الجمعة، 25 ديسمبر 2015

الصحة في الإمارات تشهد قفزة في النهضة

لا يكفي أن نقول بأن العالم أصبح قرية واحدة، إنما تحقيق هذا القول والانخراط فيه شجاعة ليست كل دولة قادرة عليه.
دولة الإمارات العربية المتحدة وقعت عدة اتفاقيات لتشغيل مراكز ومؤسسات ومستشفيات إماراتية في عجمان تقوم عليها شركة   GHP  السويدية لتحقيق أكبر قدر من الرعاية الصحية المشهود لها عالميا، خاصة أن الشركة السويدية تقوم بنفس العمل في الدانمرك والنرويج وفنلندا.
تشغيل مستشفى الشيخ خليفة في عجمان، وفي مصفوت ومركز راشد للسكري والأبحاث، والاتفاقية لمدة خمس سنوات قابلة للتمديد.
اتفاقية تقضي بتوفير الرعاية الصحية للمجتمع في الإمارات في مجالات الطوارئ والحوادث والأمراض النسائية والتوليد والأطفال والجراحة. 
النهضة في أي بلد لا تعني انعزال أهلها والظن أنهم قادرون بالإمكانيات الذاتية على الإدارة، رغم أن دولة الإمارات تسعى لأن تكون في مقدمة المتسابقين في التقدم والعمران والخدمات والنهضة والتكنولوجيا.
العالم قرية واحدة صغيرة تعني أن التعاون بين الدول ينبغي أن يحقق قفزة نوعية في كل المجالات، ولأن القيادة الإماراتية آلت على نفسها أن تكون في الصف الأول فقد رأت أن الصحة هي المقدمة الأولى لتحقيق مجتمع متقدم.
كما قال الشيخ محمد راشد نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي بأن الصفوف غير الأولى لا تحقق طموحاته وأمانيه، فقد أثبت حكام الإمارات أن لا خجل من الاستعانة بالخبراء في أهم مجال إنساني، الصحة، ولو أتوا بالخبراء الإداريين من أي بلد في الــعالم.
والاختيار في الإمارات ليس عشوائيا أو سلطويا أو أوامر من القيادة، لكنه اختيار محسوب ودقيق وقائم على العرض والكفاءة، وهناك عشرات من الشركات في العالم تقدم خدماتها، ولكن الإمارات تتحقق من العروض وتفحصها وتتأكد من جديتها وترى بأثر مستقبلي النتائج قبل حدوثها.
الإمارات لا تبحث عن الأرخص وعن الأسرع وعن الوسطاء الذين يلتهمون نصف أموال المشروع قبل أن ينتهي، إنما الأولوية لشهادات عملية ومصورة وعشرات التقارير للتأكد أن المشروع ناجح، وأنه لا توجد شبهة واحدة مهما صغرت على الشركة التي سيقع عليها الاختيار.
ما أسعد الإماراتيين بحكامهم وقيادتهم الرشيدة، والنجاح يبدأ بحُسن الاختيار، والإدارة السليمة ليست في جنسيتها المحلية أو العالمية، إنما فيما تقدمه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 ديسمبر 2015

السبت، 19 ديسمبر 2015

ملاحظات عن زيارتي للإمارات

قضيت أسبوعاً كاملا في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة بدأ في السابع والعشرين من نوفمبر ولم ينته حتى بعد عودتي إلى أوسلو، فبعض الزيارات تنتهي عمليا ويعود الزائر من حيث أتى، لكن الإقامة النفسية والعاطفية تظل في مكانها لا تبرحه إلا بعد وقت طويل.

محاضرات وندوات وزيارات لكن الملفت للنظر هنا هو دخول مصر، شعبا وحكومة وقيادة، إلى القلب الإماراتي، فأينما ترهف السمع لمسؤول إماراتي كبير أو صغير، تتسلل كلمات جميلة عن مصر فلا تدري أهو تجديد غرام قديم وضع لبنته المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، أو هو استمرار لتوأمة البلدين.

لو أنك مصري وغضبت على بلدك ونظامها ومسؤوليها وشعبها داخل مصر فربما لن يكترث لك أحدٌّ، إلا قليلا، ولو فعلت الأمر نفسه في الإمارات عن مصر، فسينتفض كل المسؤولين الإماراتيين للذود عن مــِصْرِك كأنها مصرُهُم أو..  يزيد!
لذا فلم يكن من اللائق أن يطلب الإعلاميون المصريون زيادة الدعم والمساهمة والمشاريع، وتلك ليست مهمتهم، خاصة أن الإمارات لم تتأخر يوما واحداً عن الوقوف بجانب مصر دونما حاجة لمسؤول أو إعلامي أن يحيد بالعلاقة عن مسارها الطبيعي، أي صلة الرحم العروبية أو الوحدة غير المعلنة، لتتحول إلى أرقام في الحسابات وأصفار عن يمين أرقام مصرية في مصارف خاصة وحكومية في أرض الكنانة.

أسبوع يعود الفضل فيه إلى المجلس الوطني للإعلام، وبصفة خاصة إلى ابراهيم العابد، الرجل الذي يضعه المسؤولون في الدولة في مقدمة صانعي الإعلام الإماراتي الحديث، أما هو نفسه، فيعيد الفضل إلى أصحابه .. إلى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان فتوجيهاته تمثل روح المجلس الوطني للإعلام.
إذا زرتَ الإمارات مع وفد إعلامي، كبير أو صغير، فستكون المفاجأة مدهشة، وستشعر أنك بمفردك الضيف المفضــَّــل والمدلــَّـل والأقرب إلىَ ابراهيم العابد، وبالتالي إلى الشيخ عبد الله بن زايد حتى لو لم تقابله.

يعرف أسماءَ الضيوف وكتاباتهم و برامجهم ونشاطاتهم الإعلامية وما قدَّموه من أجل الإمارات ورؤية كل منهم لنهضة الدولة، ولا يُعاتــِــب، فالعتابُ خسارة نصف الأصدقاء.
ابراهيم العابد صنع للإمارات أصدقاءً في العالم كله، فالإعلام هو صناعة خط دفاع في كل بلد، وفي كل مؤسسة إعلامية، من أستراليا إلى السويد، ومن اليمن إلى الأردن، ومن ألمانيا إلى السودان، ومن سويسرا إلى اليونان!

حالة من المودة الدافئة، يأتيك وأنت جالس أو في المطعم أو في المؤتمر أو بــُــعــَــيد ندوة، ويُعيدُ مصافحتك بحرارة كأنه اليوم الأول لوصولك، ويمتدح فيك أمام مسؤول إماراتي كبير،ويبدي اهتماما لكل حرف تكتبه، وتجده فجأة بجوارك في ندوة، ثم بعد دقائق تكون عيناه قد التقطتا إعلاميا في ركن من القاعة متردداً في الحديث أو طرح تساؤلات فيطلب الكلمة له.

حصل ابراهيم العابد على أوسمة تقدير وشكر من القيادة الإماراتية عدة مرات فلم يغتر أو تتسع المسافة بينه وبين الآخرين أو حتى الضيوف، وإذا دخلتَ محاضرة أو ندوة أو مؤتمر ستراه بين الحاضرين في الصف الأمامي أو الأوسط أو..  الخلفي.
متابع جيد لكل حرف يُنشر عن الإمارات، وهو لا ينسىَ أن يرسل كلمة شكر أو ملاحظة أو تشجيع لأي إعلامي يتابع نهضة الدولة.
نجاح زيارة الإعلامي للإمارات لمتابعة نهضتها ويومها الوطني ونجاحاتها وإنجازاتها يعود إلى ابراهيم العابد إذا كان الإعلامي الضيف في كنف المجلس الوطني للإعلام.

سألتُ بفضول أكثر الإعلاميين فأجمعوا أن علاقتهم بالدولة توطدت وازدادت دفئاً بفضل مضيفهم الرائع.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 19 ديسمبر 2015

الخميس، 17 ديسمبر 2015

القوانين قبل الناس .. مترو دبي نموذجاً!

تعيش دولة الإمارات العربية المتحدة حالة من التجانس الفكري القيادي مما استحث الرؤية الفردية على أن تصبح شراكة تنساب من فكر إلى آخر، فيظن المرءُ أن حاكم الشارقة استشار حاكم دبي، وأن ولي عهد أبوظبي توحدت أفكاره مع حاكم عجمان، وأن حاكم رأس الخيمة يقرأ ما في ذهن حاكم أم القيوين!

يبدو الأمر كأنه تنافس، فإذا اقتربت رأيته التحاماً، والمشروع المميــَّــز في إمارة يصبح فخراً للإمارات الأخرى.
مشروع "مترو دبي" حالة خاصة تجمع الذكاء والتخطيط السليم وتــُـلقي بالمشروع في جوف المستقبل المشرق ليحقق فوائد لم تكن تخطر على بال راكبيه عندما فرحوا به، وظنوا أن ليس في الإمكان أبدع من هذا، فإذا الابتكار سلسلة معقودة لا تنتهي.

مترو دبي أثبت أن الابتكار أصبح حالة إماراتية، وكنت دائما أحلم في النهضة، أيا كانت، أن تبدأ بالقوانين قبل البشر، باللائحة قبل وصول من سيقرأها، بالقواعد قبل قاعديها!
مترو دبي مثال يُحتذىَ به في عالمنا العربي الذي لم يتعرف أكثره على عبقرية القانون قبل تعرُّف من سيستخدمونه عليه. أينما وقعت عيناك ستختفي الحيرة، وتجد ما عليك تطبيقه، ولكن فلسفة الجريمة والعقاب، أو الخطأ والمحاسبة، أو التجاوز والغرامة، أو المخالفة والحساب: غرامة مالية لمن يجلس في غير المكان المخصص له أو لها، غرامة لمن يسهو عن شراء تذكرة، غرامة على من يستخدم نفس التذكرة مرتين، غرامة يدفعها من يلقي بالعلكة في أرض المترو أو يلصقها أسفل المقعد، غرامة كبيرة وموجعة يسددها من يشدّ فرامل المترو عن قصد أو عن جهل ....
القوانين أولاً ثم يأتي الركاب!
إنها عبقرية النظام الدبيانية ومع ذلك فالأهم حل مشكلة الوافدين والسياح والزوار في ربط أطراف العاصمة الإماراتية الثانية، فالأسعار في متناول الفقير والأفقر، والخدمات كأن البسطاء أغــنياء، والعمال أثرياء، والآسيويين خليجيون!

لكن القانون سيف مسلط بأدب شديد على المخالفين، وتلك هي التي يطلق عليها الشيخ محمد بن راشد: نحن لا نسعى للترتيب الثاني أو الثالث أو العاشر، إنما الهدف الترتيب الأول.
عبقرية مترو دبي بأسعاره المنخفضة وضَعَ الوافدين برغبتهم وبغير تمييز في طــُــرق مواصلات جميلة وسريعة ونظيفة و.. أيضا مشرّفة للمدينة، بل إنَّ المترو جنــَــب المدينة بهرجة السيارات القديمة والتي تنفث عوادم سامة و...ملوثة للبيئة.

العاملون في المحطات لديهم تعليمات مُشددة بحفظ النظام، وعيون واسعة كأنها نظارات مُكبرة، والمخالف يهرّول إليه مسؤول الأمن والانضباط والمعلومات.
الإمارات في خط سير صاعد طالما أنها توصلت إلى كلمة السر في التقدم، أعني: القوانين قبل البشر!

في مترو دبي لا تستطيع الزعم أنك لا تعرف، فكل صغيرة وكبيرة أتى بها ذهنٌ تلقــَّــىَ التعليمات والتوجيهات بأنَّ الإماراتيين في المقدمة، ومن يسعى للترتيب الثاني لن يجد له مكانا بجوار الشيخ محمد بن راشد.
مترو دبي ليس وسيلة مواصلات فحسب، إنما منهج تخطيط ظهــْـرُه للماضي والحاضر سعيا للحاق بالمستقبل.
الشيخ محمد بن راشد توصل إلى اقناع الدبيانيين وضيوفهم وزوّارهم ووافديهم أنه في كل مكان في الوقت عينه، وأنه يراهم من كل ناحية، لا ليخيف، إنما ليساعد!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 ديسمبر 2015