إذا كانت هناك كلمة واحدة ورثها الإماراتيون عن الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فإنها: الخير.
الخير كلمة جامعة شاملة، وقادرة على أن توحي إليك بكل المسرّات، لكنها أيضا تطبع في الذهن صورة الشيخ زايد وهو يمسك في مدينة العيــون شتلة من النباتات يتأمل فيها، ومطر الخير يهبط على وجهه الكريم، ويتطلع إلى الأفق ليرى إماراته السبع يرتدين حلة العرس، ويحتفلن كل حاضر بالمستقبل.
الخير الذي جعلت له القيادة الإماراتية الرشيدة عامـًـا تحتفل به هو إستفزاز للجسد على إنتاج السعادة اليومية، وهو رؤية أشمل وأوسع من كل ما عداها، ولو لم تكن النهضة الإماراتية متواضعة لتم إعلان الكمال لها، لكن القيادة تحتفل، تقريبا، كل يوم بالاثنين معا: الكمال و.. النقصان!
أما الكمال فهو ما أطلقت عليه القيادة: التميّز، والحُكــّــام لا يبحثون عن الأول، ولكن عن المتسابق قبل الأول.
أما النقصان فهو تذكير للإماراتين بأن الطريق طويل ولو كانت كل خطوة فيه تشي بنهايته إلى الفوز أو التطور أو النجاح.
كل فكر إماراتي يعود إلى أصحابه، ولو كان فيه روح الشيخ زايد، رحمه الله، إلا فكرة "الخير" فهي زايدية بحته كأن المؤسس الأكبر لم يرحل عن عالمنا.
هذه المرة كان القطاع الخالص إمتدادًا للقطاع العام، وأشرك الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الإمارة كلها، عامها وخاصها، في تلك المدينة الترفيهية، فلا يعقل أن يستمتع المستثمر بنجاح مشروع دون أن يكون شركيا به أو على الأقل مستثمرًا فيه برؤية الدولة.
تركيز العمل خلال العام الجديد عام 2017على 3 محاور رئيسية وهي ترسيخ المسؤولية المجتمعية في مؤسسات القطاع الخاص لتؤدي دورها في خدمة الوطن والمساهمة في مسيرته التنموية، والمحور الثاني ترسيخ روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية في كافة فئات المجتمع لتمكينها من تقديم خدمات حقيقية لمجتمع الإمارات والاستفادة من كفاءاتها في كافة المجالات ، والمحور الثالث هو ترسيخ خدمة الوطن في الأجيال الجديدة كأحد أهم سمات الشخصية الإماراتية لتكون خدمة الوطن رديفا دائما لحب الوطن الذي ترسخ عبر عقود في كافة قلوب أبناء الإمارات والمقيمين على أرضها.
هنا يدخل الدين بهدوء ودون ضجة، ويحمل معه مفهوم العطاء ليربطه برضا السماء، فالأمن والأمان والراحة والبركة كلها أشياء يحققها الإيمان بالله تعالى، وهي ركيزة الخير.
لكن الذكاء الإماراتي الحذر من استغلال قوى التطرف الديني كان واضحا وصريحا في هذا الخصوص، وأكد أن العطاء في صورته النبيلة من أجل الوطن ورفعته ونمائه وإعلاء كلمته والتضحية في سبيله.
هنا كانت الرسالة واضحة، وتم سحب البساط من قوىَ المزايدة الدينية فالمواطنة" ليست أخذًا باستمرار، إنما عطاء يصل إلى حد إفناء الذات في سبيل الوطن".
عام الخير هو غرس حب التطوع وخدمة المجتمع كقيمة عليا في مؤسسات الدولة.
جناحا الدولة يعملان معــًـا، وشراكة القطاع الخاص مع العام هي مسؤولية جماعية.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 29 ديسمبر 2016