الخير كلمة جامعة شاملة، وقادرة على أن توحي إليك بكل المسرّات، لكنها أيضا تطبع في الذهن صورة الشيخ زايد وهو يمسك في مدينة العيــون شتلة من النباتات يتأمل فيها، ومطر الخير يهبط على وجهه الكريم، ويتطلع إلى الأفق ليرى إماراته السبع يرتدين حلة العرس، ويحتفلن كل حاضر بالمستقبل.

الخير الذي جعلت له القيادة الإماراتية الرشيدة عامـًـا تحتفل به هو إستفزاز للجسد على إنتاج السعادة اليومية، وهو رؤية أشمل وأوسع من كل ما عداها، ولو لم تكن النهضة الإماراتية متواضعة لتم إعلان الكمال لها، لكن القيادة تحتفل، تقريبا، كل يوم بالاثنين معا: الكمال و.. النقصان!
أما الكمال فهو ما أطلقت عليه القيادة: التميّز، والحُكــّــام لا يبحثون عن الأول، ولكن عن المتسابق قبل الأول.
أما النقصان فهو تذكير للإماراتين بأن الطريق طويل ولو كانت كل خطوة فيه تشي بنهايته إلى الفوز أو التطور أو النجاح.
كل فكر إماراتي يعود إلى أصحابه، ولو كان فيه روح الشيخ زايد، رحمه الله، إلا فكرة "الخير" فهي زايدية بحته كأن المؤسس الأكبر لم يرحل عن عالمنا.

هذه المرة كان القطاع الخالص إمتدادًا للقطاع العام، وأشرك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الإمارة كلها، عامها وخاصها، في تلك المدينة الترفيهية، فلا يعقل أن يستمتع المستثمر بنجاح مشروع دون أن يكون شركيا به أو على الأقل مستثمرًا فيه برؤية الدولة.
تركيز العمل خلال العام الجديد عام 2017على 3 محاور رئيسية وهي ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية، والمحور الثاني ترسيخ روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية في كافة فئات المجتمع لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية لمجتمع الإمارات والاستفادة من كفاءاتها في كافة المجالات ، والمحور الثالث هو ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كأحد أهم سمات الشخصية الإماراتية لتكون خدمة الوطن رديفا دائما لحب الوطن الذي ترسخ عبر عقود في كافة قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها.

 هنا يدخل الدين بهدوء ودون ضجة، ويحمل معه مفهوم العطاء ليربطه برضا السماء، فالأمن والأمان والراحة والبركة كلها أشياء يحققها الإيمان بالله تعالى، وهي ركيزة الخير.
 لكن الذكاء الإماراتي الحذر من استغلال قوى التطرف الديني كان واضحا وصريحا في هذا الخصوص، وأكد أن العطاء في صورته النبيلة من أجل الوطن ورفعته ونمائه وإعلاء كلمته والتضحية في سبيله.
هنا كانت الرسالة واضحة، وتم سحب البساط من قوىَ المزايدة الدينية فالمواطنة" ليست أخذًا باستمرار، إنما عطاء يصل إلى حد إفناء الذات في سبيل الوطن".

عام الخير هو غرس حب التطوع وخدمة المجتمع كقيمة عليا في مؤسسات الدولة.
 جناحا الدولة يعملان معــًـا، وشراكة القطاع الخاص مع العام هي مسؤولية جماعية.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال


أوسلو في 29 ديسمبر 2016

الأحد، 25 ديسمبر 2016

دبي تُحقق أحلام المبتكرين!


المدن الترفيهية أصبحت تجمعات للسعادة العائلية، والسعادة تبدأ غالبا من الطفل، والدولة التي تنشغل عقول كبارها بإسعاد صغارها تكون قد عرفت الطريق إلى المجتمع المتناغم.
كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء يمشي بنشاط وحيوية يحيط به رهط من المساعدين والوزراء والمسؤولين كأنهم في سباق ماراتون، فافتتاح المدينة الترفيهية الأكبر في الشرق الأوسط حدث لا يقل أهمية عن الانتهاء من برج خليفة أو المنتجعات الاصطناعية أو مطار دبي أو حتى خط المترو الأحدث.

لم يطلب سيارة جولف للتجول في ثلاثين مليون قدم مربع، فالعقل ما يزال شاباً، وكل مشروع ضخم، وما أكثرها، تجعل الزمن يخجل من الاقتراب منه، ربما يؤجل لمساته لمشروعات لاحقة حتى يلحق الإنجاز في ذيل الإنجاز.
بعض الدول تحتفل بأصغر إنجازاتها، والإمارات واحدة من الدول التي لا تتوقف لتستعرض، إنما تستمر وتترك العالم يتحدث عنها.
الإمارات ليست مشغولة بما فعلت أو بما ستفعل، لكنها مشغولة بالحاضر فهو الحقيقة الواقعة والمجسدة.

من حق الإماراتي أن يفرح شريطة أن يكون هناك إنتاج ملموس، فصناعة السعادة ليست كصناعة السياحة، فالأولى تحتاج للثانية التي بدورها قد تكون جزءًا من الفكر التطوري أو الرأسمالي، لكن يظل بعيدًا عن طموحات قيادة تجعل لكل فئة عُمرية موقعا في مجتمع السعادة.
عبقرية التطور في الإمارات أنك إذا تحدثت عما حدث بالأمس لتفتخر به، جاءك من حيث لا تدري مشروع جديد، متميز ومبهر.

18 ألف عامل واصلوا الليل بالنهار حتى تم وضع اللمسات الأخيرة لمدينة المدن، لدبي باركس آند ريزورتس، فتحولت الطموحات إلى حقائق فالعاصمة الإماراتية الثانية لا تعرف قيادتها حلمـًـأ لا يتحقق، وحديقة الملاهي التي تصل مساحتها إلى 28 ملعب كرة قدم، وأهم ما فيها أطول أفعوانية في الشرق الأوسط.
أما موشينجيت فقد نقلت هوليود وأضافت إليها لمسات دبيانية رقيقة وبها 27 لعبة مستوحاة من أفلام كرتونية أسعدت الطفل في العالم كله.
هل هناك طفل لا تحتوي غرفته على ألعاب ليجو؟ من هنا جاء تحقيق حلم ليجولاند التي تحتوي على 60 مليون قطعة مكعب ليجو تبهج أي صغير أو كبير، وتسعد كل عائلة تزور هذا المكان الساحر.

دبي باركس أند ريزورتس جمعت أهم سبعة طموحات في عالم الملاهي، فالوقت من ذهب، دُبيانيــًــا، والأفكار تتدفق على القيادة، والابتكارات تأتي من كل من يثق أن أحلامه إذا وصلت إلى الإمارات فأغلب الظن أنها عرفت الطريق إلى النور.. إلى عالم السعادة.
مدن الملاهي ليست حكرًا على أحدٍ، ولا تحتاج لأكثر من مراقبة ذكية، ونقل الفكرة إلى الواقع، فمثلا في معظم الألعاب المائية هناك الدلو الذي يُسقط كمية كبيرة من الماء فوق الرؤوس كل عدة ثوان، مثل مدينة الألعاب المائية في جزيرة كريتا اليونانية، فنقلتها مدينة الألعاب المائية الدبيانية وجعلتها 300 جالون من المياه.
أما مدينة بوليوود بست عشرة جولة سينمائية تحاكي الواقع مع 30 عرض حي مما جعلها حقـًـا حُلم زيارة المدينة الترفيهية ويتخللها تذوق الطعام الهندي وهو ليس غريبا على اللسان الخليجي. هناك عروض موسيقية في قاعة تتسع لحوالي ثمانمئة مشاهد ومستمع.

لن يمر وقت طويل حتى تصبح الإمارات الوجهة السياحية الأولى في العالم، فالابتكار إنساني قبل أن يكون إقليميا، والعقل المتفتح للقيادة الرشيدة في الإمارات يزيل كل العقبات، ويفتح ذراعيه للفكرة والتميــّــز والتطور كمقدمة لدولة تُقدم لشعبها السعادة قبل أي شيء آخر.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 ديسمبر 2016


الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

الإمارات والجزر الثلاث!

الإمارات والجزر الثلاث!

التهورُ سمةٌ من سمات العسكرية الحديثة، ومَنْ يسارع في الدفاع عن حقــِّـه بسلاحه قبل معرفة نتيجة المعركة فقد خسر خُسرانـًـا مبينـًـا.
دولة الإمارات ورثتْ عن مؤسسها الروحي، الشيخ زايد رحمه الله، عدمَ التعجل في الحصاد، فجاءت المطالــَــبة بالحقوق على نار هادئة، فالأرض الإماراتية لن يضعها الاحتلالُ الإيراني في خزائنه، وحراسُ الثورة سيفهمون في يوم من الأيام أن تهكمهم على النـَـفَس القصير للعرب لم يكن في محله، والجــُـزُر الثلاث المحتلة، أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، ستعود للإمارات إنْ عاجلا أو آجلا دون أنْ تطلق الإمارات طلقة واحدة في الهواء.

آياتُ الله ورثوا عرشَ الطاووس مع وضع قشرة دينية فوقه، فالشاه لا يختلف عن خلفه، والسافاك الجدد حُراسُ الثورة المعمَّمون.
دولة الإمارات العربية المتحدة لا تًســْـتــَـفــَـزّ، ولا تستعرض عضلاتها، ولا تُهدد، ولا تتوعد، فالعصر عصر العقل، والاقتصاد عصب الحياة، ويعرف الإماراتيون أن أزمةً إقتصادية طاحنة في إيران قد تجعل الكـِـبْرَ تواضعـًـا مؤقتــًـا، وتأتي القيادة من قُم أو طهران لتعترف أنَّ الجزرَ إماراتية، وأن الخيار الإماراتي في الحفاظ على رفاهية الشعب والتقدم والنهضة وعهد السعادة كان هو المقدمة الأولى لتحرير الجزر الثلاث.
في كل المؤتمرات الخليجية وآخرها السابع والثلاثون الذي ختم أعماله اليوم في البحرين ببيان صخير أكد كما أكدت كل المؤتمرات السابقة حقَّ الإمارات في تحرير جزرها المحتلة.

الجمهورية الإسلامية تظن أنَّ المناشدة ضـَـعْف، وأن فرقعة السلاح قد تلجأ إليها القيادة الإماراتية الحكيمة، لكن الإمارات لا تُعطي جارتها من الناحية الأخرى للشاطيء فرصة استدراج لتتحول إلىَ نزيف دموي ومالي و.. نهضوي.
مطالب الإمارات في كل مؤتمرات القمة تبدأ بالحق الأبدي، بالجزر المحتلة ويمر عام بعد عام، ويأتي عَقــْـد بعد عقد، لكن الإصرارَ على التحرير يزداد صلابة وقوة، فالوطنُ لا يتجزأ، ومن يتنازل عن حبة رمل لجارة قوية لن يجد غضاضة في التنازل عن جزء من الكرامة الوطنية مع قطعة أرض!

تتعجب قوات الحرس الثوري من الثقة الإماراتية اللامتناهية التي تتمسك بأجزاء متناثرة في البحر، لكنها تعتبرها إمتدادًا للأرض الصُلبة، فأبو ظبي كأبو موسى، ودبي مثل طنب الكبرى، ورأس الخيمة تربطها بطنب الصغرى مياه وروح و.. هوية.
لا شك أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يحترمون ويقدّرون التمسك الإماراتي بأرضهم المحتلة ولو كانت عائمة غير بعيد، لذا فلا يخلو بيان للمجلس أو لغيره تشترك فيه الإمارات إلا وكان التذكير مقدمة لنسيان النسيان.
سترفع الإمارات العــَــلــَـم الوطني فوق الجُزر الثلاث، وفي محكمة الحق لا يكسب السارق قضية.

من لا يرى الجزر الثلاث محرَّرَة ولو بعد حين فينبغي عليه أن يقرأ تاريخ الإمارات، ويتعرف على صلابة القيادة الرشيدة، ويدلف إلى تربية وأقوال وفــِـكْر الشيخ زايد، رحمه الله، ليرى عــَــلــَــم الإمارات يرفرف فوق الجزر الثلاث قبل تحريرها بزمن قصير أو بعيد .. أو أبعد!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 7 ديسمبر 2016 

الاثنين، 21 نوفمبر 2016

تناغم الحُكام سرٌ النجاح الجمعي


تناغم الحُكام سرٌ النجاح الجمعي

شعرة رفيعة تربط ما بين العمل الجمعي والعمل الفردي، لكنها في دولة الإمارات لا تسبب إرتباكا أو تصادما أو تعطيلا أو تداخلا لأن الهدف النهائي يبقىَ موحدا، أينما تطل عليه تجده في أبعاد ثلاثة يتحرك فيها الفرد والجماعة.
فمثلا يوجه حاكم الشارقة بإنشاء شريط من البنايات التجارية تعود أرباحه إلى الضمان الإجتماعي، أو للقيام بحملة مسح لمساكن العمال، أو بعملية تشجير أو ... 
كل هذه التوجيهات في سبع إمارات لم يحدث أن اصطدمت واحدة بالأخرى، أو تعاكست مع الخط العام للدولة، أو تناقضت مع السياسة العليا.
من الصعب استخدام تعبير المنافسة بين حكام الإمارات، ولكنها أفكار تأتي في صورة توجيهات ترتبط بالاحتياجات المحلية للإمارة، فما تراه عجمان عاجلا؛ تنتظره دبي ريما يتم الانتهاء من مشروعات أخرى.
ولكن كيف تمكن حكّام الإمارات السبع من التناغم والإنسجام في توجيهات وطنية تلبي احتياجات صغيرة وكبيرة بنفس القدر؟
هنا يأتي الدور الأكبر للقيادة الرشيدة رغم 
 أن المتابع لنشاطات المؤسسات في الدولة برمتها لا يلاحظ بسهولة فروقات بين إمارة وأخرى، أو بين قيادة للعاصمة وأخرى لأصغر إمارة.
الحاكم لا يستطيع أن يُمدد إمارة يحكمها، لذا فالامكانيات المالية تتناسب طرديا مع المساحة وعدد السكان والحاجة للمشروعات والاكتفاء الغذائي والمشروعات التي تخدم الإمارة.
أي متابع للتعاون بين الحكام السبعة لا يخالجه أدنى شك في شفافية المشهد من كل جوانبه، وأنت تنتقل من إمارة إلى أخرى كأنك لم تبرح مكانك باستثناء البصمات الهندسية والمعمارية التي تُرشدك إلى هدفك وصولا إليه أو خروجـًـا منه.
لا ريب أن جيشـًـا إماراتيا ينخرط فيه الجميع على قدم المساواة يزيد من صلابة الهوية الوطنية، وقد لاحظنا هذا عند استقبال جثمان شهيد في أي إمارة من السبع، لكن العزاء في الدولة كلها.
ومع التقدم الحثيث نحو الحكومة الالكترونية بكل مؤسساتها تصبح الأمور كأنها في سهل منبسط بعدما كانت فوق جبال ووديان ومنعرجات، فالإمارات الكترونيـًـا لن تقف في وجهها أي عقبات بيروقراطية أو نقص في المعلومات.
عالم جديد تماما ينتظر دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الحلم الكبير في صناعة السعادة، ويمسك الشعلة شباب في نصف أو ثلث أعمار آبائهم عندما مارسوا دور الأبوة والأمومة والتربية والتعليم.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 نوفمبر 2016
Taeralshmal@gmail.com





الأحد، 20 نوفمبر 2016

أسبوع الإبتكار يُطل على العيد الوطني للإمارات

القيادة الرشيدة وحدها هي القادرة على قطع المسافات الطويلة في سباق تحفيز أفراد الشعب للابتكار.
كل الأشياء تحتمل وصفها بألوان مختلفة، إلا الابتكار فهو ذو خلفية ناصعة البياض، يضع فيها المبتكر والمبدع عمله، فإذا كان في دولة ناجحة تسابقت الصدور لاحتضانه، وإذا كان في بلد فاشل أعطاه الكبار ظهورهم و.. جفوتهم.
إذا كان الشهداء يجعلون الموت حياة فإن المبتكرين يضاعفون مذاق الحياة، وفي دولة رسمت مستقبلها في وزارتين: واحدة للسعادة والثانية للشباب؛ فأغلب الظن أن فجر كل يوم يحمل إشراقة البهجة لشعبنا الإماراتي الشقيق.
 أيام المستقبل تختلف من دولة إلى أخرى، فهي تقف بتكاسل في بعض الدول، ومترددة في دول أخرى، وروتينية و بيروقراطية في أماكن لا تتعجل الزمنَ ولا يحثها الدهرُ على الإسراع فالماضي شبيه بالمستقبل ولا يلاحظه الحاضر.
أما في الإمارات فتتزاحم الأيام لتثبت لأهل هذا البلد الطيب أنها المستقبل وهي على عجل خشية أن تزيحها أيام جديدة، فلا وقت للإماراتيين للانتظار.
أسبوع الإبتكار ( 20-27 نوفمبر ) لم يأت مصادفة فالقيادة اختارته ليُطل على العيد الوطني قبل مَقدمه مُرحبــًــا، وفاتحــًـا ذراعيه، ومقدّما مبتكريه ومبدعيه في سبعة أيام تتلألأ فيها إبتكاراتهم كأنها نجوم تضيء في سماء بلد لم يطالبه أحدٌ بالتحدي، إنما دخل السباقَ عنوة؛ فالفرسانُ لا يستأذنون في كل مرة يخوضون سباقا، ولا يبحثون عن مشاهدين ومشجعين ومصفقين!
 عبقرية النهضة الإماراتية تتمثل في كسر العادة التي تجعل كل شيء يبدو معقولا، وكل حركة تبدو سريعة، وكل إبتكار كأنه النهاية، لكن الفكر الإماراتي الجديد لا يعرف الرقم الأول؛ إنما الرقم "تميّز" غير الموجود أصلا في التعداد النظري.
وضعت اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والإبتكار نصب عينيها سبعة محاور لأسبوع الإبتكار وهي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتعليم والصحة والنقل والمياه والفضاء، وفتحت الأبواب لاستكشاف المواهب الواعدة والعقول الشبابية القادرة على اختراق حُجُبِ المستقبل، والمساهمة في مضاعفة الإنتاج الجمعي.
 أجمل ما في النهضة الإماراتية أن القيادة الحكيمة لا تنسب لنفسها الفكرة الجميلة، إنما تُقدم بفخر واعتزاز ومشاعر الفرحة شبابَ الوطن وعقولهم واختراعاتهم وإبتكاراتهم دون أن تسحب منها فكرة واحدة، فالملكية الفكرية مُقدسة.
أسبوع الإبتكار من الصعب قياسه بالزمن المتعارَف عليه، لكن كل مؤسسات الدولة ستلمسه، وتشعر به، وتربح نتائجه، وتتسابق لتجني ثماره.
أسبوع الإبتكار هو المُقدّمة الأولى للاحتفال بالعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 نوفمبر 2016

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

الإمارات والمصالحات .. الدور الجديد


أي خلافات أو صراعات عربية، قريبة أو بعيدة، ستنعكس حتمـًـا على خليجنا العربية، فإذا كان الخلاف  بين مصر والسعودية فهنا تصبح الوساطة أمانة قبل الواجب.
الوساطة فن، وقيادة الدولة التي تتوسط ينبغي أن ترسل أفضل من لديها والأكثر كفاءة وقدرة وإقتناعا بالقضية، فالتاريخ مليء بوسطاء نجحوا في التفرقة بدلا من المصالحة، وشحنوا الطرفين بديلا عن التقريب بينهما.
سيقول قائل بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لديه من المسؤوليات النهضوية والتنموية فضلا عن الحرب في اليمن لتحريره من الحوثيين وعلي عبد الله صالح ما يكفي ليجعلها غير قادرة على مزيد من الأعباء.

لكن الحقيقة عكس هذا تماما، فالخليج بحكم العادات والتقاليد قادر على أن يمد أي خلاف عربي بوسطاء يعرفون كيفية إخماد أي نيران قبل أن تشتعل بوقت طويل.
في الخليج تحتل الإمارات والكويت وسلطنة عُمان مقدمة الدول التي خبـَـرت المصالحات منذ الاستقلال، ولعلنا نتذكر الوساطة الكويتية في شبكة من التعقيدات اللبنانية كلما أمسكت طرفا؛ وجدت عشرة أطراف كلعبة السلم والثعبان.
الشيخ محمد بن زايد يملك مقدرة كبيرة على رأب الصدع بين القاهرة والرياض، وله علاقات متشعبه مع القيادات السعودية والمصرية، ويعرف جيدًا مداخل ومخارج الشخصيات المؤثرة في البلدين.
الإمارات تفهم أن الخلافات المصرية/السعودية خسارة فادحة للمنطقة برمتها، ولا تنفع هنا عزة النفس، وبعد انتهاء معارك الساحتين العراقية والسورية قد تحمل لنا الأيام إعصارًا من الفوضى يأتي على الأخضر واليابس.
الشيخ محمد بن زايد يدرك أن الإعلام نــَـفـَـخ في الرماد، وأن هناك إعلاميين كثيرين لا تهدأ أقلامهم قبل أن يوغروا صدور المسؤولين، فالقلم الذي لا يكتب بالمداد قد يغمس صاحبه ســِــنــَّــهُ في قلوب صناع القرار.

دور جديد للإمارات مناسب تماما لحكمة القيادة الإماراتية، فقدرة الشيخ محمد بن زايد على مد جسور الأخوّة بين المصريين والسعوديين لا ريب فيها، واستخدام تعبيرات مثل تقديم تنازلات من كل طرف لن تكون ذات جدوى أو فائدة، فالتنازلات تصطدم غالبا بمزيد من المطالب.
الخوف يطل علينا من وسائل الإعلام المحرّضة التي تدافع عن بلدها فإذا بها تقطع جسور الود والتواصل مع البلد الآخر.
الدور الإماراتي بقيادة الشيخ محمد بن زايد سيؤتي أكلــَـه قريبا، وسنكتشف أن الخلافات كانت اختلافات، وأن البيانات الهادئة فجّرتها وسائل الإعلام، وأن المصالحة كلما أوشكت على وضع أوزار الحرب الكلامية ظهر إعلام الدس والوقيعة.
يقيني كبير بنجاح الدور الإماراتي في الوساطة بين الأشقاء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 نوفمبر 2016

السبت، 5 نوفمبر 2016

الإمارات .. كلمات في حب العــــــَــلــَــم الوطني


لا وطن بدون عـَـلـَــم، وعندما تحتضنه أو ترفعه علىَ سارية أو تُقبّـله باحترام كأنك قـَّـبلت الوطن كله.
ما يميزّ دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تكتشف في كل ساعة شيئـًـا جديدا يضُاف إلى نهضة كلما ظننا أنها اكتملت، أعلنت القيادة الرشيدة  أن الطريق طويل .. طويل!
الإمارات سلكت الطريق الصائب في جعل العـــَـلـــَـم رباطا مقدسا عندما عقدته على الأطفال وتلاميذ المدارس أولا، وعندما جعلت حُكّام الإمارات يحتفلون في نفس الوقت مع الصغار بأقدس ما في الأرض .. برمز الدولة وعزتها، براية تخفق عاليا وكأنها ترفع الوطن معها.
هنا في النرويج يزيد عدد الأعلام أضعافا مضاعفة عن عدد السكان، وكأن كل طفل نرويجي يولد، يسقط من بطن أمه ومعه عــَــلــَــم بلاده.
أتذكر منذ أربعين عاما عندما حضرت احتفالات العيد الوطني في 17 مايو بالعاصمة أوسلو أن امرأة في المترو اقتربت من طفل صغير حمل العــَـلــَـم بطريقة خاطئة فلمس الأرض، وشرحت له أن هذا ممنوع منعاً باتا، فعــَــلــَمُ النرويج لا يلمس الأرض تحت أي ظروف.
كلما هممت بالقول أن دولة الإمارات على وشك إعلان نهضة شاملة ومتكاملة يصلني صوت أو خبر أو بيان أو صدىَ احتفال أو اكتشاف أن الإمارات التي يفرح شعبها أنها في نهاية طريق النهضة؛ تؤكد قيادتها الرشيدة أن اليوم التالي، وليس السابق، بداية دولة السعادة.
الراية كائن حيّ يمنحك مزيدًا من حب الوطن كلما رفعت قـَـدْرَه، واحترمت حَمْلــَـه، وتعلــّـمْت وعلــَّـمْت أنه ليس قطعة قماش ترفرف فوق مبنىً أو مصلحة أو مؤسسة أو جنود أو حتى قصر الحاكم، لكنه عقد ممهور بذرات تراب إذا لمستها فقد لامست النجوم وضمنت لأجيال قادمة رباطا كأنه عقد تمليك إلى الأبد.
العــَـلــَـمُ حالة حب وعشق، لكنه أيضا قــَــســَـمٌ بالدفاع عنه فالوطن حرمات أفضلها حرمة تلك الراية الخفــَّـاقة التي يعرف ألوانـَـها الطفلُ والشاب والكهل.
العـَـلــَـمُ ليس ختما في جواز السفر، لكنه ملخص له، ووثيقة يتعهد فيها المواطن بأنْ يورثها أجيالا من بعده، وسيأتي اليوم إن شاء الله الذي يقوم فيه تلاميذ مدارس إماراتية بزيارة طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى لرفع العــَـلــَم بعد تقبيله، وإنشاد أبيات تمجد وطناً أسعدهم فعشقوه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 5 نوفمبر 2016
 

السبت، 22 أكتوبر 2016

التعاون الإماراتي/ السعودي


عندما تنتهي حرب تحرير اليمن من سيطرة الحوثيين وقوات الطاغية المخلوغ علي عبد الله صالح وسطوة الإيرانيين، فإن النتائج ينبغي أن لا تنعكس سلبياً على دول التحالف العربي، والحوثيون يجب أن لا يحتفلوا مع المخلوع بانتصار زائف سيؤدي بالمنطقة إلى مزيد من متاعب ومشاغبات واضطرابات وقلاقل تثيرها طهران في الخليج


إن التعاون السعودي/الإماراتي يجب أن يظل في قمة نشاطاته، فالحوثيون يعولون كثيرا على تفكك الجبهة الداخلية الخليجية، والخليجيون متماسكون حتى الآن، فزيارة الشيخ محمد بن زايد إلى الرياض واللقاء مع الملك سلمان بن عبد العزيز كانت مثمرة، وأكدت على التعاون تحت أي ظروف.

مرَّ حينٌ من الدهر طلب المخلوع علي عبد الله صالح الانضمام لمجلس التعاون الخليجي ولم تكن لديه أي نية حسنة، فالرجل يغدر بكل من حوله كما حدث إبان الوحدة اليمنية، وخلال فترة الاحتلال العراقي الآثم لدولة الكويت، حتى عندما استضافته السعودية، وعالجته في مشافيها بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الموت المحقق، غدر بعدها بالمملكة وتآمر عليها.

في العدوان الإعلامي والعسكري الإيراني على السعودية يحاول الإيرانيون كسب مواقع لهم في الإمارات التي تطالب بجزرها الثلاث المحتلة، بطرق مسالمة، كما أن دولة الرخاء الإماراتية يسيل لها لعاب الجيران على الضفة الأخرى، لذا بدأت حرب المذاهب والطائفية والعنصرية التي تديرها طهران والتي بدت أنيابها تظهر عندما طالب مسؤولون إيرانيون بتحويل قبلة المسلمين من المسجد الحرام إلى النجف الأشرف.

الموقف الإماراتي المشرّف طوال فترة الحرب كان داعما بالرجال والعتاد والشهداء للمملكة العربية السعودية، ولم تتردد أبو ظبي خشية المساس بدولة الرفاهية، إنما حاربت على الجبهتين: العسكرية والتنموية، فالإماراتيون لا يؤجلون نهضة اليوم إلى الغد، ولا ينتظرون استباب الأمن الخارجي للاستمرار في سباق النهضة الداخلية.
عبقرية الفكر الإماراتي أنه لم يدع للإيرانيين فرصة لجرّ الجبهة الداخلية إلى حرب لانتزاع الجزر الثلاث على الرغم من اثبات الجندي الإماراتي أنه قادر على تحرير أرضه إذا تلقى الأمر من القيادة الرشيدة.
لم تفرض القيادة الإماراتية على الشعب أعباء حرب أو حتى الشعور بعدم الأمان حتى الخسائر في استقبال الشهداء تحولت إلى مكاسب وطنية عندما اعتبر كل مسؤول في السلطة أن الشهداء أولاده، وأن أهله في يدٍ أمينة بعد رحيله، وأن الوطن يفتخر بالشهداء قبل الأحياء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال

أوسلو في 22 أكتوبر 2016

الخميس، 6 أكتوبر 2016

الشيخ عبد الله بن زايد.. النضوج المضاعــَــف!


كنا نظن منذ ربع قرن أو يزيد بأنَّ الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان هو الابن المدلل للمؤسس الأكبر، طيب اللهُ ثراه، ومع أشقاء كبار ومحنـَّـكين في الحُكم والسياسة ومعرفتهم بقضايا وهموم الدولة الإتحادية فإنه يحتاج إلى مضاعفة عُمره ليلحق بزمن سابقه .. فسبقه!


لكن نظرة الشيخ زايد لم تكون أبوية فقط إنما كانت رؤية تنبؤية لمستقبل لا ينتظر الشيخ عبد الله ليلحق به، ولكن الابن هو الذي سيلهث خلف، بجوار .. أعني أمام الزمن.
في الثالثة والعشرين من عُمره أصبح وكيلا لوزارة الثقافة والإعلام في عهد الراحل الوزير خلفان الرومي، وبعد عامين جاء تعيينه وزيرا للثقافة والإعلام من سمو الشيخ زايد نفسه، فالمؤسس الأكبر ليس فقط خبيرًا بالتربة والزراعة والتطور والسلام، لكنه، تغمده الله بواسع رحمته، خبيرٌ بالتربة الإنسانية، وكان يستشرف مستقبل الشيخ عبد الله كأنه يراه رؤي العين حتى بعد رحيل الأب.


في غضون أعوام قليلة وقبل بلوغه الثلاثين من العُمر كان الشاب المتسابق علما وثقافة ولغة قد ألقىَ نظرة وداع على الفكرة الخاطئة بأنه الابن المدلل، بحُكم عاطفة الأبوة الشديدة التي ربطت والده به، رغم أن الشيخ زايد لا يُفرّق بين أحد من أبنائه.
تسع سنوات من الثراء المعرفي والخبرات قبل الانتقال إلى سياسة الدولة الخارجية. لغة انجليزية مهندمة ومنسقة وسليمة، استمعت إليها مرة في العيد الوطني النرويجي حيث انبهر النرويجيون بضيفهم الإماراتي الذي جاء ليشاركهم فرحتهم، فكان فرحهم به أكبر.


وانبهر به اللبنانيون وهم يشاهدونه ممثلا لدولة الإمارات في مشروع نزع الألغام بتغطية مالية كاملة، فبدا كأنه أنقذ أبرياء كانت تنتظرهم ألغام الغدر على أرضهم.
ألقى كلمة الإمارات في الذكرى السنوية الخمسين لتأسيس الأم المتحدة، وكان مُشَرّفــًــا ومُشـْـرقــًـا، لغة وشرحا وإيضاحا، تماما كما فعل منذ عدة أسابيع فوقف يقرأ وإذا به يرتجل بسلاسة وثبات فاللغة قوته، وإذا شرح جذب الآذان إليه والعيون عليه.


عندما اشتعل الإعلام بشائعات طرد إعلاميين وكــُــتــّــاب، كان الشيخ عبد الله في موقف ظنه الكثيرون لا يُحســَـد عليه، لكنه وقف بشجاعة الفرسان ليتحدى في جلسة المجلس الأعلى للإعلام أي كاتب أو إعلامي أن يثبت صحة ظلم الوزير له، فبُهت الجميع.
قاريء نهم، ومضيف كريم للمثقفين والكُتّاب والروائيين الذين تدهشهم إحاطته بأعمالهم الأدبية والروائية والقصصية، كما فعل مع أمين معلوف وفاطمة ناعوت.


تسع سنوات وزيرا للإعلام والثقافة أثبتت أنه الأصلح لوزارة الخارجية فصدر قرار سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بتعيينه وزيراً للخارجية في فبراير عام 2006.
عقد كامل ظهر الشيخ عبد الله بن زايد كأنه استجاب لوالده، المغفور له بإذن الله تعالىَ، وجعل رؤيته بأثر رجعي تنبوءًا لمستقبل مبدع يكبر فيه الابن الأصغر عامين في كل عام، وعقدين في كل منصب يتولاه.


ولأنه قاريء ومتابع للروائيين العرب والغربيين، ومنفتح على العالم، ومُطــِّــل علىَ معظم الثقافات، فلم يهفو قلبه أو فؤاده أو عقله لأي تجمع ديني مخادع، خاصة الأِخوان، فالرجل لا يدخل لعبة المزايدة، ولا يُشهــِـد السماء زوراً على مكاشفاته، ولا ينحاز للمنحازين لتيارات متطرفة.
الشيخ عبد الله بن زايد لا يتأثر بأباطيل الصحافة، ولا يخضع لابتزاز، ولا يتفاوض مع إعلاميي الأخبار المفبركة، ولم يرسل من يخفف من لهجة صحيفة ( المصريون ) القاهرية، وهي العدو الأول والخصم الأقبح في فبركة أكاذيب عن دولة الإمارات العربية المتحدة.


الشيخ عبد الله بن زايد عاشق لفلسطين، وناصح للقيادة فيها، ويكره القتل باسم المقاومة، ويبغض العنف باسم السماء، ولا يتعاطف مع بندقية يختبيء فيها مصحف، ولم يخش يوماً خطــَـراً على حياته.
مبروك لروح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، فرؤيته كانت وحياً بدون رسالة سماوية، وذكاءً جعلت الأصغر يكبر بزمن يقيسه الأب محبة وتعليما وتربية، وتقوم روحه بزيارته بين الفينة والأخرى ربما للبركة أو للحماية أو.. لتحمل له عبق ومسك وذكرى الوالد.


محمد عبد المجيد
طائر الشمال
النرويج في السادس من أكتوبر 2016


الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

النهضة تبدأ من الكتاب .. الكتاب يبدأ من الشارقة



لا يمكن أن تعرض فكرتك بصورة جيدة قبل أن تمر عيناك على الكتاب، فمن لا يقرأ كثيرًا تبهت وتضعف قدرته على الإبداع والابتكار والتعليم والفهم والتعامل مع مجريات الحياة ومعضلاتها ومشاكلها وأزماتها.


تنبهت دولة الإمارات العربية المتحدة لأهمية الكتاب فأقامت المعارض واحتضنت دور النشر وأعطت للثقافة مكانتها، فتنافست، إتحاديا،ً الإمارات السبع في وضع الكتاب على رأس أولويات العمل النهضوي.

ثم تسارعت وتيرة التعامل مع الكتاب من منظور النهضة، فقفزت إمارة الشارقة بعبقرية الفكر الثقافي في محاولة خجولة لوضع القدم على أول طريق حلم طويل لجعل الإمارة عاصمة للكتاب في الدولة الإتحادية، ثم عاصمة للكتاب العربي، فالكتاب الإسلامي لتبدأ مرحلة جعل الحلم عالمياً فالشارقة ليست أقل من فرانكفورت وموسكو والقاهرة ولندن.


خمسة وثلاثون عاما مرَّت منذ أنْ أطل الحُلم القاسمي على استحياء فلم يجذب أكثر من ستة ناشرين، لكن حاكم الشارقة راهن على الكتاب، فالثقافة هي الحضارة ومن يضع الكتاب بعيدا عن الرقم واحد في حُلم النهضة فلا نهضة له.

وصلت فعاليات المعرض الأخير في عام 2015 إلى 1000 فعالية في أحد عشر يوماً.

وظهرت عبقرية مواصلة نجاحات المعرض عاما بعد عام بفضل إيحاء الشعار السنوي الذي حفز الناشر والقاريء والمشترك للسير قُدُماً في طريق لا يعرف غير التميّز، فكان في كل عام يرنو لحُلم أكبر ( اقرأ، أنت في الشارقة!) و ( في حب القراءة) و( القراءة للصغار) وغيرها


خمسة وثلاثون عاماً والشارقة تضع نفسها كمركز عالمي للكتاب بملايين العناوين، ولكن هل الشارقة منفصلة عن شقيقاتها الإمارات الأخريات؟

قطعا لا، فما يميز الدولة أنها وحدة واحدة إن تجزأت نجاحاتها فهي في صالح الإتحاد، وإن توحدت فهي أيضا تصب في صالح كل إمارة بمفردها.

حاكم الشارقة بمسك مفاصل المشروع النهضوي من المقولة الشهيرة( رهان الثقافة رابح)، وبالفعل كلما اقترب موعد المعرض السنوي احتفت واحتفلت مئات من دور النشر وملايين من عشاق الكلمة المكتوبة بهذا المهرجان الرائع.

المواطن السعيد هو المواطن القاريء، ومن تُحرّك أفكارَه تروسُ المطابع كمن لا يرى أمامه غير المستقبل المبهج لدولة قامت لتقوم، فتنهض، فتسير، فتجري، فتلهث، فتطير، فروح الشيخ زايد، طيب اللهُ ثراه، تطير هي أيضا ليلحق بها الركب.

كل أيام معرض الكتاب أعياد لدىَ الإمارات، أما في الشارقة فهي حالة حب مع الثقافة.. الرهان الذي لا يخسر.


أتمنى أن يلتقط حُكام وحكماء الإمارات فكرة نقل معرض الشارقة للكتاب من نوفمبر إلى ديسمبر، فالمعرض لم يُعد شارقياً فقط، إنما إمارتي بإمتياز، بل هو الأنسب ليتناغم مع العيد الوطني حيث يتواجد ضيوف الدولة من المفكرين والمثقفين والإعلاميين ليزداد ثراُء الكتابة عن عالم الثقافة الشارقي.. أعني الإماراتي.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو في 4 أكتوبر 2016



الخميس، 1 سبتمبر 2016

النهضة أيضا خارج أسوار الجامعة!


أينما وليت وجهك في دولة الإمارات العربية المتحدة ستعثر الكلمة السحرية التي تفتح الطريق للتطور والتقدم والإبداع.
إنها الابتكار، تلك الكلمة التي أطلقتها القيادة  الرشيدة فحررت العقل والفعل واليدين لينطلق الجميع دون خوف أو وجل أو فزع.
في الدراسات ، إدارة الأعمال على سبيل المثال، تستعين الدولة برجال أعمال ناجحين بمواطنين لديهم من الخبرات ما يجعلهم قيمة كبرى لطلاب الدراسات الجامعية والعليا.
البيروقراطية تتنحى عن طريق التطور، والقيادة الإماراتية تعرف أن عهد الموظف البيروقراطي انتهى فقد جاء مع وافدين ومعلمين ومدرسين وزائرين ساهموا في نهضة الدولة، لكنها أيضا عن حُسن نية جمدوا جزءًا من النهضة، فتنبهت القيادة الإماراتية إلى أن المبتكر والمبدع والباحث ليس في حاجة فقط للأكاديميين، ففي العالم هناك إدارات ناجحة تحت قيادة رجال أعمال لم ينالوا حظهم في الجامعات ورسائل الدكتوراة، إنما عركتهم الحياة، وجعلت أناملهم تحوّل التراب إلى ذهب، والصحراء إلى واحة ، والخلاء إلى جنة فيحاء.
وتنبهت القيادة الإماراتية إلى أهمية الاستعانة بهؤلاء لصقل مشروعات وأفكار الطلاب وتحويلها إلى واقع يخدمهم، ويصب في صالح الدولة، ويساوي رواد الإدارات الناجحة بغيرهم من الإكاديميين.
سيتم تعميم تلك التوجهات في كافة المجالات، فالمواطن الناجح في الإمارات لا يُحال إلى التقاعد أو المعاش فكريا حتى لو ظن الآخرون أنه قدم كل ما لديه، فكل مبتكر مواطن، وليس كل مواطن مبتكراً.
في كل المجالات هناك جيل متمسك بالجديد في الدراسات والابتعاثات وعالم التكنولوجيا الحديثة، لكن القيادة الإماراتية تعرف جيداً هناك خارج مدرج الكلية، وأسوار الجامعة، ودراسات رسائلها عالم آخر من الإداريين ورجال الأعمال وغيرهم يملكون القدرة على مضاعفة سباق التطور، ومنح الطلاب مساحة واسعة من التحرك العملي القائم على نتائج منظورة.
الإمارات تملك الشجاعة في الاستعانة برواد التطور فالسيرة الذاتية ليست فقط شهادة الاعتراف من جامعة إماراتية أو غربية أو أمريكية، إنما مواطنون ساهموا في نهضة الدولة دونما حاجة للإشارة لشهادة دراسات عليا معلقة على الحائط.
كل مبدع في الإمارات يجد أحضان الدولة في انتظاره، وتجارب الآخرين ملك لهذه الدولة الرشيدة، لكن تجارب من يعيشون على أرض الإمارات تجد من يتبناها، ويعطيها قيمتها، ويساويها بأعلى الدراسات.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من سبتمبر 2016

الاثنين، 15 أغسطس 2016

الإمارات وإسرائيل و.. صحيفة ( المصريون)!

صحيفة( المصريون) مصنع للكذب، إذا أفلتت كلمة منه أتوا بمئة كذبة.
صحيفة ( المصريون ) هي لسان مافيا محلات الصرافة في مصر، في كل أسبوع تطلق شائعة ارتفاع سعر الدولار، وبعد أيام يكون السوق قد تأثر بالشائعة الخبيئة.
لكنها أيضا صحيفة مشبوهة في كراهيتها لدولة الإمارات العربية المتحدة، فتختلق الأباطيل، وتصنع الأخبار، وتفبرك المعلومات مرة تلو الأخرىَ لخلق أعداء للإمارات في العالم العربي وغيره.
فهي التي زعمت دعم الإمارات للجماعات المسلحة في ليبيا، وليس للقائمين على الصحيفة الصفراء ضمير وطني أو مهني أو أخلاقي.
اليوم( 15 أغسطس 2016 ) أطلقت شائعة التعاون الإماراتي مع إسرائيل ثم وضعت مخارج للخبر الكاذب ليبدو في ثناياه كأنه تعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول أخرى، وفي النهاية حشرت اسم الأردن فيه.
لكن الهدف الوضيع هو تشوية صورة الإمارات في الذهن العربي، وربط القيادة الوطنية بتعاون خفي مع الكيان الصهيوني، وإعطاء الاخوان المسلمين فرصة الهجوم على الإمارات من منطلق وطني قومي رغم أن جماعة أحفاد البنا أعداء للعــَــلــَــم والوطن والقومية.
الإعلام فروسية ونُبل وحقائق، وما تقوم به( المصريون ) نذالة وحقارة وكراهية غير مبرَرة.
تطلق الصحيفة الخبرَ لعدة ساعات فتلتقطه القوى المعادية للإمارات، وتعيد صياغته بعدما يكون قد سرى في الجسد الإعلامي الهش، ثم يمر الوقت ليتحول إلى حقائق بأدلة دامغة، ظاهرياً، لكنه يصبغ العقل العربي المشّوش بفكرة خاطئة تربط بين دولة عربية عنوانها الشهامة وبين كيان استيطاني في فلسطين المحتلة وقلب الوطن العربي الكبير.
فبركة الخبر ليست مصادفة فأبو ظبي وتل أبيب على طرفي نقيض، والمواطن العربي لا يملك رفاهية وقت التأمل والاستدلال والتحقق، واللغة الإعلامية حمّالة أوجه، ومتوالية الأخبار الكاذبة والصادقة في خليط ماهر من الخداع قادرة أن تتسلل إلى عقل المواطن العربي لتخرج في النهاية بحديث الإفك مُلــَـمـَّـعاً، مزيناً، مجهول الهوية.
عصارة الذاكرة العربية لرجل الشارع ليست مركزة، وقد تصل في معظم الأوقات المليئة بالانحدار الأخلاقي الإعلامي إلى تصديق خبر مزيف عابر يمر بسرقة البرق في عقول مستعدة للقابلية لأعداء الأمة، شرقا أو غرباً.
الإعلام صراع سياسي وديني ومذهبي عندما يعرض الإعلامي نفسه في سوق الأوراق المالية للسلطة، فإذا أمسك الإعلامي بالتدين الظاهر فقد أحكم العقدة التي لا حل لها، وعقد قران الزواج الثلاثي بين تيار ديني وسلطة سياسية ورأسمال مجهول الهوية.
وصحيفة ( المصريون ) أمام احتمالين: إما أنها تبتز الإمارات لعل بئر نفط ينفجر في مطابعها، أو أنها تلعب بورقة أخرى بعدما ظهر الجانب المستنير في الدولة، ورفضت عقد مصالحة مع شياطين التيارات الدينية.
ودولة الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي تجرأت وفضحت أخطبوط المراكز الإسلامية في الغرب، ووضعت أذرعَه في قائمة المنظمات الإرهابية.
ودولة الإمارات أثبتت قوتها وبطولة أبنائها وحكمة قيادتها في حرب تحرير اليمن من سيطرة الثلاثي الطامع في الخليج: الحوثية الطائفية، المخلوع علي عبد الله صالح وآيات قُم الذين يستعدون منذ قرار تصدير ثورتهم بالوصول إلى الإمارات قبل البحرين.
إن أخلاق أصحاب السلطة الرابعة في صحيفة ( المصريون) ليس لها صلة بشرف الكلمة، وأمانة الخبر، فاكتشاف الإمارات إرهابية المنظمات الإسلامية المدعومة خليجيا يعني بكل بساطة أن مصدر قوتها يمكن أن ينضب إذا تمكنت أبو ظبي من اقناع الشقيقات في دول مجلس التعاون الخليجي أن الحرب الدينية موجهة للجميع على قدم المساواة.
إن الجماعات الدينية الخاضعة لقوى مجهولة والتي تقف خلف مطبوعات مغروزة في الوحل لن يصدقها أحد إذا تحدثت باسم السماء، وأي إنسان يعرف مباديء أبناء الشيخ زايد، رحمه الله، لا يخالجه أدنى شك في تربة خصبة من الوطنية، وشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
صحيفة (المصريون ) التي تزعم تعاونا إماراتياً/إسرائيليـًـا لا ريب في أنها قد تكون مدفوعة دفعاً من الرأسمال الصهيوني لإخفاء فضائح إعلامية ساقطة مرتبطة بمراكز إسلامية تبحث عن إزاحة الدور الإماراتي الكبير في قضايا الوطن العربي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 أغسطس 2016

الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

الهدف هو التميّز!

تتثبت الحضارات بالتوغل في المستقبل وليس فقط في الضرب في جذور الوطن، والدولة التي تريد قياداتها مواكبة العصر لن تخطو إلى الأمام قبل أن يصبح التميّز قــِـبلة التطور.
القصور الفكري في بعض الدول يجعلها تعتقد أنها تسير حيث يقف الآخرون أو تجري بجوارهم ومحاذاتهم، لكن الفكر الإماراتي الحديث اكتشف كلمة السر في التقدم وهي الانطلاق صوب المركز قبل الأول وإلا لظلت الدولة متأخرة عن دول العالم المتقدم أو على الأقل تحتفظ بنفس المسافة.

كان اختبار الطائرة الإماراتية التي اشتعلت تجربة مثيرة ومميزة نجح فيها الإماراتيون على مختلف الأصعدة، فلم تكن دفاعا مدنيا فقط، أو سرعة الاستجابة، والتحرك الذكي، لكن كان الإنسان أولا، وكانت الروح قبل المادة، وكان النظام يكبح جماح فوضى النجاة بالحياة من ركاب مذعورين، فلم يجد ملكُ الموت له موقعا يصول ويجول فيه.
حادث الطائرة جاء كحملة تعريف غير مقصودة، دبّرها القدَر، وحصد نجاحَها الإنسان الإماراتي، ولم تكن هي المرة الأولى التي تثبت الإمارات أهليتها لصناعة تاريخها الحديث ومستقبلها المشرق.

جاهزية الشركة الوطنية للطيران كانت على أهبة الاستعداد كجيشها تماما عندما استعرض الطاغية المخلوع علي عبد الله صالح بالتحالف مع الحوثي قوة يمنية بروح فارسية؛ انتفض الجيش الإماراتي البطل فالأرض تتنفس عربيــًــا، والإمارات لا تخاف على مبانيها وأسواقها وحدودها وتطورها، لكنها تدافع عن روح الدولة لئلا تغضب روح زايد، رحمه الله.
كلمة السر في التميّز أطلق طاقات إبتكارية مبدعة ليست فقط للمقتربين من نهاية رحلة العُمر، إنما لزهور أينعت لتوها، فالشباب يملكون ناصية المستقبل.
القيادة الحكيمة في الإمارات لا تتعامل مع الشباب كأنهم في مقاعد الدراسة حتى يسمح لهم العواجيز، كما في دول شقيقة كثيرة، بلمس طرف التمدن، والاكتفاء بالانصات عن تجارب نجح بعضها وفشل البعض الآخر، فالإماراتي يشارك في صناعة وتحقيق أحلام وزيرة في سن الثانية والعشرين مدعومة من ثقة حُكام الدولة.

قرار الحرب في اليمن لتحرير شعبه من براثن التمزق الطائفي كان عن قناعة يقينية إماراتية، فالإمارات صاحبة الاثنين معا: الحرب والسلام، المواجهة والهدنة، وكل هذا يشترط تحقيق الهدف الأسمى، أي إبعاد الخطر عن تراب الدولة، ومحاربة قوىَ الشر التي تقترب من حدودها.
إذا انتهت الحرب اليمنية وذيولها وآثارها فينبغي أن تظل صورة الشهيد الإماراتي كما هي، في الصدر وتحت التراب، في الفخر وفي فترات السلام.
خسارة الإماراتي الفادمة تبدأ إذا أهال النسيان على ذكرى الشهيد، فقد رحلوا على أرض أخرى ليعيش أبناء وطنهم على أرض زايد.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 أغسطس 2016