تناغم الحُكام سرٌ النجاح الجمعي
شعرة رفيعة تربط ما بين العمل الجمعي والعمل الفردي، لكنها في دولة الإمارات لا تسبب إرتباكا أو تصادما أو تعطيلا أو تداخلا لأن الهدف النهائي يبقىَ موحدا، أينما تطل عليه تجده في أبعاد ثلاثة يتحرك فيها الفرد والجماعة.
فمثلا يوجه حاكم الشارقة بإنشاء شريط من البنايات التجارية تعود أرباحه إلى الضمان الإجتماعي، أو للقيام بحملة مسح لمساكن العمال، أو بعملية تشجير أو ...
كل هذه التوجيهات في سبع إمارات لم يحدث أن اصطدمت واحدة بالأخرى، أو تعاكست مع الخط العام للدولة، أو تناقضت مع السياسة العليا.
من الصعب استخدام تعبير المنافسة بين حكام الإمارات، ولكنها أفكار تأتي في صورة توجيهات ترتبط بالاحتياجات المحلية للإمارة، فما تراه عجمان عاجلا؛ تنتظره دبي ريما يتم الانتهاء من مشروعات أخرى.
ولكن كيف تمكن حكّام الإمارات السبع من التناغم والإنسجام في توجيهات وطنية تلبي احتياجات صغيرة وكبيرة بنفس القدر؟
هنا يأتي الدور الأكبر للقيادة الرشيدة رغم
أن المتابع لنشاطات المؤسسات في الدولة برمتها لا يلاحظ بسهولة فروقات بين إمارة وأخرى، أو بين قيادة للعاصمة وأخرى لأصغر إمارة.
الحاكم لا يستطيع أن يُمدد إمارة يحكمها، لذا فالامكانيات المالية تتناسب طرديا مع المساحة وعدد السكان والحاجة للمشروعات والاكتفاء الغذائي والمشروعات التي تخدم الإمارة.
أي متابع للتعاون بين الحكام السبعة لا يخالجه أدنى شك في شفافية المشهد من كل جوانبه، وأنت تنتقل من إمارة إلى أخرى كأنك لم تبرح مكانك باستثناء البصمات الهندسية والمعمارية التي تُرشدك إلى هدفك وصولا إليه أو خروجـًـا منه.
لا ريب أن جيشـًـا إماراتيا ينخرط فيه الجميع على قدم المساواة يزيد من صلابة الهوية الوطنية، وقد لاحظنا هذا عند استقبال جثمان شهيد في أي إمارة من السبع، لكن العزاء في الدولة كلها.
ومع التقدم الحثيث نحو الحكومة الالكترونية بكل مؤسساتها تصبح الأمور كأنها في سهل منبسط بعدما كانت فوق جبال ووديان ومنعرجات، فالإمارات الكترونيـًـا لن تقف في وجهها أي عقبات بيروقراطية أو نقص في المعلومات.
عالم جديد تماما ينتظر دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي الحلم الكبير في صناعة السعادة، ويمسك الشعلة شباب في نصف أو ثلث أعمار آبائهم عندما مارسوا دور الأبوة والأمومة والتربية والتعليم.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 نوفمبر 2016
Taeralshmal@gmail.com