الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحقق ما أشار إليه في كتابه ( رؤيتي ) كأنه يضع الكتاب نُصب عينيه ويرسمه واقعاً بتفاصيله، ويُخرج من بين صفحاته أحلامه وأفكاره ورؤيته ثم يطبقها على الواقع، أو يجعله هو الواقع!
مبادرة نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي بطرح تساؤلاته على المواطنين والمقيمين هي قمة في الذكاء، وحالة خاصة في التحام حاكم بشعب، وأيضا الحصول على مزيد من الشرعية الشعبية القائمة على تمسك بخططه وقراراته، حتى قبل صدورها.
هل أنت سعيد في دبي؟
عبقرية لا مثيل، فلم يأت السؤال عن رضاك المادي والمعنوي وفرص العمل والحياة اليومية والأمن وعلاقتك بالسلطة ورغبتك في تمديد الإقامة أو قطعها، لكنه وضع الكلمة التي أجمع على أهميتها كل علماء الاجتماع والنفس وهي.. السعادة!
لا يكفي أن تعيش وتربح أموالاً وتشتري سيارة أو أكثر وتحتفظ بكرامتك وتحب المدينة وأهلها وتيسر لك مرافقـُـها سُبُلَ الرفاهية، فكل هذا يمكن أن يحدث دون أن تقترب منك السعادة!
السؤال الإستبياني ليس مصادفة فالشيخ محمد بن راشد يخطط لشيء أكبر وقرار تاريخي يدخل البهجة والسعادة على المقيمين سواء كانوا مواطنين أو ضيوفاً.
هل أنت سعيد؟ إنه سؤال يحمل في طياته مختصراً للحياة اليومية والعمل والنفقات والأولاد والمدارس والمستشفيات و ..
ولم يتأخر الناس عن الإجابة الصريحة التي سيحمل الشيخ محمد بن راشد عنهم همَّها وأوجاعها وآلامها، فالحب دخل القلب ولن يخرج منه، والولاء أضحىَ جزءًا من المواطــَــنة غير المعلنة، والمقيم راض بكل شيء إلا هذا الاستثناء الذي ينتظر قراراً من الشيخ محمد بن راشد لتكتمل حالة حَلــَـمَ بها طويلا، وهي صناعة السعادة!
أجمع كل من اهتم بالاستبيان على أن مشكلتهم الوحيدة والمشتركة هي الإيجارات المرتفعة التي تلتهم أرباع وأنصاف وأخماس مرتباتهم لتدخل جيوب وحسابات أصحاب العقارات والأبراج والمساكن.
الشيخ محمد بن راشد لم يطرح، إعتباطاً، هذا السؤال الأصعب والمؤلم على مقيمين يعشقون الدولة أكثر من عشقهم لوطنهم الأم.
كلهم أجمعوا أن الإيجارات في المدينة الحُلم تنتقص من السعادة للفرد وللأسرة وللعائلة ، ولم يكن المقصود في أم المدن الخليجية أنْ يربح كبار مالكي العقارات على حساب عاشقي المدينة.
أظن، وبعضُ الظن ليس إثماً، بأن قراراً عبقريا في الطريق لتخفيض الإيجارات بحيث لا تمس حرية الربح، لكنها أيضا تجيب بلسان الشيخ محمد بن راشد على سؤاله: نعم، أنا سعيد لأن الإيجارات لا تقصم ظهر من يريد أن يعيش وأولاده وأحفاده وأجيال من بعده في أحضان دبي!
الرسالة وصلت، وصاحب ( رؤيتي ) سيسد الثغرة الوحيدة في السعادة الدبيانية، ومالكو العقارات ممن يحبون (دبي) ويشكرون حُكام الدولة على ما يــســَّـروه لهم، لن يتأخروا إذا جاء قرار إلزامي بتخفيض الإيجارات.
الرد على السؤال: هل أنت سعيد، سيكون في حكمة الشيخ محمد بن راشد!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 أكتوبر 2015