الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

هل أنتَ سعيد في دُبــَــيّ؟

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحقق ما أشار إليه في كتابه ( رؤيتي ) كأنه يضع الكتاب نُصب عينيه ويرسمه واقعاً بتفاصيله، ويُخرج من بين صفحاته أحلامه وأفكاره ورؤيته ثم يطبقها على الواقع، أو يجعله هو الواقع!
مبادرة نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي بطرح تساؤلاته على المواطنين والمقيمين هي قمة في الذكاء، وحالة خاصة في التحام حاكم بشعب، وأيضا الحصول على مزيد من الشرعية الشعبية القائمة على تمسك بخططه وقراراته، حتى قبل صدورها.
هل أنت سعيد في دبي؟
عبقرية لا مثيل، فلم يأت السؤال عن رضاك المادي والمعنوي وفرص العمل والحياة اليومية والأمن وعلاقتك بالسلطة ورغبتك في تمديد الإقامة أو قطعها، لكنه وضع الكلمة التي أجمع على أهميتها كل علماء الاجتماع والنفس وهي..  السعادة!
لا يكفي أن تعيش وتربح أموالاً وتشتري سيارة أو أكثر وتحتفظ بكرامتك وتحب المدينة وأهلها وتيسر لك مرافقـُـها سُبُلَ الرفاهية، فكل هذا يمكن أن يحدث دون أن تقترب منك السعادة!
السؤال الإستبياني ليس مصادفة فالشيخ محمد بن راشد يخطط لشيء أكبر وقرار تاريخي يدخل البهجة والسعادة على المقيمين سواء كانوا مواطنين أو ضيوفاً.
هل أنت سعيد؟ إنه سؤال يحمل في طياته مختصراً للحياة اليومية والعمل والنفقات والأولاد والمدارس والمستشفيات و ..
ولم يتأخر الناس عن الإجابة الصريحة التي سيحمل الشيخ محمد بن راشد عنهم همَّها وأوجاعها وآلامها، فالحب دخل القلب ولن يخرج منه، والولاء أضحىَ جزءًا من المواطــَــنة غير المعلنة، والمقيم راض بكل شيء إلا هذا الاستثناء الذي ينتظر قراراً من الشيخ محمد بن راشد لتكتمل حالة حَلــَـمَ بها طويلا، وهي صناعة السعادة!
أجمع كل من اهتم بالاستبيان على أن مشكلتهم الوحيدة والمشتركة هي الإيجارات المرتفعة التي تلتهم أرباع وأنصاف وأخماس مرتباتهم لتدخل جيوب وحسابات أصحاب العقارات والأبراج والمساكن.
الشيخ محمد بن راشد لم يطرح، إعتباطاً، هذا السؤال الأصعب والمؤلم على مقيمين يعشقون الدولة أكثر من عشقهم لوطنهم الأم.
كلهم أجمعوا أن الإيجارات في المدينة الحُلم تنتقص من السعادة للفرد وللأسرة وللعائلة ، ولم يكن المقصود في أم المدن الخليجية أنْ يربح كبار مالكي العقارات على حساب عاشقي المدينة.
أظن، وبعضُ الظن ليس إثماً، بأن قراراً عبقريا في الطريق لتخفيض الإيجارات بحيث لا تمس حرية الربح، لكنها أيضا تجيب بلسان الشيخ محمد بن راشد على سؤاله: نعم، أنا سعيد لأن الإيجارات لا تقصم ظهر من يريد أن يعيش وأولاده وأحفاده وأجيال من بعده في أحضان دبي!
الرسالة وصلت، وصاحب ( رؤيتي ) سيسد الثغرة الوحيدة في السعادة الدبيانية، ومالكو العقارات ممن يحبون (دبي) ويشكرون حُكام الدولة على ما يــســَّـروه لهم، لن يتأخروا إذا جاء قرار إلزامي بتخفيض الإيجارات.
الرد على السؤال: هل أنت سعيد، سيكون في حكمة الشيخ محمد بن راشد!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 أكتوبر 2015

الأحد، 11 أكتوبر 2015

حتى الخسائر مكاسب للوطن!


حتى الخسائر مكاسب للوطن!

التعامل الإنساني الذي يقوم به أبناء الشيخ زايد، رحمه الله، نحو شهداء الإمارات في الحرب الدائرة ضد الحوثيين ورجال علي عبد الله صالح وحراس الثورة الإسلامية حالة لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلا باستثناء تعامل آل الصباح مع المختطفين والمفقودين الذين قام صدام حسين بتصفيتهم، لكن الكويتيين ظلوا يتعاملون معهم كأحياء لفترة طَويلة حتى تأكدت أخبار استشهادهم.
في الإمارات حظي كل شهيد على نفس الحق في المساواة، حيا أو شهيداً، واستقبلت كل أسرة ابناً من أبناء الشيخ زايد ليواسيها، ويقوم بالعزاء أو تلقــّــيه حتى بدا الأمر كأنهم عائلة واحدة امتدت علاقة الحاكم والمحكوم لتبقى وحدة الدم والوطن.
دفء رائع لا يحتاج لدفع الجندي إلى الأمام في الجبهة، فعلاقة الحب اختلطت بالدفاع عن الوطن فزادتهم إيمانا مع إيمانهم.
عندما تنتهي الحرب أيا كانت نتائجها فيستطيع الإماراتيون أن يحتفلوا بالنصر فتماسُك الجبهة الداخلية أصدق من ساحة القتال، ووفاء الإماراتيين لروح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان وثيقة نصر سيقرأها المؤرخون و.. يكتبونها بحروف من ماء الذهب.
النصر الإماراتي بدأ حين لم يتراجع جيشها وقياداته قيد شعرة أمام الإصرار الإيراني على الإنتقام من الخليجيين كإتحاد على الناحية الأخرى من الخليج لم تهزه الهواصف والأنواء، ولم تؤثر فيه الأساطيل التي تخشاها الدول الكبرى.
عبقرية النصر الإماراتي يظهر واضحاً في ثبات الخــُــطىََ الثقافية والفكرية والتعليمية والنهضوية حتى أن حُكـــَّــام الإمارات يحاولون طوال الوقت جعل الوطن كأنه ليس في حالة حرب، وإدخال مشاعر الطمئنينة والأمان في دولة توازن بين الواجب الوطني على الساحة والواجب الوطني من أجل تقدم النهضة كأن السلاح قلم، وصيحة الجندي صلاة.
رغم أن الحرب باسم تحالف دول خليجية إلا أن الإمارات لم تــُــحــَــمــِّــل الدول الأخرى خسائر مادية ، ولم تستفز إيران، ولم تتحدث باسم الإتحاد رغم أنها جزء رئيس فيه.
إيران تمسك الورقة الطائفية وفي ذهن القيادة فيها توقيع العقوبة على من لم يتخلوا لحظة واحدة عن حقهم المشروع في استعادة الجزر الثلاث المحتلة.
يخطيء من يظن أن المملكة العربية السعودية هي التي تتحكم، وتقود، وتأمر، وتنهى، لأن هذا تقليل من شأن الإمارات فالعلاقة بين أبو ظبي والرياض علاقة أخوّة وجيرة ووحدة خليجية، وقد أثبتت شهور الحرب أن الإمارات تملك قرارها المستقلّ رغم وجود القرار التحالفي.
تهنئتي القلبية لانتصار الجبهة الإماراتية الداخلية، وعندما يصبح الحُكام وأبناء الشعب عائلة واحدة فالمكاسب والخسائر تصبح مكاسب فقط!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 10 أكتوبر 2015