أساءت إيران كثيراً فهم الدور الإماراتي في الخليج وظنت نهجها المسالم حالة من الضعف، وصعوبة جرها إلى الحرب معها انتصاراً لحراس الثورة في الجمهورية الإسلامية.
خطأ فادح، وغرور مستعر، وغطرسة نقلت عرش الطاووس من غرور الشاه إلى استكبار الآيات، فحرب اليمن أعطت لإيران صورة واضحة ومتكاملة عن الجارة المسالمة التي تلجأ للقانون الدولي منذ أن احتل الإيرانيون الجزر الإماراتية الثلاث.
وجاء الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية ليــُـلقي في وجوه الآيات بالكلمة الشجاعة التي تردد كثيرون في التلفظ بها، ووصت الرسالة بدون تراجع أو خوف: على إيران أن تقرر إنْ كانت ثورة أو .. دولة!
لو كان الشيخ زايد، رحمه الله، بيننا الآن لقال نفس الكلام، وطالب الإيرانيين أن يخلعوا ملابس المزايدة الدينية ويلتقوا مع جيرانهم في خليج مسالم ودافيء وثري، وليس في حلبة ملاكمة على تفسير القرآن الكريم.
الشيخ عبد الله بن زايد وفيٌّ لتعليمات والده الراحل، وكل الدلائل تشير إلى أنه تعلــَّـم في مــَـدرسة المؤسس الأكبر أن الدول الكبرى لا يبنيها الخوف، وأن القوة تجعل الجيران يترددون سبعين مرة قبل التلويح بأي تهديد.
الشيخ عبد الله بن زايد يعرف أن الدولة هي التي تجعل الجيران يحترمونها، وأن العجز عن الخروج من الثورة الفوضوية سيجعل الدولة هشة ولو استيقط ونام الشعب كله على طعام الشعارات.
إيران تظن أن مدرسة الشعب في ساحة القتال، والشيخ عبد الله بن زايد يؤكد لهم أن كواليس الدبلوماسية الدولية وواجهاتها هي المخرج الوحيد من استعراض العضلات إلى المشاركة في الحوارات.
عبـــد الله بن زايد حالة خالصة في الإمارات فمتابعة دقيقة وأمينة لنشاطاته تنقل لنا صورة شيخ ودبلوماسي وإعلامي ينضج في كل مركز يتولاه، ومنصب يكون مسؤوله الأول، والغريب أنه يمنحك إحساسا أن الوالد الراحل، طيب الله ثراه، يــُـعلــّـمه كل يوم حتى وهو غائب، ويشد من أزره وهو في العالم الآخر و.. في عون الله.
كان الإيرانيون يتصورون أن الشيخ عبد الله بن زايد سيكون الأصغر بين الأشقاء، فإذا به يضاعف سنوات عُمره خبرة واستقلالية، فهو إعلامي في الدبلوماسية ودبلوماسي في الإعلام، وفي مقدمة وزراء الخارجية في الاجتماعات العربية والدولية.
الشيخ عبد الله بن زايد أعطىَ لآيات قُــمْ نصيحة سيخسرون إنْ لم يأخذوا بها، ويتراجع دورهم الإقليمي والدولي إذا أهملوها: دولة أم ثورة!
إنها دعوة للسلام والمصافحة باليد وليس بالعضلات، وبالمساواة وليس بالطائفية، وبالانسحاب من الجزر الإماراتية الثلاث وليس بفرسنة المنطقة.
النــُــبل من الفروسية وليس من الفارسية، والإسلام من سلمان الفارسي وليس من مشاعــر الاستكبار، فغباء السياسة الايرانية جعلها تخسر مصرف الخليج كله، أعني الثراء الإماراتي القادر على إخراج الجمهورية الإسلامية من محنتها إلى عالم التعاون والدعم.
الايرانيون يعرفون أن وصية الشيخ زايد، رحمه الله، كانت التمسك بالجزر الثلاث، سلماً وجيرة ووحدة خليجية، وأن أولاده ومريديه ومحبيه وشعبه لن يستبدلوا بحكمته كنوز الدنيا.
نصيحة الشيخ عبد الله بن زايد هي الأسمى والأفضل والأحكم و .. الأخلص!
الدولة قبل الثورة، أما العكس فلن يحمل للخليج برمته أيَّ ذرة سلام!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 12 يناير 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق