الجمعة، 20 نوفمبر 2015

سِحْــرُ أبوظبي!

بعض المدن تمر عليها عابراً، وقد لا تعود إليها مهما كان سحرها. وبعض المدن تأتيها ولا تتركك إلا على حالة من اثنتين: واقع في غرامها أو.. منبهر بجمالها.
هناك مدن تجذبك من بعيد، فإذا زرتها رأيت صورة مختلفة عن تلك التي نُقلت إليك، أو انتقلت إليها.
أبوظبي مدينة تُسحر أعين الناس لكنها لا تسترهبهم، إنما تختطفهم من أحلامهم إلى أحلامها، وهي واحدة من ثلاث مدن خليجية أعني ثلاث لآلــيء لا تحتاج للغوص حتى تراها، رغم أنها قائمة على اللؤلؤ .
إذا نظرت إليها من خلال زمن مضىَ فحبات رمالها محيط لا نهاية له، كثبان ترتفع وتنخفص وتتراقص مع الرياح كأنها تحتفل بوحدتها وعزلتها وخوفها أن يلدغها ثعبان، أو يمسها إنسان،  أو يشوهها عُمران.
ثلاث مدن، أبوظبي ومسقط ودبي، عرفتْ البعث من جديد، والحياة بعد الموت، والربيع في كل الفصول.
أبوظبي ترى في كل شبر فيها أصابع الشيخ زايد ولو أكمل وضع اللمسات الأخيرة فيها الشيخ خليفة أو الشيخ محمد بن زايد ، فرائحة الراحل الكبير تعبق في كل مكان، فقد كان، رحمه الله، يحب اللون الأخضر ويتحدى كل حبة رمل أن تظل كما هي قاحلة  جرداء، فإذا بها إذا لمسها تنبت في أطرافها الورق الخــُـضــْـر.
حصلت أبوظبي على جائزة أفضل وجهة سياحية لعام 2015 فقد قطعت قرنا في عقد، وعقداً في كل عام، فتحولت إلى جامعة عُمرانية إذا بحثت عن حديقة غناء أهدت عشراً، وإذا بحثت عن مكان لإسعاد الأطفال أتتك بواحات وشواطيء وفنادق عائلية وذوقاً رفيعا لا تعرف منها المهندس المعماري من الفنان.
أينما وليت وجهك في أبوظبي عثرت على جائزة تنتصب فخراً: جائزة أفضل فندق في العالم، جائزة أجمل شاطيء، جائزة معرض الكتب السنوية، جائزة جمال المعمار وروعة البنايات، ... وتــُحصي الجوائز فلا تستطيع من كثرتها.
إذا ذكرتَ أبوظبي سرقتْ قلوبَ عاشقي الرياضة، من سباقات السيارات إلى السباحة مرورا بملاعب لكل الألعاب، وسواء كنت مشاهداً أو رياضيا ممارساً فالبهجة في الحالتين واحدة.
أبو ظبي لاتمارس البهرجة فحدائقها بساتين منسقة ومتناغمة مع الأرض والطبيعة والبنايات المحيطة بكل منها.
أول مرة أشاهد حديقة صغيرة أمام مجمع للتسوق مكتوب عليها ( ممنوع التدخين في هذه المنطقة )، فوقفت أتأمل فــِــكر القيادات الإماراتية. فالحديقة في الخارج، والفكر غير الإمارتي سيرد على الفور بأن الهواء الطلق يذهب بالدخان بعيدا.
أبوظبي تفتح ذراعيها لزائرها قبل وصوله بوقت طويل!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 نوفمبر 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق