لا يمكن أن تعرض فكرتك بصورة جيدة قبل أن تمر عيناك على الكتاب، فمن لا يقرأ كثيرًا تبهت وتضعف قدرته على الإبداع والابتكار والتعليم والفهم والتعامل مع مجريات الحياة ومعضلاتها ومشاكلها وأزماتها.
تنبهت دولة الإمارات العربية المتحدة لأهمية الكتاب فأقامت المعارض واحتضنت دور النشر وأعطت للثقافة مكانتها، فتنافست، إتحاديا،ً الإمارات السبع في وضع الكتاب على رأس أولويات العمل النهضوي.
ثم تسارعت وتيرة التعامل مع الكتاب من منظور النهضة، فقفزت إمارة الشارقة بعبقرية الفكر الثقافي في محاولة خجولة لوضع القدم على أول طريق حلم طويل لجعل الإمارة عاصمة للكتاب في الدولة الإتحادية، ثم عاصمة للكتاب العربي، فالكتاب الإسلامي لتبدأ مرحلة جعل الحلم عالمياً فالشارقة ليست أقل من فرانكفورت وموسكو والقاهرة ولندن.
خمسة وثلاثون عاما مرَّت منذ أنْ أطل الحُلم القاسمي على استحياء فلم يجذب أكثر من ستة ناشرين، لكن حاكم الشارقة راهن على الكتاب، فالثقافة هي الحضارة ومن يضع الكتاب بعيدا عن الرقم واحد في حُلم النهضة فلا نهضة له.
وصلت فعاليات المعرض الأخير في عام 2015 إلى 1000 فعالية في أحد عشر يوماً.
وظهرت عبقرية مواصلة نجاحات المعرض عاما بعد عام بفضل إيحاء الشعار السنوي الذي حفز الناشر والقاريء والمشترك للسير قُدُماً في طريق لا يعرف غير التميّز، فكان في كل عام يرنو لحُلم أكبر ( اقرأ، أنت في الشارقة!) و ( في حب القراءة) و( القراءة للصغار) وغيرها
خمسة وثلاثون عاماً والشارقة تضع نفسها كمركز عالمي للكتاب بملايين العناوين، ولكن هل الشارقة منفصلة عن شقيقاتها الإمارات الأخريات؟
قطعا لا، فما يميز الدولة أنها وحدة واحدة إن تجزأت نجاحاتها فهي في صالح الإتحاد، وإن توحدت فهي أيضا تصب في صالح كل إمارة بمفردها.
حاكم الشارقة بمسك مفاصل المشروع النهضوي من المقولة الشهيرة( رهان الثقافة رابح)، وبالفعل كلما اقترب موعد المعرض السنوي احتفت واحتفلت مئات من دور النشر وملايين من عشاق الكلمة المكتوبة بهذا المهرجان الرائع.
المواطن السعيد هو المواطن القاريء، ومن تُحرّك أفكارَه تروسُ المطابع كمن لا يرى أمامه غير المستقبل المبهج لدولة قامت لتقوم، فتنهض، فتسير، فتجري، فتلهث، فتطير، فروح الشيخ زايد، طيب اللهُ ثراه، تطير هي أيضا ليلحق بها الركب.
كل أيام معرض الكتاب أعياد لدىَ الإمارات، أما في الشارقة فهي حالة حب مع الثقافة.. الرهان الذي لا يخسر.
أتمنى أن يلتقط حُكام وحكماء الإمارات فكرة نقل معرض الشارقة للكتاب من نوفمبر إلى ديسمبر، فالمعرض لم يُعد شارقياً فقط، إنما إمارتي بإمتياز، بل هو الأنسب ليتناغم مع العيد الوطني حيث يتواجد ضيوف الدولة من المفكرين والمثقفين والإعلاميين ليزداد ثراُء الكتابة عن عالم الثقافة الشارقي.. أعني الإماراتي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 أكتوبر 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق