جهاز واحد فقط لتظهر الصورة الحقيقية لدولة الإمارات، وليتبين لكل مشكك أن النهضة إنسانية قبل أن تكون حضارية جمادية، وأن الروح قبل الجسد، وأن الأمان المنزلي قبل الأمن خارج الدار.
فرن غاز صنع إيطالي تسبب في حريق أو ربما عدة حرائق، فلم ينتظر مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة حتى يأتيه خبر وفاة أحد من جراء اندلاع حريق، لكنه أمر بسحب الجهاز من الأسواق فوراً، وزيادة في الشفافية فقد أقر بأنه جهاز إيطالي ماركة جليم غاز!
أنا أرى أن سبب القرار السريع والشجاع والذي لم يكترث للماركة والدولة وأموال المستورد وجهة التصدير هي التوجيهات الرشيدة من القيادات الإماراتية التي وضعت تركيزها على العمل المتقن وليس فقط الجيد، وأن من لا يستطيع أن يعطي أقصى ما عنده فليفسح المجال لمن هو أقدر.
فلسفة الإتقان في الفكر الإماراتي الجديد تنطلق من أنك قد لا تتقن العمل، وإذا انتقلت إلى مكان آخر فقد تتفوق فيه.
فلسفة النهضة في الفكر القيادي الإماراتي قائمة على أن القائد مثال، فإذا تأخر خطوة، تراجع المرؤوسون خطوتين،وإذا تحرك بطيئاً، وقف الآخرون للتأكد من توجهاته.
مشهد سحب فرن جليم غاز وهو يعود إلى المصنع خاسئاً مهزوماً أمام السوق الإماراتي الذي تقوم بحمايته قيادة تحترم شعبها، سيضاعف احترام كل المصانع في العالم كله قبل أن تتعاقد على تصدير منتجاتها إلى الإمارات.
سيأتي الوقت الذي يعرف المصدّرون أن الغش والخداع والزيف والبضائع الرخيصة لا تنطلي على الإماراتيين، وحتى لو مرت من بين أيديهم غفلة وسهواً، فإن قيادتهم الرشيدة تقف بالمرصاد لمن يريد فتح ثغرة لعالم الخداع يمرون بها إلى جيب المواطن.
الإمارات تكسب مع انبلاج كل فجر جديد احترام العالم برمته، واحترام المقيمين فيها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 نوفمبر 2015
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق