السبت، 5 سبتمبر 2015

شهداءالوطن خارج الوطن


بعض الدول تفقد أبناءها في حروب فلا تلتفت إلى أرواحهم إلا قليلا، وبعض الدول تعتبر هذا أداء واجب يستحق الشكر، أما الدموع فعصيــّــة على السقوط!
أما الإمارات العربية المتحدة التي فقدت في عمل خسيس من قوى ظلامية خمسة وأربعين شهيداً فتبدو من هول حزنها أنها فقدت كل أبنائها، فالحزن الحقيقي هو الذي يُشعر الأمة كلها أن الفرد جماعة والجماعة كل فرد في الوطن.
ودولة لا يزيد عدد سكانها عن تسعة ملايين نسمة ونيف من الطبيعي أن تكون خسائرها محسوبة بالنسبة لعدد سكانها، فإذا كانت قيمة الفرد فيها يحصيها الوطن كنزاً، فأغلب الظن أن شهداء الواجب يتحولون إلى حالة حزن جماعي يمتد بطول جذور مواطنيه في تربة صلبة لا قرار لها.
خمسة وأربعون شابا صغيرا منهم من ينتظر حفل زواجه، ومنهم من يهتز صدر أمه الحنون قبل عودته للارتماء فيه بوقت طويل، ومن تعرف لأول مرة على قسوة الحرب وشراسة رمال الصحراء ومنهم من أخذ راحة من حياة الرفاهية ليلتقي بحياة لا تفرقها عن الموت إلا بعد عودته.
وكان حكام الإمارات وفي المقدمة المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعرفون أن لغة الحوار هي جواز المرور الوحيد لعبور الحاضر إلى مستقبل دولة الأمن والرفاهية، لذا فلم يرفع الإماراتيون سبــّـابة أو سلاحا في وجه قوات الإحتلال بالجزر الثلاث، فالحاكم الذكي لا يسير فوق مصيدة، فاختار الإماراتيون لغة النهضة، لأن الحياة من حق أولادهم.
وتجري الرياح بما لا تشتهي الفــُلك، وتمر ثلاثة عقود أو يزيد على حُكم طاغية صنعاء الذي كان ولا يزال على استعداد أن يحرق الخليج كله من أجل أن يعيش هو ومريدوه وقاتيوه، أليس هو الذي وقف مع صدام حسين بعدما أطعمته الكويت وأنشأت له مدارس ومستشفيات وسدودا؟
وإيران حائرة في اليد الإماراتية الممدودة دائما، وكلما جنحت إلى السلم جاءوها من مكان آخر، فالإمارات ضربت خصومها في متطرفيهم، وأوقفت نزيف الدم قبل أن يسيل بوقت طويل والجماعات الدموية لم تجد الطريق للإمارات سالكاً.
خمسة وأربعون شهيداً في جنة الخلد تظللهم روح الشيخ زايد ففيهم نفخة من الملكوت الأعلى.
خمسة وأربعون ابتسامة جميلة غادرتنا لتعطي درسا للجميع أن الرفاهية التي تربى هؤلاء في حجرها هي أكثر خشونة من جبالهم ووديانهم وصحرائهم ومأربهم ومآربهم ، وروح القتال التي دبت في الجندي الإماراتي لا يخيفها حوثيون أو صالحيون أو إيرانيون.
أيها الشهداء الأبرار،
كلكم زايد، فهنيئا لكم جنة الخلد.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 5 سبتمبر 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق