الاثنين، 23 أكتوبر 2017

هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!

هذا إعلان حرب قطري ضد الإمارات!
في الخصومة فروسية ونذالة، وفي الحروب نُبل وضرب تحت الحزام، وفي العهود توقيعات ممهورة باسم السماء و.. أخرى عليها بصمات الشياطين.
الظاهرة القطرية لم تعد خافية إلا على الساذجين، فالدولة القناة تستضيف بقدر ما تصطاد، وتعطي نكهة إسلامية للانقلابات الداخلية ، فالعائلة تتوارث الطعن من جيل لآخر، ولو كان شكسبير حيـًـا لجعل كل مسرحياته المتعلقة بالمؤامرات في قصر الحُكم بالدوحة، ولنزل غضب هاملت على الجميع.
الدعوة الحقيرة بمقاطعة دولة الإمارات العربية المتحدة موجهة بالأساس إلى دولة الرفاهية والسعادة والشباب، فالمستقبل الحقيقي في فكر الشيخ زايد ولو بعد رحيله، رحمه الله، بعشرات الأعوام.
تفرغت دولة قطر لعدو واحد يتجمع في دول الحصار، لكن ظل المال مساندًا لعزة النفس بالإثم، وقنوات التيارات الإسلامية تتولى جعل تمزيق الخليج يحمل شعار حلال الذي يضعه لصوص محلات المواد الغذائية في أوروبا جواز سفر للعبور إلى زمن حروب القرون الأولى.
تعاني قطر من حساسية الوحدة الخليجية، وترىَ نفسها أكبر قيمة وأصغر حجما من دولة الإمارات التي رفضت الدوحة الانضمام إليها في أوائل السبعينيات.
لا ينسىَ آل ثاني أن الذاكرة البحرينية ممتلئة بقطريات ترفض أن تُنزع من مملكة آل خليفة مما جعل التقارب مع إيران يمنيــًــا حالة تقبيل جيري لذيل توم!
دول الحصار لم تتخذ قرارها في يوم أو شهر أو عام، لكنها كانت تصبر على دعم قطر للمشاكسين والمعارضين والإسلاميين، ثم احتضانهم في الدوحة كملاذ آمن، قرَضاويـًـا، فلماذا انحازت تركيا إلى الدوحة وقررت حمايتها من غزو صنعه خيال الحمدين وتميمهما، ففتحت قنوات الاخوان المسلمين المتتركة النارعلى كل من يمس مركز الجماعة الرئيس في العاصمة القطرية.
من حُسْن حظ دولة قطر أن الكبار في العالم كله يلعبون الورق مرة بالشايب، وأخرى بالولد والمواقف تتغير وفقا لرنين الريال و.. شراء أسلحة سيتم تغيير قطعها في قاعدة العيديد.
كل القيادات الميليشياوية الدينية مرّتْ على الدوحة، والعشر سنوات العجاف من الانقسام الفلسطيني بين رام الله وغزة كان يمكن أن يُختَصر في عدة أشهر لتعود المياه إلى مجاريها؛ لكن وعود الشيخ حمد بن خليفة لتدفق المساعدات على غزة تبخرت في الهواء، فكيف تساعد الدوحة منظومة الوحدة الفلسطينية والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يتسوق في تل أبيب؟
ارفع راية الإسلام المسلح، من طالبان إلى حسن الترابي، ومن منتصر الزيات إلى عبد المجيد الزنداني، ومن القرضاوي إلى قناة الشرق فستصبح الدوحة وطنك الثاني قبل أن يلفظك المضيف كما نزع الجنسية عن آلاف من أهالي القبائل الأكثر رسوخا في تربة قطر من آل ثاني أنفسهم.
ينام الحمدان وعيناهما مفتوحتان على الجيران الأكثر سلاما معهما: واحدة تراقب الإمارات، والثانية تتأمل المذهب المشترك مع السعودية في انتظار انقسامه أو..  تمزقه.
الدوحة دولة تنام في فندق وتحارب في الخليج وتطلق النار في أفغانستان وتشتري الإسلام القطري بالنفط والغاز، وتصنع شِبْاكها حول الإعلاميين، ولكل إعلامي صنارته وطـُعمه وطـَعمه.
كل الشائعات الوضيعة عن دولة الإمارات تقوم الدوحة بترويجها في عنكبوتية من الإعلاميين الدهاة والمحترفين، لكن سياسة قطر في وضع السموم نجحت إلى حد كبير بين الجماهير المغيــَّـبة، فتلقي في الأذنين والعينين سبعين خبرًا صحيحا وفقا لوكالات الأنباء العالمية، لكنها تدس بحرَفية عُشرَها بقوة سبعين حصانا، فتؤتي أكـُلـَـها بعد حين.
النفط والغاز يصنعان الهيبة القطرية، كما يظن القطريون، لذا فعندما قام الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن بزيارة قطر، لم يصطحبه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى جامعة الدوحة أو معهد بحوث، إنما إلى القصر الأميري ليشاهد عبقرية بناء القصور والأبهة والفخامة ولا يعرف أن الرئيس الأمريكي يكتب الإقرار الضريبي السنوي لكل ما حصل عليه و.. ما أنفقه!
دولة قطر لم يكن مطلوبا منها لحُسْن النية أكثر من إنهاء استضافة رموز التطرف والإرهاب من الجماعات الإسلامية وقياداتها، ثم وقف دعم مراكز التشدد والكراهية، خاصة في أوروبا، فدول الخليج عُرضة لجماعات مسلحة قد يأتيها العون من الاخوان المسلمين أو من قُم وطهران أو اليمن أو غيرها.
كلما تساهلت دول الحصار تراجعت الدوحة عن المصالحة أو التقارب.
قطر تتهم السعودية بأن الأمير محمد بن سلمان قام بزيارة تل أبيب سرًا، رغم أن العلاقات القطرية/الإسرائيلية يعرفها القاصي والداني، فحتى الوساطة بين تل أبيب ونواكشوط كانت الدوحة هي العرّاب الأول لها، وهي التي أصرت على دعوة إسرائيل لحضور المؤتمر الرابع لمنظمة التجارة العالمية في العاصمة القطرية.
قطر ترفض كل الإشارات القادمة من دولة الإمارات والتي دفع بها الدكتور أنور قرقاش عشرات المرات عبر تغريدات ذكية لتتلقفها الدوحة فتقترب مع حفظ ماء الوجه، لكن الأمير الأب والأمير الابن ومهندس السياسة الخارجية ثلاثتهم، تشهد أعمالهم وتصريحاتهم وسلوكياتهم، صراحة أو ضمنا، أنهم أعلنوا الحرب ضد دولة الإمارات العربية المتحدة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 23 أكتوبر 2017  

الجمعة، 13 أكتوبر 2017

مبروك للفرنسية ولا فرحة لخسارة القطري!

مبروك للفرنسية ولا فرحة لخسارة القطري!

انتصرت مصر في حربها، ليس ضد الحكومة القطرية الداعمة للارهاب ولكن ضد المرشح القطري الدكتور حمد عبد العزيز الكواري، المثقف المستنير، عاشق مصر والمصريين.
برافو، سامح شكري، الذي يرشح للرئيس السيسي فيبصم الأخير، كما قال لي مسؤول مصري كبير وقريب من الرئيس نفسه بأن أي وزير لا بد قبل اختياره أن يمر على مصفاة سامح شكري.
قال وزير الخارجية بأنه يدعم المرشحة الفرنسية وبالتالي ذهبت أصوات مشيرة خطاب إلى تغليب مرشحة اللوفر.

حماقة الصحافة المصرية جعلتها تركز على الشماتة في المرشح القطري، ومع ذلك فقد رفعت صوتها الطائفي متهمة المرشحة الجديدة والناجحة بأنها يهودية، وذلك لتثبيت فكرنا العنصري ورغبتنا في تشتيت الأصوات.
أول خسارة للعرب في أي مكان في الدنيا تبدأ من الإعلام المصري الجاهل القرَدي الذي يدخل معارك الثأر وليس الكفاءة.

نعم فأودري آزولا يهودية من أصل مغربي، ولكن لا يعيبها دينها ولا أصلها المغربي، إنما يعيب الحُكْمَ في مصر أنه يرقص فوق أجساد الخاسرين، ويعيد الرقص للذين يرضى عنهم سيد القصر.
رغم مناهضتي التامة للنظام القطري الداعم للارهاب، وفرحتي لأي خسارة تصيب آل ثاني وحمديهما وتميمهم، لكنني تمنيت نجاح الدكتور الكواري لعله يكون العربي الأول في اليونسكو بعد أحد عشر مديرا عاما.

وكما ذكرت من قبل بأن النظام القطري الحالي قد ينهار بين الحين والآخر، ولكن مقام اليونيسكو، ثقافيا وأدبيا وفنيا، كان سيظل حاملا بصمات عربية خليجية بعد أن أفلت من قبضة الشاعر السفير المرحوم غازي القصيبي.
كان من الممكن أن تنسحب مشيرة خطاب لصالح الكواري بكلمة رقيقة ومتلفزة، ووراء الكواليس اتفاقات سرية لصالح مصر وضد الارهاب، بل اقناع الدوحة أن توافق على أكثر شروط دول الحصار الأربع.

لا أفرح لهزيمة العربي القطري، إنما أبتهج لكسر شوكة البلطجة القطرية في المنطقة وفي سيناء وسوريا واليمن ومع الحوثيين وايران وتركيا، فضلا عن الحملة القذرة والكاذبة والمفبركة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة التي تفرّغ لها التميمون وجعلوها حربهم المقدسة.

تهنئتي القلبية للفرنسية اليهودية من أصل مغربي، متمنيا لهذا الصرح الكبير دوام التوفيق الثقافي والأدبي والفني حتى لو انسحبت اسرائيل وأمريكا، فربما يمنحها فرصة العمل بدون ضغوطات، أما الأموال فيمكن تدبيرها من فرنسا وألمانيا وايطاليا.

وأعتذر للمديرة الجديدة على الشماتة الطائفية ليهوديتها، فمن يدري فقد تكون أرحم على العرب من أنفسهم خاصة بعد انسحاب تل أبيب.
تمنياتي للدكتور حمد الكواري بالنجاح في الانتخابات القادمة بعدما يكون نظام الحمدين وتميم قد انزاح عن خليجنا الدافيء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 13 أكتوبر 2017 

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2017

لهذا لا أهاجم السعودية!


  مفتاحُ قلبِ أيّ بلدٍ قد يمنحه شخص أو سياسة أو إقامة قصيرة أو طويلة أو حكايات تتشابه مع ألف ليلة وليلة؛ وهنا تزيحُ العواطفُ المنطقَ والحقائقَ والمَشاهد بعيدًا حتى لا تتأذىَ الأحاسيسُ الدافئة والتي قد يصعب شرحها أو تبريرها أو الدفاع عنها.
ثمة حاسة سادسة أو سابعة وهي المختصة بتصنيف، وترتيب، وغربلة المشاعر فتقدم هذه، وتؤخر تلك  ولا تكترث للمتعارَف عليه، ولا تُبرم عقودًا غير متكافئة مع السياسة والدين والثراء والنفط لأن مصافحة دافئة قد تُقلب كل الموازين وتصحبك مباشرة إلى القلب.

المرة الأولى التي قمت فيها بزيارة المملكة كانت عام 1985 بدعوة كريمة من الدكتورعبد الله عُمر نصيف، أمين عام رابطة العالم الإسلامي سابقا.
المفاجأة كانت في مطار جدة حين رأيت مفتش الجمارك يفتش حقائب مسافر دانمركي كان يقف أمامي؛ ولحظتئذٍ تأكدت أنْ حقائبي ستنقلب عاليها سافلـَـها.
جاء دوري، وسُئلت: من أين أنت قادم؟ قلت: مصري مقيم في النرويج. ابتسم المفتش في وجهي وقال: أهلا بك في بلدك الثاني، ورفض تفتيشَ حقائبي!
كانت تلك أول كلمات سعودية دافئة تدخل أذنيي ومعها ابتسامة.
بعد يومين من أداء العُمرة قال لي الدكتور عبد الله عمر نصيف إنني أعلم مدىَ محبتك للأمير سلمان، أمير منطقة الرياض وقد حجزنا لك غرفة في فندق قصر الرياض، وموعدًا مع سموه في مكتبه بالإمارة.
كان قلبي يشبه القطار فأصبح كالطائرة يحلق في مكانه خشية أن يتحول إلى صاروخ يعبر من جدة إلى الرياض قبل أن يرتد إلىَ طرفي.
استقبلني الأمير سلمان استقبالا حفيـًـا، وأثنىَ على كتاباتي، وهنا تعلمت أول درس في أن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمًن.
عدت بعد يومين إلى جدة، وحكيت للدكتور نصيف عن الزيارة.
ظلت علاقتي جيدة، وتكررت زياراتي ، وكتبت عن الموقف السعودي الشهم الذي فتح أرض المملكة للشرعية الكويتية، تقيم فيها الحكومة، وتدرب الجيش الكويتي في صحرائها، وتجعل الشقيقة الكبرى خط الدفاع الثاني والذي ظهر جليا في مؤتمر جدة في منتصف أكتوبر عام 1990.
وكتبت مقالا ليقرأه كل كويتي مسؤول عن أهمية إعداد استقبال حاشد وشعبي ورسمي للملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، لتعرف الدنيا فضل السعودية في تحرير الكويت من براثن الغزو العراقي الآثم.
في 21 سبتمبر 1992 دُعيت إلى حفل افتتاح المركز الإسلامي في العاصمة الإسبانية، واستقبلني في المركز الأمير سلمان، وصليت بجواره في صلاة العصر جماعة، وأهديته ألبوما من الصور عن الرياض بعدستي. ثم استقبلني بعدها بيومين في مدينة إشبيلية بمناسبة جناح المملكة في معرض إكسبو 92  والعيد الوطني السعودي.
ازدادت علاقتي عُمقا بالمملكة، ودافعت عنها في كل المحافل، ورفضت العمل العدواني في مظاهرات مدفوعة الأجر، خاصة في كوبنهاجن  شتاء 1990.
وكشفت في كتابات متعددة الهجمة الهمجية الإعلامية في لندن وغيرها التي كانت تقودها ذيول النظامين العراقي والايراني رغم التناقض بينهما.

كنت أكتب ما أراه صالحا للمملكة، وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ( الأمير حينئذ) يتعاطف مع قلمي على الرغم من حدّته، ولم أسمع كلمة واحدة أفهم منها أنه عتاب لانتقاداتي الشديدة للمؤسسة الدينية، خاصة قيادة المرأة للسيارة وتغطية وجه المرأة والفتاوىَ الفجة وسطوة رجال الدين واعتداء جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على حرية المواطن السعودي.

كنت فرحا عندما أبلغني الوزير المستشار علي الشاعر بأن الأمير سلمان قال له شخصيا: أوصيك بمحمد عبد المجيد خيرًا فهو يكتب ما لا يتجرأ الآخرون على الخوض فيه.
وظلت الأمور طبيعية إلى أن جاءت زيارتي في عام 2003، وفي اليوم قبل الأخير للجنادرية، وكانت الزيارة المصيدة وقد حكيت عنها عدة مرات من قبل، والتي رفضت وزارة الإعلام أن ترسل لي سيارة أو مرافقا طوال أربعة أيام دون شرح الأسباب، لولا الصديق المخلص والمثقف والإعلامي الوزير والمستشار علي الشاعر الذي استقبلني في بيته صباح كل يوم نستمتع معا بأحديث أدبية وشعرية ولغوية، ومن شدة كرمه أنه أرسل شيكا بنفقات الإقامة في الفندق، وقد رفضتها مع جزيل شكري، وقال لي: معذرة، يا طويل العُمر، ما حدث معك ليس من أخلاقيات السعوديين بالمرة.

عندما علم الأمير سلمان بوجودي عن طريق الصديق عساف بو ثنين سكرتيره الخاص؛ استدعاني في اليوم التالي، واستقبلني قائلا: كل ما ترغب فيه تأمر فقط، والأخ عساف سيلبي طلباتك.
هنا عرفت وزارة الإعلام بخير الاستقبال، وأرسلوا سيارة ومرافقا ودفعوا نفقات الإقامة، وتحول الموظفون في الوزارة إلى أصدقاء حميمين كأن الأيام الأربعة التي قاطعوني فيها تبخرت في الهواء.

سألت من لديهم العلم ببواطن الأمور فبعضهم قال بأن السبب انتقاداتي الشديدة للمؤسسة الدينية، والبعض قال بأن السبب مطالبتي بفك الارتباط بين آل سعود وبين المؤسسة الدينية، والبعض قال بأن مقالي( دعوة لتنازل الملك فهد عن العرش ) كان الفاصل، رغم أن المقال كان من أكثر مقالاتي محبة للملك فهد، رحمه الله، وقد اتهمت فيه السعوديين بالقسوة لأن المكان المناسب لمليكهم كان فراشا أبيضَ بين أيدي ملائكة الرحمة، ويقفز عليه أحفاد الملك ويلعبون معه، ويحتضنهم بعيدا عن فلاشات الكاميرات المؤذية لعينيه، والكرسي المتحرك.
في نهاية الزيارة قررت حاسمـًـا عدم العودة للمللكة طوال حياتي الباقية زائرًا أو معتمرًا ( اعتمرت قبلها مرتين) وكان ذلك عام 2003.
كتبت خلال عهدي الملك فهد والملك عبد الله، رحمهما الله، عن أهمية تعيين الأمير سلمان وليـًـا للعهد، فهو الأصلح لقيادة حركة التنوير الجديدة، ولم يرق كلامي للقوىَ التي لم تتعجل تولي الأمير سلمان ولاية العهد، بعد ملكين مريضين!

لأكثر من ثلاثين عاما وعلاقتي تتراوح بين مدٍّ وجزر، بين اتفاق واختلاف، بين مديح وانتقاد، لكنني لم أقف موقفا لو علم به الملك سلمان والدكتور نصيف والمستشار الوزير علي الشاعر لأحزنهم غدرُ الصديق بهم بعد دفءِ ثلاثة عقود أو يزيد.
أكتب هذه الكلمات بعد قرار خادم الحرمين الشريفين بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة وكان هذا طلبي وإلحاحي لأكثر من ربع قرن، خاصة أنني ركزت على أهمية أن تقوم المرأة بحماية أولادها من عبث سائقين غرباء.

ومعركتي مع قوى الظلم المهددة لاستقرار المملكة لم تنته بعد، فهناك عالم الفتاوى المتخلفة والفجة والساقطة التي تعرقل دخول مملكة سلمان العالم الجديد قبل أن يتولى الأمير محمد مقاليد الحُكم رسميا، أطال اللهُ في عُمر والده.

ومعركتي مع تغطية وجه المرأة لم تنته بعد، فالنقاب حرام وإهانة للرجل والمرأة معا، وترحيب بالإرهاب خلف قطعة قماش، وإهالة التراب على ذكريات الناس مع وجه المرأة الذي خلقه الله لنتعارف، ونتبادل المشاعر الطيبة والشريرة، وتخرج المرأة من عالم المبني للمجهول.

ومعركتي مع عشرات السلبيات في المملكة لم تنته بعد، فأنا لست من المؤلفة قلوبهم، وكتاباتي المتعاطفة والناقدة نابعة من محبة للملك سلمان ولسنوات طويلة كنت أثق في قيادته للسفينة السعودية، وما يزال في قلبي يقين بأن الملك سلمان سيعيد تأليف القلوب في الخليج رغم الجيران وحرب اليمن ومؤامرات طهران وقُم.
ما يطمئنني هو التحالف الإماراتي/السعودي ضد قوى الإرهاب والطائفية.
الإمارات قامت بأشد الخطوات شجاعة في تاريخها المعاصر، أي تقزيم وتحجيم ومنع الدعم عن المراكز الإسلامية التي تقوم بعمل الشيطان باسم السماء.
وعندما يأمر الملك سلمان بوقف كل صور الدعم المالي عن المراكز الإسلامية، خاصة في أوروبا، فسيقطع دابر الفكر الداعشي، وسيقدم أروع الخدمات للإسلام الحنيف بعد خدمة الحرمين.
تلك هي حكاية حيرت الكثير من أصدقائي، وكيف لقلمي أن يصمت أو يهادن أو ينتظر عندما يتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية.
قد تكون المحبة السابقة نقطة ضع في كتاباتي اللاحقة، فبعضُ الناس إذا ابتسمت لهم مرة واحدة ظلوا مدينين لك ما بقي لهم من عُمر، فما بالك بأكثر من ثلاثين عاما على أكثر العلاقات دفئــًـا بين ملك وصحفي، بين السعودية وقلمي!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النروجيين
أوسلو في 3 أكتوبر 2017   
Taeralshmal@gmail.com
     

الأحد، 1 أكتوبر 2017

تغيير الحُكم في قطر على مرمىَ حجر!



لم أتردد في حياتي القلمية في الانحياز التام كما فعلت في أزمة الخليج على الرغم من تعاطفي الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تجابه قوىَ التطرف الإرهابي وتدفع الثمن غاليا، لكنها ماضية في حماية أمن الخليج من التطرف والغلو والفبركة الإعلامية.

كنت أنتظر لحظة وصول أمير قطر إلى الرياض أو أبو ظبي وتقديم اعتذار عن كل ما قامت به الدوحة لتربك المنطقة، وتفسح المجال لقوى الاستغلال والابتزاز والاحتلال فتدلف إلى خليجنا الدافيء من القواعد العسكرية ومن الشاشة الصغيرة.
تستضيف قطر تجمعا مخيفا من حثالات التيارات الدينية المرتبطة بميليشيات مسلحة لتوجهات مختلفة، وتتولى حمايتهم رؤوس الإعلام في "الجزيرة" وفي قنوات أخرى مشبوهة، لكن قطر تُصر على أن المال عصب الإعلام ورغم أن هذا صحيح إلى حد بعيد لكنه كان بعيدا عن ذهن أكثر المتشائمين بفكّ الارتباط الخليجي بين دول شقيقة نفخت فيها روح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الحياة والتماسك.

المنطقة حُبلىَ بالمفاجآت وإذا دخلت أنقرة وطهران وبغداد الحرب الكردية فستصبح كل رمال الخليج متحركة؛ وحينئذ لن تستطيع القوات التركية والإيرانية حماية دولة قطر حتى لو راهنت الدوحة على التدخل العسكري الأمريكي بكل ما تملك من أموال قارون.
لست واثقا من صحة الأخبار المتداولة حول عصيان أحد فروع آل ثاني، فالحمدان وتميم يمسكون البلد جيدا، مرة بالخنق ومرة بالريال، لكن إذا صح ما يشاع من أن أولاد الراحل الكبير الشيخ سحيم آل ثاني وزير الخارجية الأسبق  هم الأقرب إلى تولي الحُكم، فإن مصالحة الدوحة مع شقيقاتها الخليجيات تصبح على مرمىَ حجر من الوصول بالمنطقة إلى بر الأمان.

متابعة أمينة ودقيقة لوسائل الإعلام القطرية المملوكة لآل ثاني لا يحتاج المرء لطويل وقت حتى يكتشف الحقيقة المُرّة وهي رغبة العائلة الحاكمة في جرّ المنطقة برمتها إلى حرب مسعورة، لوّاحة للبشر.
عالم غريب من الفبركات والأباطيل قد يطول الوقت حتى يُهزَم نهائيا بفضل حرفية مروجيها من الإعلاميين المهنيين، خاصة أن لهم مشاهدين أضحوا مريدين تحركهم برامج ذات خبرة تقنعك أن المدافعين عن الحق يتحركون مع إبليس.

تتعامل دولة قطر مع دول الحصار بمنطق ساذج  ووقح أحيانا محاولة نفي تهمة التعاون مع ايران والتيارات الإسلامية المتطرفة رغم أن الإعلام القطري كله يدفع بهم إلى شاشته وصفحات الصحف ودبلوماسييه.
الإعلاميون في قطر يعلمون أنها قضية خاسرة، والوافدون منهم بوجه خاص قد تضطرهم الظروف إلى الوقوف طوابير طويلة أمام شركات الطيران للعودة لبلادهم والبحث عن صحف وقنوات أخرى تبحث عن مثيري الشغب المدافعين عن رنين المال.

كل القرائن تشير بوضوح إلى قُرْب تغيير نظام الحُكم في دولة قطر، وحينئذ قد يعود للمنطقة سلامها، وتتراجع ايران عن دعم الحوثيين، وتُعاد صياغة مجلس التعاون الخليجي بقوانين أشد وضوحا وصراحة وعلى رأسها منع دعم المراكز الإسلامية في أوروبا التي تتلقى المال وتعيده إلينا إرهابا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من أكتوبر 2017