الإنسانية قــبل القانون في الإمارات!
أول مرة قمت فيها بزيارة العاصمة البريطانية في صيف 1972، وكنت مندهشاً لقوة القانون في هيبة رجل الشرطة الذي كانت مهمته فضلا عن استتباب الأمن، الحصول للمهضوم حقوقه على كافة مستحقاته.
وقفت أراقب رجلا أوقف شرطيا طالبا منه المساعدة في استعادة حقه المالي من أحد المحلات التي خدعه صاحبها. تقدم الشرطي وقال للرجل بلهجة حاسمة لا تخلو من معرفة مسبقة أن المواطن صاحب حق دون الدخول في التفاصيل: اعطه ما أخذته منه بغير وجه حق!
في ثوان قليلة كان البائع قد أخرج مبلغاً وأعطاه لصاحبه دون أن ينبس ببنت شفة.
تلك كانت مهمة الشرطي في دولة القانون، ولكن ماذا عن الجانب الإنساني الذي أدخلته شرطة دبي في عهد الشيخ محمد بن راشد حيث طُرح منذ فترة سؤال: هل أنت سعيد في دُبي؟ وجاءت الإجابة من الحكم العادل نفسه: وزارة للسعادة!
عندما ترسل شرطة دبي من يساعد امرأة مسنة على الأمان، وأخذ تعهد على من يهددها بالاستيلاء على مسكنها، فهنا نصف السعادة.
وعندما تقوم الشرطة بين الحين والآخر بزيارة المرأة للتأكد أن أمانها ما يزال سارياً في دبي السعيدة، فهنا تكتمل الحلقة في دولة القانون والإنسانية.
ترسل شرطة دبي من يصطحب رجلا مسناً غير إماراتي للانصات لتخوفاته ومشاكله ثم تهدئته من أوهامه أن هناك من يتربص بنباتاته في الحديقة فهنا يكون عمل الشرطة إنسانياً قبل البحث عن جناة وجرائم وحوادث، مع ملاحظة أن مبعوثة الشرطة استغرقت عدة ساعات في المهمة الإنسانية حتى استعادت الرجل هدوءه وسكينته!
المدهش في الأمر أن مدير إدارة الرقابة الجنائية أراد إثبات حق المواطنة لمقيم أو وافد قضى جل عمره يعطي للدولة المضيفة شبابه وكهولته، فليس أقل من أن تعيد الدولة حقه الطبيعي في شيخوخته، أي الأمان وهو الطريق المختصر للسعادة.
دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت حديث الناس في كل مكان، بل لا أبالغ إذا قلت بأن حلم الهجرة لم يعد صالحاً كما كان من الأسمر إلى الأبيض، فالعكس هو الصحيح، فأوروبيون وأمريكيون يحلمون دبيانياً، فهذه الدولة التي تسابق الرياح لا تمنح للحالمين المال ورنينه فقط، الاستقرار والرفاهية، الشمس والبحر، إنما أعز ما يبحث عنه إنسان ما بعد الحضارة القلقة والمتمزقة والخائفة، وكما قال بريطاني وزوجته في برنامج تلفزيوني بأنهما لم يغلقا باب سكنهما في العامين المنصرمين لشعورهما العميق بأن دبي تمنحهما ما لا تعطيه أي مدينة صناعية متقدمة في العالم المتحضر.
كأني أسمع الشيخ محمد بن راشد يردد بأن التحضر هو السعادة!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الثاني من مارس 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق