الثلاثاء، 9 أغسطس 2016

الهدف هو التميّز!

تتثبت الحضارات بالتوغل في المستقبل وليس فقط في الضرب في جذور الوطن، والدولة التي تريد قياداتها مواكبة العصر لن تخطو إلى الأمام قبل أن يصبح التميّز قــِـبلة التطور.
القصور الفكري في بعض الدول يجعلها تعتقد أنها تسير حيث يقف الآخرون أو تجري بجوارهم ومحاذاتهم، لكن الفكر الإماراتي الحديث اكتشف كلمة السر في التقدم وهي الانطلاق صوب المركز قبل الأول وإلا لظلت الدولة متأخرة عن دول العالم المتقدم أو على الأقل تحتفظ بنفس المسافة.

كان اختبار الطائرة الإماراتية التي اشتعلت تجربة مثيرة ومميزة نجح فيها الإماراتيون على مختلف الأصعدة، فلم تكن دفاعا مدنيا فقط، أو سرعة الاستجابة، والتحرك الذكي، لكن كان الإنسان أولا، وكانت الروح قبل المادة، وكان النظام يكبح جماح فوضى النجاة بالحياة من ركاب مذعورين، فلم يجد ملكُ الموت له موقعا يصول ويجول فيه.
حادث الطائرة جاء كحملة تعريف غير مقصودة، دبّرها القدَر، وحصد نجاحَها الإنسان الإماراتي، ولم تكن هي المرة الأولى التي تثبت الإمارات أهليتها لصناعة تاريخها الحديث ومستقبلها المشرق.

جاهزية الشركة الوطنية للطيران كانت على أهبة الاستعداد كجيشها تماما عندما استعرض الطاغية المخلوع علي عبد الله صالح بالتحالف مع الحوثي قوة يمنية بروح فارسية؛ انتفض الجيش الإماراتي البطل فالأرض تتنفس عربيــًــا، والإمارات لا تخاف على مبانيها وأسواقها وحدودها وتطورها، لكنها تدافع عن روح الدولة لئلا تغضب روح زايد، رحمه الله.
كلمة السر في التميّز أطلق طاقات إبتكارية مبدعة ليست فقط للمقتربين من نهاية رحلة العُمر، إنما لزهور أينعت لتوها، فالشباب يملكون ناصية المستقبل.
القيادة الحكيمة في الإمارات لا تتعامل مع الشباب كأنهم في مقاعد الدراسة حتى يسمح لهم العواجيز، كما في دول شقيقة كثيرة، بلمس طرف التمدن، والاكتفاء بالانصات عن تجارب نجح بعضها وفشل البعض الآخر، فالإماراتي يشارك في صناعة وتحقيق أحلام وزيرة في سن الثانية والعشرين مدعومة من ثقة حُكام الدولة.

قرار الحرب في اليمن لتحرير شعبه من براثن التمزق الطائفي كان عن قناعة يقينية إماراتية، فالإمارات صاحبة الاثنين معا: الحرب والسلام، المواجهة والهدنة، وكل هذا يشترط تحقيق الهدف الأسمى، أي إبعاد الخطر عن تراب الدولة، ومحاربة قوىَ الشر التي تقترب من حدودها.
إذا انتهت الحرب اليمنية وذيولها وآثارها فينبغي أن تظل صورة الشهيد الإماراتي كما هي، في الصدر وتحت التراب، في الفخر وفي فترات السلام.
خسارة الإماراتي الفادمة تبدأ إذا أهال النسيان على ذكرى الشهيد، فقد رحلوا على أرض أخرى ليعيش أبناء وطنهم على أرض زايد.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 أغسطس 2016


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق