الجمعة، 25 ديسمبر 2015

الصحة في الإمارات تشهد قفزة في النهضة

لا يكفي أن نقول بأن العالم أصبح قرية واحدة، إنما تحقيق هذا القول والانخراط فيه شجاعة ليست كل دولة قادرة عليه.
دولة الإمارات العربية المتحدة وقعت عدة اتفاقيات لتشغيل مراكز ومؤسسات ومستشفيات إماراتية في عجمان تقوم عليها شركة   GHP  السويدية لتحقيق أكبر قدر من الرعاية الصحية المشهود لها عالميا، خاصة أن الشركة السويدية تقوم بنفس العمل في الدانمرك والنرويج وفنلندا.
تشغيل مستشفى الشيخ خليفة في عجمان، وفي مصفوت ومركز راشد للسكري والأبحاث، والاتفاقية لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد.
اتفاقية تقضي بتوفير الرعاية الصحية للمجتمع في الإمارات في مجالات الطوارئ والحوادث والأمراض النسائية والتوليد والأطفال والجراحة. 
النهضة في أي بلد لا تعني انعزال أهلها والظن أنهم قادرون بالإمكانيات الذاتية على الإدارة، رغم أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون في مقدمة المتسابقين في التقدم والعمران والخدمات والنهضة والتكنولوجيا.
العالم قرية واحدة صغيرة تعني أن التعاون بين الدول ينبغي أن يحقق قفزة نوعية في كل المجالات، ولأن القيادة الإماراتية آلت على نفسها أن تكون في الصف الأول فقد رأت أن الصحة هي المقدمة الأولى لتحقيق مجتمع متقدم.
كما قال الشيخ محمد راشد نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي بأن الصفوف غير الأولى لا تحقق طموحاته وأمانيه، فقد أثبت حكام الإمارات أن لا خجل من الاستعانة بالخبراء في أهم مجال إنساني، الصحة، ولو أتوا بالخبراء الإداريين من أي بلد في الــعالم.
والاختيار في الإمارات ليس عشوائيا أو سلطويا أو أوامر من القيادة، لكنه اختيار محسوب ودقيق وقائم على العرض والكفاءة، وهناك عشرات من الشركات في العالم تقدم خدماتها، ولكن الإمارات تتحقق من العروض وتفحصها وتتأكد من جديتها وترى بأثر مستقبلي النتائج قبل حدوثها.
الإمارات لا تبحث عن الأرخص وعن الأسرع وعن الوسطاء الذين يلتهمون نصف أموال المشروع قبل أن ينتهي، إنما الأولوية لشهادات عملية ومصورة وعشرات التقارير للتأكد أن المشروع ناجح، وأنه لا توجد شبهة واحدة مهما صغرت على الشركة التي سيقع عليها الاختيار.
ما أسعد الإماراتيين بحكامهم وقيادتهم الرشيدة، والنجاح يبدأ بحُسن الاختيار، والإدارة السليمة ليست في جنسيتها المحلية أو العالمية، إنما فيما تقدمه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 ديسمبر 2015

السبت، 19 ديسمبر 2015

ملاحظات عن زيارتي للإمارات

قضيت أسبوعاً كاملا في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة بدأ في السابع والعشرين من نوفمبر ولم ينته حتى بعد عودتي إلى أوسلو، فبعض الزيارات تنتهي عمليا ويعود الزائر من حيث أتى، لكن الإقامة النفسية والعاطفية تظل في مكانها لا تبرحه إلا بعد وقت طويل.

محاضرات وندوات وزيارات لكن الملفت للنظر هنا هو دخول مصر، شعبا وحكومة وقيادة، إلى القلب الإماراتي، فأينما ترهف السمع لمسؤول إماراتي كبير أو صغير، تتسلل كلمات جميلة عن مصر فلا تدري أهو تجديد غرام قديم وضع لبنته المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، أو هو استمرار لتوأمة البلدين.

لو أنك مصري وغضبت على بلدك ونظامها ومسؤوليها وشعبها داخل مصر فربما لن يكترث لك أحدٌّ، إلا قليلا، ولو فعلت الأمر نفسه في الإمارات عن مصر، فسينتفض كل المسؤولين الإماراتيين للذود عن مــِصْرِك كأنها مصرُهُم أو..  يزيد!
لذا فلم يكن من اللائق أن يطلب الإعلاميون المصريون زيادة الدعم والمساهمة والمشاريع، وتلك ليست مهمتهم، خاصة أن الإمارات لم تتأخر يوما واحداً عن الوقوف بجانب مصر دونما حاجة لمسؤول أو إعلامي أن يحيد بالعلاقة عن مسارها الطبيعي، أي صلة الرحم العروبية أو الوحدة غير المعلنة، لتتحول إلى أرقام في الحسابات وأصفار عن يمين أرقام مصرية في مصارف خاصة وحكومية في أرض الكنانة.

أسبوع يعود الفضل فيه إلى المجلس الوطني للإعلام، وبصفة خاصة إلى ابراهيم العابد، الرجل الذي يضعه المسؤولون في الدولة في مقدمة صانعي الإعلام الإماراتي الحديث، أما هو نفسه، فيعيد الفضل إلى أصحابه .. إلى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان فتوجيهاته تمثل روح المجلس الوطني للإعلام.
إذا زرتَ الإمارات مع وفد إعلامي، كبير أو صغير، فستكون المفاجأة مدهشة، وستشعر أنك بمفردك الضيف المفضــَّــل والمدلــَّـل والأقرب إلىَ ابراهيم العابد، وبالتالي إلى الشيخ عبد الله بن زايد حتى لو لم تقابله.

يعرف أسماءَ الضيوف وكتاباتهم و برامجهم ونشاطاتهم الإعلامية وما قدَّموه من أجل الإمارات ورؤية كل منهم لنهضة الدولة، ولا يُعاتــِــب، فالعتابُ خسارة نصف الأصدقاء.
ابراهيم العابد صنع للإمارات أصدقاءً في العالم كله، فالإعلام هو صناعة خط دفاع في كل بلد، وفي كل مؤسسة إعلامية، من أستراليا إلى السويد، ومن اليمن إلى الأردن، ومن ألمانيا إلى السودان، ومن سويسرا إلى اليونان!

حالة من المودة الدافئة، يأتيك وأنت جالس أو في المطعم أو في المؤتمر أو بــُــعــَــيد ندوة، ويُعيدُ مصافحتك بحرارة كأنه اليوم الأول لوصولك، ويمتدح فيك أمام مسؤول إماراتي كبير،ويبدي اهتماما لكل حرف تكتبه، وتجده فجأة بجوارك في ندوة، ثم بعد دقائق تكون عيناه قد التقطتا إعلاميا في ركن من القاعة متردداً في الحديث أو طرح تساؤلات فيطلب الكلمة له.

حصل ابراهيم العابد على أوسمة تقدير وشكر من القيادة الإماراتية عدة مرات فلم يغتر أو تتسع المسافة بينه وبين الآخرين أو حتى الضيوف، وإذا دخلتَ محاضرة أو ندوة أو مؤتمر ستراه بين الحاضرين في الصف الأمامي أو الأوسط أو..  الخلفي.
متابع جيد لكل حرف يُنشر عن الإمارات، وهو لا ينسىَ أن يرسل كلمة شكر أو ملاحظة أو تشجيع لأي إعلامي يتابع نهضة الدولة.
نجاح زيارة الإعلامي للإمارات لمتابعة نهضتها ويومها الوطني ونجاحاتها وإنجازاتها يعود إلى ابراهيم العابد إذا كان الإعلامي الضيف في كنف المجلس الوطني للإعلام.

سألتُ بفضول أكثر الإعلاميين فأجمعوا أن علاقتهم بالدولة توطدت وازدادت دفئاً بفضل مضيفهم الرائع.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 19 ديسمبر 2015

الخميس، 17 ديسمبر 2015

القوانين قبل الناس .. مترو دبي نموذجاً!

تعيش دولة الإمارات العربية المتحدة حالة من التجانس الفكري القيادي مما استحث الرؤية الفردية على أن تصبح شراكة تنساب من فكر إلى آخر، فيظن المرءُ أن حاكم الشارقة استشار حاكم دبي، وأن ولي عهد أبوظبي توحدت أفكاره مع حاكم عجمان، وأن حاكم رأس الخيمة يقرأ ما في ذهن حاكم أم القيوين!

يبدو الأمر كأنه تنافس، فإذا اقتربت رأيته التحاماً، والمشروع المميــَّــز في إمارة يصبح فخراً للإمارات الأخرى.
مشروع "مترو دبي" حالة خاصة تجمع الذكاء والتخطيط السليم وتــُـلقي بالمشروع في جوف المستقبل المشرق ليحقق فوائد لم تكن تخطر على بال راكبيه عندما فرحوا به، وظنوا أن ليس في الإمكان أبدع من هذا، فإذا الابتكار سلسلة معقودة لا تنتهي.

مترو دبي أثبت أن الابتكار أصبح حالة إماراتية، وكنت دائما أحلم في النهضة، أيا كانت، أن تبدأ بالقوانين قبل البشر، باللائحة قبل وصول من سيقرأها، بالقواعد قبل قاعديها!
مترو دبي مثال يُحتذىَ به في عالمنا العربي الذي لم يتعرف أكثره على عبقرية القانون قبل تعرُّف من سيستخدمونه عليه. أينما وقعت عيناك ستختفي الحيرة، وتجد ما عليك تطبيقه، ولكن فلسفة الجريمة والعقاب، أو الخطأ والمحاسبة، أو التجاوز والغرامة، أو المخالفة والحساب: غرامة مالية لمن يجلس في غير المكان المخصص له أو لها، غرامة لمن يسهو عن شراء تذكرة، غرامة على من يستخدم نفس التذكرة مرتين، غرامة يدفعها من يلقي بالعلكة في أرض المترو أو يلصقها أسفل المقعد، غرامة كبيرة وموجعة يسددها من يشدّ فرامل المترو عن قصد أو عن جهل ....
القوانين أولاً ثم يأتي الركاب!
إنها عبقرية النظام الدبيانية ومع ذلك فالأهم حل مشكلة الوافدين والسياح والزوار في ربط أطراف العاصمة الإماراتية الثانية، فالأسعار في متناول الفقير والأفقر، والخدمات كأن البسطاء أغــنياء، والعمال أثرياء، والآسيويين خليجيون!

لكن القانون سيف مسلط بأدب شديد على المخالفين، وتلك هي التي يطلق عليها الشيخ محمد بن راشد: نحن لا نسعى للترتيب الثاني أو الثالث أو العاشر، إنما الهدف الترتيب الأول.
عبقرية مترو دبي بأسعاره المنخفضة وضَعَ الوافدين برغبتهم وبغير تمييز في طــُــرق مواصلات جميلة وسريعة ونظيفة و.. أيضا مشرّفة للمدينة، بل إنَّ المترو جنــَــب المدينة بهرجة السيارات القديمة والتي تنفث عوادم سامة و...ملوثة للبيئة.

العاملون في المحطات لديهم تعليمات مُشددة بحفظ النظام، وعيون واسعة كأنها نظارات مُكبرة، والمخالف يهرّول إليه مسؤول الأمن والانضباط والمعلومات.
الإمارات في خط سير صاعد طالما أنها توصلت إلى كلمة السر في التقدم، أعني: القوانين قبل البشر!

في مترو دبي لا تستطيع الزعم أنك لا تعرف، فكل صغيرة وكبيرة أتى بها ذهنٌ تلقــَّــىَ التعليمات والتوجيهات بأنَّ الإماراتيين في المقدمة، ومن يسعى للترتيب الثاني لن يجد له مكانا بجوار الشيخ محمد بن راشد.
مترو دبي ليس وسيلة مواصلات فحسب، إنما منهج تخطيط ظهــْـرُه للماضي والحاضر سعيا للحاق بالمستقبل.
الشيخ محمد بن راشد توصل إلى اقناع الدبيانيين وضيوفهم وزوّارهم ووافديهم أنه في كل مكان في الوقت عينه، وأنه يراهم من كل ناحية، لا ليخيف، إنما ليساعد!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 ديسمبر 2015

الاثنين، 30 نوفمبر 2015

وساطة الصحفي المالية مرفوضة أخلاقيــاً!

لا أحب أن يتحول الضيف الصحفي إلى وسيط يطلب دعماً مالياً لحكومة بلده، فتلك ليست مهمة الصحفي، إنما علاقة بين سلطتين، واحدة تطلب دعما، والأخرى تمنح.
الإمارات دولة تمنح بسخاء، وتساند إقتصاد دول كثيرة، لكنها ليست الدولة البنك أو البلد المصرف.
ينبغي على الصحفيين الضيوف أن يكترثوا أكثر لهموم البلد المضيف، وأن يقرأوا صحفها، ويهتموا بكل صغيرة وكبيرة، وحتى أزماتها ومشاكلها.
إنها رسالة لحكومة الإعلامي غير لائقة بالضيافة، ومع ذلك ففي المؤتمرات الصحفية والمحاضرات يظل الإماراتي محتفظاً بأدبه الجم مع الضيف، ولم أسمع مسؤولا إماراتيا يخرج عن هذه القاعدة التي تربوا عليها منذ عهد الشيخ زايد، رحمه الله، فالحياء يــُغلف ردود الإماراتيين.
فليتوقف الإعلاميون الضيوف عن لعب دور التسول الصحفي لصالح حكومات بلادهم، فهذا مسيء للطرفين، ولا أظن أن فيها أي مظهر من مظاهر التحضر أو صورة من التمدن.
مهمة الإعلاميين نقل مشاهد حية وواقعية عن نهضة الإمارات، حتى لو تخللها نقد أو إستياء أو ملاحظات سلبية، لكن يجب أن يبتعد الإعلامي عن التحدث باسم سلطة بلده، فحكومته لم ترسله ليجمع أموالا ويطلب دعما لمشروعاتها.
إن محاولة بعض الصحفيين إدخال البهجة لمسؤولي بلادهم محاولة فاشلة، وتجرح مشاعر المضيفين الكرام، فالإمارات تكاد تمنح بغير حساب، وأنا أطلب من الإعلاميين الضيوف أن يكون ماء الوجه قبل سن القلم، وحياء الصحفي عماد كتاباته.
الحقيقة أنني غاضب على التملق الذي يصيب البلدين بجرح غائر، والدعم الذي يُصرف بطلب علني في مؤتمر ثقافي أو إعلامي لا يستحق أن يتباهي به المانح ويفرح له الممنوح.
أيها الإعلاميون الضيوف،
حافظوا على كرامة بلادكم، واجعلوا كل ساعات زيارتكم للإمارات مشاركة إعلامية وثقافية وفكرية، وجندوا أقلامكم للتعريف بأفراح ونهضة وتطور وانجازات مضيفيكم بدلا من جرح مشاعر شعوبكم.
لا تمدوا أيدي حكوماتكم ، فتلك لا علاقة لها بالصحافة والإعلام، ولا تنتهزوا شدة حياء مضيفيكم، فالقيادة الرشيدة في الإمارات لا تحتاج لإعلامي ضيف يحثها على المساعدة والمنح والدعم.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال

الإمارات .. الشهداء يبتسمون!

إذا أردت أن تعرف قيمة المواطن في بلده فانظر إلى الاحتفالات بالأعياد الوطنية، فهي المقياس الصحيح الذي تعرف منه العلاقة بين القيادة و.. بين مواطنيها.
بعض الدول تُقدم إنجازاتها ونهضتها مع تقزيم مشاهد مثقفيها وعلمائها وأدبائها، أما الإمارات فهي تٌقدم لك مع عــَــلــَــم الدولة علماءَها، ومع مظاهر نهضتها نهضوييها، ومع أحلامها .. حالميها!
دولة الإمارات العربية المتحدة تفتخر بالإنسان الإماراتي الذي راهن عليه المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، فهو الاستثمار الباقي إذا حدث، لا قدر الله، وأصاب الضعف والوهن بعض المؤسسات.
لذا فالقيادة الرشيدة في الإمارات تفتخر أمام ضيوف الدولة وزائريها والمقيمين بينها برجالها وأفكارهم، فالدولة لا تعرض فقط إنجازات معمارية وشوارع وطرقاً وساحات ومؤسسات عملاقة، إنما تفتخر بأكاديمييها، ومعلميها، ومثقفيها، وصانعي النهضة الفكرية.
إذا قام المجلس الوطني للإعلام بدعوة صحفيين وإعلاميين وأدباء فإنه يعمد إلى إظهار الوجه الأكثر إشراقا في الوطن، أي القوى الفكرية والعلمية المؤثرة في مسيرة النهضة.
تسمع لمحاضرة للدكتور سلطان الجابر وزير الطاقة فتحيط بكل هموم الإمارات، وتطرح ما يحيرك من تساؤلات فتأتيك إجابات مقنعة قبل أن تنتهي المحاضرة.
يُحدثك عن الطلب الرسمي للحكومة الشرعية في اليمن فهي التي استعانت بمعاهدة الدفاع العربي المشترك لإنقاذ الشعب اليمني من براثن قوى كبرى تبحث عن تفتيت المنطقة طائفياً، ثم ينتقل إلى الحديث عن روح الجماعة، وهنا يظهر الراحل المؤسس في منتصف المشهد، فقد كان همه الأكبر، طيب الله ثراه، الإنسان والبيئة والجماعة حتى تُصنع النهضة في وجود أو غياب القائد الأب.
يحدثك الدكتور سلطان الجابر عن عبقرية القيادة في تزامن يوم الشهيد مع العيد الوطني فهو احتفال تشترك فيه أرواح الشهداء مع سواعد المواطنين، فكل الراحلين باقون!
ثم يستخدم تعبيراً صريحا ومباشراً، استعان به من مأثورات وتوجيهات الشيخ زايد، فيقول: إن مصر هي كل الأمة العربية!
رائع أن تُقدم الإمارات الوفاء على كل القيم الأخرى، فالدكتور سلطان لا يستخدم تعبيرات قابلة للمساومة والزيادة والخصم، إنما هي كلمة واحدة: مصر هي كل الأمة العربية!
يتحدث عن دور الشباب الإماراتي بحماس منقطع النظير كأن دور الكبار ينحصر في التوجيهات، ودور الشباب سواعد تحقق للوطن ما يرنو إليه.
الدكتور سلطان الجابر أراد أن يتراجع دور المال في العطاء الوطني، فهنا الدماء أغلى، ومن يُقدم الشهداء ليحيا الوطن فلا يكترث كثيراً بالدعم المالي، فقطرة دم لشهيد أثمن من الدنيا وما عليها.
كل ضيوف الإمارات يتوقعون مشاهدة الإنجازات الجمادية النهضوية فإذا بالقيادة الرشيدة تقول لهم: لدينا الفكر وروح الجماعة والتخطيط والبناء الثقافي ورجال يحاضرون ويعلــِّمون ويوجــّـهون في شتى مناحي الحياة.
في أربعة عقود تمكنت الإمارات من بناء أهراماتها الكثيرة، وهي رجال في أوج الفكر الإكاديمي إذا تحدثت عنهم دون ذكر المرأة تكون الصورة غير صالحة أو واضحة المعالم، فالمرأة ليست تابعاً إنما هي مشاركة بنفس القدر في العطاء ولو كان العدد أقل..
الثقة في المرأة جعل نصف الوطن ظاهرا على سطحه وليس مختبئاً خلف رجاله.
احتفالات العيد الوطني الإماراتي ضمَّت هذه المرة عدة منجزات في مفخرة مشتركة: يوم الشهيد، الثقة بالقوات المسلحة الباسلة، العقل الإماراتي الأكاديمي القادر على استيعاب النهضة فكرياً، المرأة الإماراتية، المرحلة الجديدة في الإمارات التي يمكن أن نطلق عليها: دعم الإبتكار.
لا يمر يوم دون أن نتابع مشهد قيادي إماراتي يُخرج فكرة نهضوية للنور.
اليوم يمكن أن ترفع رأسك للسماء حتى تشاهد شهيداً يبتسم!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال  

الأحد، 22 نوفمبر 2015

الاخوان يوقعون بين أنقرة و ... أبوظبي!

الاخوان يوقعون بين أنقرة و ... أبوظبي!
لم يدر بذهن أحد من القوى المتطرفة في المنطقة أنهم سيجتمعون حول عدو واحد كان الأكرم في العطاء، والأسرع في الخير ، والأفضل في احتضان الباحثين عن السلام !
من يتابع قناة ( الشرق ) الاخوانية يظن أنه لم يعد هناك شر في الدنيا أكثر من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن يتابع أدبيات الجماعات الدينية المتطرفة ينتهي إلى أن الحرب الإماراتية / التركية في العد التنازلي وأن شظاياها تتطاير في أنقرة وأبوظبي  حتى قبل قيامها.
كَــــَمْ الأكاذيب عن دولة الإمارات يجعل عيني المتابع تدوران في محجريهما كأنهما شهابان سقطا من منطقة الجاذبية.
كل هذا لأن الإمارات هي الدولة الخليجية الوحيدة التي كشفت خفايا وخبايا جمعيات ومنظمات وجماعات الإرهاب باسم الدين.
الإمارات كشفتهم في عقر دارهم الغربي وهم في حماية نظم وقوانين وقواعد تفتح لهم أبواب العرب من مدخل يزعمون أنه أوروبا الحرة، فيعودون للتخريب.
الإمارات قامت عمليا بتنبيه الأشقاء في الخليج أن الخطر يطل على كل منهم، وأن أموال النفط الخليجي التي تأسلمت بواسطة وفود النصب والاحتيال، وذهبت إلى فرنسا وبريطانيا واليونان وسويسرا وإيطاليا والسويد والنرويج والدانمرك، ستعود مرة ثانية في صورة سيارات مفخخة وجماعات متطرفة وكراهية مقيتة.
الإمارات كشفت سوءاتهم بعدما كان سلاحهم البكاء، والحسرة على أحوال المسلمين، وجمع تبرعات لبناء مراكز إسلامية الظاهر، وشيطانية الباطن.
الإمارات أثبتت في بيئة خصبة على شواطيء خليجنا الدافيء أنها لم تعد تلك الدولة التي يحتالون عليها باسم السماء، ويغتالون براءة نهضتها من خلال عالم الفتاوىَ الفجة.
الإمارات لا تحتاج لنصابين ومحتالين يُعلــِّــمون الشعب الإماراتي قواعد دينه، فالإماراتيون مسلمون بالفطرة، ومؤمنون بالفطنة، ومسلمون بالوراثة ، ومحصنون ضد المذهبية.
الغضب الاخوانجي الخبيث الذي تبثه  قناة ( الشرق ) و صحيفة ( المصريون ) في محاولة لتحويل دفة الحرب لتلمس الثوب الإماراتي فتصب طهران وأنقرة عليه الزيت سينتهي بقلب الطاولة على اللاعبين ولو رفعوا كل الرايات الدينية المزيفة.
هجمات باريس أثبتت أن الإمارات على حق، وأن لائحة أسماء المراكز الإسلامية في أوروبا وأمريكا كان بُعد نظر إماراتي، لو أرهفوا السمع لعرفوا أن القيادة الإماراتية كان من المفترض أن تكون إشاراتها تنبيهات تقرع جرس الإنذار عن حوادث باريس قبلها بوقت طويل.
لا أفهم أن ينشغل معتز مطر في قناة ( الشرق ) بعدوه الأول، دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقذف في آذان المستمعين بأباطيل عن حروب كأن الإمارات جاست خلال جبهات الدنيا كلها واعتدت على القريب والبعيد.
وتبقى المهمة الأكبر أمام القيادات الإماراتية وهي اقناع الأصدقاء في الخليج، كلهم بدون استثناء، أن يحجبوا أموال النفط عن وفود الاحتيال باسم الدين.
النجاح الأكبر عندما يتم تجفيف منابع الإرهاب باغلاق حسابات المراكز الإسلامية لئلا يتحول برميل النفط إلى برميل دماء شعوب مسالمة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 22 نوفمبر 2015

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

سِحْــرُ أبوظبي!

بعض المدن تمر عليها عابراً، وقد لا تعود إليها مهما كان سحرها. وبعض المدن تأتيها ولا تتركك إلا على حالة من اثنتين: واقع في غرامها أو.. منبهر بجمالها.
هناك مدن تجذبك من بعيد، فإذا زرتها رأيت صورة مختلفة عن تلك التي نُقلت إليك، أو انتقلت إليها.
أبوظبي مدينة تُسحر أعين الناس لكنها لا تسترهبهم، إنما تختطفهم من أحلامهم إلى أحلامها، وهي واحدة من ثلاث مدن خليجية أعني ثلاث لآلــيء لا تحتاج للغوص حتى تراها، رغم أنها قائمة على اللؤلؤ .
إذا نظرت إليها من خلال زمن مضىَ فحبات رمالها محيط لا نهاية له، كثبان ترتفع وتنخفص وتتراقص مع الرياح كأنها تحتفل بوحدتها وعزلتها وخوفها أن يلدغها ثعبان، أو يمسها إنسان،  أو يشوهها عُمران.
ثلاث مدن، أبوظبي ومسقط ودبي، عرفتْ البعث من جديد، والحياة بعد الموت، والربيع في كل الفصول.
أبوظبي ترى في كل شبر فيها أصابع الشيخ زايد ولو أكمل وضع اللمسات الأخيرة فيها الشيخ خليفة أو الشيخ محمد بن زايد ، فرائحة الراحل الكبير تعبق في كل مكان، فقد كان، رحمه الله، يحب اللون الأخضر ويتحدى كل حبة رمل أن تظل كما هي قاحلة  جرداء، فإذا بها إذا لمسها تنبت في أطرافها الورق الخــُـضــْـر.
حصلت أبوظبي على جائزة أفضل وجهة سياحية لعام 2015 فقد قطعت قرنا في عقد، وعقداً في كل عام، فتحولت إلى جامعة عُمرانية إذا بحثت عن حديقة غناء أهدت عشراً، وإذا بحثت عن مكان لإسعاد الأطفال أتتك بواحات وشواطيء وفنادق عائلية وذوقاً رفيعا لا تعرف منها المهندس المعماري من الفنان.
أينما وليت وجهك في أبوظبي عثرت على جائزة تنتصب فخراً: جائزة أفضل فندق في العالم، جائزة أجمل شاطيء، جائزة معرض الكتب السنوية، جائزة جمال المعمار وروعة البنايات، ... وتــُحصي الجوائز فلا تستطيع من كثرتها.
إذا ذكرتَ أبوظبي سرقتْ قلوبَ عاشقي الرياضة، من سباقات السيارات إلى السباحة مرورا بملاعب لكل الألعاب، وسواء كنت مشاهداً أو رياضيا ممارساً فالبهجة في الحالتين واحدة.
أبو ظبي لاتمارس البهرجة فحدائقها بساتين منسقة ومتناغمة مع الأرض والطبيعة والبنايات المحيطة بكل منها.
أول مرة أشاهد حديقة صغيرة أمام مجمع للتسوق مكتوب عليها ( ممنوع التدخين في هذه المنطقة )، فوقفت أتأمل فــِــكر القيادات الإماراتية. فالحديقة في الخارج، والفكر غير الإمارتي سيرد على الفور بأن الهواء الطلق يذهب بالدخان بعيدا.
أبوظبي تفتح ذراعيها لزائرها قبل وصوله بوقت طويل!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 نوفمبر 2015

الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

الشهداء أيضا يحتفلون بالعيد الوطنــي!


الشهداء أيضا يحتفلون بالعيد الوطنــي!
كل الشهداء يتلقون الاحترام والتوقير والتبجيل أينما كانوا، يُلــَــف العــَــلــَــم الوطني حول النعش المستلقي في سلام بين أحضان أبناء الوطن وجيشه. رأس الدولة في موطن الشهيد يقف بنفسه في خشوع. وسائل الإعلام تتسابق لرفع اسم الشهيد. الاختلافات قليلة والجدال أقل.
ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة قفزت فوق كل التقاليد والأعراف والعادات ، فالشهيد الإماراتي حالة خاصة فهو قبل الجميع ، وهو حيٌّ عند الله يُرزق، لكنه أيضا مع أبناء شعبه في أحزانهم وأفراحهم.
الشهيد الإماراتي صعدت روحه إلى السماء، لكن القيادة الرشيدة في هذا البلد الوفي جعلت صعود روحه بقاء جزء منها يتنفس عبره أبناء الوطن، ففي الإمارات الشهيد لا يرحل ، بل يبقى، ويتحرك، ويعانق، ويحتضن، ويشاهد، والأجمل في وفاء هذه الدولة أن شهيدها يصبح أيضا صاحب العيد الوطني!
لم يكتف الإماراتيون بالعزاء في كل شهيد، ولقاء أهله، وعناق أشقائه الصغار، والجلوس مع أبيه، واستنشاق الهواء الذي يجري من غرفة إلى غرفة في دار العائلة، فيجعل الحزن مقاسمة بين الأهل والقيادة، لكنه يصبح في لفتة إنسانية ووطنية ومبدعة معبرا عن العيد الوطني لدولة الإمارات.
العيد الوطني لا يموت، تلك كانت رمزية الاحتفال فعبقرية القيادة الإماراتية جعلت الشهيد صاحب الاحتفالية هذا العام، ولنا أن نتخيل أهل وأقارب وأحباب وأصدقاء الشهيد وقد اكتست وجوههم بابتسامة الفرح لأنهم أصحاب الفرح. الحزن موجود، ويختبيء خلف مشاعر الوطنية، وينتظر دوره حتى يعود الأهل إلى ديارهم.
الفكر الإماراتي ليس وطنيا فقط، لكنه إنساني من الدرجة الممتازة ينتقل بسهولة ووداعة بين البهجة والحزن ليختار الأنسب للحدث، والأكثر تناغماً مع التحام جبهتين: داخل وخارجية، لأن الوطن يمد جذوره أينما وضع الإماراتي قدميه العاريتين أو..  حذائييه العسكريين.
القيادات الإماراتية الرشيدة أعــطت للحزن نكهته، وسلمت الشهيد مفتاح الاحتفال بالعيد الوطني، وجعلت ضيوف الدولة يعرفون قبل وصولهم أنهم ليسوا في بهجة منفصلة أو حزن ينتظرهم، لكنهم قادمون في ضيافة الشهيد، فهو صاحب الدعوة، وربما يطل علينا من السماء للترحيب بنا.
حالة واحدة سيحزن الشهيد لها وهي قسمات الحزن على الوجوه، فالعيد الوطني سيظل عيداً ما بقي في أرض الإمارات قلب ينبض.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 نوفمبر 2015

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

الإنسان قبل الاقتصاد!

جهاز واحد فقط لتظهر الصورة الحقيقية لدولة الإمارات، وليتبين لكل مشكك أن النهضة إنسانية قبل أن تكون حضارية جمادية، وأن الروح قبل الجسد، وأن الأمان المنزلي قبل الأمن خارج الدار.
فرن غاز صنع إيطالي تسبب في حريق أو ربما عدة حرائق، فلم ينتظر مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة حتى يأتيه خبر وفاة أحد من جراء اندلاع حريق، لكنه أمر بسحب الجهاز من الأسواق فوراً، وزيادة في الشفافية فقد أقر بأنه جهاز إيطالي ماركة جليم غاز!
أنا أرى أن سبب القرار السريع والشجاع والذي لم يكترث للماركة والدولة وأموال المستورد وجهة التصدير هي التوجيهات الرشيدة من القيادات الإماراتية التي وضعت تركيزها على العمل المتقن وليس فقط الجيد، وأن من لا يستطيع أن يعطي أقصى ما عنده فليفسح المجال لمن هو أقدر.
فلسفة الإتقان في الفكر الإماراتي الجديد تنطلق من أنك قد لا تتقن العمل، وإذا انتقلت إلى مكان آخر فقد تتفوق فيه.
فلسفة النهضة في الفكر القيادي الإماراتي قائمة على أن القائد مثال، فإذا تأخر خطوة، تراجع المرؤوسون خطوتين،وإذا تحرك بطيئاً، وقف الآخرون للتأكد من توجهاته.
مشهد سحب فرن جليم غاز وهو يعود إلى المصنع خاسئاً مهزوماً أمام السوق الإماراتي الذي تقوم بحمايته قيادة تحترم شعبها، سيضاعف احترام كل المصانع في العالم كله قبل أن تتعاقد على تصدير منتجاتها إلى الإمارات.
سيأتي الوقت الذي يعرف المصدّرون أن الغش والخداع والزيف والبضائع الرخيصة لا تنطلي على الإماراتيين، وحتى لو مرت من بين أيديهم غفلة وسهواً، فإن قيادتهم الرشيدة تقف بالمرصاد لمن يريد فتح ثغرة لعالم الخداع يمرون بها إلى جيب المواطن.
الإمارات تكسب مع انبلاج كل فجر جديد احترام العالم برمته، واحترام المقيمين فيها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 نوفمبر 2015

الأحد، 8 نوفمبر 2015

أكاذيب الاخوان عن الإمارات!

أكاذيب الاخوان عن الإمارات!

إذا غضب الاخوان فلا يضربون في الوجه، إنما تحت الحزام! وإذا خاصموا فجَروا، وإذا أرهبوا فجــَّـروا، وإذا انتقدوا غدروا!
فجأة كل تاريخ الإمارات الخيري ومساهماتها وترحيبها انقلبت إلى الوجه الآخر في عيون الاخوان، وإنما يعرف الفضل لذوي الفضل .. ذوو الفضل.
صحيفة ( المصريون ) لم تنس إدارة تحريرها الاخوانية أن الإمارات هي الدولة العربية الوحيدة التي قامت بتوزيع قائمة بأسماء المنظمات الإرهابية التي تتستر بالإسلام في أوروبا، وتتلقى الدعم من جمعيات خيرية دينية في الخليج فتهاجم بالمال الخليجي المساهمين.
كانت (ضربة معلم ) عندما تقدمت القيادة الإماراتية الرشيدة بتوزيع قائمة أكثر من ثمانين جمعية ومنظمة ومركز إسلامي في أوروبا وأمريكا يقف خلفها إرهابيون فوق المنبر، ومتطرفون يمسكون المصحف الشريف بيد و.. القنبلة بيد أخرى.
عندما توقف الدعم الإماراتي عن المنظمات والمراكز المتطرفة، ظهرت أنياب مكان الأسنان، وأباطيل حلت محل الحقائق، وغدر بدلا من الاخوة الإسلامية، تماما كما حدث عندما تلقوا دعما من جمعية الإصلاح الاجتماعي فتأخـّوَن وتطرف المال، ومساهمات السعودية إبان حرب تحرير الكويت تحولت من المراكز الإسلامية في الدول الإسكندنافية إلى مظاهرات ضد الملك فهد بن عبد العزيز، رحمه الله، في كوبنهاجن وهتفوا بالثورة عليه.
صحيفة ( المصريون ) التي تُحــِّــمل دولة الإمارات سبب أزمات العرب أصبحت مصنعا للفبركة، واستخدام أساليب وقحة، ووصفَ جمال سلطان رئيس تحريرها دولة الإمارات بأن أموالها في خدمة المؤامرات!
خسة ووقاحة وغدر عندما يصف جمال سلطان الشيخ عبد الله بن زايد وزيرَ الخارجية بأنه حامل الشيكات في المؤامرة على ليبيا، ولو كان أحد الشيكات المفبرك خبرها باسم رئيس تحرير (المصريون) لقام بتقبيل يدي الشيخ عبد الله بن زايد بطنا وظهراً!
كراهية وعداء وبغضاء انطلقت من أفواههم، فالإمارات كشفت خلايا الإرهاب في أوروبا داخل المراكز الإسلامية.
جمال سلطان يدخل المعركة عن الجانب الأمريكي لتشويه صورة الشيخ عبد الله بن زايد وربط الحوادث ببعضها ينتهي حتما إلى رسم صورة لمؤامرة وضيعه خاصة بعد التلاحم الشعبي والقيادي مع القوات المسلحة الإماراتية وظهور بوادر التسليم بانتصار التحالف على الحوثيين وعلي عبد الله صالح ومؤامرات إيران.
الشيخ عبد الله بن زايد، أيها المشككون، لو أراد بأموال الدولة لاشترى كل صحفكم وفضائياتكم وجعل الاخوانَ يركعون لكارل ماركس بدلا من المرشد العام، وموقفه المبدئي حالة من الالتزام، ومنطقه جزء من موضوعية السياسة الإماراتية، ولغته في المؤتمرات الدولية بجمالها وسلاستها وسلامتها نصفُ نجاح دبلوماسيته.
جمال سلطان في كتابته الكاذبة ووصفه وزير الخارجية الإماراتية بأنه حامل الشيكات هي رسالة ضمنية ومتسترة تتسوّل فيه الصحيفة مقابل الكُفر بالجماعة لو زاد حساب ( المصريون ) ورئيس تحريرها صفرين أو ثلاثة إلى اليمين.
الصحيفة التي تلعب دور مصنع الأخبار الكاذبة تظن أن حربها ضد الإمارات ستحرك شعرة واحدة في رأس أصغر مسؤول إماراتي، لكن ما لا يعرفه جمال سلطان والاخوان أن الإماراتيين قادرون على الغضب، وأن أموال الإمارات لشعبها ولجيشها ولرفاهيتها وليست لجيوب الابتزازيين.
بالنسبة للإمارات وظهور الوجه الوطني المحارب في معركة الكرامة الخليجية جعل دور المؤلفة قلوبهم أضعف من خيط العنكبوت، والإمارات الآن تستطيع بإعلامها الداخلي المتقدم أن تستغني عن الإعلام العربي والغربي والصديق، ففي السابق كان الإماراتيون يطلبون عرض قضاياهم، ويعرفون أن كثيرين يكتبون عن غير اقتناع، أما في الإمارات الجديدة والقوية والمسلحة نهضويا وعلميا فعلى الآخرين أن يعرضوا قضاياها من تلقاء أنفسهم فقد وصلت إلى مرحلة الأمان الإعلامي، أي القدرة على عرض همومها بغير رتوش، فالحقيقة تتحدث، والسلاح يقعقع، والقلم يحفر قبل أن يكتب، والمنتديات والملتقيات الإعلامية يلهث لحضورها كبار المثقفين، غربا وشرقاً، فحضورها ليس تشريفاً للمضيف، إنما إضافة معلوماتية للضيف.
ظهور القوات المسلحة الإماراتية قلــَب كل الموازين، ولن تتوسل الإمارات لطهران وقــُــم بالانسحاب من الجزر الثلاث، فسيأتي الوقت، قريباً، الذي يرتفع فيه عــَــلــَــم الإمارات بدون أن تسقط قطرة دم واحدة، فقد وصلت رسالة جنود الشيخ زايد، رحمه الله، ممهورة بالسلام والحق وليس بالسلاح.
جمال سلطان أخطأ في معركته المفتعلة ضد الشيخ عبد الله بن زايد، وعندما تُفلس صحيفته فسيرسل فوراً رسالة اعتذار، فحبر الطباعة لا يسأل عن المباديء قبل أن يشم رائحة العُملة الخضراء.
محمد عبد المجيد
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
طائر الشمال
أوسلو في 8 نوفمبر 2015

السبت، 7 نوفمبر 2015

السلاح أيضا له قلب!




السلاح أيضا له قلب!
إذا أطلقنا على النهضة الإماراتية اسما واحداً فسيكون ( عبقرية الأفكار ) فالقيادة في الإمارات مثل صائد الصقور لا يــُــصوِّب إلا للصيد الثمين، فالأفكار تطير، وتختفي، وبعضها يعود لكنه لا يجد صياداً ماهراً أو مكترثاً أو..  فارساً يحل محله.
أنتَ لا تحتاج إلى أكاديمية عسكرية في كل معاركك، فالساحة الحقيقية تبدأ في العقل، والإمارات دخلت حرباً وهي مسلحة بمساحة هائلة تستوعب كل الأفكار، وتقوم بتصفية أهمها، جعلها تنخرط في هموم الوطن العسكرية والمدنية والتعليمية والنهضوية.
وجاءت عبقرية الجيشين، الخارج والداخل، المغادر والعائد، المحارب والذي جاء ليلتقط الأنفاس.

لم أرَ فكراً من قبل يضع قلباً في السلاح، ثم ينبض القلب ويعود صاحبه ليستريح في أحضان عائلة تفتخر به، وتمده بالروح من جديد، وتأتي الأم ليرتمي الجندي العائد على صدرها، ويحتضنه الأب، ويلمسه الأشقاء، ويمشي على تراب الوطن بعدما تعفــَّــر  حذاؤه بتراب الصحراء وساحات القتال.
يعود الجندي الإماراتي ليحل محله أخوه أو صديقه أو ابن بلده، فيحكي العائد عن الوطن والثمن والدماء والانتصارات والفخر والعــَــلــَــم والتلاحم، ويهمس في أذن المغادر بإنها ليست رحلة مدرسة أو نزهة بيكنيك، إنما هو واجب يدفعانه مناصفة، ونداء أرضي بصدىَ سماوي. يسقط الأول شهيداً ويصعد إلى بارئـه، ويتمنى الثاني مصيَر الأول. أو يعود الأول فينفخ الروحَ في الثاني ويعيش الوطن.

راقت لي كثيرا فكرة المقاسمة والمناصفة فمن حق كل أم أن تزغرد لابنها الجندي في حله وترحاله، في يونيفورمه المميــَّـز، وفي جلبابه الواسع المريح وهو يشم رائحة طعام أعدته له ست الحبايب.
هو واجب على الجندي،لكنه حق له أن يحل محل ابن بلده لعل النصر أو الشهادة ينالها أحدهما.
كان المشهد مؤثرا للغاية فالذي يراه في منتصفه لا يعرف إن كان الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد يصافحان المسافرين إلى الجبهة أو العائدين منها، فتعبيرات وجهي القائدين تتماثلان فيلتقط الشعب الرسالة واضحة: لا فضل لجندي على آخر، ورائحة الشهادة في الساحة أو في الدار واحدة، وقبض الروح يحدده المولى عز وجل، وكل جندي يحمل سلاحه يمزج السفر والعودة كأنهما توأمان.

كل أكاديميات الجيوش تستطيع أن تصنع أمهر الجنود وأشرسها وأقواها وأكثرها كفاءة، وتضع الرصاصة في القلب، لكن أكاديمية القيادة الرشيدة في الإمارات هي التي تضع بين ألفينة والأخرى القلب مكان الرصاصة، فتجعل الحرب دفاعا عن الوطن ولو خارج الحدود، والسلام على قعقعة السلاح.
الجيش جيشان لتوحيد مشاعر الجنود، فقدَرُك هنا هو قدرك هناك، وقد يكون الارهاق نال من الجندي في ساحة المعركة، أو اشتاق شوقا لنسمة هواء أو صوت أمه أو نداء أبيه أو بكاء أخته الصغرى، فيستبدل موقعا بموقع، الداخل بالخارج.
في هذه الحالة لو أرسلته القيادة العسكرية الرشيدة في الإمارت عدة مرات في زمن الحرب، فقد أبقته عدة مرات يتلقى دَفعة السلام في الوطن استعداد للعودة أو البقاء.

عندما يصافح الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد كل جندي، ويربت على كتفه كأنه يضاعف قدرته على حمل السلاح أو يخفف عن كتفه ثقل السلاح فالأمر هنا يحتاج لوقفة احترام وتأييد وتفهم لإنسانية القائد.
الجيش جيشان هو ملخص الفكر الإماراتي الحديث، وكما قلنا من قبل فلم تكن الإمارات تحتاج إلى دخول حروب كبيرة وضخمة ولعقود طويلة، العبقرية تكمن في القفز فوق  الزمن، أو اختصاره، فمن يبدأ من الصفر يصل متأخراً.

الجيش جيشان، وساحة الحرب في الداخل ولو لم يقترب منها سلاح، وساحة الحرب في الخارج لأن صلابة الجبهة في الداخل هي أم الانتصارات.
يبدو المشهد بأن القائدين كانا على وشك معانقة كل جندي ولا أبالغ إذا قلت بأن الجندي في بلد آخر يتمنى تقبيل يد القائد، وفي المشهد الإماراتي يكاد القائد ينحني، ويقبــِّـل يدَ الجندي وجبهته ووجنتيـــه و .. سلاحــَــه!
لعلي أجبت على سؤال يطرحه الكثيرون: لماذا يحب الإمارتيون قيادتــَـهم الرشيدة؟

محمد عبد المجيد
عضو إتحاد الصحفيين النرويجيين
رئيس تحرير طائر الشمال
أوسلو في 7 نوفمبر 2015 

الخميس، 5 نوفمبر 2015

الإعلام الإماراتي في المعركــة!



عندما يصل الإعلام إلى مرحلة خط الدفاع الثاني، بعد ساحة الحرب، عن الوطن يصبح مشتركاً بصورة حتمية في كل ما يتعلق بالحرب من تحولات وتغييرات وبواعث وشروحات ومعلومات لا تضر الأمن الوطن ووضع التساؤلات الشعبية في موضعها الصحيح تجنباً لأي بلبلة أو تأثيرات خارجية قد تُضعف وتضر.
إذا كانت القوات المسلحة منشغلة بالدفاع عن سلامة الوطن في الخارج، فإن مهمة الإعلام هنا تبدأ بالوقوف أمام الإعلام المضاد، وتنقية ما يمكن أن يؤثر سلبا في الجبهة الداخلية، فكما أن هناك مرتزقة للجيوش فهناك أيضا مرتزقة للإعلام المعادي تكون مهمتها تفتيت التماسك الداخلي، والتسلل عبر ضعف أي وسيلة إعلامية لا تستطيع مجابهة الخطر وأحاديث الإفك والتزييف وفبركة الصورة وتشويه الخبر والتشكيك في المعلومات القادمة من الجبهة.
لم يكن أكثرنا واثقا من استعداد القوات المسلحة الإماراتية، ليس عن شكوك، معاذ الله، ولكن عن خلط قوة مجتمع الرفاهية المعروف عنه التوجس خيفة من التدمير والتخريب كما حدث مع فرنسا إبان الغزو النازي، فخشي الفرنسيون من تدمير الجسد الباريسي الفني والمعماري والحضاري فوجدوا أن المقاومة لاحقاً قد تنقذ وطنا على وشك الوقوع تحت آلة التدمير الهتلرية.
وفاجأت الإمارات العالم كله بأن الخشونة تختبيء خلف نعومة ظاهرة، وأن الوطن أهم من معالمه، فالأول ثابت كجذوع النخل والمعالم يمكن إذا تضررت، لا قدر الله، تعيد بناءها سواعد الأبطال.

مجتمع الرفاهية تراجع دوره أمام روح الوطن، ووصلت الرسالة كاملة وواضحة بكل تفاصيلها إلى وسائل الإعلام الإماراتية، فتلقفتها، واحتضنتها، وجعلتها مهمة قتالية في الصحف والمطبوعات والندوات والفضائيات والمحاضرات حتى وصلت إلى الوعي الشعبي.
عبقرية القيادة الإماراتية عرفت بحسها الوطني وذكائها الحاكمي أن كلمة السر للمقاومة الداخلية التي يقودها الإعلام هي العــَــلــَــم الإماراتي، فإذا ارتفع، ورفرف، ولم يغب عن العين فقد أمسك بالذاكرة، كما يحدث في كل البلاد التي أرادت أن تضاعف المقاومة فأدخلت العــَــلــَــم في القلوب قبل الصواري!

منتدى الإعلام الإماراتي كان حشداً من المعرفة والكفاءات والأفكار المتمايزة وسلامة القضية واحتضنتها، وجعلتها مهمة قتالية في الصحف والمطبوعات والندوات والفضائيات والمحاضرات حتى وصلت إلى الوعي الشعبي.

في قالب متقدم وحيوي يستند إلى تقدم تكنولوجي وديجيتالي ، دخل الإعلاميون والمثقفون والمحاضرون والمسؤولون العالم المعرفي من أوسع أبوابه ليشرحوا معركة الخارج في الداخل، ويحفزوا المواطنين على الالتحام التام بأشقائهم وأبنائهم الجنود ، وتثبيت الإيمان بالوطن وحقائق المعركة في قلوبهم.
كان غير الإماراتيين في المنتدى في حالة إنبهار تام من تزاوج المال والسلطة لصالح التقدم، لكن كلمة حق هنا ينبغي أن تُقال عن الانسجام الحاصل في الدولة من جراء سهولة المعرفة في كافة مجالات ومؤسسات الدولة.
منتدى الإعلام الإماراتي قفزة نوعية جديدة تؤكد أن الوطن وحدة واحدة في الحرب والسلام، وأن خط الدفاع الثاني ، أي الإعلام احتل موقعه على خريطة الوطن بفخر واعتزاز.


محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 5 نوفمبر 2015
 




الثلاثاء، 20 أكتوبر 2015

هل أنتَ سعيد في دُبــَــيّ؟

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحقق ما أشار إليه في كتابه ( رؤيتي ) كأنه يضع الكتاب نُصب عينيه ويرسمه واقعاً بتفاصيله، ويُخرج من بين صفحاته أحلامه وأفكاره ورؤيته ثم يطبقها على الواقع، أو يجعله هو الواقع!
مبادرة نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي بطرح تساؤلاته على المواطنين والمقيمين هي قمة في الذكاء، وحالة خاصة في التحام حاكم بشعب، وأيضا الحصول على مزيد من الشرعية الشعبية القائمة على تمسك بخططه وقراراته، حتى قبل صدورها.
هل أنت سعيد في دبي؟
عبقرية لا مثيل، فلم يأت السؤال عن رضاك المادي والمعنوي وفرص العمل والحياة اليومية والأمن وعلاقتك بالسلطة ورغبتك في تمديد الإقامة أو قطعها، لكنه وضع الكلمة التي أجمع على أهميتها كل علماء الاجتماع والنفس وهي..  السعادة!
لا يكفي أن تعيش وتربح أموالاً وتشتري سيارة أو أكثر وتحتفظ بكرامتك وتحب المدينة وأهلها وتيسر لك مرافقـُـها سُبُلَ الرفاهية، فكل هذا يمكن أن يحدث دون أن تقترب منك السعادة!
السؤال الإستبياني ليس مصادفة فالشيخ محمد بن راشد يخطط لشيء أكبر وقرار تاريخي يدخل البهجة والسعادة على المقيمين سواء كانوا مواطنين أو ضيوفاً.
هل أنت سعيد؟ إنه سؤال يحمل في طياته مختصراً للحياة اليومية والعمل والنفقات والأولاد والمدارس والمستشفيات و ..
ولم يتأخر الناس عن الإجابة الصريحة التي سيحمل الشيخ محمد بن راشد عنهم همَّها وأوجاعها وآلامها، فالحب دخل القلب ولن يخرج منه، والولاء أضحىَ جزءًا من المواطــَــنة غير المعلنة، والمقيم راض بكل شيء إلا هذا الاستثناء الذي ينتظر قراراً من الشيخ محمد بن راشد لتكتمل حالة حَلــَـمَ بها طويلا، وهي صناعة السعادة!
أجمع كل من اهتم بالاستبيان على أن مشكلتهم الوحيدة والمشتركة هي الإيجارات المرتفعة التي تلتهم أرباع وأنصاف وأخماس مرتباتهم لتدخل جيوب وحسابات أصحاب العقارات والأبراج والمساكن.
الشيخ محمد بن راشد لم يطرح، إعتباطاً، هذا السؤال الأصعب والمؤلم على مقيمين يعشقون الدولة أكثر من عشقهم لوطنهم الأم.
كلهم أجمعوا أن الإيجارات في المدينة الحُلم تنتقص من السعادة للفرد وللأسرة وللعائلة ، ولم يكن المقصود في أم المدن الخليجية أنْ يربح كبار مالكي العقارات على حساب عاشقي المدينة.
أظن، وبعضُ الظن ليس إثماً، بأن قراراً عبقريا في الطريق لتخفيض الإيجارات بحيث لا تمس حرية الربح، لكنها أيضا تجيب بلسان الشيخ محمد بن راشد على سؤاله: نعم، أنا سعيد لأن الإيجارات لا تقصم ظهر من يريد أن يعيش وأولاده وأحفاده وأجيال من بعده في أحضان دبي!
الرسالة وصلت، وصاحب ( رؤيتي ) سيسد الثغرة الوحيدة في السعادة الدبيانية، ومالكو العقارات ممن يحبون (دبي) ويشكرون حُكام الدولة على ما يــســَّـروه لهم، لن يتأخروا إذا جاء قرار إلزامي بتخفيض الإيجارات.
الرد على السؤال: هل أنت سعيد، سيكون في حكمة الشيخ محمد بن راشد!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 أكتوبر 2015

الأحد، 11 أكتوبر 2015

حتى الخسائر مكاسب للوطن!


حتى الخسائر مكاسب للوطن!

التعامل الإنساني الذي يقوم به أبناء الشيخ زايد، رحمه الله، نحو شهداء الإمارات في الحرب الدائرة ضد الحوثيين ورجال علي عبد الله صالح وحراس الثورة الإسلامية حالة لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلا باستثناء تعامل آل الصباح مع المختطفين والمفقودين الذين قام صدام حسين بتصفيتهم، لكن الكويتيين ظلوا يتعاملون معهم كأحياء لفترة طَويلة حتى تأكدت أخبار استشهادهم.
في الإمارات حظي كل شهيد على نفس الحق في المساواة، حيا أو شهيداً، واستقبلت كل أسرة ابناً من أبناء الشيخ زايد ليواسيها، ويقوم بالعزاء أو تلقــّــيه حتى بدا الأمر كأنهم عائلة واحدة امتدت علاقة الحاكم والمحكوم لتبقى وحدة الدم والوطن.
دفء رائع لا يحتاج لدفع الجندي إلى الأمام في الجبهة، فعلاقة الحب اختلطت بالدفاع عن الوطن فزادتهم إيمانا مع إيمانهم.
عندما تنتهي الحرب أيا كانت نتائجها فيستطيع الإماراتيون أن يحتفلوا بالنصر فتماسُك الجبهة الداخلية أصدق من ساحة القتال، ووفاء الإماراتيين لروح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان وثيقة نصر سيقرأها المؤرخون و.. يكتبونها بحروف من ماء الذهب.
النصر الإماراتي بدأ حين لم يتراجع جيشها وقياداته قيد شعرة أمام الإصرار الإيراني على الإنتقام من الخليجيين كإتحاد على الناحية الأخرى من الخليج لم تهزه الهواصف والأنواء، ولم تؤثر فيه الأساطيل التي تخشاها الدول الكبرى.
عبقرية النصر الإماراتي يظهر واضحاً في ثبات الخــُــطىََ الثقافية والفكرية والتعليمية والنهضوية حتى أن حُكـــَّــام الإمارات يحاولون طوال الوقت جعل الوطن كأنه ليس في حالة حرب، وإدخال مشاعر الطمئنينة والأمان في دولة توازن بين الواجب الوطني على الساحة والواجب الوطني من أجل تقدم النهضة كأن السلاح قلم، وصيحة الجندي صلاة.
رغم أن الحرب باسم تحالف دول خليجية إلا أن الإمارات لم تــُــحــَــمــِّــل الدول الأخرى خسائر مادية ، ولم تستفز إيران، ولم تتحدث باسم الإتحاد رغم أنها جزء رئيس فيه.
إيران تمسك الورقة الطائفية وفي ذهن القيادة فيها توقيع العقوبة على من لم يتخلوا لحظة واحدة عن حقهم المشروع في استعادة الجزر الثلاث المحتلة.
يخطيء من يظن أن المملكة العربية السعودية هي التي تتحكم، وتقود، وتأمر، وتنهى، لأن هذا تقليل من شأن الإمارات فالعلاقة بين أبو ظبي والرياض علاقة أخوّة وجيرة ووحدة خليجية، وقد أثبتت شهور الحرب أن الإمارات تملك قرارها المستقلّ رغم وجود القرار التحالفي.
تهنئتي القلبية لانتصار الجبهة الإماراتية الداخلية، وعندما يصبح الحُكام وأبناء الشعب عائلة واحدة فالمكاسب والخسائر تصبح مكاسب فقط!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 10 أكتوبر 2015

السبت، 19 سبتمبر 2015

لا أحد يرحل قبل الموعد، ولكن الحزنَ يبقىَ!



الشيخ راشد بن محمد بن راشد رحل بعدما ترك خلفه أربعة وثلاثين عاماً عاشها في كنف أسرة تحقق النجاح تلو الآخر، ووالد ما يزال يبدأ صباحه وينهي مساءه في تقديم التعازي لشهداء الإمارات من شبابها الأبرار.
أحلام الابن يتقاسمها أحيانا مع والده، وبعضها يحتفظ بها لنفسه، سواء كانت خاصة أو عائلية أو وطنية، وفي هذا العُمر بالذات تتلاصق أحلام الاثنين فكأنها التجديد الثاني لمشاعر الأبوة، والعودة الجديدة لمشاعر البنوة.
مسحة حزن صبغت وجه الشيخ محمد بن راشد آل المكتوم في الأسابيع الماضية عندما تعامل مع أسرة كل شهيد على أنه أيضا ابنه، ثم وصلت صبغة الحزن مداها عندما شاءت إرادة الله أن ينتقل الشيخ راشد إلى الرفيق الأعلى لعله يلتقي بأقرانه في جنة الخُلد، ولكن هل بقيت دموع في مآقي حاكم دبي بعدما سقطت مدراراً على أبنائه الآخرين في خط الدفاع الوطني الخارجي.
دموع الأب لا تنفد ولو جفت، ودموع الداخل أكثر غزارة من تلك التي يراها الناس، فإذا أضفنا من بواعث الهموم ما يشاركه الأب مع العائلة والأبناء والأعمام والأخوال وأصدقاء الشاب الراحل، رحمه الله، فلا يتبقى غير الحزن الجمعي غير المرئي ولو نُكست الأعلام ثلاثة ايام.
عندما يتوفى الله الابن يظل الأب يستعرض صورته في كل لحظة تبدأ بقطع حبل السُرة، عندما يرى نفسه في وجه ابنه، إلى يوم رحيله ، وللابتسامة وساعات الفرح النصيب الأكبر من الذكريات.
هنا تظهر قوة الإيمان بقضاء الله وقدره والتي تتمثل في الشكر قبل التسليم، وأتذكر حديثا لأم نرويجية فقدت طفلها ذا الأسابيع الستة عندما جرفه الإعصار عام 2004 في تايلاند، وابتلعه البحر فقالت بأنها تشكر الله أن أعطاها طفلا لأقل من شهرين مليئتين بالسعادة والهناء، وستعيش ما بقي لها من عُمر تسترجع لحظات الفرح بدون توقف. هنا تحول الحزن إلى شكر العلي القدير على تلك النعمة التي استردها بعد ستة أسابيع.
أقدم خالص التعازي للأب في ابنه الراحل، رحمه الله، وأطلب من سموه أن يشكر الله، تعالى، أن أمتعه وأسعده وأثلج صدره وحقق كثيرا من أحلامه وملأ حياته بهجة لمدة أربعة وثلاثين عاماً هي الفترة المسموح له، سماوياً، باحتضان ابنه، والتأمل في وجهه، والابتهاج بابتسامته، وبعد ذلك استرد العزيز الوهاب وديعته.
رحم الله الشيخ راشد بن محمد بن راشد وأسكنه فسيح جناته مع الصّديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقاً.
خالص عزائي لعائلة المكتوم في فقيدهم الشاب.
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 19 سبتمبر 2015




الجمعة، 18 سبتمبر 2015

وافدون في جبهة القتال.. حق أَمْ واجب؟


وافدون في جبهة القتال.. حق أمْ واجب؟

رغم أنني لا أحب كثيراً تعبير ( وافد ) فهو يحمل معانٍ غير ودية، إلا أن الحقيقة أن استبدال هذه الكلمة يمر عبر طريق طويل من الانضواء تحت راية الوطن الجديد!
دولة الإمارات في حالة حرب مع الحوثيين وقوى الظلم للديكتاتور المخلوع علي عبد الله صالح والأصابع الخفية والظاهرة لملالي إيران، وفقدت شهداء، وتضاعف عددهم وفقا لعدد السكان فالصين إذا فقدت مئة ألف كالإمارات إذا استشهد منها بضع عشرات من أبنائها!
والإمارات كانت سخية منذ تأسيسها، ففتحت أبوابها لعرب وأجانب وآسيويين وجيران، وتسامحت معهم حتى على حساب لغة الوطن فتركتهم يحتفظون بثقافتهم ولغاتهم، بل إنهم أحيانا ينقلون معهم وطنهم الأم في حلهم وترحالهم.
ولم تجبر أياً منهم على الدراسة اللغوية وتعلم تقاليد وأعراف أهل البلد، ولكن ماذا عن العامل الأجنبي المقيم بالدولة والذي لا يعرف غيرها وطنا له، وإذا عاد هو وأولاده فإنهم غرباء في الوطن الأم، وافدون في الوطن المضيف؟
ماذا إذا أراد ابن أحدهم الذي سقط من بطن أمه في واحدة من الإمارات السبع أن ينخرط في الدفاع عن وطن لا يعرف غيره، ورغب أن يضحى بدمائه من أجل الإمارات، وكان يملك كفاءات قتالية تجعله مكسباً للقوات المسلحة الإماراتية، وكانت صحيفة الحالة الجنائية له تثبت أنها صفحة بيضاء ناصعة، ليس فيها شائبة من غير دم الولاء، فهل يُسمح له بالانخراط في الجيش، أم يظل يحلم بالدفاع عنه؟
بعض المقيمين في الإمارات من غير أهلها أكثر التصاقاً بترابها وروحها من أهلها، وساهموا هم وآباؤهم في نهضة الدولة ، وتشربوا تعاليم الشيخ زايد، تغمده الله بواسع رحمته، فكيف ننكر عليهم حق الشهادة؟
أنا أقترح إنشاء لجنة من كبار رجال الأمن والجيش والتعليم والثقافة لتقوم بعمل تصفية وغربلة على كل المستويات ثم تختار من تراه إذا دافع عن الوطن لا تعرف الفارق بينه وبين الإماراتي، وأن يحصل في حالة تجنيده لعامين على الجنسية الإماراتية، وإذا استشهد فينتهي تجديد الإقامة لأسرته لتصبح إقامة دائمة كأنها توأم الجنسية.
هناك مقيمون مضى عليهم العمر كله أو أقل قليلا، وإذا سألتهم عن وطنهم الأم لا يستطيعون الإجابة، فالوطن الجديد يمكن أن يصبح حالة حب تجعل كل الأماكن الأخرى تتراجع إلى ذيل الذاكرة.
ينبغي أن يُعطوا الفرصة لاثبات الولاء، وأن يمارسوا حقهم في الدفاع عن وطنهم الجديد ليصبح وطن المستقبل لهم ولأجيالهم من بعدهم، والآن هناك مساحة كبيرة من الاختبار ، فإذا كانت الشكوك تراوح مكانها، فليكن بعد انتهاء الحرب، لتصبح الجندية البديلة في اليمن أو في غيرها شريطة أن تكون النفقات من الإمارات، والتعامل معهم على قدم المساواة مع الإماراتيين بالأصل.
المقيم يمارس حقاً أو واجباً، لكن ترك الإماراتيين فقط في ساحة القتال دون إخوانهم المقيمين الجدد فيه ظلم شديد للاثنين معا: الإماراتي وما يُطلق عليه الوافد.
لا يستطيع أحد أن يقوم بقياس درجة الحب والولاء والوفاء والأمانة والشرف حتى يعرف من الأكثر إماراتية من الآخرين!
إن أجهزة الأمن الإماراتية متيقظة تماماً، ولا يغيب عن عيونها مقيم ولاؤه أضعف من رغبته في جمع المال وتحويله وإرساله، لذا لن يكون الأمر عصياً عليها إذا بدأت في اختيار جيش صغير يكون عوناً لجيش الدولة.
الشهادة في حب الإمارات يجب أن لا تكون من حق وواجب الإماراتي فقط، والنهضة المباركة ساهم فيها الاثنان بنفس القدر: ابن الأرض وابن الخارج!
امنحوا الفرصة لمن أراد أن يحمل لقب جندي أو شهيد ولو لم يولد على أرض الإمارات.
لو كان سمو الشيخ زايد، رحمه الله، بيننا الآن، لاستحسن الفكرة، وفتح لهم باب الجندية فدماء الشهداء تصبح أطهر إذا اختلطت ببعضها!
كم مقيم في الإمارات تسقط الدموع الآن من عينيه لأنه يريد أن يشارك في الجبهة لحماية دولة احتضنته ورحبت بوالديه ونهل من خيراتها ودرس فيها وأحب وصادق وسجد لله على أرضها!
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 18 سبتمبر 2015

 

الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

الأذن تعشق قبل العين أحياناً .. إذاعة الشارقة!


الأذن تعشق قبل العين أحياناً .. إذاعة الشارقة!
 
منذ سنوات كنت أسافر إلى دولة قطر وذهني مشغول في كل زيارة بما أعده لي وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون الإذاعة والتلفزيون عبد الرحمن سيف المعضادي، رحمه الله، فقد كانت لديه مكتبة صوتية نادرة تجعل المرءَ إذا خُير بين عينيه وأذنيه فإنه لا يتردد في اختيار حاسة السمع قبل كل الحواس الأخرى!
يستقبلني بابتسامة جميلة ودافئة، وأنا متلهف لصوتياته فيضع أمامي كاستات، مثلا، محاكمات المهداوي في العراق، وتسجيل القرآن الكريم بصوت أم كلثوم وغيرها الكثير، بعدها أشعر أن زيارتي لـ ( قطر) حققت نجاحا كبيراً أهم من لقاءات مسؤولين كبار!
الذين تخطــَـوا من العُمر نصف القرن تلقوا تربيتهم في مدرسة الإذاعة، وتخصبت خيالاتهم وهم يضعون آذانهم بالقرب من المذياع تاركين للخيال مهمة السباحة في رسم الصور والأشخاص والمناظر الطبيعية والحب والغزل والمعارك والغضب، وحتى الدين يُعيدون تفسيره بعيداً عن وجوه الدعاة والشيوخ.
إذاعة الشارقة تحتفل بعيد ميلادها الثالث والأربعين وتجدد حفاوتها بتاريخ جميل ورائع وتربوي وفني كما أكد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، وأن سحر الإذاعة وتأثيرها وقدرتها على جعل المتلقي يصنع الصورة في داخل النفس المتأثرة لتعيش معه كما رسمها وليس كما بثها التلفزيون.
حتى أول كلمات عبر الأثير كانت في 31 أغسطس 1974 إذا استعدتها يقشعر جسدك جمالا ورهبة، فالنوستالجيا صوتية أيضا، وهذا كان يوما مشهودا شهد له الشيخ سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلىَ حاكم الشارقة الذي افتتح الإذاعة، واستمعت الدولة كلها إلى ( إذاعة الإمارات العربية المتحدة من الشارقة ).
أتذكر كأنه بالأمس يوم أن افتتحت ( إذاعة صوت العرب من أوسلو على الموجة إف إم 103,9 ) في منتصف يونيو عام 1987 وظللنا صديقي العراقي وأنا نذيع الأخبار إلى أن اختلفنا إثر الغزو العراقي للكويت، ووقفت أنا بجانب الكويت، وتعاطف هو مع صدام حسين وقال لي: هذا جنوبنا وقد عاد إلينا! أغلقتُ الإذاعة في 3 سبتمبر 1990 وفي نفسي حزن شديد، ولم أستعدها مرة أخرى!
إذاعة الشارقة تاريخ، ورمز لنجاح إتحاد، وتربيةُ أجيال هذبت الصوتيات آذانها وألسنتها، وهي تلعب دورها حتى الآن بقوة لا تقل عن التلفزيون، رغم أن مستمعيها يقاومون إغراء الصورة والتقارير التلفزيونية والحوادث فضلا عن دخول الإنترنيت في صف الفضائيات.
الإذاعة هي الوقار، والرزانة، وكثيراً هي الرشد والنضوج!
الإذاعة تشبه رجلا يرتدي أجمل ما لديه، ويتعطر بريحان ومسك وعنبر، لكنك لا تراه لأنه يخاطب روحك عن طريق أذنيك، أما التلفزيون فقد لا تكترث لنصف ما يبثه لأنَّ المــُــطـِّـلين عليك من شاشته شغلوك بهيئتهم واكسسواراتهم وساعاتهم الذهبية وضيوفهم المتأنقين كأعمدة كهرباء صلبة تتحرك أعلاها أنوار كاشفة، تضيء لك لكنها لا تخاطبك!
إذا أحببت بقصيدة شعرية فعليك بالإذاعة لأنها تخترق شغاف القلب، أما التلفزيون فيسرق نصف أبيات القصيدة لصالح من يجلسون في الاستديو!
وإذاعة الشارق تتجدد بفضل اهتمام الشيخ سلطان بن محمد القاسمي فقد تبناها، وأحبها، وتغزل فيها، وعانقها، وجدد شبابها في 15 نوفمبر عام 2000، بل وأعطى توجيهاته لوضع عشرات البرامج التي تناسب مستمعين يحاط بآذانهم وأعينهم من التلفزيون والإنترنيت والآي فون والآي باد، لكن حاكم الشارقة يتعامل مع الإذاعة كأنها جاءت لتوها من الزمن الجميل وتنتظر بصماته عليها.
وجاءت بصماته بعد تخطيط ودراسة مع الأخذ بعين الاعتبار المنافسات الصورية، التلفزيون والانترنيت، لكن أصالة الإذاعة تبقى من أصالة مؤسسها وراعيها وعاشقها، فتحرك 24 برنامجاً إبداعيا ومميزاً ليتصدرالمشهد الثقافي الشارقي فيضيف للدولة بُعداً جديداً، قد أشار إليه سمو الشيخ زايد، رحمه الله، عندما جعل هذه الكلمة، أي الأصالة، مرادفة للتطور و.. ليس للثبات والسكون!
عبقرية الإتحاد هي الجمع المتوازن بين كل إمارة والدولة، فهي حالة إلتصاق حر، ورباط مقدس لكنه يتحرك في الإطار المرسوم له وحدوياً، وكل أصالة لأي واحدة من الإمارات السبع تعود إليها وإلى الإتحاد بنفس القــَــدْر و .. وعين الهوية وذات الدولة.
إذاعة الشارقة مدرسة في ثقافة الأذن، وبصمات الشيخ سلطان بن محمد القاسمي تنطق، وتبدع على أثيرها منذ ولادتها حتى الآن .. مع عيدها الثالث والأربعين!
 
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 15 سبتمبر 2015