الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

الجبهة الداخلية خارجية!


الجبهة الداخلية خارجية!
لم تتأخر السلطات الإماراتية في الذود عن تماسك الجبهة الداخلية يوماً واحداً عندما علمت بفبركة أسماء الشهداء الإماراتيين الذين سقطوا في اليمن، فأمرت فوراً بالقبض على واضع الأسماء الوهمية ، فالوطن لا يمكن أن يكون عسكريا قويا في الخارج وهشاً في الداخل لأن النتيجة واحدة وهي تفتت وتقسيم الكتلة الواحدة إلى اثنتين!
السلطات الإمارتية أثبتت أن حس الوعي لديها عالٍ إلى درجة مذهلة، فلم تستهن بالكذب ولو كان فردياُ، ولم تقلل من خطورته ولو مر عليه الكثيرون مر الكرام!
السلطات الإماراتية تعرف أن مستصغر الشرر سيكبر،  وأن عالم الإنترنيت والفيسبوك والتويتر والمواقع الشخصية المتناثرة بالملايين تستطيع أن تجعل الأمن في أي بلد مرتبكاً، وأن تصبح الفبركة الصغيرة بعد ردح من الزمن حقيقة واقعة.
السلطات الإمارتية تعرف أن لا حاكمية لمن لا يبسط سيطرته وسطوته وقوته على الفكرة قبل المادة، وعلى العدو الخفي قبل الخصم المكشوف، وأن من يجلس خلف جهاز لابتوب صغير في غرفة حقيرة بمكان ناءٍ قد يكون هو الاخطر من جهاز عسكري لعدو يتحرك بجيش في العراء.
السلطات الإماراتية أسرعت لوأد فتنة الفبركة الخبرية، ولم تطالب بقتل صاحبها بالصمت والإهمال وإلا لن يخشاها أحد، وسيلد المفبرك في كل مرة مئة نسخة منه.
السلطات الإمارتية لا تمزح فيما يتعلق بأمن الوطن، فإذا صمتت فستصبح نصف الأخبار الفيسبوكية القادمة من عالم المجهول خطراً يصيب الوطن في أعز ما لديه، أي المصداقية الخبرية فيقفز كل من هب ودب ليسرب شائعة أو يفت في عضد جبهة، أو يدعم الخصم نتــيــّــاً  وأثيرياً أو يتسلل إلى المشاعر والوجدان والمعتقدات واليقينيات ليعيد ترتيبها وفقاً لمصلحة العدو!
السلطات الإمارتية نجحت فيما فشل فيه كثيرون في دول شقيقة أو صديقة التي غضت الطرف عن الخطر الفردي الضعيف ظاهرية فوقعت في شراك المتربصين بها.
السلطات الإماراتية تعرف سهولة التسلل إلى جبهة الداخل في أي بلد ولو كان محصــَّـناً أمنيا وعسكريا وتكنولوجياً، فالأهم أن يتعلم الإمارتيون في هذه الظروف الصعبة أن الشك هو الطريق الوحيد لليقين، وليس كل خبر تبثه وكالة أنباء أو صورة تنشرها على نطاق واسع قناة فضائية أو مقال صغير من قلم مشبوه يضرب الإيمان الوطني وتضحىَ القناعات بالبيانات العسكرية الوطنية غير ذات أهمية، لذا كان الإسراع الإماراتي في هذه الحالة الفردية رسالة صريحة لمن تسول له نفسه خلط الحقيقي بالخيالي حتى يتعسر ويصعب فصل الاثنين لاحقاً!
السلطات الإماراتية نجحت نجاحاً باهراً في أول اختبار للتحقق من يقظتها نحو حرب الشائعات، ومعركة التواصل الاجتماعي حيث الطابور الخامس يبحث عن خلخلة الجبهة الداخلية المتماسكة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 8 سبتمبر 2015
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق