الاثنين، 29 مايو 2017

الإمارات وقطر .. من يمسك عود الثقاب؟


جبل الجليد يكبر، لكنه يُخفي أضعافَ ما يظهر منه. دولتان خليجيتان كان من المفترض أن تكون الوحدة الأوروبية مثلا يحُتذىَ به رغم عشرات الاختلافات بين دول شهدت منذ سبعين عامـًـا يوم القيامة الأبيض فانقلب إلى الأسود وغضب على الأخضر فأرسل ضميره العبري يستوطن قلب الأمة العربية.

ومع ذلك فأوروبا الموحدة، رغم تغريد عاصمة الضباب بعيدًا، تتوحد على قلب رجل واحد .. أعني امرأة واحدة.
وكان من الممكن أن تتحرك الحكمة في الديوان الأميري، فالدوحة لديها النفط والمال والغاز والبنتاجون، ولم يعد أمامها لمضاعفة الرفاهية غير استلهام عبقرية الصف الواحد من الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وأعني هنا طلب الانضمام لدولة الإمارات العربية المتحدة لتصبح قطر الإمارة الثامنة في أنجح تجمع وحدوي عرفته أمتنا العربية منذ عصر النهضة.

كانت أذرع قادة الإمارات مفتوحة كأن الجزء المنشق والغائب الحاضر والمغرد خارج السرب سيطرق باب دولة السعادة والرفاهية والتقدم، لكن تجري بعضُ الرياح بما تشتهي قُــم على الجانب الآخر من الخليج الأكثر دفئـًـا من القلوب.
شفافية معارك الإمارات لتحديد وتقزيم وتحجيم خصوم الوطن جعلت القيادة الرشيدة ترفع رؤوس النعام من رمال الخليج لترىَ أنَّ الجمعيات الدينية المتزمتة والمتشددة، لكن على قلوبٍ أقفالها.

دولة قطر اختارت غطاءَ الدينَ قبل أصالة الوطن، تماما كما فعلت كل المليشيات المسلحة التي تمسك المصحفَ بيد، والسلاحَ بيدٍ أخرى فلا يدري المرءُ إذا كانت الطلقة باسم الله أو باسم المرشد.
أخطأت الدوحة عندما ظنت أن خلافها مع الرئيس السيسي سيجعلها دولة عظمىَ، تماما كما يفعل كيم يونج أون وهو يتحدىَ الولايات المتحدة ليخيف كوريا الجنوبية.
لو تسلل إلى القصر الأميري رأسٌ عاقلٌ حين نشرت أبوظبي قائمة بأسماء الجمعيات الإسلامية المنخرطة في الإرهاب، وأكثرها في أوروبا، لهرع أمير قطر إلى جارته وعقد معها معاهدة سلام لا إسلام، معاهدة ضد الإرهاب المتأسلم وليس التحالف ،قرضاويــًـا، مع كل من يتنفس برئتي داعش.

قطر اختارت فجأة الجمهورية الإسلامية في خليط عجيب مع الوجود الأمريكي في قاعدة العيديد، وأصبح أميرُها المتحدث الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين.
كان صبرُ الإمارات عظيمـًـا، فالمغردون القطريون خارج السرب يملكون حق المراهقة في عمليات المشاغبة، وتصاعد ضباب الرؤية الغائمة فلم يتبين لهم الفارق بين معاركهم لاستعادة الرئيس المعزول محمد مرسي وبين أُخــُـوّة خليجية لا تنفصم عراها.

استعراض العضلات القطري أمام السعودية والإمارات عواقبه وخيمة، وأي انقلاب أميري في الدوحة لن يختلف عن سابقيه: يونيو 1995 في غياب الشيخ خليفة .. ويونيو 2013 في حضور الشيخة الأم،  وسيتسابق أمراء وطنيون قطريون لو شاهدوا الضوء الأخضر من الرياض وأبو ظبي، لكن السعودية والإمارات لا تلعبان في الخليج من وراء الظهر، وترفضان كل صور التآمر على الشقيقة الصغرىَ.
الإمارات تقف في وجه أطماع خامنئية في اليمن، واستمرار احتلال الجزر الثلاث، فإذا أرادت الدوحة التحالفَ مع طهران فكأنه إعلان حرب طائفية تثير القلاقل في الخليج برمته.

دولة قطر في أمسّ الحاجة للسلام قبل نصف عقد من الألعاب الأولمبية عام 2022، وهي الآن في حماية دول مجلس التعاون الخليجي، فإذا انشق الصف فقد تأتي من حيث لا ندري فضائح أولمبية تــُـنهي الحُلم القطري و الكابوسَ المزمن للعمال الآسيويين.
كتبت من قبل: ( لا تختبروا صبر الإماراتيين)، وأكرر هذا التحذيرَ قبل أن ينفرط العقد الدافيء في خليجنا العربي.
تحالفات قطر هشّة وضعيفة وتعتمد على المؤلفة قلوبهم حتى لو اختبأوا خلف المصحف الشريف، فرائحة البارود كرائحة الشائعات، والساحة لا تتسع لمعارك جديدة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 29 مايو 2017  

الاثنين، 22 مايو 2017

الإمارات .. التحضر يبدأ من التفتيش!


إذا أردتَ أن تختبر قدرة بلد على مواكبة التحضر فعليك بالتنقيب في قوانين حماية الحامل والطفل.
ودولة الإمارات العربية المتحدة في سعيها الحثيث لصناعة قوانين إنسانية عادلة تُشعرك أن سباقها كسيارات شرطتها للوصول إلى مستوىَ الابتكار الدائم.
أنتَ لا تحتاج لمعرفة درجة التطور من بيانات الكبار؛ لكن عليك أن تبدأ من موقع الطفل في الدولة لتعرف مدرة قدرة وجدية المسؤولين في تهيئة الطفل السليم والسعيد حتى قبل أن يسقط من بطن أمه.
لذا كان أهم قرار وطني وإنساني إماراتي ذلك الذي يقوم بحماية الجنين في بطن أمه خلال عمليات التفتيش في المطارات وغيرها بإبعاد شبح المسح الضوئي الذي يضر الأم وجنينــَـها والأطفال وأجسادَهم الضعيفة والرخوة.
مسؤولية القيادة في الإمارات تبدأ قبل الولادة بوقت طويل، أي عندما يتكوّن الجنين في أمن وسلام داخل رحم أمه ولا تطارده أشعة مسح ضوئي لا يعلم إلا الله مدى الضرر الذي سيصيبه ولو بعد حين.
قرار لا ينفصل عن سباق السعادة الذي بدأته الإمارات، القيادة الرشيدة لا تُعالــَـج قبل أن تؤدي المهمة الملقاة على عاتق دعاة السعادة، أي الوقاية.
قرار حماية النساء والأطفال في عمليات التفتيش، خاصة للمسافرين، هو قمة التمدّن والاحترام والتقدير، وهنا ينبغي أن نشيد بصندوق الأفكار المبدعة والابتكارات المذهلة التي لا يتأخر قيادي إماراتي عن الاستجابة لها وإخراجها إلى عالم النور والتطبيق حتى لو أتت الفكرة من باحث صغير أو وزيرة شابة أو مواطن نضج فكريــًـا قبل أن يبلغ سنَّ الرشد في دول مجاورة تختار الكفاءة وفقا لسنوات العُمر المديد.
الإمارات تقدم مع صباح كل يوم مشرق نماذج للدولة العصرية التي تسابق الزمن في الجوانب المتعلقة بالسعادة والرشاد والإنسانية والرفاهية والتقدم.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 مايو 2017


الخميس، 11 مايو 2017

لا تختبروا الإماراتيين في صبرهم!


في الخليج هناك علاقاتٌ متساوية، وقد تزداد قليلا بين دولتين وتخفت أقل بين دولتين، لكن يظل مجلسُ التعاون الخليجي هو الأنجحَ عربيــًــا بعد نجاح تجربة الإتحاد السبعاوي بفضل عبقرية المؤسس الأكبر، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله.

الإمارات تراقب، وترصد، وتتأمل، ويعرف حُكــّـامُها السبعة أنَّ كلمة أحدهم تؤثر في الإمارات الست الأخريات، لذا فالكلمة قبل السعادة، والوحدة قبل الرفاهية، والأمن يسبق كل الخطوات الأخرىَ.
إذا أحاط خطر بدولة من دول مجلس التعاون الخليجي؛ أسرعت الإمارات بالمساندة والوقوف صفـًـا واحدا مع الشقيقة حتى لو تحقق للإمارات الجزء الأصغر من المصلحة، وهي لا تعقد صفقات ثنائية لتنهي أزمة، وترىَ مجلس التعاون كالجسد الواحد،إنْ أصاب وهنٌ أو ضعفٌ دولةً منه، تداعتْ له سائرُ الأعضاءبالسهر والحُمّى، وخاصة الإمارات.

والإمارات في حربها اليمنية ضد النظام الحوثي/الملالي لا تنتقم من الذين احتلوا جزرَها الثلاث، إنما تقف مع المملكة العربية السعودية وتُقدّم شهداءَها بروحٍ راضية مرضية، وتتعرض دولة الرفاهية والسعادة لتهديداتٍ مهووسة.
والإمارات في حربها العادلة ضد قوى الشر المتمسحة كذبا وزورًا بالدين تنتظر أن يستيقظ النائمون في مجلس التعاون ليكتشفوا الحقيقة المُرّة وهي أن خط الدفاع الأول عنهم هي الإمارات، فهي التي حذرت بشجاعة من عشرات المراكز الإسلامية في أوروبا، التي تخفي تحركات داعشية، وتستقطب متطوعين مهووسين بالجنس ومدفوعين بالمال ومزروعين في الفتاوىَ الدينية الفجــَّـة.
فلنكن أكثر صراحةإن داعش إنْ لم تكن صناعة غربية فهي مولود مشوه بأفكار وفتاوى دينية تصب كلها في غير صالح دول مجلس التعاون الخليجي.
إن كثيرا من الدواعش لا يُخفون كراهيتهم لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد شاهدنا حملات ظالمة ومفبركة ضد الإمارات مثل صحيفة المصريون والشائعات التي نالت الإمارات عن تدخلها في لييبا بالمال والسلاح والطيران.
أتفهم غضب سوريا والعراق ومصر وتونس والجزائر والمغرب من الدعم المالي السخي الذي تقوم به الدوحة، لكنني لا أستوعب غياب (الضمير الخليجي لدى أشقاء المجلس في دولة قطر، فكل ريال قطري يذهب إلى مركز إسلامي اخوانجيداعشي يعادل ثمن رصاصة قد تدخل قلب مواطن إماراتي لاحقا.
عندما تهتز دول مجلس التعاون الخليجي، لا قدر الله، بعمليات انتحارية حقيرة، فأصابع الاتهام ينبغي أن تتجه نحو من يقومون بدعم المراكز الإسلامية.
إن جمعيات البر والتقوى والرحمة والإصلاح الاجتماعي وغيرها ليس لها من أسمائها شيء، وهي ليست أكثر من حضــَّـانات مالية وفكرية لإرهابيين سيعودون من الخارج لمحاولة تدمير دولة الرفاهية والسعادة.
كلنا نعرف أسماء الجمعيات في الخليج، فماذا ننتظر؟
إذا لم يُجفـَـف الإرهاب من هذه الجمعيات بوضع كل ريال تحت رقابة الدولة فسندفع جميعا ثمن غبائنا وحماقتنا.
إن التعامل من وراء ظهر الإمارات بدعم المراكز الإسلامية في أوروبا لا يختلف عن تجنيد مفخخين لإثارة القلاقل والاضطرابات في دول مجلس التعاون الخليجي.
من حُسن حظ دولة قطر أن زعماء دول المجلس حكماء في تصرفاتهم، ولكن للصبر حدود، والدولة التي تحتفل كل يوم بمشروعات جديدة في الرفاهية والتقدم والسعادة لن تصمت للأبد.
هكذا قامت مظاهرات في كوبنهاجن وأوسلو وأستوكهولم إبان الاحتلال العراقي الآثم لدولة الكويت، والغريب أنها بأموال دول خليجية من جمعيات إسلامية خيرية يقودها إبليس.
إن استضافة دولة قطر لرؤوس الفتنة الدينية هو عمل عدواني غاشم ضد الأشقاء في دول المجلس، وأخص بالذكر الإمارات التي كانت الأشجع في فضح فكر السلفييين والدواعش والاخوان وغيرهم.
حفظ اللهُ الإمارات وشعبها وقياداتها، فروحُ الشيخ زايد، رحمه الله، ما تزال تحلق فوق هذه الأر ض الطيبة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في مايو 2017