الاثنين، 14 سبتمبر 2015

شارع لكل شهيد!

شارع لكل شهيد!
لا يكفي أن يحصل اسم الشهيد على مكرمة من الدولة، أوتتلقى أسرته دعماً مالياً، أو يعالج اخوته مجانا، رغم أن كل هذا رائع بالمقاييس الإنسانية و.. المعايير الوطنية.
من حق الشهيد الإماراتي أن يكون هناك شارع باسمه، يُذكــَّــر الناسَ بما قــَــدَم، ويكون موضع فخر، ليس فقط إعلامياً أو عسكرياً، فأنا أرى أن فخر أحبابه وأقاربه واخوته وأبنائهم في المستقبل كلما ساروا في شارع يحمل اسمه، اهتزت له الأفئدة، وغمرت الصدورَ مشاعرُ مبهجة حزينة تنتهي بالفخر، وأيضا بالشكر لوطن خلــَّــد اسمَ شهيدهم!
ما أجمل أن يقول طفل في المستقبل لأقرانه مشيراً إلى الشارع: هذا شارع باسم عمي أو خالي الذي جاد بروحه الطاهرة من أجل الوطن.
كل المكرمات قابلة للنسيان على مدى الزمن الطويل، إلا تخليد الاسم في شارع ليصبح الراحلُ مع أبناء شعبه، فنسيان الشهيد شبيه بتمزيق عــَــلــَــم، ومهمة الدولة بعدما تستتب الأمور، وتجف الدموع، وتخفت الذكريات، وتبهت الصورة، أنْ تطارد أسماء شوارعها خيالات أبناء المستقبل لترفع الروح المعنوية، وتضيف إلى مآثر الفخر جدرانا وأرضا ودياراً فتستعيد الماضي من أجل المستقبل.
إن شارعاً باسم الشهيد أقل واجب تقوم به الدولة لمن لبــَـىَ نداء الوطن في الدفاع عنه سواء كان العدو في الخارج أو في الداخل.
شارع لكل شهيد فهو أغلى وأهم من أسماء الكبار والزعماء والشعراء والأدباء والفنانين ورجال الدين، لأن بعض كبارنا لا يقدمون أرواحهم بفرحة المُلاقي ربه والمغادر أحبابه.
شارع لكل شهيد ( مع افتراض أنه لم يسبقني أحد في طرح هذا الاقتراح)، يحيل الحزن قطعة حيــَّــة فيخيل إليك أن البطل يسكن هذا الشارع، ويتمشى الهوينا بعد العشاء وقبل الفجر، وقد تلمحه نهاراً، وتشم رائحته، وتبتهج بابتسامته التي تركتنا وهو في العشرين من عُمره.
شارع لكل شهيد اقتراح أقدّمه بخجل شديد كأنني أمنح من بكى الوطن كله عليه، فتلقى مني دمعة تتردد في السقوط!
شارع لكل شهيد يجعلني شبه واثق أن الملائكة ستمر أيضا فيه، فعطرُ الجنة يفوح من بين جنباته قادماً من أحباب وأقارب وأمهات وآباء وأشقاء وشقيقات يخجلون من القول بأن الوطن مدين لهم كما كانوا في حياتهم مدينين له.
حُكام الدولة الكرام يواصلون زياراتهم لأهالي الشهداء، وتسبقهم دموعهم فلم نعرف من هو الضيف ومن هو المضيف في ديار الحزن الجميل، فتأتي بإذن الله التوجيهات، كل واحدة تسابق الأخرى، لتحقيق حلم اسم شارع لكل شهيد.
اسم شهيد فوق مقبرة طاهرة يقوم بزيارتها الأحباب بين ألفينة والأخرى، لاحقاً، ليس أقل أهمية من اسمه، رحمه الله، على ناصية شارع يصبح في المستقبل على كل لسان.
إنه اقتراح مُحب لهذا البلد الطيب، ولا أخفي يقيني أنه سيخرج للنور قريباً لثقتي التامة بأن حُكام الإمارات هم أيضا أهل الشهيد.
 
محمد عبد المجيد

رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو في 14 سبتمبر 2015



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق