الخميس، 17 ديسمبر 2015

القوانين قبل الناس .. مترو دبي نموذجاً!

تعيش دولة الإمارات العربية المتحدة حالة من التجانس الفكري القيادي مما استحث الرؤية الفردية على أن تصبح شراكة تنساب من فكر إلى آخر، فيظن المرءُ أن حاكم الشارقة استشار حاكم دبي، وأن ولي عهد أبوظبي توحدت أفكاره مع حاكم عجمان، وأن حاكم رأس الخيمة يقرأ ما في ذهن حاكم أم القيوين!

يبدو الأمر كأنه تنافس، فإذا اقتربت رأيته التحاماً، والمشروع المميــَّــز في إمارة يصبح فخراً للإمارات الأخرى.
مشروع "مترو دبي" حالة خاصة تجمع الذكاء والتخطيط السليم وتــُـلقي بالمشروع في جوف المستقبل المشرق ليحقق فوائد لم تكن تخطر على بال راكبيه عندما فرحوا به، وظنوا أن ليس في الإمكان أبدع من هذا، فإذا الابتكار سلسلة معقودة لا تنتهي.

مترو دبي أثبت أن الابتكار أصبح حالة إماراتية، وكنت دائما أحلم في النهضة، أيا كانت، أن تبدأ بالقوانين قبل البشر، باللائحة قبل وصول من سيقرأها، بالقواعد قبل قاعديها!
مترو دبي مثال يُحتذىَ به في عالمنا العربي الذي لم يتعرف أكثره على عبقرية القانون قبل تعرُّف من سيستخدمونه عليه. أينما وقعت عيناك ستختفي الحيرة، وتجد ما عليك تطبيقه، ولكن فلسفة الجريمة والعقاب، أو الخطأ والمحاسبة، أو التجاوز والغرامة، أو المخالفة والحساب: غرامة مالية لمن يجلس في غير المكان المخصص له أو لها، غرامة لمن يسهو عن شراء تذكرة، غرامة على من يستخدم نفس التذكرة مرتين، غرامة يدفعها من يلقي بالعلكة في أرض المترو أو يلصقها أسفل المقعد، غرامة كبيرة وموجعة يسددها من يشدّ فرامل المترو عن قصد أو عن جهل ....
القوانين أولاً ثم يأتي الركاب!
إنها عبقرية النظام الدبيانية ومع ذلك فالأهم حل مشكلة الوافدين والسياح والزوار في ربط أطراف العاصمة الإماراتية الثانية، فالأسعار في متناول الفقير والأفقر، والخدمات كأن البسطاء أغــنياء، والعمال أثرياء، والآسيويين خليجيون!

لكن القانون سيف مسلط بأدب شديد على المخالفين، وتلك هي التي يطلق عليها الشيخ محمد بن راشد: نحن لا نسعى للترتيب الثاني أو الثالث أو العاشر، إنما الهدف الترتيب الأول.
عبقرية مترو دبي بأسعاره المنخفضة وضَعَ الوافدين برغبتهم وبغير تمييز في طــُــرق مواصلات جميلة وسريعة ونظيفة و.. أيضا مشرّفة للمدينة، بل إنَّ المترو جنــَــب المدينة بهرجة السيارات القديمة والتي تنفث عوادم سامة و...ملوثة للبيئة.

العاملون في المحطات لديهم تعليمات مُشددة بحفظ النظام، وعيون واسعة كأنها نظارات مُكبرة، والمخالف يهرّول إليه مسؤول الأمن والانضباط والمعلومات.
الإمارات في خط سير صاعد طالما أنها توصلت إلى كلمة السر في التقدم، أعني: القوانين قبل البشر!

في مترو دبي لا تستطيع الزعم أنك لا تعرف، فكل صغيرة وكبيرة أتى بها ذهنٌ تلقــَّــىَ التعليمات والتوجيهات بأنَّ الإماراتيين في المقدمة، ومن يسعى للترتيب الثاني لن يجد له مكانا بجوار الشيخ محمد بن راشد.
مترو دبي ليس وسيلة مواصلات فحسب، إنما منهج تخطيط ظهــْـرُه للماضي والحاضر سعيا للحاق بالمستقبل.
الشيخ محمد بن راشد توصل إلى اقناع الدبيانيين وضيوفهم وزوّارهم ووافديهم أنه في كل مكان في الوقت عينه، وأنه يراهم من كل ناحية، لا ليخيف، إنما ليساعد!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 ديسمبر 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق