الخميس، 11 يناير 2018

لماذا لا تحتل قطر دولةَ الإمارات و.. تستريح؟


كل صور الكراهية في العلاقات الدولية يمكن تحليل أسبابها، وفرز مصادرها، ومعرفة ينابيعها إلا هذه الكراهية الطلسمية التي أرّقتْ المسؤولين القطريين نحو جارتهم، دولة الإمارات العربية المتحدة!
أخشى أن يتهم المسؤولون القطريون دولة الإمارات بأنها تقف وراء المشاكل العائلية وإخفاقات قصص العشاق على كورنيش الدوحة، فالحملة القطرية أصبحت سخيفة ومُملة وغير واقعية ولا تمتّ للموضوعية بأي صِلة ولم يبق على طلب قطر من المجتمع الدولي غير خطوات قليلة لنقل دولة الإمارات إلى شاطيء بحر إيجة أو جزر البهاماس أو البحر الأصفر.
أخونة الفكر الأميري لآل ثاني أصاب دولة قطر بهوس وهستيريا وجنون؛ لذا فالتحالف مع التيارات الإسلامية والمؤسسات الدينية والعواصم الفارسية والعثمانية سيكون، حسبما يتوهم نظام الحمدين وتميم، سيجعل الخلافة، إن عاجلا أو آجلا، في الدوحة.
مهمة الاستخبارات القطرية والإعلام والبعثات الدبلوماسية تنحصر في البحث عن أزمة إماراتية أو عائلة عالقة في مطار دبي أو قرصنة في مكتب دبلوماسي قطري أو تسريب صوتي أشار عسكري فيها في كلمات مقتضبة لاسم الإمارات ولا يبقى بعد ذلك غير النشيد الوطني القطري و.. إعلان الانتصار النهائي.
سطوة التيارات الدينية الخارجية على صناعة القرار القطري وصلت إلى مرحلة لا رجعة فيها، فحُكْم آل ثاني على يقين من أن دولة قطر ستمتد بطول وعرض الخليج كله.
دولة الإمارات قدّمت للمصالحة والمصارحة والمكاشفة كل ما لديها من أجل أمن دول مجلس التعاون الخليجي، والثلاثة عشر مطلبا لو وُضعت في المائدة المستديرة بين أشقاء الأمس ونظرنا إليها من كل جوانبها لما رأينا أبعد من الطلب العادل بوقف دعم التيارات الدينية التي تمزق المنطقة وتقتل حلم الوحدة العربية الخليجية.
لكن القيادة القطرية ظنت بأن سحب طهران وأنقرة والمُقطم على مشارف قاعدة العيديد سيجعلها تصطاد الجميع بريال واحد.
أينما ولــّــيت وجهي وجدت الإعلام القطري بأقنعته الغريبة من وافدين وضيوف وزائرين ينتقم من الإمارات بدون أي مبررات منطقية.
الجميع في حالة انتقام من أجل استرداد مرسي، وتضخيم الخطر الديني، وجعل الفكر الداعشي العصا التي يؤدبون بها الخارجين على منهج صناعة التوترات في المنطقة.
أكاد أرى الإعلاميين المحترفين والإعلاميات الجميلات وقد انتهت أزمة الخليج وهم يقفون طوابير في مطار الدوحة الفاخر استعدادًا للطيران نحو دولة ثورية تُطعمهم شعارات.
في نفسي حزن شديد فبعضهم تعلـّـق بهم ملايين المشاهدين الطيبين والبسطاء، وصدّقوا صرخاتهم وصيحاتهم وحواراتهم في عدوانية وأباطيل دول الحصار، كما أوهموهم، وحتى هذه اللحظة فقد صمد المال وتراجع المبدأ، ويستطيع البيت الأبيض أن يمدّ الروح في الدوحة وبالتالي في الحوثيين؛ نكاية في آيات الله.
لست سعيدًا باختيار الدوحة قطع خط الرجعة، فنحن على مبعدة ثلاث سنوات من الأولمبياد الذي من المفترض أن تمثل له دول الحصار محطة استقبال وترانزيت ونقل ملايين المولعين بالرياضة!
القرار القطري بشيطنة الإمارات غير مفهوم بالمرة فهو حزمة من الأكاذيب مربوطة في ذيل بعضها، وتبدو في الظاهر كأنها دولة طائفية تمتد من قُم مرورًا بصنعاء ثم العودة إلى اسطنبول.
لم تكن دولة قطر تحتاج لإنفاق مليارات على جيش تركي، وميليشيات حوثية بروح إيرانية، وأصوات اخوانية مركّبة في قنوات تلفزيونية حمقاء لا تميّز العدو من الصديق.
إنه عام زايد، رحمه الله، مؤسس السلام في المنطقة فتحلق روحه فوق الخليج باحثة عن السلام وخائفة على إنجازات نهضة بدأها بنبتة خضراء في (العيون)، فأخضوضرت الأرض الطيبة، وسابق أبناؤه و.. سبقوا الكثيرين لتحقيق حلم الراحل الكبير، لكن الشياطين تأبىَ إلا أن تسعى لتفكيك الوحدة الصامتة، ووضع عمامة فوق رأسها كما فعلت في العراق وسوريا وليبيا وسيناء.
ومع ذلك فلم ينبس مسؤول إماراتي واحد ببنت شفة عن الأشقاء القطريين، فالشياطين ينتظرها حفارو القبور، أما الشعوب فتستمد روحها من السماء والسلام ومواثيق حاول آل ثاني تمزيقها، فلم تؤثر قيد أنملة في شعبنا القطري.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 12 يناير2018

الثلاثاء، 9 يناير 2018

أحمد منصور وغباء الشماتة في الإمارات!


أتفهم أنَّ الإعلامي أحمد منصور مأمورٌ بحركة الدوحة، وبوصلتُه تحرّكها رياحُ (الجزيرة)، وغضبه مناصفة بين الريال القطري ودستور الاخوان، ولكن التعلــّق عثمانيــًـا بأنقرة، والتنفس برئة قطرية يجعله لا أحمد ولا منصورًا!
حتى الشماتة يمكن أن تحمل شعيرات من الفروسية تؤكد هوية الإعلامي؛ لكن بعض الشماتات تستجدي الآستانة بالعودة العاجلة لتلبيسنا الطربوش العثماني الذي ظل على رؤوسنا أربعمئة عام، فجاء من أهل ضادنا من أراد أخوَنة أتاتورك ليضيق المضيقُ على ضريح العلماني المؤسس فتظهر زبيبة الصلاة مع روح حسن البنا.
إنَّ تغيير اسم الشارع الذي تنتصب فيه سفارة الإمارات في أنقرة ليس فيه انتصار مزعوم إلا في ذهن أحمد منصور وهو يزايد فيجعله في تغريدته ( يتجاوز العقاب إلى الإذلال!).
دولة الإمارات في عام زايد لا تُذَل ولا تخضع لعقوبة ظنها أحمد منصور انتصارًا للحمدين وتميمهما؛ فأراد أن يضرب عدة عصافير بحجر واحد، فينتشي صاحب العمل في القناة، وتحتضنه اسطنبول، ويلهج بذكره المرشد، وتتحرك أصفار الحساب في بنك قطر الدولي قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهي الألسن والأقلام؛ فيعود كل إعلامي نبذته (الجزيرة) أو أنهت عقده، ويستقبله مطار القاهرة أو دمشق أو بغداد أو عَمّان أو اللدّ أو وهران أو بيروت.
إن حمل رسائل سفارة دولة الإمارات في أنقرة اسمـًا تركيا ليس تأديبا من الدولة لدولة أسسها واحد من أعظم رجالات الخليج، تغمده الله بواسع رحمته، وظلت في سباق مع الزمن؛ تسبق مرة و.. تسبق أيضا مرات!
حتى لو ظن الأتراك أنهم ينتقمون من الإمارات على المسرح الاخوانجي فما الذي يُسعد أحمد منصور ويجعله فارسـًا يصول ويجول ليضرب ضربة قاضية ترتفع أسهمه كما اعتقد عندما اعتقلته ألمانيا عدة ساعات فأقام الدنيا ولم يقعدها كأن الشرطة الشقراء إذا طرقت باب إعلامي مصري منحته وسام البطولة.
تغريدة، رغم أنني لا أحب الردود على التغريدات، فيها من النرجسية والعنجهية والنفخ ما يجعلها وصمة عار على أحمد منصور، والإماراتيون لم يُذَلوا أو يتعرضوا للمهانة؛ فالدولة تسير في طريق متحضر ومتمدن بعيدًا عن إرشادات الجماعات الدنية المتخلفة والمتطرفة.
الإعلامي المصري المتقطـّر أفلتت منه عصا السلطة الخامسة فتوهم أنه يحارب طواحين الهواء العثمانية ليُرضي معلميه في الجزيرة.
نسيت أن أقول أيضا بأن التغريدة غير أخلاقية بالمرة، والطاووسية القطرية لن يتحصن فيها للأبد ولن يعود حينئذ أمامه إلا الجلوس في مطاعم تركية يلتهم الكباب ويكتب مذكراته.
الإمارات أكبر من أن تُذل بتغيير دولة لاسم شارع في عاصمتها، لكن الإذلال الحقيقي هو الفردي الذي يُقبّل يدَ المرشد، ومرؤوسه في الدوحة ومضيفيه في اسطنبول.
خسارة أن يتعلم أحمد منصور من أحمد شفيق كيفية احراق مراكب العودة، فالإمارات دولة عربية تفتح ذراعيها للكرماء والأنذال على حد سواء، لكن في بعض الحالات يصبح عضُّ يدِ الكريم نهاية معارك دونكيخوت!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 يناير 2018

الاثنين، 1 يناير 2018

حكايتي مع ايران!


كنت سعيدًا بالثورة ضد عرش الطاووس الشاهنشاهي عام 1979، وفي مارس أي بعد نجاح الثورة بشهر واحد، وبعد وصولي إلى النرويج بعامين ذهبت إلى السفارة الايرانية في أوسلو للتهنئة بنجاح الثورة!
طرقتُ الباب ففتح موظف كوة صغيرة وسألني: ماذا تريد؟ قلت: جئت للتهنئة بنجاح الثورة ضد محمد رضا بهلوي ونظامه الفاشي. سألني: من أي بلد أنت؟ قلت له: مصري ( أي قبل حصولي على الجنسية النرويجية بعامين ).
طلب مني الانتظار بعدما دفع كوة الباب فأغلقها كأنه لصقها.
عاد بعد قليل وقال لي: الإمام ( يقصد آية الله روح الله الخوميني) يقول بأن أعداء الله لا يُسمَح لهم بدخول السفارة!
سألته والسذاجة ما تزال تغطي تعبيرات وجهي: ومن هم أعداءُ الله؟
قال: المصريون و.. اليهود!
وعدتُ أدراجي ولم أقم بزيارة السفارة الايرانية في أوسلو لتسعة وثلاثين عاما، وأحسب أن اسمي وُضع تحته خط أحمر لموقفي الثابت من الاحتلال الايراني للجُزُر الإماراتية الثلاث، طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى.
وكنت أرىَ في القمع الديني من آيات الله صورة للقهر الشاهنشاهي  في صورة السافاك، أو النازية الايرانية.
منذ عام 1979 لم تتح لي الفرصة لتهنئة الثورة التي قضت على الظلم الفادح لنظام الشاه وأتت بظلم روحي أشد قسوة.
لا أدري إنْ كان الله سيمدّ في عُمري لتهنئة الشعب الايراني العظيم مرة ثانية عندما تعود لايران هويتها، وتنسحب من الجُزر الإماراتية، وترفع أيديها عن اليمن التعيس ليسعد من جديد بعيدا عن مرتزقة الحوثيين!
أتابع إرهاصات الثورة ولكن بعيون غير ترامبية، وأشفق على الشعب الايراني ذي الحضارة العريقة، وأحلم بيوم أسير في شوارع طهران ولا تصطدم عيناي بفقهاء فاسدين وطغاة كان خلخالهم يتفاخر بأنه يحكم بالاعدام على المتهم بعد ثلاث دقائق من مثوله أمامه.
فرحُ أمريكا وإسرائيل ليست فيه بهجتي، وراحة الإمارات ودول الجوار الايراني أستمد منها ثقتي بضرورة رحيل نظام الملالي.
ما أشد حاجة العرب الآن لاستبدال جيران مسالمين بجيران السوء والبطش.
حفظ اللهُ إيرانَ بدون النظام الديني و.. النظام الفاشي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من يناير 2018