الأحد، 11 أكتوبر 2015

حتى الخسائر مكاسب للوطن!


حتى الخسائر مكاسب للوطن!

التعامل الإنساني الذي يقوم به أبناء الشيخ زايد، رحمه الله، نحو شهداء الإمارات في الحرب الدائرة ضد الحوثيين ورجال علي عبد الله صالح وحراس الثورة الإسلامية حالة لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلا باستثناء تعامل آل الصباح مع المختطفين والمفقودين الذين قام صدام حسين بتصفيتهم، لكن الكويتيين ظلوا يتعاملون معهم كأحياء لفترة طَويلة حتى تأكدت أخبار استشهادهم.
في الإمارات حظي كل شهيد على نفس الحق في المساواة، حيا أو شهيداً، واستقبلت كل أسرة ابناً من أبناء الشيخ زايد ليواسيها، ويقوم بالعزاء أو تلقــّــيه حتى بدا الأمر كأنهم عائلة واحدة امتدت علاقة الحاكم والمحكوم لتبقى وحدة الدم والوطن.
دفء رائع لا يحتاج لدفع الجندي إلى الأمام في الجبهة، فعلاقة الحب اختلطت بالدفاع عن الوطن فزادتهم إيمانا مع إيمانهم.
عندما تنتهي الحرب أيا كانت نتائجها فيستطيع الإماراتيون أن يحتفلوا بالنصر فتماسُك الجبهة الداخلية أصدق من ساحة القتال، ووفاء الإماراتيين لروح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، كان وثيقة نصر سيقرأها المؤرخون و.. يكتبونها بحروف من ماء الذهب.
النصر الإماراتي بدأ حين لم يتراجع جيشها وقياداته قيد شعرة أمام الإصرار الإيراني على الإنتقام من الخليجيين كإتحاد على الناحية الأخرى من الخليج لم تهزه الهواصف والأنواء، ولم تؤثر فيه الأساطيل التي تخشاها الدول الكبرى.
عبقرية النصر الإماراتي يظهر واضحاً في ثبات الخــُــطىََ الثقافية والفكرية والتعليمية والنهضوية حتى أن حُكـــَّــام الإمارات يحاولون طوال الوقت جعل الوطن كأنه ليس في حالة حرب، وإدخال مشاعر الطمئنينة والأمان في دولة توازن بين الواجب الوطني على الساحة والواجب الوطني من أجل تقدم النهضة كأن السلاح قلم، وصيحة الجندي صلاة.
رغم أن الحرب باسم تحالف دول خليجية إلا أن الإمارات لم تــُــحــَــمــِّــل الدول الأخرى خسائر مادية ، ولم تستفز إيران، ولم تتحدث باسم الإتحاد رغم أنها جزء رئيس فيه.
إيران تمسك الورقة الطائفية وفي ذهن القيادة فيها توقيع العقوبة على من لم يتخلوا لحظة واحدة عن حقهم المشروع في استعادة الجزر الثلاث المحتلة.
يخطيء من يظن أن المملكة العربية السعودية هي التي تتحكم، وتقود، وتأمر، وتنهى، لأن هذا تقليل من شأن الإمارات فالعلاقة بين أبو ظبي والرياض علاقة أخوّة وجيرة ووحدة خليجية، وقد أثبتت شهور الحرب أن الإمارات تملك قرارها المستقلّ رغم وجود القرار التحالفي.
تهنئتي القلبية لانتصار الجبهة الإماراتية الداخلية، وعندما يصبح الحُكام وأبناء الشعب عائلة واحدة فالمكاسب والخسائر تصبح مكاسب فقط!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 10 أكتوبر 2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق