الأربعاء، 18 نوفمبر 2015

الشهداء أيضا يحتفلون بالعيد الوطنــي!


الشهداء أيضا يحتفلون بالعيد الوطنــي!
كل الشهداء يتلقون الاحترام والتوقير والتبجيل أينما كانوا، يُلــَــف العــَــلــَــم الوطني حول النعش المستلقي في سلام بين أحضان أبناء الوطن وجيشه. رأس الدولة في موطن الشهيد يقف بنفسه في خشوع. وسائل الإعلام تتسابق لرفع اسم الشهيد. الاختلافات قليلة والجدال أقل.
ولكن دولة الإمارات العربية المتحدة قفزت فوق كل التقاليد والأعراف والعادات ، فالشهيد الإماراتي حالة خاصة فهو قبل الجميع ، وهو حيٌّ عند الله يُرزق، لكنه أيضا مع أبناء شعبه في أحزانهم وأفراحهم.
الشهيد الإماراتي صعدت روحه إلى السماء، لكن القيادة الرشيدة في هذا البلد الوفي جعلت صعود روحه بقاء جزء منها يتنفس عبره أبناء الوطن، ففي الإمارات الشهيد لا يرحل ، بل يبقى، ويتحرك، ويعانق، ويحتضن، ويشاهد، والأجمل في وفاء هذه الدولة أن شهيدها يصبح أيضا صاحب العيد الوطني!
لم يكتف الإماراتيون بالعزاء في كل شهيد، ولقاء أهله، وعناق أشقائه الصغار، والجلوس مع أبيه، واستنشاق الهواء الذي يجري من غرفة إلى غرفة في دار العائلة، فيجعل الحزن مقاسمة بين الأهل والقيادة، لكنه يصبح في لفتة إنسانية ووطنية ومبدعة معبرا عن العيد الوطني لدولة الإمارات.
العيد الوطني لا يموت، تلك كانت رمزية الاحتفال فعبقرية القيادة الإماراتية جعلت الشهيد صاحب الاحتفالية هذا العام، ولنا أن نتخيل أهل وأقارب وأحباب وأصدقاء الشهيد وقد اكتست وجوههم بابتسامة الفرح لأنهم أصحاب الفرح. الحزن موجود، ويختبيء خلف مشاعر الوطنية، وينتظر دوره حتى يعود الأهل إلى ديارهم.
الفكر الإماراتي ليس وطنيا فقط، لكنه إنساني من الدرجة الممتازة ينتقل بسهولة ووداعة بين البهجة والحزن ليختار الأنسب للحدث، والأكثر تناغماً مع التحام جبهتين: داخل وخارجية، لأن الوطن يمد جذوره أينما وضع الإماراتي قدميه العاريتين أو..  حذائييه العسكريين.
القيادات الإماراتية الرشيدة أعــطت للحزن نكهته، وسلمت الشهيد مفتاح الاحتفال بالعيد الوطني، وجعلت ضيوف الدولة يعرفون قبل وصولهم أنهم ليسوا في بهجة منفصلة أو حزن ينتظرهم، لكنهم قادمون في ضيافة الشهيد، فهو صاحب الدعوة، وربما يطل علينا من السماء للترحيب بنا.
حالة واحدة سيحزن الشهيد لها وهي قسمات الحزن على الوجوه، فالعيد الوطني سيظل عيداً ما بقي في أرض الإمارات قلب ينبض.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 نوفمبر 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق