لا أحب أن يتحول الإعلامي إلى مهنة التنجيم
معتمدًا على ذاكرة ضعيفة لدىَ الجماهير إنْ أخطأ، وقوية لديه إنْ أصاب!
عبد الباري عطوان يكاد يرىَ بأم عينيه
غزوًا لقطر تقوم به السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وقام ببسط رؤيته من كل
جوانب الدولة المقاطــَـعة من جيرانها، فكأنه يسمع ضجيج المجنزرات والدبابات وأزيز
الطائرات، فينقلها إلينا قبل وقوعها بعدة أيام.
كل الظروف المحيطة بالمنطقة تستبعد هذا
الاحتمال لعدة أسباب:
· لقد وصلت الرسالة إلى
القيادة القطرية، رغم عزة النفس المنتفخة بأن قطر لا تخضع، ولا تتنازل.
· إن الدول المقاطـِـعة
لقطر لا تنقل معركة ضد إيران في اليمن إلى معركة في مساحة محدودة، تتحرك على
أطرافها قوات الخليفة العثماني، وفي قلبها قاعدة العيديد، وبالقرب منها الحرس
الثوري الإيراني.
· إن غزوًا كهذا، كما
يزعم الكثيرون من المحللين المنجمين، يعني دعوة ايران لغزو البحرين التي ما تزال
في عـُـرف البرلمان الايراني قطعة مبتعدة، ومنشطرة عن الوطن الأم، رغم زيف وباطل
وخزعبلات آيات الله في قـُم وطهران.
· إن الإمارات
والسعودية لا تعطيان أي فرصة للحوثي/صالح بفتح جبهة في دولة قطر الصغيرة تنتهي
بخسائر التحالف العربي في اليمن.
· في اليوم الرابع
لقرار المقاطعة بدأ النظام القطري في معرفة حجمه رغم الجعجعة الفارغة وكأن روح كيم
يونج أون انتقلت إلى جسد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فيهدد ويتوعد كل من يعاديه.
· إن الاعتماد على
ترامب خسارة فادحة قد تؤدي لنتائج اقتصادية وخيمة تُفلس الدولة الصغيرة.
· إن احتمال الغزو غير
وارد بالمرة فدولة الإمارات التي حاصرت منذ فترة التيارات الإسلامية المتطرفة،
واضطرت تحت عدم اكتراث شقيقاتها بمقاطعة المراكز الإسلامية المصدرة للارهابيين
للصمت قليلا، إلا أن الجميع، بما فيهم مصر، اكتشفوا أن القيادة الإماراتية كانت
بعيدة النظر، وأنهم لو أنصتوا للتحذيرات الإماراتية بقص أجنحة قوى التطرف الداعشي
والاخواني ومراكز تفخيخ العقل المسلم لما احتاجت دول المقاطعة إلى نشر قائمة بستين
شخصية عامة واعتبارية يمكن الاستناد عليها لتحجيم كل قوىَ التطرف.
· الإعلام لا يتحرك
بدون المال، ودولة قطر تنفق كثيرًا على مثقفين وإعلاميين وفضائيين يلعبون بالفبركة
كما يلعب الطفل بخياله، وتعرف الإمارات والسعودية أن الشروط الموضوعة لتجفيف منابع
الإرهاب في قطر إذا استجاب لها الفرع الحاكم لآل ثاني فستعود الأمور إلى مجراها الطبيعي
بعد قص أجنحة الغرور والكـِـبـْـر.
· إن الإمارات
والسعودية لا يمكنهما خسارة دولتين شقيقتين، هما سلطنة عُمان والكويت، في حال
الغزو، فلن تنضم أي منهما للتحالف الجديد لأسباب معروفة.
· إن محاولات التحريض
من كبار مذيعي الإعلام المتسول لاحتلال قطر ستبوء بالفشل، والقيادة الحكيمة لدولة
الإمارات تعرف أن أهم مشروعات القرن في السعادة والرفاهية والنهضة ستكون على مرمى
حجر من الانهيار إذا قامت حرب يتحالف فيها الأتراك والايرانيون وميليشيات التيارات
الإسلامية ضد الإمارات والسعودية والبحرين.
· إن حكمة الاخوة في
السعودية والإمارات والبحرين ينبغي أن لا تُنصت للإعلام المصري المهيــّـج لكل
الأطراف، والمفبرك لكل الأخبار، والذي انتظر ثلاث سنوات لينتقم من القيادة القطرية
حتى لو ورّط أصدقاء مصر.
· إن انحياز عبد الباري
عطوان للشيخ تميم لا يختلف عن انحيازه لصدام حسين عندما اقتحمت الأقدام الهمجية من
الجار الشمالي دولة الكويت الصغيرة والمسالمة، فالتاريخ يعيد نفسه.
· إن اشتراك مصر في حرب
كهذه، مع وجود ربع مليون مصري، مجازفة أكبر من الحرب الحفترية في شرق ليبيا،
فالوافدون والعمال والضيوف يدفعون في النهاية الثمن الكبير.
· لقد أثبتت الأحداث
وتطوراتها أن دولة الكويت تحتل مكانة عظمى في استتباب الأمن في الخليج، وآل الصباح
الكرام ظلوا منذ الاستقلال ثم التحرير من الاحتلال العراقي الآثم الملجأ والملاذ
لكل دولة تتعرض لاضطرابات أو قلاقل، لذا فلا يمكن أن تجازف الإمارات والسعودية
والبحرين بعلاقة وطيدة ودافئة ونموذجية مع دولة الكويت في حال الغزو العطواني
الخيالي، نفس الأمر ينسحب على واحدة السلام الأخرىَ .. سلطنة عُمان.
· إنها مسألة وقت وتكون
القيادة القطرية قد تعلــَّـمت الدرس، وعرفت أن الشقيق إذا غضب فأمواج الغضب
العاتية لا تهدأ بين عشية وضحاها.
· تبقىَ الخطوة الأهم
وهي تجفيف منابع الإرهاب في الفتاوىَ التي يكتظ بها خليجنا العربي وتقودها
الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية وشقائق الاخوان وصانعو الدواعش في المساجد
والمراكز والدعم السخي.
دولة قطر
أمامها حل واحد وهو العودة للصف الخليجي، والتفاوض مع الأشقاء في الإمارات
والسعودية والبحرين لتخفيف الشروط ليبقى للشيخ تميم بعض ماء الوجه، والتوقف نهائيا
عن دعم الاخوان المسلمين في مصر وليبيا.
إن
الجانب الإنساني في المقاطعة هو الذي يحدد سعة الصدر في المستقبل، وسرعة العودة
القطرية لأحضان الأشقاء، وأن تــُـنهي قطر كل صور التعاون مع التهديدات الايرانية
والحوثية والاخوانية والداعشية، فأموال شعبنا القطري لرفاهيته وليست لدعم التطرف
باسم السماء.
إن
الأيدي العابثة في ( الجزيرة) ألحقت بقضايا العرب والمسلمين والخليج خسائر فادحة،
ومن شاشتها الصغيرة تنفست القاعدة وطالبان وداعش والاخوان والسلفيون والحاقدون على
الخليج من ضيوف قطر الإعلاميين العرب.
محمد عبد
المجيد
طائر
الشمال
أوسلو في
9 يونيو 2017