الصورة.. وطن!
في المستقبل عندما يتذكر أبناء الإماراتيين وأحفادهم وأجيال من صلبهم هذه الفترة الزمنية العصيبة فإن أول ما يقفز إلى الذهن صورة الشيخ محمد بن زايد وهو يقبل ويحتضن الجرحى في المستشفيات، فلم تكن تلك المشاعر موجهة للجرحى فقط، لكنها كانت لوطن يحزن لكنه لا يتوجع، يبكي بعزة، ويدمع بإباء.
الكلمات يمكن أن تخفت مع الأيام أما الصورة فتظل عالقة في الخيال برباط يشدها إلى القلب.
الكلمات تصبح حالة خاصة في زمن معين، أما الصورة ففيها كل اللغات، وبها كل المشاعر الجميلة،وعبرها يرى المرء في المرآة وطنه من جديد، وكلما أعاد الكَرَّة شاهد زاوية أخرى من زوايا المشهد العائلي الوحدوي، فهي حالة حب كأنك تتدثر بالعــَــلَم الوطني أو تتدفأ به.
لا يمكن تصوّر علاقة صحية بين الحاكم والمحكوم خارج هذا الإطار الذي أوضحته تلك الصورة فهي ليست زيارة روتينية أو مجاملة لعدسات التصوير أو لوضعها في الصفحة الأولى لجرايد ذاك الصباح، إنما هي تلخيص لشدة الإرتباط بين أبناء المؤسس الأكبر، رحمه الله، وبين أبناء شعبه.
لو لم تعرف شخصيات الصورة لاختلط عليك الأمر فظننت أن الزائر هو الجريح، وإذا تأملت في الصورة أكثر فستسأل: أليس الشيخ محمد بن زايد جريحاً حقاً؟
الصورة التاريخية تلك يسهل تخيلها مع روح الشيخ زايد، رحمه الله، وتعطي المرء إنطباعاً بأن والد الأبناء الأوفياء هؤلاء، تغمده الله بواسع رحمته، هو الذي فتح باب الغرفة في المستشفى وطلب من أولاده أن يدخلوا الواحد تلو الآخر لمعانقة الجريح وشم رائحة الشهيد.
شعبية الشيخ محمد بن زايد تضاعفت سبعين ضعفاً بفضل هذه الصورة العفوية والتلقائية ولو قررت السلطات في الإمارات جعلها الصورة الرسمية في المكاتب والمؤسسات الحكومية لما وجدت مكتبا أو غرفة أو مؤسسة أو معهداً إلا نفخ أصحابه في الصورة الحياة والابتسامة والحزن والدموع التي سقطت من عينيه على ملابس الجريح.
نعم، الصورة وطن، والعدسة تلتقط ما لا يعرفه المقال والشعر والنثر والخطاب وبرقيات التعازي كلها!
أعترف بأن الصورة هزتني كثيراً، ورأيت فيها الشيخ محمد بن زايد في ساحة الحرب يمنح جنوده القوة والشجاعة و .. البركات!
كانت الصورة تتحدث على لسان المواطن الجريح، وكأنه يخفف عن زائره الحزن، ويرجوه أن يعود، أي الجندي، مرة أخرى ليحارب، ويُجرَح، ويــُــنقــَل إلى المستشفى ثم يقوم الشيخ محمد بن زايد بزيارته مرة ثانية، فيحتضنه ويعانقه ويُقبــِّــل رأسه.
الصورة كانت عبقرية وطن بقلم عدسة لم يعرف حاملها أنه يرسم المشاعر بأدق تفاصيلها.
الصورة تنطق، وتتحدث، وتــُـقْســِـم أن الإمارات بخير!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 سبتمبر 2015
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق