الجمعة، 30 ديسمبر 2016

عام الخير في الإمارات


إذا كانت هناك كلمة واحدة ورثها الإماراتيون عن الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فإنها: الخير.
الخير كلمة جامعة شاملة، وقادرة على أن توحي إليك بكل المسرّات، لكنها أيضا تطبع في الذهن صورة الشيخ زايد وهو يمسك في مدينة العيــون شتلة من النباتات يتأمل فيها، ومطر الخير يهبط على وجهه الكريم، ويتطلع إلى الأفق ليرى إماراته السبع يرتدين حلة العرس، ويحتفلن كل حاضر بالمستقبل.

الخير الذي جعلت له القيادة الإماراتية الرشيدة عامـًـا تحتفل به هو إستفزاز للجسد على إنتاج السعادة اليومية، وهو رؤية أشمل وأوسع من كل ما عداها، ولو لم تكن النهضة الإماراتية متواضعة لتم إعلان الكمال لها، لكن القيادة تحتفل، تقريبا، كل يوم بالاثنين معا: الكمال و.. النقصان!
أما الكمال فهو ما أطلقت عليه القيادة: التميّز، والحُكــّــام لا يبحثون عن الأول، ولكن عن المتسابق قبل الأول.
أما النقصان فهو تذكير للإماراتين بأن الطريق طويل ولو كانت كل خطوة فيه تشي بنهايته إلى الفوز أو التطور أو النجاح.
كل فكر إماراتي يعود إلى أصحابه، ولو كان فيه روح الشيخ زايد، رحمه الله، إلا فكرة "الخير" فهي زايدية بحته كأن المؤسس الأكبر لم يرحل عن عالمنا.

هذه المرة كان القطاع الخالص إمتدادًا للقطاع العام، وأشرك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الإمارة كلها، عامها وخاصها، في تلك المدينة الترفيهية، فلا يعقل أن يستمتع المستثمر بنجاح مشروع دون أن يكون شركيا به أو على الأقل مستثمرًا فيه برؤية الدولة.
تركيز العمل خلال العام الجديد عام 2017على 3 محاور رئيسية وهي ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية، والمحور الثاني ترسيخ روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية في كافة فئات المجتمع لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية لمجتمع الإمارات والاستفادة من كفاءاتها في كافة المجالات ، والمحور الثالث هو ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كأحد أهم سمات الشخصية الإماراتية لتكون خدمة الوطن رديفا دائما لحب الوطن الذي ترسخ عبر عقود في كافة قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها.

 هنا يدخل الدين بهدوء ودون ضجة، ويحمل معه مفهوم العطاء ليربطه برضا السماء، فالأمن والأمان والراحة والبركة كلها أشياء يحققها الإيمان بالله تعالى، وهي ركيزة الخير.
 لكن الذكاء الإماراتي الحذر من استغلال قوى التطرف الديني كان واضحا وصريحا في هذا الخصوص، وأكد أن العطاء في صورته النبيلة من أجل الوطن ورفعته ونمائه وإعلاء كلمته والتضحية في سبيله.
هنا كانت الرسالة واضحة، وتم سحب البساط من قوىَ المزايدة الدينية فالمواطنة" ليست أخذًا باستمرار، إنما عطاء يصل إلى حد إفناء الذات في سبيل الوطن".

عام الخير هو غرس حب التطوع وخدمة المجتمع كقيمة عليا في مؤسسات الدولة.
 جناحا الدولة يعملان معــًـا، وشراكة القطاع الخاص مع العام هي مسؤولية جماعية.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال


أوسلو في 29 ديسمبر 2016

الأحد، 25 ديسمبر 2016

دبي تُحقق أحلام المبتكرين!


المدن الترفيهية أصبحت تجمعات للسعادة العائلية، والسعادة تبدأ غالبا من الطفل، والدولة التي تنشغل عقول كبارها بإسعاد صغارها تكون قد عرفت الطريق إلى المجتمع المتناغم.
كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء يمشي بنشاط وحيوية يحيط به رهط من المساعدين والوزراء والمسؤولين كأنهم في سباق ماراتون، فافتتاح المدينة الترفيهية الأكبر في الشرق الأوسط حدث لا يقل أهمية عن الانتهاء من برج خليفة أو المنتجعات الاصطناعية أو مطار دبي أو حتى خط المترو الأحدث.

لم يطلب سيارة جولف للتجول في ثلاثين مليون قدم مربع، فالعقل ما يزال شاباً، وكل مشروع ضخم، وما أكثرها، تجعل الزمن يخجل من الاقتراب منه، ربما يؤجل لمساته لمشروعات لاحقة حتى يلحق الإنجاز في ذيل الإنجاز.
بعض الدول تحتفل بأصغر إنجازاتها، والإمارات واحدة من الدول التي لا تتوقف لتستعرض، إنما تستمر وتترك العالم يتحدث عنها.
الإمارات ليست مشغولة بما فعلت أو بما ستفعل، لكنها مشغولة بالحاضر فهو الحقيقة الواقعة والمجسدة.

من حق الإماراتي أن يفرح شريطة أن يكون هناك إنتاج ملموس، فصناعة السعادة ليست كصناعة السياحة، فالأولى تحتاج للثانية التي بدورها قد تكون جزءًا من الفكر التطوري أو الرأسمالي، لكن يظل بعيدًا عن طموحات قيادة تجعل لكل فئة عُمرية موقعا في مجتمع السعادة.
عبقرية التطور في الإمارات أنك إذا تحدثت عما حدث بالأمس لتفتخر به، جاءك من حيث لا تدري مشروع جديد، متميز ومبهر.

18 ألف عامل واصلوا الليل بالنهار حتى تم وضع اللمسات الأخيرة لمدينة المدن، لدبي باركس آند ريزورتس، فتحولت الطموحات إلى حقائق فالعاصمة الإماراتية الثانية لا تعرف قيادتها حلمـًـأ لا يتحقق، وحديقة الملاهي التي تصل مساحتها إلى 28 ملعب كرة قدم، وأهم ما فيها أطول أفعوانية في الشرق الأوسط.
أما موشينجيت فقد نقلت هوليود وأضافت إليها لمسات دبيانية رقيقة وبها 27 لعبة مستوحاة من أفلام كرتونية أسعدت الطفل في العالم كله.
هل هناك طفل لا تحتوي غرفته على ألعاب ليجو؟ من هنا جاء تحقيق حلم ليجولاند التي تحتوي على 60 مليون قطعة مكعب ليجو تبهج أي صغير أو كبير، وتسعد كل عائلة تزور هذا المكان الساحر.

دبي باركس أند ريزورتس جمعت أهم سبعة طموحات في عالم الملاهي، فالوقت من ذهب، دُبيانيــًــا، والأفكار تتدفق على القيادة، والابتكارات تأتي من كل من يثق أن أحلامه إذا وصلت إلى الإمارات فأغلب الظن أنها عرفت الطريق إلى النور.. إلى عالم السعادة.
مدن الملاهي ليست حكرًا على أحدٍ، ولا تحتاج لأكثر من مراقبة ذكية، ونقل الفكرة إلى الواقع، فمثلا في معظم الألعاب المائية هناك الدلو الذي يُسقط كمية كبيرة من الماء فوق الرؤوس كل عدة ثوان، مثل مدينة الألعاب المائية في جزيرة كريتا اليونانية، فنقلتها مدينة الألعاب المائية الدبيانية وجعلتها 300 جالون من المياه.
أما مدينة بوليوود بست عشرة جولة سينمائية تحاكي الواقع مع 30 عرض حي مما جعلها حقـًـا حُلم زيارة المدينة الترفيهية ويتخللها تذوق الطعام الهندي وهو ليس غريبا على اللسان الخليجي. هناك عروض موسيقية في قاعة تتسع لحوالي ثمانمئة مشاهد ومستمع.

لن يمر وقت طويل حتى تصبح الإمارات الوجهة السياحية الأولى في العالم، فالابتكار إنساني قبل أن يكون إقليميا، والعقل المتفتح للقيادة الرشيدة في الإمارات يزيل كل العقبات، ويفتح ذراعيه للفكرة والتميــّــز والتطور كمقدمة لدولة تُقدم لشعبها السعادة قبل أي شيء آخر.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 ديسمبر 2016


الأربعاء، 7 ديسمبر 2016

الإمارات والجزر الثلاث!

الإمارات والجزر الثلاث!

التهورُ سمةٌ من سمات العسكرية الحديثة، ومَنْ يسارع في الدفاع عن حقــِّـه بسلاحه قبل معرفة نتيجة المعركة فقد خسر خُسرانـًـا مبينـًـا.
دولة الإمارات ورثتْ عن مؤسسها الروحي، الشيخ زايد رحمه الله، عدمَ التعجل في الحصاد، فجاءت المطالــَــبة بالحقوق على نار هادئة، فالأرض الإماراتية لن يضعها الاحتلالُ الإيراني في خزائنه، وحراسُ الثورة سيفهمون في يوم من الأيام أن تهكمهم على النـَـفَس القصير للعرب لم يكن في محله، والجــُـزُر الثلاث المحتلة، أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، ستعود للإمارات إنْ عاجلا أو آجلا دون أنْ تطلق الإمارات طلقة واحدة في الهواء.

آياتُ الله ورثوا عرشَ الطاووس مع وضع قشرة دينية فوقه، فالشاه لا يختلف عن خلفه، والسافاك الجدد حُراسُ الثورة المعمَّمون.
دولة الإمارات العربية المتحدة لا تًســْـتــَـفــَـزّ، ولا تستعرض عضلاتها، ولا تُهدد، ولا تتوعد، فالعصر عصر العقل، والاقتصاد عصب الحياة، ويعرف الإماراتيون أن أزمةً إقتصادية طاحنة في إيران قد تجعل الكـِـبْرَ تواضعـًـا مؤقتــًـا، وتأتي القيادة من قُم أو طهران لتعترف أنَّ الجزرَ إماراتية، وأن الخيار الإماراتي في الحفاظ على رفاهية الشعب والتقدم والنهضة وعهد السعادة كان هو المقدمة الأولى لتحرير الجزر الثلاث.
في كل المؤتمرات الخليجية وآخرها السابع والثلاثون الذي ختم أعماله اليوم في البحرين ببيان صخير أكد كما أكدت كل المؤتمرات السابقة حقَّ الإمارات في تحرير جزرها المحتلة.

الجمهورية الإسلامية تظن أنَّ المناشدة ضـَـعْف، وأن فرقعة السلاح قد تلجأ إليها القيادة الإماراتية الحكيمة، لكن الإمارات لا تُعطي جارتها من الناحية الأخرى للشاطيء فرصة استدراج لتتحول إلىَ نزيف دموي ومالي و.. نهضوي.
مطالب الإمارات في كل مؤتمرات القمة تبدأ بالحق الأبدي، بالجزر المحتلة ويمر عام بعد عام، ويأتي عَقــْـد بعد عقد، لكن الإصرارَ على التحرير يزداد صلابة وقوة، فالوطنُ لا يتجزأ، ومن يتنازل عن حبة رمل لجارة قوية لن يجد غضاضة في التنازل عن جزء من الكرامة الوطنية مع قطعة أرض!

تتعجب قوات الحرس الثوري من الثقة الإماراتية اللامتناهية التي تتمسك بأجزاء متناثرة في البحر، لكنها تعتبرها إمتدادًا للأرض الصُلبة، فأبو ظبي كأبو موسى، ودبي مثل طنب الكبرى، ورأس الخيمة تربطها بطنب الصغرى مياه وروح و.. هوية.
لا شك أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يحترمون ويقدّرون التمسك الإماراتي بأرضهم المحتلة ولو كانت عائمة غير بعيد، لذا فلا يخلو بيان للمجلس أو لغيره تشترك فيه الإمارات إلا وكان التذكير مقدمة لنسيان النسيان.
سترفع الإمارات العــَــلــَـم الوطني فوق الجُزر الثلاث، وفي محكمة الحق لا يكسب السارق قضية.

من لا يرى الجزر الثلاث محرَّرَة ولو بعد حين فينبغي عليه أن يقرأ تاريخ الإمارات، ويتعرف على صلابة القيادة الرشيدة، ويدلف إلى تربية وأقوال وفــِـكْر الشيخ زايد، رحمه الله، ليرى عــَــلــَــم الإمارات يرفرف فوق الجزر الثلاث قبل تحريرها بزمن قصير أو بعيد .. أو أبعد!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 7 ديسمبر 2016