لا يكفي أن نقول بأن العالم أصبح قرية واحدة، إنما تحقيق هذا القول والانخراط فيه شجاعة ليست كل دولة قادرة عليه.
دولة الإمارات العربية المتحدة وقعت عدة اتفاقيات لتشغيل مراكز ومؤسسات ومستشفيات إماراتية في عجمان تقوم عليها شركة GHP السويدية لتحقيق أكبر قدر من الرعاية الصحية المشهود لها عالميا، خاصة أن الشركة السويدية تقوم بنفس العمل في الدانمرك والنرويج وفنلندا.
تشغيل مستشفى الشيخ خليفة في عجمان، وفي مصفوت ومركز راشد للسكري والأبحاث، والاتفاقية لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد.
اتفاقية تقضي بتوفير الرعاية الصحية للمجتمع في الإمارات في مجالات الطوارئ والحوادث والأمراض النسائية والتوليد والأطفال والجراحة.
النهضة في أي بلد لا تعني انعزال أهلها والظن أنهم قادرون بالإمكانيات الذاتية على الإدارة، رغم أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون في مقدمة المتسابقين في التقدم والعمران والخدمات والنهضة والتكنولوجيا.
العالم قرية واحدة صغيرة تعني أن التعاون بين الدول ينبغي أن يحقق قفزة نوعية في كل المجالات، ولأن القيادة الإماراتية آلت على نفسها أن تكون في الصف الأول فقد رأت أن الصحة هي المقدمة الأولى لتحقيق مجتمع متقدم.
كما قال الشيخ محمد راشد نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي بأن الصفوف غير الأولى لا تحقق طموحاته وأمانيه، فقد أثبت حكام الإمارات أن لا خجل من الاستعانة بالخبراء في أهم مجال إنساني، الصحة، ولو أتوا بالخبراء الإداريين من أي بلد في الــعالم.
والاختيار في الإمارات ليس عشوائيا أو سلطويا أو أوامر من القيادة، لكنه اختيار محسوب ودقيق وقائم على العرض والكفاءة، وهناك عشرات من الشركات في العالم تقدم خدماتها، ولكن الإمارات تتحقق من العروض وتفحصها وتتأكد من جديتها وترى بأثر مستقبلي النتائج قبل حدوثها.
الإمارات لا تبحث عن الأرخص وعن الأسرع وعن الوسطاء الذين يلتهمون نصف أموال المشروع قبل أن ينتهي، إنما الأولوية لشهادات عملية ومصورة وعشرات التقارير للتأكد أن المشروع ناجح، وأنه لا توجد شبهة واحدة مهما صغرت على الشركة التي سيقع عليها الاختيار.
ما أسعد الإماراتيين بحكامهم وقيادتهم الرشيدة، والنجاح يبدأ بحُسن الاختيار، والإدارة السليمة ليست في جنسيتها المحلية أو العالمية، إنما فيما تقدمه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 ديسمبر 2015