المدن الترفيهية أصبحت تجمعات للسعادة
العائلية، والسعادة تبدأ غالبا من الطفل، والدولة التي تنشغل عقول كبارها بإسعاد
صغارها تكون قد عرفت الطريق إلى المجتمع المتناغم.
كان الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس
الدولة رئيس مجلس الوزراء يمشي بنشاط وحيوية يحيط به رهط من المساعدين والوزراء
والمسؤولين كأنهم في سباق ماراتون، فافتتاح المدينة الترفيهية الأكبر في الشرق
الأوسط حدث لا يقل أهمية عن الانتهاء من برج خليفة أو المنتجعات الاصطناعية أو
مطار دبي أو حتى خط المترو الأحدث.
لم يطلب سيارة جولف للتجول في ثلاثين مليون
قدم مربع، فالعقل ما يزال شاباً، وكل مشروع ضخم، وما أكثرها، تجعل الزمن يخجل من
الاقتراب منه، ربما يؤجل لمساته لمشروعات لاحقة حتى يلحق الإنجاز في ذيل الإنجاز.
بعض الدول تحتفل بأصغر إنجازاتها،
والإمارات واحدة من الدول التي لا تتوقف لتستعرض، إنما تستمر وتترك العالم يتحدث
عنها.
الإمارات ليست مشغولة بما فعلت أو بما
ستفعل، لكنها مشغولة بالحاضر فهو الحقيقة الواقعة والمجسدة.
من حق الإماراتي أن يفرح شريطة أن يكون
هناك إنتاج ملموس، فصناعة السعادة ليست كصناعة السياحة، فالأولى تحتاج للثانية
التي بدورها قد تكون جزءًا من الفكر التطوري أو الرأسمالي، لكن يظل بعيدًا عن
طموحات قيادة تجعل لكل فئة عُمرية موقعا في مجتمع السعادة.
عبقرية التطور في الإمارات أنك إذا تحدثت
عما حدث بالأمس لتفتخر به، جاءك من حيث لا تدري مشروع جديد، متميز ومبهر.
18 ألف عامل واصلوا الليل بالنهار حتى تم
وضع اللمسات الأخيرة لمدينة المدن، لدبي باركس آند ريزورتس، فتحولت الطموحات إلى
حقائق فالعاصمة الإماراتية الثانية لا تعرف قيادتها حلمـًـأ لا يتحقق، وحديقة
الملاهي التي تصل مساحتها إلى 28 ملعب كرة قدم، وأهم ما فيها أطول أفعوانية في
الشرق الأوسط.
أما موشينجيت فقد نقلت هوليود وأضافت إليها
لمسات دبيانية رقيقة وبها 27 لعبة مستوحاة من أفلام كرتونية أسعدت الطفل في العالم
كله.
هل هناك طفل لا تحتوي غرفته على ألعاب
ليجو؟ من هنا جاء تحقيق حلم ليجولاند التي تحتوي على 60 مليون قطعة مكعب ليجو
تبهج أي صغير أو كبير، وتسعد كل عائلة تزور هذا المكان الساحر.
دبي باركس أند ريزورتس جمعت أهم سبعة
طموحات في عالم الملاهي، فالوقت من ذهب، دُبيانيــًــا، والأفكار تتدفق على القيادة،
والابتكارات تأتي من كل من يثق أن أحلامه إذا وصلت إلى الإمارات فأغلب الظن أنها
عرفت الطريق إلى النور.. إلى عالم السعادة.
مدن الملاهي ليست حكرًا على أحدٍ، ولا
تحتاج لأكثر من مراقبة ذكية، ونقل الفكرة إلى الواقع، فمثلا في معظم الألعاب
المائية هناك الدلو الذي يُسقط كمية كبيرة من الماء فوق الرؤوس كل عدة ثوان، مثل مدينة الألعاب المائية في جزيرة كريتا اليونانية، فنقلتها مدينة الألعاب المائية الدبيانية وجعلتها 300 جالون من المياه.
أما مدينة بوليوود بست عشرة جولة سينمائية
تحاكي الواقع مع 30 عرض حي مما جعلها حقـًـا حُلم زيارة المدينة الترفيهية
ويتخللها تذوق الطعام الهندي وهو ليس غريبا على اللسان الخليجي. هناك عروض موسيقية
في قاعة تتسع لحوالي ثمانمئة مشاهد ومستمع.
لن يمر وقت طويل حتى تصبح الإمارات الوجهة
السياحية الأولى في العالم، فالابتكار إنساني قبل أن يكون إقليميا، والعقل المتفتح
للقيادة الرشيدة في الإمارات يزيل كل العقبات، ويفتح ذراعيه للفكرة والتميــّــز
والتطور كمقدمة لدولة تُقدم لشعبها السعادة قبل أي شيء آخر.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 ديسمبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق