قضيت أسبوعاً كاملا في ربوع دولة الإمارات العربية المتحدة بدأ في السابع والعشرين من نوفمبر ولم ينته حتى بعد عودتي إلى أوسلو، فبعض الزيارات تنتهي عمليا ويعود الزائر من حيث أتى، لكن الإقامة النفسية والعاطفية تظل في مكانها لا تبرحه إلا بعد وقت طويل.
محاضرات وندوات وزيارات لكن الملفت للنظر هنا هو دخول مصر، شعبا وحكومة وقيادة، إلى القلب الإماراتي، فأينما ترهف السمع لمسؤول إماراتي كبير أو صغير، تتسلل كلمات جميلة عن مصر فلا تدري أهو تجديد غرام قديم وضع لبنته المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان، رحمه الله، أو هو استمرار لتوأمة البلدين.
لو أنك مصري وغضبت على بلدك ونظامها ومسؤوليها وشعبها داخل مصر فربما لن يكترث لك أحدٌّ، إلا قليلا، ولو فعلت الأمر نفسه في الإمارات عن مصر، فسينتفض كل المسؤولين الإماراتيين للذود عن مــِصْرِك كأنها مصرُهُم أو.. يزيد!
لذا فلم يكن من اللائق أن يطلب الإعلاميون المصريون زيادة الدعم والمساهمة والمشاريع، وتلك ليست مهمتهم، خاصة أن الإمارات لم تتأخر يوما واحداً عن الوقوف بجانب مصر دونما حاجة لمسؤول أو إعلامي أن يحيد بالعلاقة عن مسارها الطبيعي، أي صلة الرحم العروبية أو الوحدة غير المعلنة، لتتحول إلى أرقام في الحسابات وأصفار عن يمين أرقام مصرية في مصارف خاصة وحكومية في أرض الكنانة.
أسبوع يعود الفضل فيه إلى المجلس الوطني للإعلام، وبصفة خاصة إلى ابراهيم العابد، الرجل الذي يضعه المسؤولون في الدولة في مقدمة صانعي الإعلام الإماراتي الحديث، أما هو نفسه، فيعيد الفضل إلى أصحابه .. إلى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان فتوجيهاته تمثل روح المجلس الوطني للإعلام.
إذا زرتَ الإمارات مع وفد إعلامي، كبير أو صغير، فستكون المفاجأة مدهشة، وستشعر أنك بمفردك الضيف المفضــَّــل والمدلــَّـل والأقرب إلىَ ابراهيم العابد، وبالتالي إلى الشيخ عبد الله بن زايد حتى لو لم تقابله.
يعرف أسماءَ الضيوف وكتاباتهم و برامجهم ونشاطاتهم الإعلامية وما قدَّموه من أجل الإمارات ورؤية كل منهم لنهضة الدولة، ولا يُعاتــِــب، فالعتابُ خسارة نصف الأصدقاء.
ابراهيم العابد صنع للإمارات أصدقاءً في العالم كله، فالإعلام هو صناعة خط دفاع في كل بلد، وفي كل مؤسسة إعلامية، من أستراليا إلى السويد، ومن اليمن إلى الأردن، ومن ألمانيا إلى السودان، ومن سويسرا إلى اليونان!
حالة من المودة الدافئة، يأتيك وأنت جالس أو في المطعم أو في المؤتمر أو بــُــعــَــيد ندوة، ويُعيدُ مصافحتك بحرارة كأنه اليوم الأول لوصولك، ويمتدح فيك أمام مسؤول إماراتي كبير،ويبدي اهتماما لكل حرف تكتبه، وتجده فجأة بجوارك في ندوة، ثم بعد دقائق تكون عيناه قد التقطتا إعلاميا في ركن من القاعة متردداً في الحديث أو طرح تساؤلات فيطلب الكلمة له.
حصل ابراهيم العابد على أوسمة تقدير وشكر من القيادة الإماراتية عدة مرات فلم يغتر أو تتسع المسافة بينه وبين الآخرين أو حتى الضيوف، وإذا دخلتَ محاضرة أو ندوة أو مؤتمر ستراه بين الحاضرين في الصف الأمامي أو الأوسط أو.. الخلفي.
متابع جيد لكل حرف يُنشر عن الإمارات، وهو لا ينسىَ أن يرسل كلمة شكر أو ملاحظة أو تشجيع لأي إعلامي يتابع نهضة الدولة.
نجاح زيارة الإعلامي للإمارات لمتابعة نهضتها ويومها الوطني ونجاحاتها وإنجازاتها يعود إلى ابراهيم العابد إذا كان الإعلامي الضيف في كنف المجلس الوطني للإعلام.
سألتُ بفضول أكثر الإعلاميين فأجمعوا أن علاقتهم بالدولة توطدت وازدادت دفئاً بفضل مضيفهم الرائع.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 19 ديسمبر 2015
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق