الأحد، 1 أكتوبر 2017

تغيير الحُكم في قطر على مرمىَ حجر!



لم أتردد في حياتي القلمية في الانحياز التام كما فعلت في أزمة الخليج على الرغم من تعاطفي الكامل مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي تجابه قوىَ التطرف الإرهابي وتدفع الثمن غاليا، لكنها ماضية في حماية أمن الخليج من التطرف والغلو والفبركة الإعلامية.

كنت أنتظر لحظة وصول أمير قطر إلى الرياض أو أبو ظبي وتقديم اعتذار عن كل ما قامت به الدوحة لتربك المنطقة، وتفسح المجال لقوى الاستغلال والابتزاز والاحتلال فتدلف إلى خليجنا الدافيء من القواعد العسكرية ومن الشاشة الصغيرة.
تستضيف قطر تجمعا مخيفا من حثالات التيارات الدينية المرتبطة بميليشيات مسلحة لتوجهات مختلفة، وتتولى حمايتهم رؤوس الإعلام في "الجزيرة" وفي قنوات أخرى مشبوهة، لكن قطر تُصر على أن المال عصب الإعلام ورغم أن هذا صحيح إلى حد بعيد لكنه كان بعيدا عن ذهن أكثر المتشائمين بفكّ الارتباط الخليجي بين دول شقيقة نفخت فيها روح الشيخ زايد، طيب الله ثراه، الحياة والتماسك.

المنطقة حُبلىَ بالمفاجآت وإذا دخلت أنقرة وطهران وبغداد الحرب الكردية فستصبح كل رمال الخليج متحركة؛ وحينئذ لن تستطيع القوات التركية والإيرانية حماية دولة قطر حتى لو راهنت الدوحة على التدخل العسكري الأمريكي بكل ما تملك من أموال قارون.
لست واثقا من صحة الأخبار المتداولة حول عصيان أحد فروع آل ثاني، فالحمدان وتميم يمسكون البلد جيدا، مرة بالخنق ومرة بالريال، لكن إذا صح ما يشاع من أن أولاد الراحل الكبير الشيخ سحيم آل ثاني وزير الخارجية الأسبق  هم الأقرب إلى تولي الحُكم، فإن مصالحة الدوحة مع شقيقاتها الخليجيات تصبح على مرمىَ حجر من الوصول بالمنطقة إلى بر الأمان.

متابعة أمينة ودقيقة لوسائل الإعلام القطرية المملوكة لآل ثاني لا يحتاج المرء لطويل وقت حتى يكتشف الحقيقة المُرّة وهي رغبة العائلة الحاكمة في جرّ المنطقة برمتها إلى حرب مسعورة، لوّاحة للبشر.
عالم غريب من الفبركات والأباطيل قد يطول الوقت حتى يُهزَم نهائيا بفضل حرفية مروجيها من الإعلاميين المهنيين، خاصة أن لهم مشاهدين أضحوا مريدين تحركهم برامج ذات خبرة تقنعك أن المدافعين عن الحق يتحركون مع إبليس.

تتعامل دولة قطر مع دول الحصار بمنطق ساذج  ووقح أحيانا محاولة نفي تهمة التعاون مع ايران والتيارات الإسلامية المتطرفة رغم أن الإعلام القطري كله يدفع بهم إلى شاشته وصفحات الصحف ودبلوماسييه.
الإعلاميون في قطر يعلمون أنها قضية خاسرة، والوافدون منهم بوجه خاص قد تضطرهم الظروف إلى الوقوف طوابير طويلة أمام شركات الطيران للعودة لبلادهم والبحث عن صحف وقنوات أخرى تبحث عن مثيري الشغب المدافعين عن رنين المال.

كل القرائن تشير بوضوح إلى قُرْب تغيير نظام الحُكم في دولة قطر، وحينئذ قد يعود للمنطقة سلامها، وتتراجع ايران عن دعم الحوثيين، وتُعاد صياغة مجلس التعاون الخليجي بقوانين أشد وضوحا وصراحة وعلى رأسها منع دعم المراكز الإسلامية في أوروبا التي تتلقى المال وتعيده إلينا إرهابا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من أكتوبر 2017  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق