لا وطن بدون عـَـلـَــم، وعندما تحتضنه أو ترفعه علىَ سارية أو تُقبّـله باحترام كأنك قـَّـبلت الوطن كله.
ما يميزّ دولة الإمارات العربية المتحدة أنها تكتشف في كل ساعة شيئـًـا جديدا يضُاف إلى نهضة كلما ظننا أنها اكتملت، أعلنت القيادة الرشيدة أن الطريق طويل .. طويل!
الإمارات سلكت الطريق الصائب في جعل العـــَـلـــَـم رباطا مقدسا عندما عقدته على الأطفال وتلاميذ المدارس أولا، وعندما جعلت حُكّام الإمارات يحتفلون في نفس الوقت مع الصغار بأقدس ما في الأرض .. برمز الدولة وعزتها، براية تخفق عاليا وكأنها ترفع الوطن معها.
هنا في النرويج يزيد عدد الأعلام أضعافا مضاعفة عن عدد السكان، وكأن كل طفل نرويجي يولد، يسقط من بطن أمه ومعه عــَــلــَــم بلاده.
أتذكر منذ أربعين عاما عندما حضرت احتفالات العيد الوطني في 17 مايو بالعاصمة أوسلو أن امرأة في المترو اقتربت من طفل صغير حمل العــَـلــَـم بطريقة خاطئة فلمس الأرض، وشرحت له أن هذا ممنوع منعاً باتا، فعــَــلــَمُ النرويج لا يلمس الأرض تحت أي ظروف.
كلما هممت بالقول أن دولة الإمارات على وشك إعلان نهضة شاملة ومتكاملة يصلني صوت أو خبر أو بيان أو صدىَ احتفال أو اكتشاف أن الإمارات التي يفرح شعبها أنها في نهاية طريق النهضة؛ تؤكد قيادتها الرشيدة أن اليوم التالي، وليس السابق، بداية دولة السعادة.
الراية كائن حيّ يمنحك مزيدًا من حب الوطن كلما رفعت قـَـدْرَه، واحترمت حَمْلــَـه، وتعلــّـمْت وعلــَّـمْت أنه ليس قطعة قماش ترفرف فوق مبنىً أو مصلحة أو مؤسسة أو جنود أو حتى قصر الحاكم، لكنه عقد ممهور بذرات تراب إذا لمستها فقد لامست النجوم وضمنت لأجيال قادمة رباطا كأنه عقد تمليك إلى الأبد.
العــَـلــَـمُ حالة حب وعشق، لكنه أيضا قــَــســَـمٌ بالدفاع عنه فالوطن حرمات أفضلها حرمة تلك الراية الخفــَّـاقة التي يعرف ألوانـَـها الطفلُ والشاب والكهل.
العـَـلــَـمُ ليس ختما في جواز السفر، لكنه ملخص له، ووثيقة يتعهد فيها المواطن بأنْ يورثها أجيالا من بعده، وسيأتي اليوم إن شاء الله الذي يقوم فيه تلاميذ مدارس إماراتية بزيارة طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى لرفع العــَـلــَم بعد تقبيله، وإنشاد أبيات تمجد وطناً أسعدهم فعشقوه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 5 نوفمبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق