أي خلافات أو صراعات عربية، قريبة أو بعيدة، ستنعكس حتمـًـا على خليجنا
العربية، فإذا كان الخلاف بين مصر
والسعودية فهنا تصبح الوساطة أمانة قبل الواجب.
الوساطة فن، وقيادة الدولة التي تتوسط ينبغي أن ترسل أفضل من لديها والأكثر
كفاءة وقدرة وإقتناعا بالقضية، فالتاريخ مليء بوسطاء نجحوا في التفرقة بدلا من
المصالحة، وشحنوا الطرفين بديلا عن التقريب بينهما.
سيقول قائل بأن دولة الإمارات العربية المتحدة لديه من المسؤوليات النهضوية
والتنموية فضلا عن الحرب في اليمن لتحريره من الحوثيين وعلي عبد الله صالح ما يكفي
ليجعلها غير قادرة على مزيد من الأعباء.
لكن الحقيقة عكس هذا تماما، فالخليج بحكم العادات والتقاليد قادر على أن
يمد أي خلاف عربي بوسطاء يعرفون كيفية إخماد أي نيران قبل أن تشتعل بوقت طويل.
في الخليج تحتل الإمارات والكويت وسلطنة عُمان مقدمة الدول التي خبـَـرت
المصالحات منذ الاستقلال، ولعلنا نتذكر الوساطة الكويتية في شبكة من التعقيدات
اللبنانية كلما أمسكت طرفا؛ وجدت عشرة أطراف كلعبة السلم والثعبان.
الشيخ محمد بن زايد يملك مقدرة كبيرة على رأب الصدع بين القاهرة والرياض،
وله علاقات متشعبه مع القيادات السعودية والمصرية، ويعرف جيدًا مداخل ومخارج
الشخصيات المؤثرة في البلدين.
الإمارات تفهم أن الخلافات المصرية/السعودية خسارة فادحة للمنطقة برمتها،
ولا تنفع هنا عزة النفس، وبعد انتهاء معارك الساحتين العراقية والسورية قد تحمل
لنا الأيام إعصارًا من الفوضى يأتي على الأخضر واليابس.
الشيخ محمد بن زايد يدرك أن الإعلام نــَـفـَـخ في الرماد، وأن هناك
إعلاميين كثيرين لا تهدأ أقلامهم قبل أن يوغروا صدور المسؤولين، فالقلم الذي لا
يكتب بالمداد قد يغمس صاحبه ســِــنــَّــهُ في قلوب صناع القرار.
دور جديد للإمارات مناسب تماما لحكمة القيادة الإماراتية، فقدرة الشيخ محمد
بن زايد على مد جسور الأخوّة بين المصريين والسعوديين لا ريب فيها، واستخدام
تعبيرات مثل تقديم تنازلات من كل طرف لن تكون ذات جدوى أو فائدة، فالتنازلات تصطدم
غالبا بمزيد من المطالب.
الخوف يطل علينا من وسائل الإعلام المحرّضة التي تدافع عن بلدها فإذا بها
تقطع جسور الود والتواصل مع البلد الآخر.
الدور الإماراتي بقيادة الشيخ محمد بن زايد سيؤتي أكلــَـه قريبا، وسنكتشف
أن الخلافات كانت اختلافات، وأن البيانات الهادئة فجّرتها وسائل الإعلام، وأن
المصالحة كلما أوشكت على وضع أوزار الحرب الكلامية ظهر إعلام الدس والوقيعة.
يقيني كبير بنجاح الدور الإماراتي في الوساطة بين الأشقاء.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 نوفمبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق