الخميس، 5 نوفمبر 2015

الإعلام الإماراتي في المعركــة!



عندما يصل الإعلام إلى مرحلة خط الدفاع الثاني، بعد ساحة الحرب، عن الوطن يصبح مشتركاً بصورة حتمية في كل ما يتعلق بالحرب من تحولات وتغييرات وبواعث وشروحات ومعلومات لا تضر الأمن الوطن ووضع التساؤلات الشعبية في موضعها الصحيح تجنباً لأي بلبلة أو تأثيرات خارجية قد تُضعف وتضر.
إذا كانت القوات المسلحة منشغلة بالدفاع عن سلامة الوطن في الخارج، فإن مهمة الإعلام هنا تبدأ بالوقوف أمام الإعلام المضاد، وتنقية ما يمكن أن يؤثر سلبا في الجبهة الداخلية، فكما أن هناك مرتزقة للجيوش فهناك أيضا مرتزقة للإعلام المعادي تكون مهمتها تفتيت التماسك الداخلي، والتسلل عبر ضعف أي وسيلة إعلامية لا تستطيع مجابهة الخطر وأحاديث الإفك والتزييف وفبركة الصورة وتشويه الخبر والتشكيك في المعلومات القادمة من الجبهة.
لم يكن أكثرنا واثقا من استعداد القوات المسلحة الإماراتية، ليس عن شكوك، معاذ الله، ولكن عن خلط قوة مجتمع الرفاهية المعروف عنه التوجس خيفة من التدمير والتخريب كما حدث مع فرنسا إبان الغزو النازي، فخشي الفرنسيون من تدمير الجسد الباريسي الفني والمعماري والحضاري فوجدوا أن المقاومة لاحقاً قد تنقذ وطنا على وشك الوقوع تحت آلة التدمير الهتلرية.
وفاجأت الإمارات العالم كله بأن الخشونة تختبيء خلف نعومة ظاهرة، وأن الوطن أهم من معالمه، فالأول ثابت كجذوع النخل والمعالم يمكن إذا تضررت، لا قدر الله، تعيد بناءها سواعد الأبطال.

مجتمع الرفاهية تراجع دوره أمام روح الوطن، ووصلت الرسالة كاملة وواضحة بكل تفاصيلها إلى وسائل الإعلام الإماراتية، فتلقفتها، واحتضنتها، وجعلتها مهمة قتالية في الصحف والمطبوعات والندوات والفضائيات والمحاضرات حتى وصلت إلى الوعي الشعبي.
عبقرية القيادة الإماراتية عرفت بحسها الوطني وذكائها الحاكمي أن كلمة السر للمقاومة الداخلية التي يقودها الإعلام هي العــَــلــَــم الإماراتي، فإذا ارتفع، ورفرف، ولم يغب عن العين فقد أمسك بالذاكرة، كما يحدث في كل البلاد التي أرادت أن تضاعف المقاومة فأدخلت العــَــلــَــم في القلوب قبل الصواري!

منتدى الإعلام الإماراتي كان حشداً من المعرفة والكفاءات والأفكار المتمايزة وسلامة القضية واحتضنتها، وجعلتها مهمة قتالية في الصحف والمطبوعات والندوات والفضائيات والمحاضرات حتى وصلت إلى الوعي الشعبي.

في قالب متقدم وحيوي يستند إلى تقدم تكنولوجي وديجيتالي ، دخل الإعلاميون والمثقفون والمحاضرون والمسؤولون العالم المعرفي من أوسع أبوابه ليشرحوا معركة الخارج في الداخل، ويحفزوا المواطنين على الالتحام التام بأشقائهم وأبنائهم الجنود ، وتثبيت الإيمان بالوطن وحقائق المعركة في قلوبهم.
كان غير الإماراتيين في المنتدى في حالة إنبهار تام من تزاوج المال والسلطة لصالح التقدم، لكن كلمة حق هنا ينبغي أن تُقال عن الانسجام الحاصل في الدولة من جراء سهولة المعرفة في كافة مجالات ومؤسسات الدولة.
منتدى الإعلام الإماراتي قفزة نوعية جديدة تؤكد أن الوطن وحدة واحدة في الحرب والسلام، وأن خط الدفاع الثاني ، أي الإعلام احتل موقعه على خريطة الوطن بفخر واعتزاز.


محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 5 نوفمبر 2015
 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق