المستنقع
في الفكر العدواني!
العدوان
يبدأ بفكرة، ثم تكبر إلى الداخل لتتحول
إلى حالة من الانتفاخ والغرور، فإذا أضفت
إليها أيديولوجية متحجرة فقد جعلت من
الاستعلاء حالة تحفز تنتظرالوقت الملائم
للقتل والاحتلال!
المرة
الأولى والأخيرة التي قمت فيها بزيارة
سفارة إيران في أوسلو كانت في مارس 1979،
أي قبل حصولي على الجنسية النرويجية
بعامين.
طرقت
الباب ففتح موظف كوة صغيرة كأنه يطل من
زنزانة في سجن حربي.
من
أنتَ؟ سألني بجفاء!
قلت:
أنا
مصري مقيم في النرويج وجئت لتقديم التهنئة
بنجاح ثورة الإمام الخوميني!
انتظر
هنا، وأغلق الكوّة بعنف.
عاد
بعد دقائق قليلة، وقال لي بلهجة غير ودية
بالمرة:
لكن
الإمام قال بأن أعداء الله غير مسموح لهم
بدخول سفاراتنا!
سألته
بدهشة:
ومن
هُم أعداء الله؟ ردّ بثقة وحسم:
إنهم
المصريون واليهود!
ومنذ
هذه اللحظة وحتى الآن، أي لستة وثلاثين
عاماً خلت لم أقترب من السفارة الإيرانية
في العاصمة النرويجية!
لم
يخفت تعاطفي مع دولة الإمارات في قضية
النزاع على الجزر الإماراتية المحتلة،
وظلت بالنسبة لي مسألة مبدأ ترسب في العمق،
مع قناعة يقينية بأن الحق الإماراتي سيعود
يوماً ما، ولو طال الإنتظار!
اللهجة
الإيرانية في الصحافة الفارسية باللغة
العربية تكرر نفسها، فتصف الحرب على
الحوثيين وعلي عبد الله صالح بأن (
الإمارات
في المستنقع)
اليمني،
وهو وصف أقل ما يقال عنه أنه مغالطة وقحة
لأن طهران كانت تستطيع حقن الدماء من
الساعات الأولى، وكان نظام الملالي قادرا
على مد يد السلام، فدولة الإمارات لا تبحث
في أي مكان، خاصة مع جيرانها، على استعراض
القوة ، بل إن حكام الدولة الذين ورثوا
عن الشيخ زايد، رحمه الله، البحث عن الحلول
في الحوار ولو ملأ الخصم الدنيا بوَعيد
وتهديد ظلوا على العهد بالرؤية الحكيمة
للمؤسس الراحل، تغمده الله بواسع رحمته.
الغباء
الواضح في السياسة الإيرانية يغض الطرف
عن الأعداد الهائلة من الإيرانيين الذين
يعيشون على خيرات الإمارات، ويفتـحون
بيوتا في بلدهم، ويرفعون من مستوى معيشة
أبناء الشعب الإيراني بفضل المصالح
المشتركة مع الإمارات، والتجارة والتصدير
والاستيراد.
فلتنسحب
إيران مما تسميه (
المستنقع
في اليمن )
وسنكتشف
أن طهران تعرقل فرص السلام، تماما كما
تفعل في العراق فشجعت نوري المالكي عندما
كان رئيساً للوزراء على سرقة مليارات من
البنك المركزي العراقي، وظلت ترقب بعين
طائفية كل أنظمة الحُكم في الخليج.
لو
جنحت إيران للسلم فلن تكون لأي قوة عظمى
حجة في التوغل في المياه الدافئة!
إن
حراس الثورة الإسلامية يظنون أنهم الحرس
الخالص لدول الخليج، رغم أن اليد الإيرانية
إذا صافحت، هدَّدَت، وإذا هدَّدَت، فقد
أعطتْ الضوء الأخضر لأساطيل الكبار أن
تُسرع في حماية الصغار، خاصة مملكة
البحرين!
الورقة
الطائفية قنبلة مزروعة في كل شبر من
المنطقة، وتزييف التاريخ تجديد للعدوان،
وقد آن الوقت الذي يتفهم الإيرانيون أن
السلام الإماراتي لم يكن في يوم من الأيام
ضعفاً أو تردداً أو مَسْكــَـنة أو خشية
مُلالي قُــم!
لو
كسب الإيرانيون الإماراتيين فسيغدق عليهم
السلامُ خيرات لم يحلموا بها، وقد جاء
الوقت الذي يمارس فيه الشعب الإيراني حقه
في الرفاهية والسلام والتسامح !
الإمارات
ليست في مستنقع اليمن، ولو توقفتْ طهران
عن صناعة بؤر التطرف والطائفية والطاووسية
سيتحول المستنقع، وفقا لمسمّياتهم، إلىَ
اليمن السعيد!
يخطيء
الإيرانيون إذا ظنوا أن الديكتاتور السابق
علي عبد الله صالح يحمل لهم أي مشاعر ودية،
فهو يتحالف مع الشيطان أينما وُجد، في
صنعاء وفي بغداد و..
مع
الحوثيين!
دم
شهداء الإمارات في رقبة كل من يشعل عود
ثقاب في المنطقة، وهم يعلمون أن اندحار
الحوثيين وفرار علي عبد الله صالح ورفع
يد المرشد الأعلى للثورة الإسلامية عن
دول الخليج هو بداية المرحلة للسلام.
محمد
عبد المجيد
طائر
الشمال
أوسلو
في 11
سبتمبر2015
ٍ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق