الإمارات والجزر الثلاث!
التهورُ سمةٌ من سمات العسكرية الحديثة، ومَنْ يسارع في الدفاع عن حقــِّـه بسلاحه قبل معرفة نتيجة المعركة فقد خسر خُسرانـًـا مبينـًـا.
دولة الإمارات ورثتْ عن مؤسسها الروحي، الشيخ زايد رحمه الله، عدمَ التعجل في الحصاد، فجاءت المطالــَــبة بالحقوق على نار هادئة، فالأرض الإماراتية لن يضعها الاحتلالُ الإيراني في خزائنه، وحراسُ الثورة سيفهمون في يوم من الأيام أن تهكمهم على النـَـفَس القصير للعرب لم يكن في محله، والجــُـزُر الثلاث المحتلة، أبو موسى وطنب الصغرى وطنب الكبرى، ستعود للإمارات إنْ عاجلا أو آجلا دون أنْ تطلق الإمارات طلقة واحدة في الهواء.
آياتُ الله ورثوا عرشَ الطاووس مع وضع قشرة دينية فوقه، فالشاه لا يختلف عن خلفه، والسافاك الجدد حُراسُ الثورة المعمَّمون.
دولة الإمارات العربية المتحدة لا تًســْـتــَـفــَـزّ، ولا تستعرض عضلاتها، ولا تُهدد، ولا تتوعد، فالعصر عصر العقل، والاقتصاد عصب الحياة، ويعرف الإماراتيون أن أزمةً إقتصادية طاحنة في إيران قد تجعل الكـِـبْرَ تواضعـًـا مؤقتــًـا، وتأتي القيادة من قُم أو طهران لتعترف أنَّ الجزرَ إماراتية، وأن الخيار الإماراتي في الحفاظ على رفاهية الشعب والتقدم والنهضة وعهد السعادة كان هو المقدمة الأولى لتحرير الجزر الثلاث.
في كل المؤتمرات الخليجية وآخرها السابع والثلاثون الذي ختم أعماله اليوم في البحرين ببيان صخير أكد كما أكدت كل المؤتمرات السابقة حقَّ الإمارات في تحرير جزرها المحتلة.
الجمهورية الإسلامية تظن أنَّ المناشدة ضـَـعْف، وأن فرقعة السلاح قد تلجأ إليها القيادة الإماراتية الحكيمة، لكن الإمارات لا تُعطي جارتها من الناحية الأخرى للشاطيء فرصة استدراج لتتحول إلىَ نزيف دموي ومالي و.. نهضوي.
مطالب الإمارات في كل مؤتمرات القمة تبدأ بالحق الأبدي، بالجزر المحتلة ويمر عام بعد عام، ويأتي عَقــْـد بعد عقد، لكن الإصرارَ على التحرير يزداد صلابة وقوة، فالوطنُ لا يتجزأ، ومن يتنازل عن حبة رمل لجارة قوية لن يجد غضاضة في التنازل عن جزء من الكرامة الوطنية مع قطعة أرض!
تتعجب قوات الحرس الثوري من الثقة الإماراتية اللامتناهية التي تتمسك بأجزاء متناثرة في البحر، لكنها تعتبرها إمتدادًا للأرض الصُلبة، فأبو ظبي كأبو موسى، ودبي مثل طنب الكبرى، ورأس الخيمة تربطها بطنب الصغرى مياه وروح و.. هوية.
لا شك أن قادة دول مجلس التعاون الخليجي يحترمون ويقدّرون التمسك الإماراتي بأرضهم المحتلة ولو كانت عائمة غير بعيد، لذا فلا يخلو بيان للمجلس أو لغيره تشترك فيه الإمارات إلا وكان التذكير مقدمة لنسيان النسيان.
سترفع الإمارات العــَــلــَـم الوطني فوق الجُزر الثلاث، وفي محكمة الحق لا يكسب السارق قضية.
من لا يرى الجزر الثلاث محرَّرَة ولو بعد حين فينبغي عليه أن يقرأ تاريخ الإمارات، ويتعرف على صلابة القيادة الرشيدة، ويدلف إلى تربية وأقوال وفــِـكْر الشيخ زايد، رحمه الله، ليرى عــَــلــَــم الإمارات يرفرف فوق الجزر الثلاث قبل تحريرها بزمن قصير أو بعيد .. أو أبعد!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 7 ديسمبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق