لو كانت هناك حرب مسلحة بين دولتي قطر والإمارات فأظن أن إعلام الدوحة
لن يكون أكثر إفكـًـا وافتراءً وكذبا على أبو ظبي مما هو عليه الآن!
أينما وليّت وجهك في وسيلة إعلام قطرية أو تصريح مسؤول لما وجدت غير
دولة الإمارات كأنها عفريت أصاب قطر بالجنون والهوس.
من سوريا إلى العراق، ومن اليمن إلى شرق ليبيا، ومن السفارات إلى كل
بؤر الاضطرابات، ستجد متخصصين لإعلام قطر في شيطنة الإمارات حتى لو لم يكن في هذا
المكان وجود إماراتي قزمي لا تراه العين المجردة.
إذا ضربتْ قوات خليفة حفتر مناوئيها، خرجت الدوحة تشير بأصابع الاتهام
لدولة الإمارات، وإذا صرَّحت الخارجية الإماراتية بأنها لا تريد الصدام مع
الأشقاء، تحوّل التصريح بقدرة قادر إلى إعلان مواجهة.
الإعلاميون القطريون بصحبة ضيوف آل ثاني من إعلاميي طبول الحرب وهم من
الأشقاء العرب يعكفون ليلا ونهارًا على محاولات شم رائحة إماراتية في صفقة أو سلاح
أو طائرة أو مركب عسكري يمخر عباب البحر.
كل هذا ودولة الإمارات التي تتنفس بروح الشيخ زايد، رحمه الله، تُبدي
صبرًا تلو الصبرِ لئلا تتقطع كل السبُل في طريق عودة دولة قطر إلى مجلسها .. بيتها
الحقيقي.
حتى معارك اليمن تنتقل إلى الجنوب فيخترح الإعلام القطري أوهام الدعم
الإماراتي والثكنات العسكرية وتجنيد الأطفال ومنع المساعدات، وتتبجح( الجزيرة )
ببيانات غير صحيحة المصدر أو الواقع، فالمهم الانتقام من الشقيقة دولة الإمارات
كأن اسرائيل أصبحت جارة لدولة قطر.
لكن الخط الأحمر وغير المقبول إماراتيـًـا على كل المستويات هو العودة
بالتاريخ إلى عهد الشيخ زايد، رحمه الله، فهو الأب الروحي لكل لحظة سلام في
الخليج، فإذا بالدوحة تستعد لقطع خط العودة وتمزيق الصورة الجميلة والمسالمة
والقيادية والموحدة للشيخ زايد في خزعبلات التآمر الإماراتي الوهمي على دولة قطر
بأثر رجعي.
دولة قطر بتوجيهات من آل ثاني تقرر الدخول في المنطقة المُحَرَّمة
جماهيريا وهي المساس بالرباط المقدس بين المؤسس الأكبر، رحمه الله، وشعبه وأولاده.
إن إصرار الدوحة أن التعاون العسكري بينها وبين واشنطون في أوج قوته
يوحي بتماسك الجبهة الداخلية، وبأن أجنحة أمريكية تتولى وضع قطر تحتها، لكن
الحقيقة أن المديح الأمريكي بالتعاون العسكري ليس أكثر من استنزاف أموال قطر في
سلاح لا يُستخدَم إلا في الحروب العالمية.
من يتابع السياسة والإعلام والدبلوماسية القطرية يتأكد أن الدوحة تبحث
عن مدخل لتوريط المنطقة في حرب تتبعها وصاية أمريكية وتركية تمزق مجلس التعاون
الخليجي.
إن كل عاشق للخليج يضع يده على قلبه، فالإعلام القطري أصيب بجنون
العظمة، والدوحة استغنت، تقريبا، عن مجلس التعاون الخليجي.
لو أرادت قطر فعلا سلاما في المنطقة لأنهت كل علاقة بالتيارات الدينية
المتطرفة وضيوفها الذين ينفخون النار قبل أن يغادروا الدوحة عائدين إلى بلدانهم.
تاريخ الشيخ زايد، رحمه الله، خط أحمرعند كل إماراتي، وبدونه ما كانت
المنطقة تنعم بسلام.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 28 فبراير 2018