عندما تصمت المدافع فلا تغيب روح الشهيد، وتلك هي فلسفة القيادة الإماراتية في صناعة مستقبل لجيشها الوطني، ومن يدخل الحرب عن اقتناع، لا تتفاوض قياداته على قيمة الشهادة في الساحة.
تعيش الإمارات كأن السلام في أحشاء الدفاع عن الوطن، والحرب تختبيء خلف راية السلام، فالإماراتيون يرفضون تقليص قيمة الشهيد حتى لو انتهت الحرب على مائدة المفاوضات أو .. في ساحة الوغى.
كل إماراتي شهيد تحتفل الدولة بصعود روحه إلى بارئها، وجنتها، ورزق ربها، ومن يتابع المشهد الإماراتي في حرب تحرير اليمن من الحوثيين ورجال علي عبد الله صالح لا يخالجة أدنى شك في أن كل الإماراتيين متساوون فوق الأرض وتحتها، ولم يحدث أن تلقــَّــى أهل شهيد إماراتي إمارات وزيارات التعاطف والعزاء أقل من أخيه، وكل الشيوخ والمسؤولين لا يفرقون بين شهيد وآخر، بين عوائل شهيرة .. وأخرى أقل شهرة.
أكثر الجنود في المعارك الكبرى لا يخشون الموت أكثر من خشيتهم النسيان، والقيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة ترفض فكرة تعميم الجندي المجهول على أبنائها، فكل جندي حالة خاصة من البقاء عبر التذكير، والزيارات، واطلاق الاسم على شارع، والحديث الإعلامي اليومي، واعتبار أهله في رعاية الدولة وقياداتها.
غياب جندي إماراتي وصعود روحه إلى السماء لا يمثل بداية النسيان، إنما إنتقال الشهيد من حالة الرؤية الجسدية إلى شفافية الروح الباقية.
ستتوقف الحرب إنْ عاجلا أو آجلا، وسيعرف الذين ظلموا أن الإمارات ليست دولة رفاهية تخشى التدمير، لكنها وطن يعيش الاثنين معاً: الموت والحياة!
كانت الحرب رسالة غير مباشرة يفهمها آيات الله أكثر من غيرهم، ورغم أن حرب اليمن بعيدة، ظاهرياً، عن الجزر الإماراتية المحتلة، إلى أن القيادة في الجمهورية الإسلامية فهمت أن الجزر الثلاث سيأتي زمن تحريرها مهما طالت سنوات تثبيت الأقدام الهمجية في أرض عربية.
أتمنى أن تنتهي الحرب اليوم قبل الغد، لكنني أرى الدرس واضحاً لقوى البغي، فنحن لا نسأل إن كان هناك احتمال ولو ضئيل للمنطق الآخر، فلا نجد ذرة واحدة منه، فمجرد التحالف الإيراني والطائفي مع الطاغية المخلوع علي عبد الله صالح يضع الحوثيين في دائرة الباطل.
حرب اليمن ستجعل الإيرانيين يفكرون مرتين قبل الاستهانة بالقوات المسلحة الإماراتية، ويفكرون مرة واحدة قبل قرار الإنسحاب، الفجائي، من الجزر الإماراتية الثلاث، فهو يوم يرونه بعيداً، ونراه قريباً.
القيادة الإماراتية نجحت نجاحاً باهراً في حرب النسيان، فكل شهيد هو وطن بشحمه ولحمه وروحه، والنسيان خيانة للتضحية، والجندي الإماراتي ليس مجهولا، وقد ضرب الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد المثل بعمق التعاطف مع عوائل الشهداء!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 مارس 2016
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق