الجمعة، 18 سبتمبر 2015

وافدون في جبهة القتال.. حق أَمْ واجب؟


وافدون في جبهة القتال.. حق أمْ واجب؟

رغم أنني لا أحب كثيراً تعبير ( وافد ) فهو يحمل معانٍ غير ودية، إلا أن الحقيقة أن استبدال هذه الكلمة يمر عبر طريق طويل من الانضواء تحت راية الوطن الجديد!
دولة الإمارات في حالة حرب مع الحوثيين وقوى الظلم للديكتاتور المخلوع علي عبد الله صالح والأصابع الخفية والظاهرة لملالي إيران، وفقدت شهداء، وتضاعف عددهم وفقا لعدد السكان فالصين إذا فقدت مئة ألف كالإمارات إذا استشهد منها بضع عشرات من أبنائها!
والإمارات كانت سخية منذ تأسيسها، ففتحت أبوابها لعرب وأجانب وآسيويين وجيران، وتسامحت معهم حتى على حساب لغة الوطن فتركتهم يحتفظون بثقافتهم ولغاتهم، بل إنهم أحيانا ينقلون معهم وطنهم الأم في حلهم وترحالهم.
ولم تجبر أياً منهم على الدراسة اللغوية وتعلم تقاليد وأعراف أهل البلد، ولكن ماذا عن العامل الأجنبي المقيم بالدولة والذي لا يعرف غيرها وطنا له، وإذا عاد هو وأولاده فإنهم غرباء في الوطن الأم، وافدون في الوطن المضيف؟
ماذا إذا أراد ابن أحدهم الذي سقط من بطن أمه في واحدة من الإمارات السبع أن ينخرط في الدفاع عن وطن لا يعرف غيره، ورغب أن يضحى بدمائه من أجل الإمارات، وكان يملك كفاءات قتالية تجعله مكسباً للقوات المسلحة الإماراتية، وكانت صحيفة الحالة الجنائية له تثبت أنها صفحة بيضاء ناصعة، ليس فيها شائبة من غير دم الولاء، فهل يُسمح له بالانخراط في الجيش، أم يظل يحلم بالدفاع عنه؟
بعض المقيمين في الإمارات من غير أهلها أكثر التصاقاً بترابها وروحها من أهلها، وساهموا هم وآباؤهم في نهضة الدولة ، وتشربوا تعاليم الشيخ زايد، تغمده الله بواسع رحمته، فكيف ننكر عليهم حق الشهادة؟
أنا أقترح إنشاء لجنة من كبار رجال الأمن والجيش والتعليم والثقافة لتقوم بعمل تصفية وغربلة على كل المستويات ثم تختار من تراه إذا دافع عن الوطن لا تعرف الفارق بينه وبين الإماراتي، وأن يحصل في حالة تجنيده لعامين على الجنسية الإماراتية، وإذا استشهد فينتهي تجديد الإقامة لأسرته لتصبح إقامة دائمة كأنها توأم الجنسية.
هناك مقيمون مضى عليهم العمر كله أو أقل قليلا، وإذا سألتهم عن وطنهم الأم لا يستطيعون الإجابة، فالوطن الجديد يمكن أن يصبح حالة حب تجعل كل الأماكن الأخرى تتراجع إلى ذيل الذاكرة.
ينبغي أن يُعطوا الفرصة لاثبات الولاء، وأن يمارسوا حقهم في الدفاع عن وطنهم الجديد ليصبح وطن المستقبل لهم ولأجيالهم من بعدهم، والآن هناك مساحة كبيرة من الاختبار ، فإذا كانت الشكوك تراوح مكانها، فليكن بعد انتهاء الحرب، لتصبح الجندية البديلة في اليمن أو في غيرها شريطة أن تكون النفقات من الإمارات، والتعامل معهم على قدم المساواة مع الإماراتيين بالأصل.
المقيم يمارس حقاً أو واجباً، لكن ترك الإماراتيين فقط في ساحة القتال دون إخوانهم المقيمين الجدد فيه ظلم شديد للاثنين معا: الإماراتي وما يُطلق عليه الوافد.
لا يستطيع أحد أن يقوم بقياس درجة الحب والولاء والوفاء والأمانة والشرف حتى يعرف من الأكثر إماراتية من الآخرين!
إن أجهزة الأمن الإماراتية متيقظة تماماً، ولا يغيب عن عيونها مقيم ولاؤه أضعف من رغبته في جمع المال وتحويله وإرساله، لذا لن يكون الأمر عصياً عليها إذا بدأت في اختيار جيش صغير يكون عوناً لجيش الدولة.
الشهادة في حب الإمارات يجب أن لا تكون من حق وواجب الإماراتي فقط، والنهضة المباركة ساهم فيها الاثنان بنفس القدر: ابن الأرض وابن الخارج!
امنحوا الفرصة لمن أراد أن يحمل لقب جندي أو شهيد ولو لم يولد على أرض الإمارات.
لو كان سمو الشيخ زايد، رحمه الله، بيننا الآن، لاستحسن الفكرة، وفتح لهم باب الجندية فدماء الشهداء تصبح أطهر إذا اختلطت ببعضها!
كم مقيم في الإمارات تسقط الدموع الآن من عينيه لأنه يريد أن يشارك في الجبهة لحماية دولة احتضنته ورحبت بوالديه ونهل من خيراتها ودرس فيها وأحب وصادق وسجد لله على أرضها!
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو في 18 سبتمبر 2015

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق