الاثنين، 21 نوفمبر 2016

تناغم الحُكام سرٌ النجاح الجمعي


تناغم الحُكام سرٌ النجاح الجمعي

شعرة رفيعة تربط ما بين العمل الجمعي والعمل الفردي، لكنها في دولة الإمارات لا تسبب إرتباكا أو تصادما أو تعطيلا أو تداخلا لأن الهدف النهائي يبقىَ موحدا، أينما تطل عليه تجده في أبعاد ثلاثة يتحرك فيها الفرد والجماعة.
فمثلا يوجه حاكم الشارقة بإنشاء شريط من البنايات التجارية تعود أرباحه إلى الضمان الإجتماعي، أو للقيام بحملة مسح لمساكن العمال، أو بعملية تشجير أو ... 
كل هذه التوجيهات في سبع إمارات لم يحدث أن اصطدمت واحدة بالأخرى، أو تعاكست مع الخط العام للدولة، أو تناقضت مع السياسة العليا.
من الصعب استخدام تعبير المنافسة بين حكام الإمارات، ولكنها أفكار تأتي في صورة توجيهات ترتبط بالاحتياجات المحلية للإمارة، فما تراه عجمان عاجلا؛ تنتظره دبي ريما يتم الانتهاء من مشروعات أخرى.
ولكن كيف تمكن حكّام الإمارات السبع من التناغم والإنسجام في توجيهات وطنية تلبي احتياجات صغيرة وكبيرة بنفس القدر؟
هنا يأتي الدور الأكبر للقيادة الرشيدة رغم 
 أن المتابع لنشاطات المؤسسات في الدولة برمتها لا يلاحظ بسهولة فروقات بين إمارة وأخرى، أو بين قيادة للعاصمة وأخرى لأصغر إمارة.
الحاكم لا يستطيع أن يُمدد إمارة يحكمها، لذا فالامكانيات المالية تتناسب طرديا مع المساحة وعدد السكان والحاجة للمشروعات والاكتفاء الغذائي والمشروعات التي تخدم الإمارة.
أي متابع للتعاون بين الحكام السبعة لا يخالجه أدنى شك في شفافية المشهد من كل جوانبه، وأنت تنتقل من إمارة إلى أخرى كأنك لم تبرح مكانك باستثناء البصمات الهندسية والمعمارية التي تُرشدك إلى هدفك وصولا إليه أو خروجـًـا منه.
لا ريب أن جيشـًـا إماراتيا ينخرط فيه الجميع على قدم المساواة يزيد من صلابة الهوية الوطنية، وقد لاحظنا هذا عند استقبال جثمان شهيد في أي إمارة من السبع، لكن العزاء في الدولة كلها.
ومع التقدم الحثيث نحو الحكومة الالكترونية بكل مؤسساتها تصبح الأمور كأنها في سهل منبسط بعدما كانت فوق جبال ووديان ومنعرجات، فالإمارات الكترونيـًـا لن تقف في وجهها أي عقبات بيروقراطية أو نقص في المعلومات.
عالم جديد تماما ينتظر دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الحلم الكبير في صناعة السعادة، ويمسك الشعلة شباب في نصف أو ثلث أعمار آبائهم عندما مارسوا دور الأبوة والأمومة والتربية والتعليم.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 نوفمبر 2016
Taeralshmal@gmail.com





الأحد، 20 نوفمبر 2016

أسبوع الإبتكار يُطل على العيد الوطني للإمارات

القيادة الرشيدة وحدها هي القادرة على قطع المسافات الطويلة في سباق تحفيز أفراد الشعب للابتكار.
كل الأشياء تحتمل وصفها بألوان مختلفة، إلا الابتكار فهو ذو خلفية ناصعة البياض، يضع فيها المبتكر والمبدع عمله، فإذا كان في دولة ناجحة تسابقت الصدور لاحتضانه، وإذا كان في بلد فاشل أعطاه الكبار ظهورهم و.. جفوتهم.
إذا كان الشهداء يجعلون الموت حياة فإن المبتكرين يضاعفون مذاق الحياة، وفي دولة رسمت مستقبلها في وزارتين: واحدة للسعادة والثانية للشباب؛ فأغلب الظن أن فجر كل يوم يحمل إشراقة البهجة لشعبنا الإماراتي الشقيق.
 أيام المستقبل تختلف من دولة إلى أخرى، فهي تقف بتكاسل في بعض الدول، ومترددة في دول أخرى، وروتينية و بيروقراطية في أماكن لا تتعجل الزمنَ ولا يحثها الدهرُ على الإسراع فالماضي شبيه بالمستقبل ولا يلاحظه الحاضر.
أما في الإمارات فتتزاحم الأيام لتثبت لأهل هذا البلد الطيب أنها المستقبل وهي على عجل خشية أن تزيحها أيام جديدة، فلا وقت للإماراتيين للانتظار.
أسبوع الإبتكار ( 20-27 نوفمبر ) لم يأت مصادفة فالقيادة اختارته ليُطل على العيد الوطني قبل مَقدمه مُرحبــًــا، وفاتحــًـا ذراعيه، ومقدّما مبتكريه ومبدعيه في سبعة أيام تتلألأ فيها إبتكاراتهم كأنها نجوم تضيء في سماء بلد لم يطالبه أحدٌ بالتحدي، إنما دخل السباقَ عنوة؛ فالفرسانُ لا يستأذنون في كل مرة يخوضون سباقا، ولا يبحثون عن مشاهدين ومشجعين ومصفقين!
 عبقرية النهضة الإماراتية تتمثل في كسر العادة التي تجعل كل شيء يبدو معقولا، وكل حركة تبدو سريعة، وكل إبتكار كأنه النهاية، لكن الفكر الإماراتي الجديد لا يعرف الرقم الأول؛ إنما الرقم "تميّز" غير الموجود أصلا في التعداد النظري.
وضعت اللجنة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والإبتكار نصب عينيها سبعة محاور لأسبوع الإبتكار وهي الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والتعليم والصحة والنقل والمياه والفضاء، وفتحت الأبواب لاستكشاف المواهب الواعدة والعقول الشبابية القادرة على اختراق حُجُبِ المستقبل، والمساهمة في مضاعفة الإنتاج الجمعي.
 أجمل ما في النهضة الإماراتية أن القيادة الحكيمة لا تنسب لنفسها الفكرة الجميلة، إنما تُقدم بفخر واعتزاز ومشاعر الفرحة شبابَ الوطن وعقولهم واختراعاتهم وإبتكاراتهم دون أن تسحب منها فكرة واحدة، فالملكية الفكرية مُقدسة.
أسبوع الإبتكار من الصعب قياسه بالزمن المتعارَف عليه، لكن كل مؤسسات الدولة ستلمسه، وتشعر به، وتربح نتائجه، وتتسابق لتجني ثماره.
أسبوع الإبتكار هو المُقدّمة الأولى للاحتفال بالعيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة.
 محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 نوفمبر 2016

الثلاثاء، 15 نوفمبر 2016

الإمارات والمصالحات .. الدور الجديد


أي خلافات أو صراعات عربية، قريبة أو بعيدة، ستنعكس حتمـًـا على خليجنا العربية، فإذا كان الخلاف  بين مصر والسعودية فهنا تصبح الوساطة أمانة قبل الواجب.
الوساطة فن، وقيادة الدولة التي تتوسط ينبغي أن ترسل أفضل من لديها والأكثر كفاءة وقدرة وإقتناعا بالقضية، فالتاريخ مليء بوسطاء نجحوا في التفرقة بدلا من المصالحة، وشحنوا الطرفين بديلا عن التقريب بينهما.
سيقول قائل بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لديه من المسؤوليات النهضوية والتنموية فضلا عن الحرب في اليمن لتحريره من الحوثيين وعلي عبد الله صالح ما يكفي ليجعلها غير قادرة على مزيد من الأعباء.

لكن الحقيقة عكس هذا تماما، فالخليج بحكم العادات والتقاليد قادر على أن يمد أي خلاف عربي بوسطاء يعرفون كيفية إخماد أي نيران قبل أن تشتعل بوقت طويل.
في الخليج تحتل الإمارات والكويت وسلطنة عُمان مقدمة الدول التي خبـَـرت المصالحات منذ الاستقلال، ولعلنا نتذكر الوساطة الكويتية في شبكة من التعقيدات اللبنانية كلما أمسكت طرفا؛ وجدت عشرة أطراف كلعبة السلم والثعبان.
الشيخ محمد بن زايد يملك مقدرة كبيرة على رأب الصدع بين القاهرة والرياض، وله علاقات متشعبه مع القيادات السعودية والمصرية، ويعرف جيدًا مداخل ومخارج الشخصيات المؤثرة في البلدين.
الإمارات تفهم أن الخلافات المصرية/السعودية خسارة فادحة للمنطقة برمتها، ولا تنفع هنا عزة النفس، وبعد انتهاء معارك الساحتين العراقية والسورية قد تحمل لنا الأيام إعصارًا من الفوضى يأتي على الأخضر واليابس.
الشيخ محمد بن زايد يدرك أن الإعلام نــَـفـَـخ في الرماد، وأن هناك إعلاميين كثيرين لا تهدأ أقلامهم قبل أن يوغروا صدور المسؤولين، فالقلم الذي لا يكتب بالمداد قد يغمس صاحبه ســِــنــَّــهُ في قلوب صناع القرار.

دور جديد للإمارات مناسب تماما لحكمة القيادة الإماراتية، فقدرة الشيخ محمد بن زايد على مد جسور الأخوّة بين المصريين والسعوديين لا ريب فيها، واستخدام تعبيرات مثل تقديم تنازلات من كل طرف لن تكون ذات جدوى أو فائدة، فالتنازلات تصطدم غالبا بمزيد من المطالب.
الخوف يطل علينا من وسائل الإعلام المحرّضة التي تدافع عن بلدها فإذا بها تقطع جسور الود والتواصل مع البلد الآخر.
الدور الإماراتي بقيادة الشيخ محمد بن زايد سيؤتي أكلــَـه قريبا، وسنكتشف أن الخلافات كانت اختلافات، وأن البيانات الهادئة فجّرتها وسائل الإعلام، وأن المصالحة كلما أوشكت على وضع أوزار الحرب الكلامية ظهر إعلام الدس والوقيعة.
يقيني كبير بنجاح الدور الإماراتي في الوساطة بين الأشقاء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 نوفمبر 2016

السبت، 5 نوفمبر 2016

الإمارات .. كلمات في حب العــــــَــلــَــم الوطني


لا وطن بدون عـَـلـَــم، وعندما تحتضنه أو ترفعه علىَ سارية أو تُقبّـله باحترام كأنك قـَّـبلت الوطن كله.
ما يميزّ دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تكتشف في كل ساعة شيئـًـا جديدا يضُاف إلى نهضة كلما ظننا أنها اكتملت، أعلنت القيادة الرشيدة  أن الطريق طويل .. طويل!
الإمارات سلكت الطريق الصائب في جعل العـــَـلـــَـم رباطا مقدسا عندما عقدته على الأطفال وتلاميذ المدارس أولا، وعندما جعلت حُكّام الإمارات يحتفلون في نفس الوقت مع الصغار بأقدس ما في الأرض .. برمز الدولة وعزتها، براية تخفق عاليا وكأنها ترفع الوطن معها.
هنا في النرويج يزيد عدد الأعلام أضعافا مضاعفة عن عدد السكان، وكأن كل طفل نرويجي يولد، يسقط من بطن أمه ومعه عــَــلــَــم بلاده.
أتذكر منذ أربعين عاما عندما حضرت احتفالات العيد الوطني في 17 مايو بالعاصمة أوسلو أن امرأة في المترو اقتربت من طفل صغير حمل العــَـلــَـم بطريقة خاطئة فلمس الأرض، وشرحت له أن هذا ممنوع منعاً باتا، فعــَــلــَمُ النرويج لا يلمس الأرض تحت أي ظروف.
كلما هممت بالقول أن دولة الإمارات على وشك إعلان نهضة شاملة ومتكاملة يصلني صوت أو خبر أو بيان أو صدىَ احتفال أو اكتشاف أن الإمارات التي يفرح شعبها أنها في نهاية طريق النهضة؛ تؤكد قيادتها الرشيدة أن اليوم التالي، وليس السابق، بداية دولة السعادة.
الراية كائن حيّ يمنحك مزيدًا من حب الوطن كلما رفعت قـَـدْرَه، واحترمت حَمْلــَـه، وتعلــّـمْت وعلــَّـمْت أنه ليس قطعة قماش ترفرف فوق مبنىً أو مصلحة أو مؤسسة أو جنود أو حتى قصر الحاكم، لكنه عقد ممهور بذرات تراب إذا لمستها فقد لامست النجوم وضمنت لأجيال قادمة رباطا كأنه عقد تمليك إلى الأبد.
العــَـلــَـمُ حالة حب وعشق، لكنه أيضا قــَــســَـمٌ بالدفاع عنه فالوطن حرمات أفضلها حرمة تلك الراية الخفــَّـاقة التي يعرف ألوانـَـها الطفلُ والشاب والكهل.
العـَـلــَـمُ ليس ختما في جواز السفر، لكنه ملخص له، ووثيقة يتعهد فيها المواطن بأنْ يورثها أجيالا من بعده، وسيأتي اليوم إن شاء الله الذي يقوم فيه تلاميذ مدارس إماراتية بزيارة طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى لرفع العــَـلــَم بعد تقبيله، وإنشاد أبيات تمجد وطناً أسعدهم فعشقوه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 5 نوفمبر 2016