أتفهم أنَّ الإعلامي أحمد منصور مأمورٌ بحركة الدوحة، وبوصلتُه تحرّكها
رياحُ (الجزيرة)، وغضبه مناصفة بين الريال القطري ودستور الاخوان، ولكن التعلــّق
عثمانيــًـا بأنقرة، والتنفس برئة قطرية يجعله لا أحمد ولا منصورًا!
حتى الشماتة يمكن أن تحمل شعيرات من الفروسية تؤكد هوية الإعلامي؛ لكن
بعض الشماتات تستجدي الآستانة بالعودة العاجلة لتلبيسنا الطربوش العثماني الذي ظل
على رؤوسنا أربعمئة عام، فجاء من أهل ضادنا من أراد أخوَنة أتاتورك ليضيق المضيقُ
على ضريح العلماني المؤسس فتظهر زبيبة الصلاة مع روح حسن البنا.
إنَّ تغيير اسم الشارع الذي تنتصب فيه سفارة الإمارات في أنقرة ليس
فيه انتصار مزعوم إلا في ذهن أحمد منصور وهو يزايد فيجعله في تغريدته ( يتجاوز
العقاب إلى الإذلال!).
دولة الإمارات في عام زايد لا تُذَل ولا تخضع لعقوبة ظنها أحمد منصور
انتصارًا للحمدين وتميمهما؛ فأراد أن يضرب عدة عصافير بحجر واحد، فينتشي صاحب
العمل في القناة، وتحتضنه اسطنبول، ويلهج بذكره المرشد، وتتحرك أصفار الحساب في
بنك قطر الدولي قبل أن تأتي الرياح بما لا تشتهي الألسن والأقلام؛ فيعود كل إعلامي
نبذته (الجزيرة) أو أنهت عقده، ويستقبله مطار القاهرة أو دمشق أو بغداد أو عَمّان
أو اللدّ أو وهران أو بيروت.
إن حمل رسائل سفارة دولة الإمارات في أنقرة اسمـًا تركيا ليس تأديبا
من الدولة لدولة أسسها واحد من أعظم رجالات الخليج، تغمده الله بواسع رحمته، وظلت
في سباق مع الزمن؛ تسبق مرة و.. تسبق أيضا مرات!
حتى لو ظن الأتراك أنهم ينتقمون من الإمارات على المسرح الاخوانجي فما
الذي يُسعد أحمد منصور ويجعله فارسـًا يصول ويجول ليضرب ضربة قاضية ترتفع أسهمه
كما اعتقد عندما اعتقلته ألمانيا عدة ساعات فأقام الدنيا ولم يقعدها كأن الشرطة
الشقراء إذا طرقت باب إعلامي مصري منحته وسام البطولة.
تغريدة، رغم أنني لا أحب الردود على التغريدات، فيها من النرجسية
والعنجهية والنفخ ما يجعلها وصمة عار على أحمد منصور، والإماراتيون لم يُذَلوا أو
يتعرضوا للمهانة؛ فالدولة تسير في طريق متحضر ومتمدن بعيدًا عن إرشادات الجماعات
الدنية المتخلفة والمتطرفة.
الإعلامي المصري المتقطـّر أفلتت منه عصا السلطة الخامسة فتوهم أنه
يحارب طواحين الهواء العثمانية ليُرضي معلميه في الجزيرة.
نسيت أن أقول أيضا بأن التغريدة غير أخلاقية بالمرة، والطاووسية
القطرية لن يتحصن فيها للأبد ولن يعود حينئذ أمامه إلا الجلوس في مطاعم تركية
يلتهم الكباب ويكتب مذكراته.
الإمارات أكبر من أن تُذل بتغيير دولة لاسم شارع في عاصمتها، لكن
الإذلال الحقيقي هو الفردي الذي يُقبّل يدَ المرشد، ومرؤوسه في الدوحة ومضيفيه في
اسطنبول.
خسارة أن يتعلم أحمد منصور من أحمد شفيق كيفية احراق مراكب العودة،
فالإمارات دولة عربية تفتح ذراعيها للكرماء والأنذال على حد سواء، لكن في بعض الحالات
يصبح عضُّ يدِ الكريم نهاية معارك دونكيخوت!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 يناير 2018
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق